أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

15 أبريل 2024 03:22 م

الواحات البحرية .. عروس صحراء مصر الغربية

الثلاثاء، 19 أبريل 2022 - 12:00 ص
الواحات البحرية

حبى الله مصر بعدد غير قليل من الواحات التي ما زالت تحتفظ برونقها وجمالها الطبيعي إلى الآن، بما فيها من عيون وآبار وينابيع وأشجار ووديان وهضاب وسحر الطبيعة الصحراوية، وتمتلئ العيون الطبيعية المنتشرة بالواحات بالمياه الكبريتية الدافئة الصالحة للاستشفاء من الأمراض الروماتيزمية، ويفد إليها الزائرين من هواة رحلات السفاري والسهرات البدوية الغنائية .

الواحات البحرية .. "واح البهنسا"  

مكان به مظاهر حضارية رغم وجوده في الصحراء، تحيط به الرمال والسماء من كل جانب فيتلاشى الإحساس بالزمن ، فالنجوم والتكوينات الصخرية والكثبان الرملية تتحدى حسابات الإنسان للزمن ولا تتأثر بها.

تعد الواحات البحرية واحدة من تسع واحات غنّاء في صحراء مصر الغربية. واحات خصبة تمتلئ بالنخل والتمور، والزيتون والأعناب، وعيون الماء، وآبار جوفية، ومياه كبريتية، وسلاسل جبال، وكثبان رملية، وتبعد عن القاهرة نحو 365 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من الجيزة وكانت تعرف في اللغة المصرية ونصوصها باسم "جسجس" وجاء ذكرها في المصادر العربية باسم "واح البهنسا" على اعتبار ان قرية البهنسا إحدى قرى محافظة المنيا في وسط الصعيد المصري كانت تقع على رأس الطريق الذي يربط الواحات البحرية بوادي النيل.

تقع على منخفض مساحته أكبر من 2000 متر مربع، مركزها مدينة الباويطي، وتضم عدداً كبيراً من الأماكن والشواهد الأثرية، ورغم أنها في قلب الصحراء، إلا أنها غنية بثروة مائية هائلة، وبها 400 عين للمياه المعدنية والكبريتية الدافئة والباردة.

اهتم المصريون القدماء بالواحات البحرية المصرية وجاء من بعدهم الرومان وذلك نظرأ للإمكانيات الزراعية الهائلة التي وفرت سبل العيش الكريم لهم وأصبحت تلك المنطقة تمثل سلة خبز للفراعنة والرومان لفترات طويلة من الزمن، وتم اكتشاف عدد كبير من المقابر والمعابد بها.

الواحات البحرية.. تاريخ طويل

أعلنت منطقة الواحات البحرية بمحافظة الجيزة محمية طبيعية بقرار رقم 2656لسنة2010 بمساحة 109كم2 وتضم ثلاث مناطق هامة هى:تلا السدت والمغرفة - جبل الأنجليز(منديشة) - الصحراء السوداء.

وكشفت الحفائر الأثرية التي أُجريت في منطقة الحيز- شمال عاصمة البحرية مدينة الباويطى- عن أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان في منتصف عصر الهولوسين الجيولوجى، وأن أهل الواحات البحرية عاشوا بالقرب من البحيرات التي كونها المطر.

وترجع الإشارات الدالة على وجود ذكر للواحات في عصر الدولة القديمة إلى الأسرة السادسة. وكان عصر الانتقال الأول مرحلة مضطربة في تاريخ مصر القديمة، وشهد عصر الدولة الوسطى تزايدا ملحوظا في الأنشطة والعلاقات بين أهل وادى النيل وأهل صحراء مصر الغربية.

واستمرت أهمية الواحات البحرية في عصر الدولة الحديثة كأحد النقاط الاستراتيجية والعسكرية على حدود مصر الغربية. وعٌين أحد أبناء البحرية "أمنحتب حوى" كحاكم إقليمى وتنسب إليه أقدم المقابر المكتشفة في الواحات البحرية، وتعتبر مقبرة أمنحتب حوى حاكم الواحات البحرية من أهم الآثار التي تعود إلى تلك الأسرة. وقد ذكر أكثر من مرة على جدران مقبرته أنه من أهل الواحات ، و خلال العصر المتأخر أدرك الملك شاشانق الأول من ملوك الأسرة الثانية والعشرين أهمية الواحات كمحطات للقوافل ثم سكن العديد من العائلات الليبية منطقة الواحات البحرية.

و فى عصر الأسرة السادسة والعشرون توثقت الصلة بشكل كبير بين أهالى الدلتا أو مركز الحكم في مصر وبين الواحات خصوصا البحرية وسيوة في عهد الملك واح إيب رع (أبريس)، وأخذت الواحات البحرية في الازدهار تحت حكم الملك أحمس الثانى (أمازيس)؛ ففى عهده تم إنشاء أربع مقاصير في عين المفتلة أشرف على تشييدها جد خونسو إيوف عنخ. وعمل الملك أحمس الثانى (أمازيس) على تعميرها وتحصينها كى يتمكن أهلها من الدفاع عن أنفسهم ضد أي اعتداء من الغرب.

وعانت الواحات البحرية في الفترة التي تفصل بين نهاية حكم الفرس لمصر ومجىء الإسكندر الأكبر لمصر مثلها مثل باقى الأراضى المصرية،ثم عادت أهميتها تبرز من جديد بمقدم الإسكندر المقدونى والذى صور يقدم القرابين للإله آمون في معبده فى الواحات البحرية،  وتحت حكم البطالمة نمت البحرية بقوة ونشط اقتصادها وطورت طرق التجارة خصوصا المؤدية إلى ليبيا، وأنشىء العديد من النقاط العسكرية،وبعد أن تمكنوا من احتلال ليبيا أنشأ البطالمة حامية عسكرية قوية في الواحات البحرية لحماية طرق التجارة بين مصر ودارفور عن طريق درب الأربعين الذي يصل الواحات الخارجة بغرب السودان،وقاد الإمبراطور الرومانى هادريان قوات حربية إلى الواحات البحرية. وعثر على خريطة تبين ووجود معسكرات القوات الرومانية في عدة مناطق بالبحرية مثل الحيز.

وفى العصور المسيحية ذكرت الواحات البحرية مرارا في التراث المسيحى وفى تاريخ الكنيسة القبطية المصرية ووجدت آثار مسيحية في القصر والباويطى ومنديشة والحيز، وكذلك استمر ذكرها في العصور الوسطى قبل دخول الإسلام مصر، وبعد دخول الإسلام إلى البحرية استمرت أهميتها عبر عصور مصر الإسلامية قاطبة كممر مهم من خلال دروب الصحراء تنقلت تجارة القوافل عبره، وزارها عدد من الرحالة في القرن التاسع عشر.

الواحات البحرية .. منطقة حافلة بالآثار

يوجد فى الواحات البحرية عددا كبيرا من المقابر والمقاصير والمعابد والمعالم الأثرية المتميزة مثل مقابر العصر الصاوى في منطقة الشيخ سوبى ومنطقة قارة قصر سليم ومقاصير عين المفتلة ومعبد الإسكندر الأكبر، المعبد الوحيد له في مصر كلها إلى الآن، ومعبد الإله بس، ووادى المومياوات الذهبية، وعدد من الآثار اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية.

تفرد المقابر

تعد مقبرة أمنحتب حوى من أقدم مقابر الواحات البحرية، وحفرت مقابر الواحات البحرية في الصخر الرملى المحلى، وكان لطبيعة المنطقة السبب في تفرد تلك المقابر، حيث تميزت بأن حجراتها ذات أسقف مقبية،وتتكون المقابر غالبا من صالة ذات أعمدة وحجرات صغيرة جدا في أركانها، وترجع مقابر الواحات البحرية من العصر المتأخر إلى العصر الصاوى، ولجميع مقابر الأسرة السادسة والعشرين في الواحات البحرية مداخل صالات ذات أعمدة باستثناء مقبرة جد آمون إيوف عنخ؛ حيث إن أعمدة مقبرته مستديرة وذات قمم على شكل زهرة بردى وللمقابر الأخرى أعمدة مربعة ذات مناظر تصور آلهة، وذات سقوف مقبية مكسوة بجص وملونة، ويمكن تقسيم مقابر الأسرة السادسة والعشرين في الواحات البحرية إلى قسمين، مقابر قارة قصر سليم هي عبارة عن تل صغير يكتنف مدينة الباويطى، ونتج هذا الارتفاع عن الحطام المتراكم عبر العصور. وتوجد أعلى التل مقبرتان من أهم مقابر الأسرة السادسة والعشرين وهما مقبرتا جد آمون إيوف عنخ وابنه باننتيو.

كما يوجد قصر علام و هو مبنى  ضخم من الطوب اللبن ثم فى النهاية أثبت انه قصر ويرجع إلى عصرالأسرة  السادسة والعشرين، ووظيفة القصر غير معلومة إلى الآن ولكن ضخامة المبنى وروعة التصميم تشيران إلى أنه يخص مؤسسة مهمة كانت لها سيطرة على المصادر الاقتصادية شمال الواحات البحرية، كما أن الأختام التي عثر عليها في الموقع تشير إلى أن البضائع كانت تُخزن بنظام وتتحكم في تخزينها إدارة ربما كانت ملكية أو محلية أو كهنوتية، وربما تثبت الدراسات المستقبلية أنه كان لهذا القصر صلة بطبقة الحكام أصحاب المقابر وبناة المقاصير من الأسرة السادسة والعشرين .

كذلك توجد مقاصير عين المفتلة وتعود تلك المقاصير إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين الصاوية أي إلى نفس الفترة التي ترجع إليها المقابر، وأشرف على بناء هذه المقاصيرالكاهن شبن خونسو، ثم أكملها من بعده حاكم الواحات البحرية جد خونسو إيوف عنخ في عهد الملك أحمس الثانى (أمازيس). وتقع هذه المقاصير بالقرب من قرية القصر القريبة من الباويطى، وسميت تلك المنطقة بعين المفتلة نظرا لقربها من عين مياه تسمى بعين المفتلة تقع إلى الشمال الشرقى من المقاصير، وهى تعد من أهم عيون المياه الطبيعية في البحرية، وبنيت هذه المقاصير من كتل من الحجر الرملى وكسيت جدرانها بطبقة رقيقة من الملاط واستخدم في نقشها أسلوب النقش الغائر، وتم إعادة استخدام العديد من كتل تلك المقاصير ومن ثم فُقد العديد من نقوشها.

المعابد فى الواحات البحرية

بالقرب من مقاصير عين المفتلة، عُثر على معبد صغير للإله بس، أحد الآلهة المنزلية الحامية وإله المرح، ويتكون المعبد من عدد من الحجرات التي ربما كانت مخصصة للأعياد، وجاء من هذا المعبد أكبر تمثال من الحجر الرملى للإله إلى الآن وهو بالمتحف المصرى بالقاهرة.

كما يوجد معبد الإسكندر الأكبر ويعد المعبد الوحيد الذي خصص لهذا القائد المقدونى في مصر إلى الآن. ويصور على جدرانه الإسكندر الأكبر مقدما القرابين للإله آمون الذي أحد أهم الآلهة المصرية التي عبدت في الواحات البحرية في العصر اليونانى-الرومانى،و بناء هذا المعبد يعد تخليدا لذكرى مرور الإسكندر الأكبر بالبحرية في طريقه لمعبد الوحى في واحة سيوة.

وادى المومياوات الذهبية.. اكتشاف هام

يعد أحد أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين بالكيلو 6 طريق البحرية الفرافرة. وأذهل الكشف العالم أجمع منذ لحظة اكتشافه إلى الآن، وألقى الضوء على فترة مهمة من تاريخ مصر في بداية العصر الرومانى، ويحتوى الوادى على  عدد هائل من المومياوات الذهبية، وتعود المومياوات المكتشفة إلى القرنين الأول والثانى الميلاديين، عندما كانت مصر تحت الحكم الرومانى، وتظهر هذه المومياوات المكتشفة، استمرارية الديانة المصرية في هذه الفترة على الرغم من وجود المعتقدات اليونانية والرومانية الخاصة بالطبقة الحاكمة، التي تأثرت بدورها بالديانة المصرية القديمة، وأغلب هذه المومياوات المكتشفة ذات أقنعة وصدور مذهّبة ومزخرفة بنقوش هيروغليفية ورسومات دينية.

الواحات البحرية مقصد سياحى هام

تعد الواحات البحرية من أهم المقاصد السياحية في القرن الحادى العشرين ، وخاصة بعد الاكتشافات الأثرية المذهلة ، وصارت الواحات البحرية قبلة للسياح من مختلف أنحاء العالم نظرا لأنها من أهم المناطق الأثرية والسياحية في الأرض المصرية، ولأنها ذات تاريخ ثرى وتطور طبيعى منذ أقدم العصور، و تختص بالسياحات القصيرة وسياحة السفارى والسياحة البرية والسياحة الخدمية والترفيهية والجوية والترانزيت و العلاجية وبها أيضا عدد كبيرمن الفنادق الصديقة للبيئة.

ويشكل النمط العمرانى القديم فى قرى الواحات البحرية ( قرى القصر والباويطى والعجوز القديمة ) إنعكاساً صادقاً للبيئة الحضارية التى كانت سائدة آنذاك كما تعد مناطق التراث الإجتماعى ذات جذب لكثير من الراغبين فى الاستمتاع بالنظم التقليدية القديمة والتى فى طريقها إلى الإندثار حيث تحوز إعجاب واهتمام كثير من السائحين الزائرين لمنطقة الواحات البحرية.

السياحة العلاجية فى الواحات البحرية 

مع زيادة الاهتمام بوسائل العلاج الطبيعي في مصر والعالم، تصدرت الواحات البحرية المصرية اهم المناطق العلاجية التي يلجأ اليها العديد من المرضى خاصة مرض الروماتيزم والامراض الجلدية سواء كانو مصريين أو عرب أو أجانب نظرا للشهرة الكبيرة التي اكتسبتها الواحات البحرية في هذا المجال ،ويلعب جو الواحات البحرية الجاف صيفا وشتاء دورا كبيرا في الشهرة العالمية التي تعرف بها الواحات كواحدة من أهم مناطق العلاج الطبيعي على مستوي العالم، وخاصة في مناطق وسط وغرب أوروبا نظرا لوجود عدد كبير من الآابار الكبريتية الساخنة والباردة بها، والتي تم استغلالها من جانب الاهالي والمسؤولين لدعم نشاط السياحة العلاجية بالواحات البحرية، حيث تم إنشاء العديد من الفنادق والموتيلات حول تلك الابار.

وتعتبر عيون بئر حكيمة من أهم الابار الدافئة التي تتدفق منها المياة الكبريتية التي تستخدم في العلاج لكثير من الامراض، حيث تبلغ درجة حرارة المياة بها نحو 65 درجة مئوية، ويوجد بها أكثر من عشرة أبار في مواقع مختلفة مثل بئر عين الحلفا بالباويطي وبعض العيون بقرية القصر ومنديشة ويبلغ عدد العيون الطبيعية بالواحات نحو 398 عينا، الامر الذي يجع مستقبل عمليات العلاج الطبيعي بالواحات ينافس بقوة الاماكن الاخري في مصر مثل سفاجا والقصير، وذلك للعديد من الاسباب ياتي في مقدمتها رخص أسعار الخدمات المقدمة في الواحات البحرية مقارنة بالاماكن الاخري مما يمثل عنصر جذب للمصرين وبالتالي تنشيط السياحة الداخلية، كذلك قرب الواحات من العاصمة القاهرة.

النشاط الاقتصادى

تضم منطقة الواحات البحرية العديد من الموارد الإقتصادية الهامة مثل أشجار النخيل الذى يصل عددها إلى حوالى ½ مليون نخلة والتى تنتج حوالى 25 ألف طن من أجود أنواع التمور سنوياً وكذلك أراضى الأستصلاح الزراعى والتى تقدر بحوالى 22 ألف  فدان، كما تتميز منطقة الواحات البحرية بغناها بالتنوع البيولوجى من الكائنات الحية النباتية والحيوانية التى يهددها التدمير لموائلها الطبيعية والاستغلال المفرط لتلك المواد الطبيعية خاصة الغطاء النباتى الذى يتم إستخدامه للوقود وصناعة الفحم والجمع الجائر للأعشاب الطبية والرعى الجائر مما يؤدى إلى فقد الأنواع وتدهور التنوع البيولوجى كما تتمثل الأنواع الحيوانية فى وجود الثدييات والزواحف والطيور وغير ذلك.

وتعتبر الزراعة من أولويات النشاط الإقتصادى لسكان الواحات وارتباط الثروة الحيوانية بالزراعة ثم الصناعات الغذائية مثل التمر المجفف وزيت الزيتون والمشمش المجفف والغزل والنسيج، وتحتل السياحة حالياً الرصيد الأعظم من النشاط السكانى.

المصادر

- حسين عبد البصير- جبانة ضخمة في الواحات البحرية المصرية ترجع الى العصر الروماني . وادي المومياوات الذهبية: الاكتشاف الاهم منذ العثور على مقبرة توت عنخ آمون – موقع جريدة الحياة – الرابط :

- http://www.alhayat.com/article/ 979833  

- موقع الهيئة العامة للثروة السمكية

http://www.gafrd.org/posts/322760

محمية الواحات البحرية (محافظة الجيزة

- الواحات البحرية المصرية جدارية الفن والجمال - الأحد 2014/2/9

موقع  صحيفة العرب  https://alarab.co.uk/%D 8%A 7%D 9%84%D 9%88%D 8%A 7%D 8%AD%

محمود السيد - عين مياه كبريتية ساخنة بالواحات- موقع جريدة الرياض – الرابط:

http://www.alriyadh.com/555

د. حسين عبد البصير - أسرار وكنوز الواحات البحرية- تاريخ :11/6/2016 – موقع المصرى اليوم- الرابط: : https://www.almasryalyoum.com/news/details/9629230

 

 


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى