أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

15 أبريل 2024 04:02 م

قصور تحكي تاريخ مصر

الأربعاء، 25 مايو 2022 - 12:00 ص

تزخر مصر بالعديد من القصور الرئاسية والتي تحكى تاريخ، وكانت شاهدة على كواليس حكم مصر منذ عصر محمد علي، ففيها أخذت قرارات تاريخية، وتفاصيل مصيرية في الحياة السياسية بمصر، وهي تحوي كنوزا نادرة وذكريات جميلة لعهود سابقة، كما تعدتحفة ‏تاريخية ومعمارية تعكس الفخامة التي شيدت بها ، ومن أهم و أجمل وأقدم تلك القصور والتي تحمل تراثا معماريا فريدا قصر محمد علي – قصر عابدين – قصر القبة – مجلس قيادة الثورة بعد انضمامه إلي القصور الرئاسية بالقرار الجمهوري رقم 153 لسنة2017. 

قصر محمد علي

بدأ التنظيم العمراني في مصر منذ تولى محمد على حكم مصر في عام 1805 م ، وقد أنشأ محمد علي مشروعين لنهضة العمران في مصر،  عرف المشروع الأول باسم مشروع الأحياء  وتضمن ردم البرك والمستنقعات وشق طرق جديدة لتسهيل حركة المواصلات داخل المدينة وزيادة الامتداد العمراني شمالا ومن ناحية منطقة شبرا ، فضلا عن إنشاء أحياء باب اللوق والحلمية ، بالإضافة إلى إزالة السدود الترابية التي كانت تقام على النيل لمنع الفيضان مثل تل العقارب الذي أزيل وأقيم مكانه حي جاردن سيتي ، وسمى المشروع الثاني  بمشروع باريس الشرق الذي طبق فيه الفكر الذي اتبع في تصميم مدينة باريس فأنشأ حي الإسماعيلية ميدان التحرير حاليا ولكن تأخر تنفيذه إلى فترة عهد الخديوي إسماعيل .

وقد حظيت منطقة شبرا بعناية محمد على منذ توليه حكم مصر سنة 1805 وشرع في بناء قصره في هذه الجهة التي كانت تمتد من ساحل النيل غربا وحتى ما كان يعرف ببركة الحاج شرقا . (1) وكانت شبرا في ذلك الوقت مجرد قرية زراعية من قرى الريف المصري ، تقع في الضاحية الشمالية للقاهرة القديمة ، وهى الآن تقع في نطاق القاهرة الكبرى وتمتد من قليوب شمالا وحتى جنوب مدينة الجيزة.

اختار محمد علي باشا موقع القصر في منطقة شبرا لبعده النسبي عن ( القلعة وتمركز المماليك ) كتأمين له من غدرهم ،  وقام محمد على بإنشاء هذا القصر عام 1808 م على مساحه 50 فدان وزرع فيه أندر وأجمل النباتات بحديقته التي مازال جزء منها باقيا حتى الآن.

 والجدير بالذكر أن أول مدرسه فنيه زراعيه بمصر كانت بتلك المنطقة وكان يوسف أفندى (والذي تم تسميه اليوسفي باسمه) مدرسا بتلك المدرسة ، تمت عمارة القصر على نمط لم تعرفه مصر من قبل فقد ساعدت المساحة الشاسعة على اختيار طراز معماري وهو طراز قصور الحدائق والذي شاع في تركيا في ذلك الوقت على شواطئ البوسفور والدردنيل وبحر مرمره ، ويعتمد هذا التصميم في جوهره على الحديقة الشاسعة والمحاطة بسور ضخم تتخلله أبواب قليلة العدد وتتناثر في هذه الحديقة عده مبان كل منها يحمل صفات معماريه خاصة جمعت بين العمارة الغربية والإسلامية. وتم الانتهاء من بناء هذا القصر في عام 1821 م . (2)

منشآت القصر

كان أول منشآت القصر هو سراي الإقامة الذي كان مكانها في وسط طريق الكورنيش الحالي وكان ملحقا بها عدة مبان خشبية لموظفي دواوين القصر والحراسة بالإضافة إلى مرسى للمراكب على النيل،  وفى عام 1821 أضيفت إلى حديقة القصر “سراي الفسقية” والتي مازالت باقية حتى الآن، وهى تتكون من مبنى مستطيل (76.5 متر في 88.5 متر)، ووضع تصميمها مسيو دروفتى قنصل فرنسا فئ مصر وقتها وقام بتنفيذها المهندس الفرنسي باسكال كوسيف وبعد ذلك بسنوات أضيفت على حديقة القصر سراي الجبلاية.

 أما التصميم الداخلي للسراي فكان فريد من نوعه حيث يعتمد على كتلة محوريه عبارة عن حوض ماء كبير ( 61 متر في 45.5 متر) وبعمق 2.5 متر ومبطن بالرخام والمرمر الأبيض ويتوسط الحوض نافورة كبيرة محمولة على تماثيل لتماسيح ضخمة ينبثق الماء من أفواهها وفى أركان الحوض أربع نفورات ركنيه ويلتف حول الحوض رواق يطل على الحوض ببواكى من أعمد رخامية ( 100 عامود) .

شهد القصر إدخال أول نظام للإضاءة الحديثة في مصر بعد أن عرفت انجلترا هذا النظام عام 1820م على يد المهندس م . جالوى فأمر محمد على باستدعائه لعمل التجهيزات الخاصة بذلك في قصره،  وقد تفرد القصر بالجمع بين الأسلوب الاوربى في الزخارف وبين روح التخطيط في العمارة الإسلامية فالقصر بني بروح بناء المسجد فهناك 4 مظلات تحيط بفسقية ضخمه وكأنها ساحة مسجد، أما رسوم وزخارف القصر فنفذت بأسلوب الرسوم الايطالية والفرنسية في القرن التاسع عشر، حيث استعان محمد على بفنانين من فرنسا وايطاليا واليونان وأرمينيا.

تحف القصر (3)

يضم القصر لوحات أثرية مرسومة تخص محمد على باشا وأسرته وبرج الساقية الذي تتمثل روعته في أن المهندس الذي بناه على ارتفاع كبير ليحقق بفارق منسوب المياه قوة دفع كبيرة تكفى لتشغيل نافورة الفسقية بالاضافه إلى انه يتم سحب مياه النيل عبر نفق ليصب بعد مروره في الساقية في 4 أحواض حيث يتم تنقيه المياه خلالها قبل مروره إلى حوض الفسقية ومنه إلى قنوات للري، ويوجد في النواحي الأربعة للقصر حجرات كبيرة الشرقية القبلية تعرف بـ “صالة الجوز” لان الأرضية مفروشة بخشب الجوز أما الحجرة الثانية الشرقية البحرية والثالثة الغربية البحرية تعرفان بصالة “البلياردو” والرابعة الغربية ” حجرة المائدة” ، على أن حالة القصر قد تدهورت بمرور الزمن ،

أما أكبر حجرات ذلك القصر صالة العرش أو حجرة الفرمانات، وهي ذات سقف بيضاوي الشكل ، بنقوش مذهبة ، تمثل آلات حربية وآلات موسيقية تتوسطها أسرة خشبية مذهبة ، وتشرف على ميدان صلاح الدين .

حليت هذه الحجرات جميعها بالمناظر الطبيعية المختلفة ، كما صورت على أعتاب إحدى الحجرات سفن حربية ، لعلها قطع من الأسطول المصري ، وكان محمد علي يستقبل في هذا القصر كبار الزائرين الأجانب ، كما استقبل فيه الخديوي إسماعيل السلطان عبد العزيز في 4 شوال سنة 1279 هجرية و الذي أقام به سبعة أيام .

ترميم القصر (4)

قررت وزارة الثقافة عام 2000 وضع خطة لترميم قصر محمد علي بتكلفة بلغت 50 مليون جنيه تقريباً ، وتم الإعداد لذلك في مدة وصلت إلى أربع سنوات علي ثلاث مراحل هي :

المرحلة الأولي : تم فيها الترميم الإنشائي والمعماري .

المرحلة الثانية: تم فيها ترميم الزخارف .

المرحلة الثالثة: تم تنسيق الموقع العام .

وكان أخطر عمليات الترميم هو الجمالون الحامل لزخارف السقف وإنقاذ الزخارف كان أيضا مشكلة أخرى حيث أن أغلب تلك الزخارف لم يألفه المرممون المصريون لأنه منفذ بأسلوب الرسوم الايطالية والفرنسية من القرن التاسع عشر وعليه تم استدعاء خبراء في ترميم الرسوم والنقوشات .

قصر عابدين (5)

 من أهم القصور التي شيدتها أسرة محمد علي باشا في مصر، قصر عابدين الذي شهد أحداثا لها دورا كبيرا في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، كان الخديوي إسماعيل قد أمر ببناء قصر عابدين فور توليه الحكم في مصر عام ‏‏1863 م ويرجع اسم القصر إلى (عابدين بك) أحد القادة العسكريين في عهد محمد علي ‏باشا وكان يمتلك قصرا صغيرا في مكان القصر الحالي فاشتراه إسماعيل من أرملته ‏وهدمه وضم إليه أراضي واسعة ثم شرع في تشييد هذا القصر. حيث رافق بناءه نهضة معمارية واسعة في القاهرة قادها الخديوي إسماعيل الذي أمر بتخطيط القاهرة على النمط الأوروبي من حيث الميادين الفسيحة والشوارع الواسعة التي تربط بينها الكباري والجسور وتنيرها المصابيح وتنتشر وسطها الحدائق،  كما أنه أصبح مقرا لحكم مصر عقب انتقال الخديوي إسماعيل للإقامة فيه بعد الانتهاء من تشييده عام 1872 م .

قصة تصميم قصر عابدين

يحكى مصمم قصر عابدين المهندس الفرنسي ( دي كوريل رو سو) في كتاباته (قال لي الخديوي إسماعيل أريدك أن تقوم بوضع تصميم لقصر خاص بي . فعرضت عليه العديد من التصاميم لفيلات وقصور عديدة فلم يعجبه شئ من تلك الرسومات، وقال لي فأنا أريد قصر يليق بمقر دائم لحكم مصر بدلا من قلعة صلاح الدين فنحن الآسرة العلوية نبحث عن مكان يجسد قوتنا وملكنا ويعكس ثراءنا ويكون بعيدا عن القلعة .  فبدأت بتجهيز أوراقي وأقلامي وأخذت باستدعاء كل ما تعلمته عن الهندسة والبناء وبدأت العمل، وها هي ملامح القصر تتشكل على الورق أمامي وعلى مساحة 24 فدان جعلت منها 5 أفدنه للقصر و 19 فدان حدائق.

وصف القصر

يتكون من دورين وبه 500 غرفة وقاعة هذا بخلاف الممرات ذات الأرضية من الرخام الملون المنقوش بالمرمر.. آما الأبواب والنوافذ فمن الزجاج الملون وعليه لوحات ملونة لأشجار وبحار وملائكة وطيور.. والأسقف عليها نقوش فنية دقيقة هندسية بارزة ومذهبة.. تحتوى على زخارف عربية وإسلامية وإيطالية.. آما السلالم فكانت تتسم بالفخامة.

يحتوى الدور الأول على صالون قناة السويس والذي طلب الخديوي تصميمه ليتم الاحتفال فيه بافتتاح قناة السويس،  وكان الخديوي إسماعيل يأمل في الانتهاء من إنشاء هذا القصر عام 1869 قبل افتتاح قناة السويس في 17 نوفمبر عام 1869  ليستقبل فيه ضيوفه من ملوك وأمراء دول العالم، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب مساحة القصر الكبيرة والاهتمام بتفاصيل بنائه الدقيقة.

يؤدى الصالون ألي الشرفة المؤدية ألي ميدان عابدين، و تتميز عدد من الصالونات بلون جدرانها مثل الصالون الأبيض والأحمر والأخضر و تستخدم في استقبال الوفود الرسمية أثناء زيارتها لمصر . وهناك عدد من القاعات منها قاعة (محمد علي) والتي تعتبر من اكبر قاعات القصر وأفخمها وأمامها مسرح يعد تحفة فنية لا مثيل لها في ذلك الوقت فهو يضم مئات الكراسي المذهبة وفيه أماكن معزولة بالستائر خاصة بالسيدات، آما قاعة العرش فهي قاعة عربية الطراز أرضيتها من الباركيه.. ولها باب يفصلها عن قاعة أخرى هي قاعة الحرملك، التي لا يسمح بالدخول إليها إلا لعدد محدود.. أما قاعة الطعام وهى من روائع القصر تعد تحفة فنية بفضل الزخارف والألوان والتماثيل والأثاث الثمين والتحف التي لا تقدر بثمن وصممت وزخرفت بأيدي المعماري ( فابريسيوس )، وحجرة البلياردو التي أهدتها الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل، وجناح الحرملك الذي يضم مجموعة من التحف والتماثيل والسجاد والساعات المحلاة بالذهب، أما الصالة البيزنطية من أكثر قاعات القصر روعة .. جمعت في تصميمها ونقوشها بين الفن البيزنطي والقبطي وتستخدم لتجمع الضيوف قبل الدخول لقاعة الرقص ... ومن قاعة العرش يبدأ من هناك ممر طويل يقود إلي الجناح الملكي(7) المفروش بأفخر أنواع السجاد.. ويتكون الجناح من عدة غرف إحداها مكتب.. و قاعة اجتماعات ثم حجرة النوم الملكية ويطلق عليه الجناح البلجيكي وهو أجمل وأروع أجنحة القصر ويضم جناح الملك فاروق، وجناح الملكة فريدة، وجناح ولى العهد،وأطلق عليه الجناح البلجيكي نظرا لان أول من أقام به كان ( ألبرت الأول ) ملك بلجيكا .... وهناك أيضا جناح الضيوف الأجانب.. وتمم تصميمه لإقامة ضيوف مصر المهمين.

يضم الدور الأرضي حديقة القصر وصيدلية للأدوية النادرة وفي مواجهتها المطبعة الملكية و إدارتها، كما يضم مكتباً للملك ويضم كذلك ورشة المكوجية الحكومية والخاصة،، ومكتبة تحتوى على ما يقرب من 55 ألف كتاب.

ويضم القصر ثلاثة متاحف هي  :

المتحف الأول :متحف قصر عابدين الحربي وبشمل متحف ‏الأسلحة ومتحف الأوسمة والنياشين لأبناء وأحفاد الخديوي ‏إسماعيل الذين حكموا مصر من بعده،  مع إضافة قاعة إلى ‏المتحف خصصت لعرض الأسلحة المختلفة التي تلقاها رؤساء مصر من الجهات الوطنية المختلفة.‏

المتحف الثاني :متحف هدايا الرئيس الأسبق حسني مبارك .

المتحف الثالث : متحف الملك فؤاد والعائلة المالكة خصص لمقتنيات أسرة (محمد على باشا) ويضم كل هدايا ومقتنيات الأسرة الحاكمة من فضيات وكريستالات وصيني، والبلور الملون وغيرها من التحف النادرة،  بالإضافة إلى وثائق أثرية من عهد محمد علي حتى فاروق بالقصر من أدوات وأواني ‏من الفضة والكريستال.

ورغم أنه أصغر القصور مساحة، لكنه أهمها من الناحية التاريخية والرسمية، حيث كان مقر للحكم في عهد 6 ملوك، تلاهم الرئيس محمد نجيب، والرئيسان جمال عبد الناصر وأنور السادات.

أحداث شهدها قصر عابدين  (8)

شهد القصر العديد من الأحداث المؤثرة في تاريخ مصر.. وكانت نقطة تحول انتهت بثورة يوليو عام1952  ومن أهمها:

- كان القصر مقرا للحكم منذ بنائه في عهد الخديوي إسماعيل من عام 1872 وحتى عام 1952 مع قيام ثورة يوليو المجيدة التي أنهت الملكية في مصر وحولت مصر لجمهورية .

- مظاهرة 9 سبتمبر من عام 1881 بقيادة الزعيم احمد عرابي والتي قال فيها مقولته الشهيرة لقد خلقنا الله أحراراً حيث كانت المظاهرة أمام أبواب القصر.

  - شهد القصر على حادث 4 فبراير عام 1942 حينما أصر السفير البريطاني وقتها على تولي مصطفي النحاس زعيم حزب الوفد العريق لمنصب رئيس الوزراء المصري .

  - شهد الميدان المواجه للقصر الأحداث التي كانت الشرارة الأولي التي انطلقت منها ثورة 1919 تحت قيادة الزعيم سعد زغلول .

قصـــــــــر القبــــــــــة

بناه الخديوي إسماعيل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، وخصصه لزوجته شوق نور هانم، وفيه أنجبت أكبر أنجاله الخديوي توفيق في 15 نوفمبر 1852 ، ويعتبر أكبر القصور الرئاسية اذ تبلغ مساحة القصر 80 فدانًا إضافة إلى الحديقة التي تحيط به والتي تبلغ مساحتها 125 فدانًا ويحتوي على 425 غرفة تنطق فنا وجمالا، من أهمها قاعة المصاحف التي تزخر بالنقوش البديعة صممت على الطراز الإسلامي فضلا عما تحويه من مصاحف بالغة الندرة، أثمنها نسخة من مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومن أجمل حجرات قصر القبة حجرة الصالون الأبيض، والتي تحتوى على مجموعة رائعة من التماثيل لكبار الفنانين ومنهم محمود مختار وأدهم وانلى.

و في فترة حكم الخديوي إسماعيل ومن بعده في عهد ابنه الخديوي توفيق، صار القصر مكاناً يشهد الاحتفالات والمناسبات الملكية، وسط فضائه الرحب وحدائقه الغنية التي تضم مجموعة نادرة من النباتات والأشجار الآسيوية، إضافة للحقول النضرة والبيوت الريفية التي كانت تحيط بفضائه الخارجي آنذاك ، كما يضم مسرحا لأفخم الاحتفالات الخاصة وحفلات الزفاف الملكية، حيث كانت تقام في الصالون الأبيض حفلات الشاي الملكية المحدودة العدد، وفيها غنت أم كلثوم لأول مرة أغنيتها الشهيرة "الليلة عيد" قبل أن تغنيها على المسرح .  (9)

وعند تولى الملك فؤاد الأول عرش مصر سنة 1917 أصبح القصر مقر الإقامة الملكية الرسمي و خلال فترة إقامته فيه، أمر بعدة تغييرات على القصر حيث أمر بإضافة سور بارتفاع 6 أمتار، وبوابة جديدة وحديقة خارجية، كما أضيفت محطة سكة حديد خاصة بالقطار الملكي، كما شهد قصر القبة وفاة الملك فؤاد الأول داخل القصر في 8 مايو سنة 1936 .

وألقي فيه الملك فاروق أول خطبة له عبر الإذاعة المصرية في عام 1936، واحتفظ "فاروق" بمجموعاته الخاصة في ذلك القصر، حيث ضمت مجموعات نادرة من الطوابع والساعات والمجوهرات .

و بعد ثورة 23 يوليو 1952 أصبح قصر القبة أحد القصور الرئاسية الثلاث وهم قصر القبة وقصر عابدين في القاهرة وقصر رأس التين في الإسكندرية .

وكان الرئيس جمال عبد الناصر يستقبل الزوار الرسميين في هذا القصر، وعلى صعيداً أخر، كان الرئيس أنور السادات ليس فقط يستقبل الزوار الرسميين فيه بل كان يهتم أيضا بالتجول في حديقة القصر مع زوار مصر الكبار.

ولا يزال القصر مقراً رسمياً لإقامة الزوار الرسميين لمصر حتى الآن، وبعد عهد الرئيس أنور السادات أتخذ مقراً آخر للحكم، هو قصر الاتحادية،

وأخيرًا، كان دخول الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأول لقصر القبة بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأولي وأدائه اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا كرئيس لجمهورية مصر العربية في 8/6/2014 ، حيث أقيم به حفل تنصيب الرئيس  السيسي بمشاركة عدد كبير من الأمراء والرؤساء .

مقر مجلس قيادة الثورة

أنشأه الملك فاروق عام 1949، على مساحة 3200 متر مربع، ضمن حديقة كبيرة تحيط به، وتم تصميمه على الطراز المعماري اليوناني القديم، ليصبح مبنى سكنيا، يضم 40 غرفة، في 3 أدوار، وتم إعداد المبنى ليكون مرسى للسفن واليخوت الملكية، حيث كان من المقرر افتتاحه في يوليو 1952، إلا أن ثورة 23 يوليو 1952 حدثت، ليخرج منه أول بيان للثورة، بصوت الرئيس الراحل أنور السادات، ويشهد أهم القرارات المصيرية في التاريخ الحديث، منها قانون الإصلاح الزراعي ، واتفاقيات السودان والجلاء مع الجانب البريطاني.

وكان قد صدر القرار الرئاسي رقم 204 لعام 1996، بنقل تبعية مبنى مجلس قيادة الثورة من قصور الرئاسة إلى وزارة الثقافة، ليكون متحفا لزعماء ثورة يوليو 1952، ثم صدر القرار رقم  422 بضم المبنى إلى المركز القومي للفنون التشكيلية،  وتشكلت لجنة لحصر مقتنيات المبنى، وتم نقل محتويات المبنى إلى المخازن في عام 2003 .

وفي عام 2017 نشرت الجريدة الرسمية قرار رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي بضم مبنى مجلس قيادة الثورة بمنطقة الجزيرة بمحافظة القاهرة للقصور الرئاسية، مع اعتباره أثرا وتسجيله في عداد الآثار الإسلامية والقبطية، وحمل القرار رقم 153 لسنة 2017. (11)

وبهذا نري أن القصور الرئاسية ذات قيمة تاريخية وليست أثرية فقط ،  فهي تاريخ طويل منذ العصر الملكي وحتى قيام ثورة يوليو 1952. وكنوز تعكس الفخامة المعمارية التي شيدت بها كما أن المتاحف التي أقيمت بداخل هذه القصور في التسعينيات من القرن العشرين تلخص تلك الحقبة عبر المعروضات فهي شاهد حي على حركة التاريخ السياسي في مصر  منذ إنشائها وحتى الآن وستظل شامخة وسط العاصمة المصرية القاهرة شاهدة على حقبة مهمة من تاريخ مصر على مدار نحو 200 عاما، ولزاما الحفاظ على هذه القصور وعلي هيبتها لأنها تجسد حقبة تاريخية وزمنية هامة في تاريخ مصر الحديث .  

المصادر:

1- موقع الملك فاروق الأول فاروق مصر  -  قصر محمد على باشا -  الرابط :-\

http://www.faroukmisr.net/images/banner3.jpg

2- 3 -  أحمد تيمور، فصر محمد علي باشا بشبرا الخيمة تحفة فنية شهدت علي تاريخ المحروسة، 7/6/ 2017،  قسم :- شوارع وميادين ،   الرابط : 

http://www.archivegypt.com

4- قصر محمد علي .. تحفة معمارية امتزج فيها الطابع التركي بالطراز الأوروبي - افتتح بعد الانتهاء من ترميمه ضمن مشروع القاهرة التاريخية -  الشرق الاوسط – القاهرة  -

الرابط :- http://www.faroukmisr.net/images/banner3.jpg

5- http://www.faroukmisr.net/images/logofarouk_p_abdien.jpg

6- https://www.fay3.com /

7- قصة تصميم بناية سرايا عابدين -  بالصور.. القصور الرئاسية... شاهد على حركة التاريخ (تقرير) - بسام رمضان - بتاريخ  18/07/2014 – الرابط :-

 https://dbonfrdgauzmg.cloudfront.net /

8- معلومات تاريخية عن قصر عابدين  -  :- أمينة محمد ذكى  -  بتاريخ 23/2/2018 -  قسم :-  معالم وأثار -  الرابط :-

8- أحمد إسماعيل – أحمد أمين عرفات – وفاء فراج ، بالصور.. القصور الرئاسية .. كنوز وحواديت –- بتاريخ :- 26/6/ 2012  - الرابط :-

http://arabi.ahram.org.eg/Index.aspx

9- إبراهيم حسان  ، بالصور.. قصر "القبة" مقر ولادة تاريخ مصر الحديث.. أكبر القصور الرئاسية ومسقط رأس الخديوى توفيق.. ألقى الملك فاروق أول خطاباته بداخله.. وشهد تشييع جنازة "عبد الناصر8/6/2014   -   الرابط :-

https://adserver.adtech.de/adlink/1422

10- معتز نادي, بسام رمضان ،كلمة السيسي في قصر القبة 8/6/2014 -  الرابط :-

 https://dbonfrdgauzmg.cloudfront.net /

11- مبنى «قيادة الثورة» يعود إلى «القصور الرئاسية» بعد 21 عامًا .

- أحمد يوسف سليمان -  سمر النجار  مقال بعنوان :- قرار جمهوري بضم مبنى مجلس قيادة الثورة بالجزيرة للقصور الرئاسية ، 10/4/2017  -  الرابط:

https://dbonfrdgauzmg.cloudfront.net /

 

 

 

 


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى