01 يوليو 2022 01:04 م

طريق الكباش

الأربعاء، 04 مايو 2022 - 08:21 م

«طريق الكباش» عاد ليظهر للنور ويرى الشمس مرة أخرى من 3000 سنة

«طريق الكباش» هو في الأصل طريق ملكي كان يربط ما بين «معبد الأقصر» و «معبد الكرنك» ويبلغ طوله 2700 متر، وكان ملوك مصر القديمة يستخدمونه في الاحتفالات والطقوس الدينية، وكان للطريق في هذا الوقت اسمان الأول: «وات نثر» ويعني طريق الرب، والثاني: هو «تا مي رهنت» ويعني «طريق الكباش» وذلك لأن الطريق كله مزيّن على الجانبين بتماثيل على هيئة كباش في وضعية أبو الهول، والكبش هنا يرمز للإله آمون.

هذا الطريق كان مجهولا وغير معروف لأنه ظل مدفونا تحت الأرض لقرون طويلة، وأول من اكتشف هذا الطريق الدكتور الأثري «زكريا غنيم» عام 1949، حين كان ينقّب عن الآثار فعثر على 14 كبشا، وبعدها بعدة سنوات وفي الستينات عثر الدكتور «محمد عبد الرازق» على 64 كبشا آخرين، وفي عام 2002 توصل الدكتور «محمد الصغير» إلى حقيقة انه طريق كامل طوله 2.7 كم مزين على جانبيه بالكامل بــ 1200 كبش، واستطاع أن يحدد مسار الطريق القديم الأصلي بدقة.

المشكلة ان أغلب هذا الطريق كان قد دُفن تحت الأرض ، ليس ذلك فقط  بل بني  فوق هذا  المسار الأثري بيوت ومساكن وجوامع وكنائس مبان حكومية في المنطقة المعروفة بـ «نجع أبو عصبة»، بما يعني أنه كي  تتم عملية إحياء الطريق القديم لابد من إزالة كل هذه التعديات ، وذلك يحتاج  ارادة سياسية حقيقية، لأن تكلفة نزع كل هذه الملكيات وتعويض أصحابها وتوفير أماكن بديلة لهم يحتاج تكلفة عالية جدا بالإضافة إلي  الصعوبة الفنية في الكشف عن الطريق الأثري القديم وترميمه ، وكذلك ترميم الكباش اللي تم اكتشافها وكان أغلبها في حالة يرثى لها.

ولكل هذه الأسباب ظل مشروع إحياء «طريق الكباش» مجرد حلم صعب التحقيق ، حتي قبل عامين عندما  قررت الدولة خوض هذا التحدي الكبير وتوفير كل الامكانيات المادية والفنية له  فعاد  المشروع مرة أخري  لدائرة الضوء ، وبالفعل  تم إزالة مئات المباني  وبعدها بدأت أعمال الحفر الأثري المتخصص ، وبدأت معالم الطريق الأثري القديم تتضح شيئا فشيئا ، حتي خرج  الطريق الي  النور مرة أخري وبالتوازي مع ذلك تم ترميم الكباش الأثرية بواسطة المرممين المصريين والتي بلغ عددها 48 كبشا بعضها كان مهملا و متكسرا و والبعض الاخر تم احضاره من  محافظات أخري ، وبعد مجهود مضن استمر لمدة سنتين نجحت البعثة المصرية في مهمتها في اعادة تلك الكباش لحالتها الأصلية.

بالتوازي مع ذلك أيضا، تم ترميم «معبد الكرنك» لإزالة الاتساخات وعوامل التعرية التي حدثت له عبر مئات السنين، كما تم إعادة الألوان الأصلية للنقوش الأثرية المحفورة على أعمدته الضخمة.

ميزة طريق الكباش أنه يجعل السائح يستطيع الخروج من معبد الأقصر والوصول إلى معبد الكرنك مباشرة أو العكس بدون الخروج من الأجواء الفرعونية، لأن السائح سيستخدم هذا الطريق الفرعوني، ولن يضطر للسير في أي طرق حديثة.

تم الإعلان رسميا عن الانتهاء من أعمال الترميم وحدد موعد افتتاح «طريق الكباش» في حفل أسطوري عالمي مهيب مُشابه لموكب المومياوات الملكية، تواجد كبار الزوار من قادة وزعماء الدول والشخصيات العامة، ضم الموكب عددا من المركبات الفرعونية والعجلات الحربية وأكثر من 400 من الشباب والفتيات يرتدون الزي الفرعوني فيما ترتدي الفتيات تيجانا فرعونية، وسار الموكب الفرعوني المهيب على أنغام «ترتيلة آمون» الشهيرة. 

عيد الأوبت الفرعوني:
احتفال مصري قديم، كان يُقام سنويا في طيبة «الأقصر»، في عصر الدولة الحديثة وما بعدها، ينقل فيه تماثيل آلهة «ثالوث طيبة»، وهو المكون من كل من الإله آمون والإلهة موت، مع ابنهما الإله «خونسو»، داخل مراكبهم المقدسة خلال موكب احتفالي كبير، تنتقل تماثيل الآلهة من معبد آمون في الكرنك، وتتجه إلى معبد الأقصر، في رحلة تمتد إلى 2700 متر، كان هدف الاحتفال به، لقاء الإله «آمون رع» رب معابد الكرنك، بالإله آمون رب معبد الأقصر، مع تجديد الولادة، بالإضافة إلى إعادة تتويج الملك، وتجديد شرعيته لحكم البلاد.
 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى