08 ديسمبر 2022 05:57 م

منظمة التيكاد

الإثنين، 29 أغسطس 2022 - 04:06 م

تعد “تيكاد” منتدى مفتوحا وشاملا يجمع كافة البلدان الإفريقية وشركاء التنمية، بما في ذلك المنظمات الدولية والإقليمية والبلدان المانحة والدول الآسيوية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، التي تعمل في مجال التنمية في إفريقيا، بهدف تعزيز الحوار السياسي رفيع المستوى بين القادة الأفارقة وشركاء التنمية بشأن القضايا المتعلقة بالنمو الاقتصادي والتجارة والاستثمار والتنمية المستدامة والأمن البشري والحوكمة، ودمج الأولويات الإفريقية في جداول أعمال التعاون الدولي للشركاء والمانحين، وحشد الدعم لمبادرات التنمية في القارة، وتوفير مبادئ توجيهية أساسية وشاملة حول التنمية فيها، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين آسيا وإفريقيا مع التركيز على التنمية في إفريقيا .

منذ عام 1993 ومؤتمر (تيكاد) يعقد كل خمس سنوات، حتى عام 2013، ثم أصبح يعقد كل ثلاث سنوات بالتناوب بين اليابان ودولة أفريقية، حيث تم عقد (6) مؤتمرات على مستوى القمة فضلا عن اجتماعات على المستوى الوزارى لتحضير وترتيب اجتماع الرؤساء المشاركين.

تضمنت سلسلة المؤتمرات، التيكاد 1 (1993)؛ التيكاد 2 (1998)؛ التيكاد الثالث (2003)؛ التيكاد الرابع (2008) ؛ التيكاد الخامس (2013)،  التيكاد السادس نيروبي – أول مرة خارج اليابان  (2016)، التيكاد السابع -اليابان (2019 ) ، التيكاد الثامن – تونس (2022)  .

العلاقات اليابانية – الأفريقية

تعود العلاقات اليابانية - الأفريقية إلى عشرينيات القرن الماضي، ففي عام 1928 بدأت العلاقات الدبلوماسية بين مصر واليابان، لكن علاقاتها بالقارة الأفريقية عموماً لم تفعّل إلا في نهاية السبعينيات، إذ كانت مقتصرة على إقامة علاقات دبلوماسية مع الدول الإفريقية المستقلة حديثاً.

وتركز سياسة اليابان تجاه أفريقيا على الشق التنموي، حيث أصبحت اليابان، بوصفها دولة رئيسية مانحة، تؤدّي دوراً مهمّاً في تقديم المساعدات الرسمية للدول الإفريقية من خلال "برنامجٍ المساعدات من أجل دعم التنمية في القارة الإفريقية"، حيث تشير الاحصاءات إلى أن اليابان أصبحت خلال أربعة عقود فقط أحد المصادر الأساسية للمساعدات الخارجية للقارّة الأفريقية، ففي يونيو 2013، تعهدت اليابان للزعماء الأفارقة بدعم القطاعين العام والخاص بقيمة 32 مليار دولار لتعزيز النمو في القارة وتشجيع الشركات اليابانية على الاستثمار هناك في خمس سنوات، وتتضمن الحزمة مساعدات رسمية بقيمة 14 مليار دولار و6.5 مليار دولار دعما في مجال البنية التحتية.

كما التزمت اليابان باستثمار نحو ثلاثين مليار دولار في أفريقيا خلال ثلاث سنوات (2016-2019)، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، للعمل على تنفيذ تدابير تركز على تطوير بنية تحتية عالية الجودة، وتعزيز النظم الصحية، وذلك خلال مؤتمر طوكيو الدولي لتنمية أفريقيا (تيكاد) الذي عقد للمرة .

وتسعى طوكيو لتعزيز علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع دول القرن الإفريقي، بهدف تأمين موطئ قدم لها فى المنطقة، وفتح آفاق جديدة للتعاون فى مجالات مثل الاقتصاد والاستثمارات والأمن، أضف إلى ذلك لعب دور على المستوى الدولى وكسب المكانة الدولية إلى جانب الحصول على دعم الدول الإفريقية ومساندتها فى بعض القضايا التى تطرحها طوكيو على الصعيد الدولى، وتدرك طوكيو أهمية فتح قنوات اتصال مع دول القرن الإفريقى من أجل بناء علاقات قوية تمثل مدخلاً مهماً لنفوذ يابانى قوى فى المنطقة، وتوسيع حضورها السياسى والدبلوماسى فى المنطقة .

وهو ما عبرت عنه الدبلوماسية السياسية والاقتصادية لإدارة رئيس الوزراء اليابانى السابق، شينزو آبي، تجاه القرن الإفريقى والتى اختلفت عن سياسات الحكومات اليابانية السابقة، فهناك بعض البلدان فى المنطقة التى تستهدفها طوكيو كوجهات سياسية واستثمارية مثل مصر وكينيا وإثيوبيا وتنزانيا إلى جانب موزمبيق. وقد تضمت الجولتان اللتان أجراهما وزير الخارجية اليابانى إلى عدد من الدول الإفريقية بين شهرى ديسمبر2020 ويناير 2021 دولة كينيا التى استضافت مؤتمر طوكيو الدولى السادس للتنمية فى إفريقيا تيكاد، أغسطس 2016، إلى جانب دول موزمبيق وموريشيوس وجنوب إفريقيا والسنغال وتونس ، وذلك بهدف تعزيز التعاون المستقبلى معها، خاصة مع اقتراب موعد انعقاد قمة دول تيكاد التى اسنضافتها تونس 2022 .

نشأة  التيكاد والأهداف

تم إطلاق "مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية" (تيكاد) عام 1993 بمبادرة من حكومة اليابان، بهدف تعزيز الحوار السياسي رفيع المستوى بين القادة الأفارقة وشركائهم في التنمية، وحشد الدعم لصالح مبادرات التنمية الأفريقية، والتركيز العالمى على أهمية القضايا الأفريقية، حيث بدأت فكرة القمة عقب انتهاء الحرب الباردة لحث البلدان المتقدمة على الاهتمام بأفريقيا وتقديم المساعدة لها.

وقد شكل إطلاق مؤتمر (تيكاد) عاملًا محفزًا لإعادة التركيز الدولي على احتياجات التنمية في أفريقيا، وعلى مدى الـ26 عامًا الماضية، تطور مؤتمر (تيكاد) ليصبح حدثاً عالمياً رئيسياً متعدد الأطراف لحشد واستدامة الدعم الدولي لتنمية أفريقيا.

لقد كان التيكاد عنصرا متطورا في التزام اليابان طويل الأجل بتعزيز السلام والاستقرار في أفريقيا من خلال  الشراكات التعاونية،  وفي هذا السياق ، شددت اليابان على أهمية "ملكية أفريقيا" لتنميتها وكذلك أهمية "الشراكة" بين أفريقيا والمجتمع الدولي ، التى تساعد فى  تبادل وجهات النظر بين المندوبين في المؤتمر نحو التأكيد على الحاجة إلى المزيد من المساعدة وليس تقليلها من الاقتصادات العالمية الرئيسية.

تهدف مؤتمرات التيكاد إلى المساعدة في تعزيز حوار السياسات رفيع المستوى بين القادة الأفارقة وشركائهم في التنمية. ظهرت في عام 1993 بعد نهاية الحرب الباردة في عصر "إرهاق المساعدات" بين الدول المانحة ، وكانت حاسمة في تجديد اهتمام المانحين القوي بأفريقيا،  لقد تطور التيكاد إلى منتدى عالمي رئيسي لتعزيز التنمية في القارة بموجب مبادئ "الملكية" الأفريقية و "الشراكة" الدولية، حيث أصبحت هذه المفاهيم عوامل أساسية في إطلاق  الشراكة الاقتصادية الجديدة لتنمية أفريقيا  (نيباد  ) ، وهي استراتيجية للتنمية صممها الأفارقة أنفسهم،  كما أسفرت اجتماعات التيكاد السابقة عن نتائج رئيسية ، لا سيما عندما تستضيف اليابان مجموعة الثماني ، كما كانت في عام 2008. في عام 2000 ، على سبيل المثال ، استضافت اليابان قمة أوكيناوا G8 ودعت قادة من عدة دول أفريقية للحضور. الأفكار المقترحة في TICAD II تم تناولها أيضًا من قبل G8 في إنشاء  الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا.

ويشارك فى تنظيم اجتماع مؤتمر (تيكاد) :

· حكومة اليابان

· مكتب الأمم المتحدة للمستشار الخاص بشئون أفريقيا (UN-OSAA )

· برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP )

· مفوضية الاتحاد الأفريقي (AUC )

· البنك الدولى (WB )

ويتولى المنظمون المشاركون وبصورة متكافئة مسئولية ضمان نجاح مؤتمر (تيكاد)، ويشمل ذلك كافة أوجه المشاركة والمهام على المستويات التشغيلية والتقنية والمادية.

الأهداف الرئيسة 

يستهدف مؤتمر "تيكاد" تحقيق الأهداف التالية:

· تعزيز الحوار السياسي رفيع المستوى بين القادة الأفارقة وشركائهم.

· حشد الدعم لمبادرات التنمية الخاصة بأفريقيا.

· تقديم مبادئ توجيهية أساسية وشاملة بشأن التنمية الأفريقية.

· إيجاد إطار دولى رئيسي لتسهيل تنفيذ المبادرات الرامية إلى تعزيز التنمية الأفريقية بموجب مبدأ الشراكة الدولية.

· تركيز التعاون بين آسيا وأفريقيا لتعزيز التنمية الإفريقية.

مؤتمرات (تيكاد)

 (تيكاد 1) بداية جذب الاستثمارات

عقد المؤتمر الأول في طوكيو (5-6 /10/1993) ليجسّد بداية مرحلةٍ جديدةٍ في تاريخ العلاقات اليابانية الأفريقية، وبناء توافق في الآراء حول أولويات التنمية الأفريقية بمشاركة 48 دولة افريقية وآسيوية، و12 دولة مانحة، و 8 منظمات دولية، وقد تبنّى المؤتمر الأول «إعلان طوكيو للتنمية في إفريقيا»، وهو بمثابة إطارٍ عامٍّ للتنمية؛ مؤكدا أهمية دعم إفريقيا لذاتها، بناء على طلب الحكومة اليابانية حينها؛ لمناقشة القضايا المتعلقة بالتنمية، وإيجاد حلول فعالة للنهوض بالقارة السمراء، في سبيل دعم القارة لذاتها فكان مجرد البداية التي فتحت الباب لمزيد من الاستثمارات اليابانية والتعاون بين الجانبين، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات اليابانية الإفريقية .

 (تيكاد 2) بدء تنفيذ الأهداف

عقد المؤتمر الثانى في طوكيو (19-20/10/1998)، بمشاركة 80 دولة و 40 منظمة دولية و22 منظمة غير حكومية، واعتمدت "خطة عمل طوكيو" لتوجيه التنفيذ الملموس للسياسة من قبل البلدان الأفريقية وشركائها نحو التنمية الأفريقية في القرن الحادي والعشرين، وأعربت اليابان عن التزامها بالأهداف المتفق عليها في مجالات التنمية الاجتماعية (التعليم، الصحة والسكان، تدابير لمساعدة الفقراء) والتنمية الاقتصادية (تنمية القطاع الخاص، التنمية الصناعية، التنمية الزراعية، الديون الخارجية) وأسس التنمية (الحكم الرشيد ومنع نشوب النزاعات، والتنمية بعد انتهاء الصراع).

 (تيكاد 3) مليار دولار لتنمية إفريقيا

جاء انعقاد المؤتمر الثالث في الفترة (29/9 – 1/10/ 2003) بطوكيو، بمشاركة 89 دولة منها 23 دولة أفريقية، و47 منظمة دولية وإقليمية، وقد أعلنت اليابان عن توجهاتها الجديدة لمساعدة الدول الإفريقية من أجل تحقيق التنمية، وذلك بترسيخ الأمن والسلام، وهذه التوجهات الجديدة تُرجمت فعليّاً بإعلان رئيس الوزراء الياباني بتخصيص مليار دولار لإعانة الدول الأفريقية خلال خمس ‏سنوات، وذلك في قطاعات: الماء، والصحّة، والتربية، كما تم تبادل الآراء بشأن اندماج أفريقيا في الاقتصاد العالمي.

 (تيكاد 4) اليابان تضاعف إمداداتها للقارة

عقد المؤتمر الرابع في يوكوهاما (28 – 30 /5/2008) شاركت فيه 51 دولة أفريقية، كما حضر المؤتمر ممثلو 34 من الدول الشريكة في مجموعة الثمانية والدول الآسيوية، و74 منظمة دولية وإقليمية، وخلاله أعلنت اليابان مضاعفة المساعدات الإنمائية الرسمية لأفريقيا بحلول عام 2012، كما تعهدت بتقديم ما يصل إلى 4 مليارات دولار من قروض المساعدة الإنمائية الرسمية لمساعدة أفريقيا في تطوير بنيتها التحتية بشكل رئيسي، وكذلك مضاعفة منحة التعاون التقني على مدى السنوات الخمس المقبلة، كما تعهدت بتقديم دعم مالي قدره 2.5 مليار دولار، بما في ذلك تأسيس "بنك اليابان للتعاون الدولي" (JBIC ) واتخاذ تدابير أخرى لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في أفريقيا.

 (تيكاد 5) دعم وتسريع تطوير البنية التحتية للقارة

عقد المؤتمر الخامس في يوكوهاما (31/5-3/6/2013) تحت عنوان: "يداً بيد مع أفريقيا أكثر ديناميكية" حيث شارك فيه ممثلو 51 دولة إفريقية و31 دولة شريكة في التنمية وبلدان آسيوية، وممثلو 72 منظمة دولية وإقليمية، وممثلون عن القطاع الخاص والمجتمع المدني، وأكد المؤتمر على ثلاثة محاور رئيسة: أولاً: تأكيد اليابان، على حلّ مشكلات أفريقيا؛ لكسب ثقة المجتمع الدولي، ثانياً: أهمية أن تقوّي اليابان علاقتها الاقتصادية بأفريقيا؛ بوصفها سوقاً واعدة، مع معدلات نموٍّ مرتفعة، وموارد طبيعية غنية، ثالثاً: التعاون مع أفريقيا لحلّ قضايا أخرى؛ مثل إعادة هيكلة مجلس الأمن الدوليّ، والتغيّر المناخي. بالإضافة إلى مساهمة وكالة اليابان للتعاون الدولي JICA في حزمة مساعدات تتمثل في الدعم المالي بما مجموعه 6.5 مليار دولار أمريكي لتسريع تطوير البنية التحتية، وتعزيز الموارد البشرية من خلال تدريب 30000 مواطن أفريقي في مجال التنمية الصناعية، وتحسين بيئة التعلم لـ 20 مليون طفل أفريقي، كما عقدت جلسة "حوار مع القطاع الخاص" للمشاركة المباشرة بين القادة الأفارقة وممثلي القطاع الخاص الياباني للمرة الأولى.

 (تيكاد 6) تخصيص استثمارات بقيمة 30 مليار دولار

عقد المؤتمر السادس في نيروبي (27-28/8/ 2016) وهي أول مؤتمر يعقد خارج اليابان وينظم فى دولة أفريقية، شارك فيه ممثلو 53 دولة أفريقية بالإضافة إلى الدول الشريكة في التنمية والبلدان الآسيوية والمنظمات الدولية والإقليمية والقطاع الخاص والمجتمع، وشهد المؤتمر توقيع 73 اتفاقاً تجارياً بين شركات يابانية وأخرى أفريقية بهدف تسريع العمل على تصنيع المواد الأولية في القارة السمراء بدلاً من الاكتفاء بتصديرها، وتغطي الاتفاقات الموقعة قطاعات عدة مثل الطاقة والغذاء والبنى التحتية والصحة وأيضا بعض الأمور المالية والأمنية، كما أعلن رئيس الوزراء الياباني عن جملة من التعهُّدات تعود بالنفع على القارة الإفريقية تمثلت في:

- استثمارات بقيمة 30 مليار دولار خلال السنوات 2016-2019 من قبل القطاعين العام والخاص من أجل تطوير البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية، بالإضافة إلى مشاريع الطاقة.

- إنشاء منتدى اقتصادي ياباني إفريقي للقطاعين العام والخاص، (عقد دورته الأولى في مايو 2018 بجوهانسبورج بجنوب أفريقيا).

- تدريب حوالي 1500 مواطن إفريقي والمساعدة على تدريب 30.000 مهندس وتقني للمساهمة في تركيز دعائم الصناعة في البلدان الأفريقية.

- الالتزام بتدريب 20.000 من المهنيين في قطاع الصحة لمجابهة الأمراض المُعدية،وإنشاء صندوق بقيمة 500 مليون دولار لتعزيز الأنظمة الصحية في أفريقيا بدعم من البنك الدولي.

- السعي لإدخال مفهوم الــ KAIZEN الذي يقوم على مبادئ ومفاهيم مُبتكرة لتحسين الإنتاج.

وترى مصر أن قمة (تيكاد 6) التي عقدت في أفريقيا قد فتحت فصلاً جديداً من التعاون المتبادل مع اليابان، وتسعى من خلال مؤتمر (تيكاد) كآلية مفتوحة وشاملة يمكنها تعبئة المزيد من الدعم العالمي لتنمية أفريقيا من خلال المشاركة مع العديد من الجهات المعنية بما في ذلك القطاع الخاص، كما تحرص مصر على تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب" والتعاون الثلاثي في إطار برامج التنمية الوطنية والإقليمية في جميع القطاعات لا سيما في مجال بناء القدرات والأمن البشري، وتؤكد مصر دوما على أهمية بناء السلام وأهمية التكامل الإقليمي، وتعزيز استخدام العلم والتكنولوجيا والابتكار، وأخيراً إعطاء الأولوية لجدول أعمال أفريقيا لعام 2063 والدعوة إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع إيلاء اهتمام خاص للصحة والتعليم وتمكين المرأة والشباب.

(تيكاد 7) النهوض بتنمية أفريقيا عبر الشعوب والتكنولوجيا والابتكار

عقد المؤتمر في دورته السابعة بمدينة يوكوهاما اليابانية في الفترة من ٢٨ إلى ٣٠ أغسطس 2019 ، تحت الرئاسة المشتركة من جانب اليابان ومصر الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وبمشاركة رؤساء الدول الأفريقية، وعدد من المنظمات والمؤسسات الدولية في مقدمتها الأمم المتحدة والبنك الدولي .

افتتح الرئيس السيسى المؤتمر مؤكدا على أن الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الأفريقي تضفي بُعدًا استراتيجيًا هامًا لإسهام مصر الفاعل في تلك المشاركة، لا سيما في ظل ما أبدته طوكيو من حرص على التنسيق الوثيق مع أفريقيا لتحقيق أولوياتها التنموية، من خلال أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ٢٠٣٠، وأجندة التنمية الأفريقية ٢٠٦٣ والاستراتيجيات الإنمائية الوطنية للدول الأفريقية، مشيرًا سيادته إلى الحرص على التعاون بين البلدين في أفريقيا وتوظيف إمكانات مصر وقدراتها لدعم المشروعات التنموية المطروحة في إطار المشاركة بين الجانبين وتوسيع نطاق إسهامها في تعزيز التنمية المستدامة.

ذكر الرئيس السيسى أن المؤتمر يمهد الطريق للمزيد من التعاون بين الجميع، إذ أن نقل التكنولوجيا ودعم برامج وخطط تطوير قدرات أفريقيا وتزويد مواردها البشرية وتنميتها بأدوات العصر يتسق مع رؤيتنا لتكامل قارتنا، والتي تعد بالفعل خطوات أساسية لتحقيق أهداف أجندتنا التنموية ٢٠٦٣ وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠، ودعا "السيسى" الى تكثيف التعاون العلمي والتنموي للاستفادة من قُدرات القارة الأفريقية الطبيعية في تنويع مصادر الطاقة، من خلال دعم مشاريع الطاقة المُتجددة والنظيفة، بما يُسهم في تخفيف الآثار البيئية لظاهرة تغير المُناخ. وإذ تلتزم أفريقيا بالعمل على حماية كوكبنا وفقًا لاتفاق باريس للمُناخ، فإنها تدعو دول العالم المُتقدم إلى الالتزام بتعهداتها، لا سيما وأن هذه الدول هي الأكثر تأثيرًا على مُناخ الأرض والأكثر استفادة من مواردها، كما دعا (باسم إفريقيا) مؤسسات القطاع الخاص العالمية والشركات الدولية مُتعددة الجنسيات للاستثمار في قارة إفريقيا ، فأسواق أفريقيا مفتوحة والظروف الاستثمارية مُهيئة وأيادينا ممدودة للتعاون وأراضينا غنية بالفرص والثروات، وعزمنا على بناء مُستقبل قارتنا في شتى المجالات لا يلين، وُطالب الرئيس السيسى مؤسسات التمويل الدولية والقارية والإقليمية بأن تضطلع بدورها في تمويل التنمية بأفريقيا، وتوفير الضمانات المالية لبناء قُدرات القارة بما يُسهم في تعزيز التجارة وزيادة الاستثمار، وأشار الرئيس السيسى إلى ثلاثة محاور يجب التركيز عليها للإسراع بتحويل أفريقيا للشريك الاقتصادي الذي ننشده جميعًا:

أولها: تطوير البنية التحتية الأفريقية، من خلال تنفيذ المشروعات العابرة للحدود، لا سيما المشروعات المدرجة ضمن أولويات الاتحاد الأفريقي كمشروع ربط القاهرة بريًا بكيب تاون، ومشروع الربط الكهربائي بين الشمال والجنوب، وربط البحر المتوسط ببحيرة فكتوريا، ومشروعات السكك الحديدية والطرق، ومشروعات توليد الطاقة المتجددة .

وثاني هذه المحاور يتصل بتفعيل كافة المراحل التنفيذية لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يساهم في تخفيض أسعار الكثير من السلع، ويزيد من تنافسية القارة الأفريقية على المستوى العالمي، ومن جاذبية الاستثمارات لتصنيع وتحديث اقتصاديات القارة .
ويتمثل المحور الثالث في أولوية السعي لتوفير المزيد من فرص العمل وزيادة التشغيل الكثيف، لا سيما بالنسبة للشباب، الأمر الذي يتطلب حشد الاستثمارات الوطنية والدولية وجذب رؤوس الأموال وتوطين التكنولوجيا. ولقد أتى عنوان القمة ليعطي بعدًا جديداً للتفاعل بين دول الاتحاد الأفريقي واليابان يرتكز على مبادئ تنمية العنصر البشري الأفريقي من خلال تشجيع الكوادر الأفريقية الشابة على الابتكار لخدمة أوطانها وشعوبها.

 (تيكاد 8) النهوض بتنمية أفريقيا عبر الشعوب والتكنولوجيا والابتكار

استضافت تونس المؤتمر الثامن السبت (27- 29 أغسطس 2022) ، بمشاركة 66 وفدًا من دول إفريقية واليابان ومنظمات إقليمية ودولية، و20 شخصية ما بين رؤساء دول ورؤساء حكومات والمفوضية الإفريقية ومنظمة الأمم المتحدة والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والبنك الافريقي والبنك الدولي ومنظمات اقتصادية دولية، وقد  ترأس رئيس الوزراء مصطفى مدبولى الوفد المصرى المشارك في القمة "تيكاد 8" نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي.

ناقشت القمة ثلاثة محاور أساسية هي "تحقيق نمو مستدام وشامل مع الحدّ من التفاوت الاقتصادي"، و"بلوغ مجتمع مستقر ومرن قوامه الأمن الإنساني" و"بناء سلم واستقرار مستدامين من خلال دعم المجهودات الذاتية لإفريقيا".

عكست رؤية مصر خلال فعاليات القمة ، حرصها الداعم والدائم على تحقيق تنمية مستدامة في القارة، حيث انطلقت هذه الرؤية التي عرضها الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء نيابة عن الرئيس السيسى في المؤتمر، بعرض 4 محاور مهمة، الأول يتعلق بتنويع مصادر الغذاء، وتأمين سلاسل الإمداد، والسيطرة على ارتفاع الأسعار، وذلك لا يتأتى إلا من خلال التنسيق المشترك من أجل النهوض بالسياسات الوطنية الزراعية الأفريقية؛ سعياً للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى، مع ضرورة التنسيق المشترك من أجل النهوض بالسياسات الوطنية الزراعية الأفريقية؛ سعيا للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، على اعتبار التأثير المباشر للأزمة الغذائية على أوضاع السلم والأمن في أفريقيا، وهو الأمر الذي يستدعي دعم الدول الأفريقية، عبر تقديم حزم تحفيزية لاقتصاداتها.

أما المحور الثانى اهتم بضرورة تخفيف أعباء الديون عن كاهل دول القارة، يركز على الحاجة لإيلاء أولوية خاصة لتخفيف أعباء الديون عن كاهل دول القارة خاصة في ظل ما نواجهه من تحديات دولية قاسية، وهنا تبرز أهمية التركيز على دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويأتي ذلك استمرارا لخطة عمل "يوكوهاما"، التي دشنها الرئيس عبدالفتاح السيسي مع أخيه الراحل "شينزو آبي" عام 2019.

وسلط المحور الثالث الضوء على تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، للوصول إلى التكامل الاقتصادي في أفريقيا، باعتباره طوق النجاة لإنقاد القارة من التحديات الاقتصادية التى تواجها جراء ما يحدث فى العالم، وأخيرا جاء المحور الرابع ليناقش قضية تغير المناخ، وهذا المحور له أولوية خاصة لدى الدولة المصرية، خاصة أنها توليه أولوية خلال استضافتها لقمة المناخ كوب 27،  باعتباره من القضايا الحيوية المهمة التي تتطلب تكاتفا دوليا، ومن هذا المنطلق فإن مصر ستسعى، خلال رئاستها لمؤتمر الدول أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي (COP27 ) الذي ستستضيفه مدينة شرم الشيخ في نوفمبر 2022، لإعادة توجيه دفة المناقشات الدولية لصالح تفعيل مبدأ المسئولية المشتركة، وتعزيز جهود التكيف والتخفيف من حدة الآثار المناخية، وزيادة التمويل الدولي المتاح لدولنا الأفريقية، ونتطلع لمشاركتكم جميعا في هذا المحفل الدولي، بالإضافة إلى أنه سيتم التركيز على أجندة التعافي الأخضر والانتقال العادل لتعزيز قدرة أفريقيا على الصمود أمام القضايا المرتبطة بتغير المناخ، ومن ثم تتطلع مصر لاستمرار التنسيق القائم مع الشريك الياباني لدعم جهود وتطلعات القارة الأفريقية؛ من أجل تنفيذ تعهدات المناخ وتحويلها إلى واقع ملموس، وتوفير التمويل اللازم، خاصة في مجال التكيف.



 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى