28 مايو 2024 08:10 ص

العرب فى إسرائيل بين الهوية .. والانتماء

الأربعاء، 29 فبراير 2012 - 12:00 ص

المقـدمــــــــة


- تهدف الدراسة إلى عرض أوضاع أبناء الوسط العربى فى إسرائيل ومدى تأثيرهم فى النظام السياسى الإسرائيلى وطبيعة العلاقة التى تربط بينهم وبين يهود إسرائيل من ناحية، وبينهم وبين أشقائهم الفلسطينيين من ناحية أخرى، والإنعكاسات المتوقعة عليهم فى حالة إقامة دولة فلسطينية، خاصة وأن المعطيات السياسية تشير إلى أن الكنيست الحالى مرشح لأن يكون الأسوأ والأخطر بالنسبة للمواطنين العرب – فيما يتعلق بحقوقهم ومكانتهم . حيث تُبين مشاريع القوانين التى قُدمت إلى الكنيست مدى شراسة الهجمة التى يتعرض لها المواطنون العرب، والمحاولات الرامية إلى محو هويتهم القومية وذاكرتهم الجماعية، وتقييد حرياتهم ونشاطهم السياسى .
- فمنذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 تطور الوضع العام لأبناء الوسط العربى فى إسرائيل، ، بيد أنه بقى سيئاً وظل العربى الفلسطينى مواطناً من درجة أدنى ، وإنتهجت اسرائيل فى التعامل مع أبناء تلك الأقلية نفس النمط التقليدى الذى يسود العلاقات بين الجماعات السكانية غير المتوازنة فى العديد من البلدان التى تملك الأغلبية السكانية ، فهى تسعى لطمس وجود الأقلية القومية لدرجة النفى التام، ومع ذلك فإن ما يُميز هذه العلاقة فى إسرائيل ، بالإضافة إلى هذا المظهر الطبيعى للعلاقة بين الجماعات البشرية غير المنسجمة قومياً أوعرقياً فى أرض جغرافية واحدة، حقيقة أن الفلسطينيين هم "المحليون" أصحاب الأرض الأصليون ، فيما تُشكل القومية متسعة الصفوف بإطراد القومية الوافدة عنصراً آخر مضافاً ، فالفلسطينيون فى هذه الحالة يُشبهون الأوبرجانيين فى استراليا والهنود الحمر فى أمريكا أكثر مما يُشبهون الألبان فى كوسوفو .
- وتُعد مشكلة عدم المساواة بين أبناء الوسط العربى واليهود وإندماجهم فى المجتمع والمؤسسات الإسرائيلية من أبرز المشكلات وذلك فى إطار النظرة الإسرائيلية لهم بإعتبارهم طابوراً خامساً مشكوكاً فى ولائهم لإسرائيل، ولذلك فإن الفلسطينيين معزولون عن الترسانة العسكرية والجيش، وقد أكدت بعض الدراسات على عُمق الفجوة بين المواطنين العرب واليهود، حيث أشارت إلى أن 60% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وأن حجم ما يُنفق على الطالب العربى خلال خمس سنوات من الدراسة يبلغ نصف ما يُنفق على الطالب اليهودى وأن 52% من العمال يتقاضون 50% من معدلات الأجور السائدة داخل إسرائيل . كما أن مساحة حدود السلطات العربية لا تصل إلا إلى 2.5% من مساحة إسرائيل، ولم يتم إنشاء قرية جديدة للمواطنين العرب رغم تكاثرهم الذى يفوق اليهود بأضعاف .
- وفيما يتعلق بالوضع الديمغرافى فقد وصفته إسرائيل بأنه بمثابة "قنبلة موقوتة" تهدد أمن إسرائيل حيث بلغ تعدادهم حوالى مليون وثلاثمائة ألف نسمة ، وقد دعا البروفيسور شلومو آفينرى والبروفيسور آرنون سوفير (من جامعة حيفا) إلى ضرورة ضم مناطق عربية من وادى "عارا" إلى الإسرائيليين من أجل الحد من هذا الخطر ، كما دعا أنصار اليمين الإسرائيلى إلى "الترانسفير" (الترحيل) ، وأشارت إستطلاعات الرأى العام إلى أن 68% من الإسرائيليين يعتبرون أبناء الوسط العربى خطراً على الدولة يجب مواجهته قبل فوات الأوان ، ورأى 83 % أنه لا يحق للعرب فى إسرائيل المشاركة فى أى إستفتاء حول القضايا المصيرية ، وأيد 60 % من اليهود دفعهم إلى الهجرة .
- ونستشف من هذا التوجه زيف المزاعم الإسرائيلية بشأن إشاعة مبادئ الديمقراطية ، إذ أن الديمقراطية الإسرائيلية مُتاحة لليهود فقط وليس للعرب ، ففى الوقت الذى يتمتع فيه أبناء الوسط العربى فى إسرائيل (رسمياً) بحقوق المواطنة وحق الإنتخاب والمشاركة فى النظام السياسى إلا أنهم لا يشاركون فى السلطة بصورة حقيقية رغم وجود عدة أحزاب عربية على الساحة السياسية ، ومع هذا لم تستطع تلك الأحزاب أن تصل إلى أهدافها لعدم وجود إستراتيجية موحدة، كما أنها لم تستطع إقناع العرب الفلسطينيين بأنها ستكون بديلاً عن الأحزاب الإسرائيلية فى تحقيق مصالحهم اليومية .


 الملف كاملا

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى