19 أبريل 2024 11:07 ص

وزير الخارجية يلقي بيان مصر أمام الشق رفيع المستوي لمجلس حقوق الإنسان في جنيف

الثلاثاء، 27 فبراير 2024 - 05:36 م

ألقى سامح شكري، وزير الخارجية، الثلاثاء الموافق ٢٧ فبراير ٢٠٢٤، بيان مصر أمام الشق رفيع المستوى للدورة العادية الخامسة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان، التي تعقد حاليًا بمدينة جنيف السويسرية. وصرح السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي ومدير إدارة الدبلوماسية العامة بوزارة الخارجية، بأن شكري استهل كلمته بتهنئة المغرب الشقيقة على تولي رئاسة مجلس حقوق الانسان، مؤكدًا مواصلة مصر لتقديم الدعم اللازم لتمكين المجلس من تحقيق أهدافه النبيلة التي أنشئ من أجلها.

وأوضح السفير أبو زيد بأن بيان مصر لهذه الدورة سلط الضوء بشكل أساسي على الانتهاكات الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني، حيث أشار شكري إلى تزامن انعقاد هذه الدورة لمجلس حقوق الإنسان مع ما يشهده الشعب الفلسطيني من أبشع الجرائم نتيجة الحرب المستمرة على قطاع غزة، فضلاً عما تشهده الضفة الغربية من استيطان وهدم للمباني واقتحامات عسكرية، مؤكدًا إدانة مصر الكاملة لكافة انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الشقيق، ولاستخدام إسرائيل لسلاح التجويع والحصار والتهجير القسري لتصفية القضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، شدد الوزير شكري على موقف مصر الداعي لضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار والامتناع عن القيام بأي عملية عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية، التي تمثل الملاذ الأخير لأكثر من ١،٤ مليون نازح فلسطيني، محذرًا من العواقب الكارثية لأي عمل عسكري على أسس السلام في المنطقة.

وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية الكارثية بقطاع غزة، شدد وزير الخارجية على حتمية تنفيذ قرارات مجلس الأمن لضمان النفاذ الآمن والمستدام والعاجل للمساعدات الإنسانية لكافة أنحاء القطاع، وتمكين المنظمات الإنسانية من القيام بمهامها، ولا سيما وكالة الأونروا التي لا غنى عن أنشطتها المنقذة للحياة في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان، معربًا عن استهجان مصر الشديد لمحاولة استهداف الأونروا وتعليق عملها لما لذلك من أثر سلبي على تمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه الأساسية.

وأضاف المتحدث باسم الخارجية، بأن الوزير سامح شكري أبرز في كلمته ما كشفت عنه أزمة غزة من معضلة ازدواجية المعايير في التعاطي مع الأزمات الدولية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الانسان، وكذا حالة الاستقطاب الحاد التي بات يعاني منها النظام الدولي، منتقدًا محاولات بعض الأطراف الدولية إجهاض مساعي وقف إطلاق النار بقطاع غزة، في ذات الوقت الذي تبذل فيه كل ما بوسعها لوقف الحرب في أزمات أخرى، الأمر الذي يعد بمثابة إعطاء إسرائيل ضوء أخضر للاستمرار في انتهاكاتها.

كما أعرب وزير الخارجية عن استهجان مصر لتقاعس بعض الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان في حالة غزة عن اتخاذ ما اتخذته من إجراءات حيال قضايا أخرى من الانبراء في الإدانة وتوصيف الأفعال باعتبارها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني تستوجب التصدي لها، في حين اكتفت في حالة غزة بالتوقع بأن يُحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان دون اكتراث إذا ما تم الاستجابة لنداءاتها من عدمه، مشيرًا إلى ما تعكسه هذه المواقف بأن الحياة في غزة لا ترقى إلى اهتمام هذه الدول، وأن حياة الأطفال الذين قتلوا بعشرات الآلاف لا تحرك مشاعرها المرهفة باعتبارهم أقل قيمة عن غيرهم. كما نوه الوزير شكري بأن هذه المواقف المشينة تنبئ عن انهيار منظومة حقوق الإنسان الدولية وآلياتها، ومن ضمنها مجلس حقوق الإنسان.

وأردف المتحدث الرسمي بأن شكري استعرض أيضًا في كلمته ما بذلته مصر من جهود منذ اندلاع الأزمة لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة، مشددًا إلى مواصلة مصر لجهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار وتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية، فضلاً عن مواصلة جهودها لإنهاء الأسباب المؤدية للصراع ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو للعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.

وفيما يتعلق بالدور المأمول لمجلس حقوق الإنسان في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في كافة أنحاء العالم، أكد الوزير شكري على حرص مصر أن يكون للمجلس صوتًا واحدًا ومؤثرًا بعيدًا عن الانتقائية والتسييس في التعامل مع الأزمات الدولية المتتالية وتداعياتها على التمتع بحقوق الإنسان، التي ظهرت جليةً في زيادة الممارسات العنصرية والحض على الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين، وتنامي ظاهرة "الإسلاموفوبيا" وجرائم حرق القرآن الكريم التي لا يمكن تبريرها تحت أي مسمى. كما أكد على الدور الذي يمكن أن يلعبه المجلس في التعامل مع تلك التحديات، شريطة امتناع أعضائه عن تطبيق المعايير المزدوجة واستهداف بعض الدول لأغراض سياسية، وحماية دول أخرى رغم اقترافها لفظائع. ودعا وزير الخارجية في هذا السياق أعضاء المجلس للفظ الانتقائية والتسييس إعلاءً لحماية حقوق الانسان للجميع، والعمل على استعادة روح التوافق، وتفادي فرض مفاهيم خلافية دون احترام الخصوصيات الثقافية والحضارية والدينية التي تُعد مصدرًا للثراء والتعددية.

هذا، واختتم وزير الخارجية بيان مصر مستعرضًا التقدم المحرز على المستوى الوطني لتعزيز مناخ حقوق الإنسان، ومؤكدًا على أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز وحماية حقوق الإنسان بمفهومها الشامل، والوفاء بالتزاماتها الدولية والتزاماتها تجاه مواطنيها، تنفيذًا للإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، من خلال تعزيز البنية التشريعية والمؤسسية ومواصلة المبادرات الرامية لتعزيز الحقوق والحريات وتكثيف برامج التدريب ونشر الوعي بحقوق الإنسان. كما نوه بحرص مصر على التفاعل مع الآليات الإقليمية والدولية وتقديم تقاريرها الدورية، وكذا التعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان كأداة مهمة لدعم جهود الدول وفقًا لأولوياتها.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى