29 نوفمبر 2022 05:13 م

لماذا تقف الدول الأفريقية إلى جانب "فلاديمير بوتين"؟

الإثنين، 21 مارس 2022 - 11:28 ص

لماذا تقف الدول الأفريقية إلى جانب "فلاديمير بوتين"؟

 

مجلة "ذا ويك" البريطانية

16 \ 3 \ 2022

بقلم: هيئة التحرير

ترجمة: نيرمين الخشاب 

دبلوماسيون غربيون "غاضبون" من رفض إدانة العدوان الروسي

عندما صوتت الأمم المتحدة لإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، خرج عدد قليل فقط من الدول المتحالفة مع موسكو لدعم هجوم فلاديمير بوتين غير المبرر.

صوتت كوريا الشمالية، وبيلاروسيا، وسوريا، وإريتريا ضد القرار الذي يدعو موسكو إلى "سحب جميع قواتها العسكرية بشكل فوري وكامل وغير مشروط من أراضي أوكرانيا داخل حدودها المعترف بها دوليًا". لكن 35 دولة أخرى "رفضت إدانة الطموحات الامبريالية لروسيا في أوكرانيا"، بما في ذلك 17 دولة أفريقية، حسبما ذكرت صحيفة "التلجراف". وهناك سبع دول أفريقية أخرى "رفضت التصويت على الإطلاق".

من المفهوم أن الدبلوماسيين الغربيين "غاضبون بهدوء" بشأن القرار الذي اتخذته الحكومات الأفريقية بعدم دعم الموقف المعادي لروسيا، حسبما قال مراسل الصحيفة في أفريقيا "ويل براون". وتثير نتيجة التصويت أيضًا السؤال "لماذا تقف العديد من الدول الأفريقية بهدوء إلى جانب بوتين".

رد فعل أفريقيا

كتب "براون" في صحيفة "التلجراف" "أن 54 دولة في القارة تعرف أكثر عن الأهوال والتأثيرات المعوقة طويلة الأمد للاستعمار أكثر من معظم الدول. لذا؛ فإن أي شخص ليس على دراية بالجغرافيا السياسية الأفريقية سوف يُغفر له؛ لأنه يتساءل: لماذا رفض 17 منها إدانة الغزو الروسي".

كان للقارة موقف متباين وأحيانًا غير متسق في بعض الأحيان بشأن دعم الغرب للحكومة في كييف. وأصدر كل من الاتحاد الأفريقي والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بيانات تدين الغزو. وكذلك فعلت كينيا، والجابون، وغانا، وهم ممثلو إفريقيا الثلاثة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وتابع براون أن جنوب إفريقيا ، "الدولة التي افتخرت بالدفاع عن المضطهدين في العالم منذ سقوط نظام الفصل العنصري" ، رفضت إدانة العنف. كما امتنعت جمهورية إفريقيا الوسطى، وهي دولة "مزقتها العصابات على مدى عقود"، عن التصويت في الأمم المتحدة.

ووفقًا لـ"إيبينزر أوباداري"، أحد كبار الباحثين لدراسات أفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية، فإنه "من الممكن استكشاف تحفظات الدول الأفريقية على إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا من خلال العلاقات الروسية المتنامية مع القادة الأفارقة".

قال "أوباداري": "لقد تكثفت الصداقة الروسية للزعماء الأفارقة في هدوء في السنوات القليلة الماضية". وفي حين أن "الوجود الدبلوماسي والاقتصادي الصيني في أفريقيا قد حظي بأكبر قدر من الاهتمام"، كانت روسيا "تقدم دعمًا عسكريًا واستخباراتيًا واسعًا".

وتابع أن موسكو أيضًا "يبدو أنها استغلت تيارًا متصاعدًا معاديًا للغرب في أفريقيا وأماكن أخرى سابقًا على الصراع الأوكراني".

وبالنظر إلى عواصم إفريقيا، فإن "انتهاك بوتين للمعايير الدبلوماسية" في غزو أوكرانيا "يوسع فقط النمط التاريخي حيث تنتهك الدول الغربية القوية - وخاصة الولايات المتحدة - القانون الدولي كما تشاء".

قال "موسى بلعربي موسى"، أخصائي السكان والتنمية في جامعة "أحمدو بيلو" في نيجيريا، إنه "عندما يتعلق الأمر بأفريقيا، فلا يوجد لدى أية دولة أهمية سياسية أو اقتصادية أو عسكرية للمشاركة بشكل مباشر" في نزاع أوكرانيا.

وكتب لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ، قائلًا بأن الحرب قد صيغت من خلال أسئلة مثل "ما  الدور الذي يمكن أن يلعبه الناتو في الأزمة؟"، و"هل لدى الولايات المتحدة القدرة على احتواء التهديد النووي؟"

لذلك؛ بالنسبة للزعماء الأفارقة، ليس هناك حافز كبير للتورط بشدة، "خاصة مع تصاعد الصراع المسلح والأزمات الاقتصادية الخطيرة داخل المنطقة".

سيكون هذا الموقف متسقًا مع موقف أفريقيا في القرن العشرين. وقال براون للتليجراف: "خلال الحرب الباردة، دعمت موسكو العديد من حركات التحرير في جميع أنحاء إفريقيا. فبعض النخب المُسنة في جميع أنحاء القارة درسوا في موسكو، وما زالوا يتحدثون الروسية بطلاقة".

إن امتناع بعض دول الأمم المتحدة عن التصويت "يؤكد مدى الثقل الدبلوماسي الذي ما زالت موسكو تمارسه عبر العديد من الحكومات الأفريقية الأكثر استبدادية"، فضلًا عن تأثير "البصمة العسكرية الضخمة لروسيا في القارة السمراء".

اختبار العلاقة

وفي حين أن العديد من الحكومات الأفريقية تتجنب أي تورط في الصراع الأوكراني ، فإن موقفها قد "ولَّد انتقادات شديدة" في جميع أنحاء قارتهم، خاصة من "المثقفين والدبلوماسيين والسياسيين المعارضين في جنوب إفريقيا"، حسبما أفادت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية.

وقال "هيرمان ماشابا" من حزب "أكشنسا" المعارض الذي تم تشكيله حديثًا: "إن رفض إدانة هذه الحرب يضع جنوب إفريقيا في الجانب الخطأ من التاريخ". ووصف الغزو بأنه "انتهاك لمبادئ القانون الدولي".

وأفادت صحيفة التلجراف أن نيجيريا، "العملاق الاقتصادي الآخر لأفريقيا"، "أدانت أيضًا العدوان الروسي على أوكرانيا، وقالت إنها مستعدة لمعاقبة الدولة الروسية". إن الحكومة في أبوجا "كانت على الأرجح محبطة؛ بسبب الجهود الروسية لكسب النفوذ في غرب إفريقيا"، والتي "تعتبرها مجال نفوذها الشرعي".

وقالت "دانييل ريسنيك"، الزميلة في معهد بروكينجز بواشنطن العاصمة: "في السنوات الأخيرة، أبدت الحكومات الأفريقية اهتمامًا متزايدًا ببناء علاقات مع كل من الغرب والشرق من أجل تنويع خيارات التجارة والاستثمار والمساعدات".

ولكن بينما "هناك قدر ضئيل من الاهتمام بالعودة إلى عصر احتاج فيه القادة الأفارقة إلى إظهار ولائهم لقوة الحرب الباردة"، فإن هذا الصراع يثير تساؤلات حول "كيف ستحافظ الحكومات الأفريقية على علاقاتها مع مجموعة متنوعة من الشركاء الخارجيين – وبين بعضهم البعض - حيث يتغير السياق الجيوسياسي بشكل كبير ".

وقال "أوباداري" من مجلس العلاقات الخارجية: "لا يمكن للغرب أن يأخذ الدعم الأفريقي كأمر مسلم به"، وسيواصل الكرملين "التلاعب بالشبكات القائمة من العلاقات؛ بهدف فتح واستغلال الثغرات في الدعم الأفريقي لصالحه".

وأضاف براون للتليجراف أنه بالرغم من غضب الدبلوماسيين الغربيين، فإن "الدول الأفريقية أظهرت مرة أخرى أن الغرب لا ينبغي أن يعتبرها أمرًا مسلمًا به. وكما هي الحال في الشمال، يمكن لقادة جنوب العالم العمل من أجل مصلحتهم الجيوسياسية.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى