13 يونيو 2021 07:42 م

عيد العمال في مصر بين الماضي والحاضر والمستقبل

السبت، 01 مايو 2021 - 02:05 ص

تحتفل مصر في الأول من مايو من كل عام بعيد العمال، هذا الاحتفال الذي يعكس مدى اهتمام الدولة بالعمال وتقديرها لدورهم في المجتمع وفي بناء الدولة، ويعود الاحتفال بالعامل إلى التاريخ القديم، فقد أدرك المصريون القدماء أهمية العمل، ورفعوه إلى درجة القداسة وربما كان هذا من أهم الركائز الجوهرية التي مكنتهم من بناء أقدم حضارة عرفتها البشرية، ونذكر في هذا الصدد التعاليم التى أصدرها الملك تحتمس الثالث لوزيره والتى نقشت على جدران مقبرته في الجانب الغربى لمدينة الأقصر، يرشده فيها إلى حسن إدارة العمل وإقامة العدل وإجادة العمل. والمتأمل لبراعة بناء الاهرامات وتصميمها الهندسي المتقن يدرك مدى الجهد المبذول في إقامة هذه الصروح العظيمة التي تعكس أيضًا التفاني في العمل والإخلاص في إتقانه.

ومع تعاقب مراحل التاريخ، عرفت الحركة العمالية فى مصر "نظام الطوائف" الذي يرجع إلى العصور الوسطى، وكانت كل طائفة تضم فئات الصناع وأصحاب الحرفة الواحدة وترسخ تقاليد وأخلاقيات ومبادئ للممارسات المهنية.

أما في مصر الحديثة، فقد بدأ تقليد الاحتفال بعيد العمال منذ عام 1924، ثم أصبح الاحتفال به رسميًا في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أخذت المناسبة شكلاً رسميًا، ففي عام 1964 أصبح الأول مايو عطلة رسمية يلقى فيها رئيس الجمهورية خطابًا أمام النقابيين وقيادات العمال. وبعد ثورة يوليو 1952، تم إنشاء العديد من المصانع ومنها بناء مجمع مصانع الألمونيوم فى نجع حمادي، ومضت مصر في إنشاء أكبر قاعدة صناعية فى العالم الثالث، حيث بلغ عدد المصانع التى أنشأت فى عهد عبد الناصر 1200 مصنع منها مصانع صناعات ثقيلة وتحويلية واستراتيجية.

وفي الوقت الحاضر، وبعد ثورة 30 يونيو اســــــــــــــتمرت مصر في سياسات الحرية الاقتصادية واتباع آليات السوق الحرة، والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية ودعم القطاع الخاص، مع الاهتمام بالقطاع العام، حيث أنه أحد الآليات الأساسية في تكوينات البنية الاجتماعية لقطاعات عريضة من العمالة المصرية، وفي هذا الإطار شكل الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مارس 2016، وزارة قطاع الأعمال وذلك بعد أن كانت شركات قطاع الأعمال العام تابعة لوزارة الاستثمار، وذلك من أجل إحياء القطاع مجددًا ليس لأسباب اقتصادية فقط ولكن لتحقيق العدالة الاجتماعية ورعاية مختلف فئات المجتمع.

وأصبح من أولويات الدولة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ أن تسلم حكم مصر أن يوضع العامل المصري في مكانته الصحيحة، والاهتمام بتوفير البيئة الملائمة للعمل والإنتاج. والجدير بالذكر أن الدولة لا تفرق في تقديم الدعم بين الرجل العامل والمرأة العاملة وان كانت تعطي مزيدا من الاهتمام للمرأة العاملة نظرا لطبيعة المسئوليات الملقاة علي عاتقها ومن أجل كسر الهوة التي نشأت علي مدي أجيال سابقة بينها وبين الرجل. كما يؤكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في كل مناسبة على دعمه ومساندته الدائمة للمرأة العاملة وإيمانه بدورها الفعال في المجتمع. كما تولي الدولة اهتماما خاصا بذوي الاحتياجات الخاصة والعمالة غير المنتظمة الأولى بالرعاية، ومن بين ما قدمته في هذا الصدد العمل على زيادة فرص العمل المناسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير الموارد لصندوق "عطاء" المخصص لرعايتهم وطرح شهادات "أمان" للعمالة غير المنتظمة، وهو ما كان له أثره في التخفيف من تداعيات التباطؤ الاقتصادي الذي ساد العالم كله بسبب فيروس كورونا.

 وتسير الدولة على عدة محاور لدعم العمال وحمايتهم، منها إطلاق المبادرات وتقديم المنح لحماية العمال وبناء المدن الصناعية والمصانع وتوفير فرص العمل. كما اهتمت الدولة بإصدار قوانين وقرارات تخدم العمال وتشجع العمل النقابي. وفيما يلى نلقي الضوء على أهم المبادرات والقوانين والمشاريع التي بدأتها الدولة لصالح العمال

مبادرات ومنح لحماية العمال

أطلقت الدولة عددًا من المبادرات، منها مبادرة "مصر أمانة بين إيديك"، وتهدف إلى توعية الشركاء الاجتماعيين (العمال وأصحاب الأعمال) بحقوقهم وواجباتهم وقد تم إطلاقها فى عيد العمال 2017، ونفذت فى 17 محافظة بإجمالى 34 برنامجا لنحو 1211 منشأة، وشارك فيها 5259 عاملاً، كذلك حملة "حماية العمالة غير المنتظمة" التي أطلقتها وزارة القوى العاملة في مارس وأبريل عام 2018، حيث رصدت الوزارة 100 مليون جنيه لتوزيع شهادات "أمان" على العمالة غير المنتظمة في 27 محافظة لتوفير حياة كريمة كما تم تخصيص 2.4 مليار للعمالة غير المنتظمة المتضررة من جائحة كورونا في 2020، وكذلك تعيين 1.5 مليون شاب منهم 18 ألف شاب من ذوى الاحتياجات الخاصة، وتوفير 260 ألف فرصة عمل من خلال 30 ملتقى توظيفى.

إنشاء مدن ومناطق صناعية جديدة

 لم تتوقف إنجازات الدولة المصرية عند تقديم المنح والمبادرات للعمال بل اتجهت الدولة لإنشاء مدن ومناطق صناعية ومنها: مدينة "الروبيكي" للجلود على نحو أكثر من 500 فدان، و مدينة الأثاث بدمياط على مساحة تقترب من 331 فدان، وإنشاء مجمع الصناعات البلاستيكية على مساحة تقترب من 500 فدان على مرحلتين كذلك إنشاء 5 مناطق صناعية بنظام المطور الصناعي بواقع 3 مناطق صناعية بمدينة السادات، ومنطقتين بمدينة العاشر من رمضان بإجمالي 646 قطعة أرض وتبلغ مساحتها الإجمالية 7.9 مليون متر مربع أراضٍ صناعية مرفقة وتبلغ استثماراتها المتوقعة 23 مليار جنيه، وتوفر 37 ألف فرصة عمل، وقد تضاعفت مكاسب العمال فى الوقت الحالي بعد المضي قدمًا في تنفيذ المبادرات التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي وإقامة المشروعات العملاقة التى تفتح أمامهم الكثير من فرص العمل، ومازال هناك الكثير من الجهود التي تبذلها الدولة لتشجيع العمال وفتح الآفاق أمامهم إيمانا منها بدورهم الكبير في نهضة مصر.

قوانين وقرارات تخدم العمال والعمل النقابي

أصدرت الدولة العديد من القرارات والقوانين الموجهة لصالح العمال وضمان حقوقهم، وإذا كانت المنح والمبادرات تساعد على الارتقاء بالعمال وتحسين أحوالهم المعيشية فإن القوانين والقرارات تعمل على الحماية المستديمة لحقوق العمال ومن القوانين والقرارات التى أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي: إصدار القانون رقم 142 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 213 لسنة 2017، بشأن قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابى، كما أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا رقم ٥٢٦ لسنة ٢٠١٩ بتشكيل لجنة لتعديل قانون شركات قطاع الأعمال، كما أصدر قرارًا في العام الحالي 2021، بزيادة مرتبات جميع العاملين في الدولة بتكلفة إجمالية تبلغ 37 مليار جنيه، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 2400 جنيه. وفي 3 إبريل 2021، أصدر الرئيس قرارًا بتطوير مصانع شركة الدلتا للأسمدة التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية في موقعها الحالي بمدينة طلخا في محافظة الدقهلية، بدلاً من نقلها إلى محافظة السويس.

أما عن المستقبل الذي تحلم به الطبقة العاملة المصرية وتعمل الدولة على تحقيقه على تحقيقه فقد رأينا بوادره في إقامة مناطق جديدة كالعاصمة الادارية والتى تعد نقلة مستقبلية كبيرة تنعكس نتائجها على عمالُ مصر، فأعمال البناء والإنشاءات فيها وفرت فرص العمل لملايين العمال، كما أنها ستمثل بئية جديد للنمو والتقدم الذى ستنعكس آثاره على العمال ماديًا ومعنويًا وثقافيًا أيضًا، فأدوات العمل التي لا تتوقف عن التطور ومستجدات العصر الحديث تفرض على العامل المصري وكل أصحاب المهن أن يواصلوا التعلم المستمر وتطوير أنفسهم لملاحقة التقدم السريع في مختلف المجالات.

وأخيرا علينا أن نوجه التحية للعمال في عيدهم اعترافا بدورهم في نهضة الوطن وتقدمه، فهم من أهم الركائز التي ترتقي بها الدولة المصرية لتتبوأ مكانها في مصاف الدول المتقدمة وتتمكن من تحقيق مجتمع الرفاهية والعدل والسلام.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى