27 مايو 2022 03:27 م

إستونيا تخشى من مواجهة روسيا بمفردها

الأربعاء، 12 يناير 2022 - 09:43 ص

إستونيا تخشى من مواجهة روسيا بمفردها

صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الروسية

4/1/2022

بقلم: ألكسندر جريشين

ترجمة: أيمن موسى

تواجه إستونيا الخيار الصعب من حيث مساعدتها لأوكرانيا في مواجهة "العدوان الروسي"، أو التركيز على تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات القادمة من الشرق. 
وكان وزير الدفاع الإستوني "كالي لانيت"، قد أشار مؤخرًا خلال مراسم احتفالية رسمية في بلاده، إلى أن "الجار الشرقي للاتحاد الأوروبي لا يرغب في أن يعيش في سلام وديمقراطية، ولا يدع الآخرين ينعمون بذلك أيضًا". وفي أعقاب ذلك، أعرب عن مخاوفه من أن تجد بلاده نفسها وحيدة في مواجهة "الحرب" القادمة، وأعرب عن أمله في ألا يحدث ذلك فعليًا.

وأضاف قائلًا: "إن إستونيا لم تعد مضطرة إلى أن تقف وحيدة للدفاع عن نفسها، بل إن لها حلفاء أقوياء يمكنهم الوقوف إلى جانبها والدفاع عنها؛ مؤكدًا ضرورة أن يقف الحلفاء إلى جانب بعضهم بعضًا؛ ومشيرًا إلى أن السلام ليس أمرًا مسلّمًا به، فقد كانت هناك أوقات أجبرت فيها دول البلطيق على القبول بالأمر الواقع ... وكان من الواضح أن يحاول كتمان الغصة في حلقه؛ حيث لم يوضح ماهية هذه الأوقات أو ما اضطُرت إليه دول البلطيق في السابق.

وفيما يخص الحلفاء، فليس على وزير الدفاع الإستوني التشكيك فيهم، وبخاصة بعد اللقاء الذي أجراه وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن، قبل أيام عبر نظام الفيديو كونفرنس، مع ما يُعرف بمجموعة بوخارست التسع (وهي بلغاريا والمجر ولاتفيا وإستونيا وليتوانيا وبولندا وسلوفاكيا ورومانيا والتشيك)؛ حيث دار الحديث خلال اللقاء عن أهمية التضامن فيما بين هذه الدول ومساندة الولايات المتحدة لها.

وخلال هذا اللقاء، أكد وزير الخارجية الأمريكية على تمسك بلاده بمواصلة المشاورات والتنسيق مع الحلفاء والشركاء كافة عبر الأطلنطي؛ في إطار جهود تخفيف التصعيد عن طريق الردع والدفاع والحوار، كما أعرب عن التضامن مع ليتوانيا في مواجهة تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية عليها من جانب الصين، بالرغم من أن أحدًا لم يقتنع حتى الآن بمدى جدوى هذه التصريحات فيما يخص العلاقات بين ليتوانيا والصين.

والحقيقة هي أن مخاوف وزير الدفاع الإستوني تبدو مفهومة جدًا، وبخاصة بعد الآراء التى أعرب عنها العديد من المحللين والخبراء في الولايات المتحدة، والتي لم يستبعدوا فيها احتمالات موافقة الولايات المتحدة على فصل لاتفيا وليتوانيا وإستونيا من عضوية حلف الناتو؛ كإحدى نتائج المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة؛ حيث أعقب هذه التكهنات نحيبٌ من جانب وزير الدفاع الإستوني؛ عندما تخيل وقوف بلاده منفردة في مواجهة روسيا، وربما تكون هذه التوقعات مستبعدة، إلا أنها تكشف مدى هشاشة المشاعر الإستونية ووجلها وخوفها؛ حتى عند سماع أي "عطاس" مفاجئ وغير مقصود بالقرب منها.

كما أن هذه التصريحات من جانب وزير الدفاع الإستوني؛ تأتي بعد أيام قليلة فقط من إعلان إستونيا استعدادها التام لمساعدة أوكرانيا بالسلاح، حتى إن السفير الإستوني لدى كييف "كايمو كوسك"، قد تسرع بالإعلان عن أن بلاده ترى أنه من الضروري مساعدة أوكرانيا بالسلاح؛ لأنه من غير المعقول تركها بمفردها في مواجهة أعتى ثاني قوة في العالم، كما أن ذلك سوف يعرّض الجبهة الأوروبية بالكامل للخطر. ولكن، ومن دون التسبب في أية إهانة للسفير الإستوني، ينبغي أن نلفت انتباهه إلى أنه لا يدرك ماهية الجبهة الأوروبية؛ لأنه ببساطة لم يكن على الجبهة في أي وقت من الأوقات، وربما تلقّى صورة ما يجري على الجبهات من مصادر سرية على علم بما كان يجري من عمليات تأديبية؛ حاولت أوكرانيا ممارستها ضد شعوب جمهوريات دونباص. ومع ذلك، فقد وافقت إستونيا على مساعدة أوكرانيا وإمدادها بالأسلحة اللازمة، "من قبيل قاذفات القنابل من طراز دي 30 منتهية الصلاحية".

والآن، لا تدري إستونيا ما العمل؟ فهل تعطي أوكرانيا السلاح الذي وعدتها به؛ وتظل هي من دون أسلحة في مواجهة العدو المحتمل، حتى بعد أن فقد حلف الناتو الأمل في شن أي حروب، بعد أن أصدرت الدول الخمس، دائمة العضوية في مجلس الأمن، بيانًا مشتركًا شددت فيه على ضرورة عدم السماح بوقوع أية حروب، أو مواجهات مسلحة فيما بين بعضها بعضًا؟ أم ينبغي على إستونيا على الرغم من كل شيء الإبقاء لنفسها على "قذائف الهاون والقنابل منتهية الصلاحية"، والاكتفاء بتوضيح الأمور بشكل ما لكييف، وأنه سيكون من الصعب إمدادها بالأسلحة التي ظلت تنتظرها لثلاث سنوات، وبالرغم من كل شيء يبدو الأمر محرجًا من الجوانب كافة.

والحقيقة أيضًا أن إستونيا لم تعيها الحيلة في البحث عن مبرر؛ حيث إن قواعد التسليح أو توريد الأسلحة تتضمن بندًا ينص على ضرورة الحصول على تفويض صريح من الدولة موردة السلاح، قبل تسليم هذا السلاح إلى دولة ثالثة. وفي حالتنا هذه، يدور الحديث عن الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا، وبخاصة هذه الأخيرة التي كانت في وقت سابق قد سلمت إستونيا الأسلحة، والتي كانت بحوزة ألمانيا الشرقية، ولم تعد مناسبة بعد اندماج الألمانيتين، والتزام الجيش الألماني بمعايير التسليح في حلف الناتو.

ومن الممكن أن تتذرع إستونيا بأن واشنطن وبرلين لم تسمحا لها بالتخلي عن هذه الأسلحة لأوكرانيا، وبخاصة أن وزيرة الخارجية الألمانية الجديدة "أنالينا بيربوك"، قد صرحت مؤخرًا بأن المزيد من التصعيد العسكري لن يحقق لأوكرانيا المزيد من الأمن؛ وذلك ردًا على تساؤلات حول إمكانية إمداد ألمانيا لأوكرانيا بالسلاح.

والمحصلة هي أنه سيتعين على إستونيا "القتال بمفردها"، وإن لم تظهر روسيا فجأة في ساحة القتال؛ فسوف يتعين عليها أن تقاتل مع نفسها. فإن لم تدرِ كيف تفعل ذلك؟ فعليها الرجوع إلى أوكرانيا التي تمارس ذلك بشكل محترف منذ ثمانية أعوام!

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى