01 ديسمبر 2021 06:21 م

تراث وفولكلور مصرى

مبادرة ذاكرة المدينة .. رسالة إنسانية ومسئولية تاريخية توثق الهوية المعمارية للمناطق الأثرية

الإثنين، 13 يوليو 2020 - 10:19 م

ذاكرة المدينة هي مبادرة تهدف إلى توثيق الهوية المعمارية للمناطق التراثية في مصر وترصد الأحوال الاجتماعية لأبنائها فى الماضي؛ أطلقتها وزارة الثقافة من خلال الجهاز القومي للتنسيق الحضاري حيث تبدأ بمنطقة جزيرة الزمالك التى تحمل قيمة تاريخية مميزة .


يُذكر أن مبادرة ذاكرة المدينة تضم سلسلة كتب تلقي الضوء على المناطق التى تحمل قيمة تاريخية وتراثية وتضع حدودًا وأسسًا للحفاظ عليها، كما تروى قصصًا متعددة تجمع بين المبانى، وسكانها والمجتمع المحيط، وتستعرض جهود وزارة الثقافة فى الحفاظ على هوية مختلف المناطق المصرية العريقة باعتبارها  جزءًا هامًا من التراث الحضاري المصري. وتبدأ السلسلة بالإصدار الأول المهدي من الدكتورة إيناس عبدالدايم والذى يحمل اسم : " جزيرة الزمالك..القيمة والتراث":
 أوضحت وزيرة الثقافة أن اختيار"الزمالك" لتكون باكورة هذه السلسلة جاء بهدف القيمة التاريخية والتراثية لمنطقة الزمالك وتنوع طرازها المعماري، مما يجعله حيًا جديرًا بالحفاظ على ثرواته المعمارية ذات التنوع المبهر؛ فالنسيج المجتمعي لهذا الحي لا يقل قيمةً عن نسيجه العمراني، وهو ما يتطلب تكاتف المجتمع المدني مع مؤسسات الدولة من أجل الحفاظ على هذا التراث.
وتناول الكتاب لمحةً عن تاريخ جزيرة الزمالك والتطور العمراني بها، وقراءةً في التراث المعماري للزمالك وأبرز المعماريين الذين ساهموا في نهضة هذا الحي الراقي، كما عكس الكتاب التحولات الاجتماعية في حي الزمالك التي جعتله في حقبةٍ تاريخية كبيرة؛ فهو مكان تسكنه الطبقة الأرستقراطية والجاليات الأجنبية، كما استعرض المدارس والمنشآت الدينية بالزمالك.
وعرض الكتاب جهود الجهاز القومي للتنسيق الحضاري للحفاظ على جزيرة الزمالك؛ حيث يبذل الجهاز جهودًا دؤوبة من أجل وضع أسس واشتراطات الحفاظ على جزيرة الزمالك بوصفها منطقة ذات قيمة تراثية ومعمارية متميزة، كما يعمل الجهاز على إصدار أدلة إرشادية لكافة المناطق ذات القيمة المتميزة، وذلك لحرصه على تكاتف كافة أجهزة الدولة للحفاظ على هذه المناطق التي تمثل رصيدًا معماريًا زاخرًا. 
من جانبه؛ ثمن رئيس الوزراء الجهد المبذول من جانب وزارة الثقافة لإحياء التراث والحضارة المصرية عبر مختلف عصورها، من خلال التعريف بالتاريخ الذي يعد مكونًا راسخًا في تشكيل الشخصية المصرية الفريدة؛ مؤكدًا على أن هذه الجهود تتكامل مع مشروعات الدولة التى تنفذها لإعادة هذه المنشآت والمبانى التراثية القديمة إلى رونقها لإبراز حضارة هذا الوطن وتاريخه.
ونستعرض معًا تاريخ جزيرة الزمالك:
 عُرف حي الزمالك منذ أوائل القرن العشرين بأنه مكانًا يقطنه الأغنياء في مصر بدايةً من البشاوات، والسياسين، والفنانين، وكبار العائلات في مصر؛ ويرجع هذا لسببين رئيسين؛ أولًا، موقع الجزيرة المتميز على النيل وقربها من أهم المناطق في القاهرة مثل المهندسين، والدقي، والعجوزة، ووسط البلد وارتفاع أسعار البيوت فيها، ثانيًا، عُرف حي الزمالك بانتشار عدد كبير من سفارات الدول المختلفة فيه، والبزارت وأتيليهات أكبر مصممي الأزياء؛ بالإضافة إلى وجود عدد من أهم معالم مصر السياحية به.


أطلق الأترك على المنطقة كلمة الزمالك ، والتي تعنى "العشش" بالتركية؛ وبمرور الأيام استخدم المصريين الترجمة وتجاهلوا الأصل، ثم جاء مواطن صعيدى يدعى عبد النعيم محمدين من محافظة قنا عام 1897 واشترى قطعة أرض كبيرة بمنطقة العشش بثمن لا يتجاوز القرشين والنصف للمتر، ثم أخد يستصلح الأرض حتى جعلها صالحة للزراعة وطهرها من الحيوانات المفترسة، ونجحت الزراعة وأنبتت الأرض.
 أرسل عبد النعيم يستقدم مزارعين من قنا ليستعين بهم فى مشروعه الناجح حتى أصبح عدد أقاربه وبلدياته فى منطقة العشش أكثر من ألف وخمسمائة فرد، فاشترى باقى مساحة المنطقة ليطهرها ويستثمرها، وتم اختياره عمدة، وتراجع عدد الحيوانات المفترسة أمام تقدم المساحة المزروعة، وتقدمت الزمالك التى أصبحت جنةً خضراء، وأخذت المنشآت تنتشر فى ربوعها،وأصبحت مقامًا للأثرياء الهاربين من ضوضاء المدينة. تنازل عبد النعيم عن مملكاته لابنه عسران الذى مع الوقت ترك العمودية لابنيه فهمى وحسنى، اللذان قسما المنطقة إلى قسمين، حيث اختار كل واحد منهما قسمًا يشرف عليه ويفتشه يوميًا بنفسه من داخل سيارته الفخمة.


 وقد سبق واختار الخديوى إسماعيل مكانًا على أطراف الزمالك وأنشأ هناك قصرًا عام 1869 لاستقبال الضيوف الأجانب لحفل افتتاح قناة السويس، وبعد 10 سنوات تحول سراي الجزيرة إلى فندق الجزيرة ثم فندق ماريوت فى منطقة الجزيرة، أما عبد النعيم وأقاربه قاموا بتعمير الحي بالكامل فى حين أن الخديوى إسماعيل اكتفى بتعمير طرف الجزيرة فقط .


 وبذلك أصبحت منطقة الزمالك سكنى للأمراء، والأعيان والفنانين؛ ومنهم الأميرة فايزة، والأمير طوسون إبراهيم، والأمير سعيد طوسون، وأغنى أغنياء مصر فى ذلك الوقت "أحمد عبود باشا"؛ كما أصبحت مقرًا لسفارات العديد من الدول، وكانت الفنانة زينب صدقي التي تعد من رائدات فن التمثيل أول فنانة سكنت حى الزمالك، وأطلقوا عليها اسم قمر الزمالك.

المصادر:
- الصفحة الرسمية لوزارة الثقافة-
- بوابة الأهرام
- موقع اليوم السابع

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى