أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

04 ديسمبر 2020 04:58 م

المجمع العلمي المصري

الإثنين، 11 مارس 2013 - 12:00 ص

يعد المجمع العلمي أقدم مؤسسة علمية في مصر بعد الأزهر والذي يعتبر من أقدم المؤسسات العلمية في العالم كله حيث مر على إنشائه أكثر من مائتي عام، ويضم المجمع مكتبة عامرة بكثير من النفائس العلمية التي مر علي طباعتها أكثر من قرنين، هناك كتب يرجع تاريخ طباعتها إلي ما قبل عام ١٧٥٠، ووفقا لآخر إحصائيات المجمع فإنه يحتوي علي أكثر من 200 ألف كتاب ومخطوطة نادرة كما تضم مكتبته أربعين ألف كتاب، من أبرزها كتاب «وصف مصر» الذي يعتبر أكبر موسوعة تضم تاريخ مصر وجغرافيتها وسكانها وحيواناتها وحشراتها وكل ما يتصل بها. والذي مازال حتي الآن رحباً أساسياً للباحثين عن كل جوانب الحياة المصرية ، أبرزها أطلس عن فنون الهند القديمة، وأطلس باسم مصر الدنيا والعليا مكتوب عام 1752، وأطلس ألماني عن مصر وأثيوبيا يعود للعام 1842 ، وأطلس ليسوس ليس له نظير في العالم وكان يمتلكه الأمير محمد علي ولي العهد الأسبق، وأدخل مركز معلومات مجلس الوزراء، هذه المكتبة النادرة على الحاسب الآلي .

النشأة :

أنشأ المجمع في القاهرة 20 أغسطس 1798 بقرار من نابليون بونابارت ، حيث أقيم المجمع علي أكتاف علماء الحملة الفرنسية علي غرار المجمع العلمي الفرنسي L'institut de France الذي يعتبر أكبر هيئة علمية في فرنسا ويضم الأكاديميات الفرنسية الأربع والذي مازال مبناه العريق يطل علي نهر السين في مواجهة اللوفر من الناحية الأخري ، وأصبح لنابليون السبق في جعل فكرة اصطحاب الجيوش العسكرية للعلماء عرفاً عاماً وعالمياً .

وقد اختار نابليون لعلمائه بعد أن استقر في القاهرة بيت السناري ومجموعة من البيوت المجاورة ليكون مكانا للمجمع العلمي، حيث ذكر الدكتور خالد عزب المشرف على مشروع ذاكرة مصر المعاصرة أن مجلة «الهلال» نشرت بتاريخ‏ الأول من‏ مايو (أيار) ‏1925‏ خبرا يشير إلى أن الفرنسيين اتخذوا من منزل إبراهيم كتخدا السناري سكنا لمجموعة من «الرسامين والفنانين من أعضاء البعثة العلمية التي جاءت برفقة الجيش الفرنسي عام‏ 1798»‏. وعقب جلاء الحملة أدخلت لجنة الآثار العربية «بيت السناري» في عداد الآثار وأجرته بقيمة اسمية «لشارل جالياردو بك» فأنشأ فيه متحفا ومكتبة أطلق عليها اسم «متحف ومكتبة بونابرت‏».‏ يقع هذا المنزل حاليا في حي الناصرية بالسيدة زينب في نهاية حارة مغلقة .

كان عدد أعضاء المجمع العلمي المصري في بدايته 12 عضوا. كما تم تقسيمه إلى أربعة أقسام، هي الرياضيات، والعلوم الطبيعية، والاقتصاد، والآداب والفنون. وكان مقر المجمع عند تأسيسه مجموعة من بيوت المماليك في الناصرية بالسيدة زينب فيما كان يعرف بتل العقارب، واتخذ من بيوت بعض المماليك مقرا له، كان أشهر هذه البيوت بيت إبراهيم كتخدا السناري، المعروف ببيت السناري، وبيت ذي الفقار بك، وكان أهمها بيت السناري، الذي كان مقرا للرسامين .
قوبل المجمع في بداية عمله بدعاوى التحريم والتكفير من غالبية علماء الدين لكن بعض علماء الأزهر أعجبوا به كثيرا وكانوا يترددون عليه مثل الشيخ العطار الرياضي المصري المعروف والشيخ رفاعة الطهطاوي وكان العطار أحد الذين شجعوه على السفر إلى باريس للبعثة العلمية .

في عام 1801 خرج الفرنسيون من مصر. وفي عام 1842 تم إنشاء الجمعية الأدبية المصرية برعاية القنصل البريطاني آنذاك والعالم الفرنسي بريس دافين. لكن في عام 1856 أعاد الخديوي سعيد تأسيس المجمع العلمي المصري في الإسكندرية. وفي 1880 عاد المجمع العلمي المصري مرة أخرى إلى القاهرة . وأعيد تقسيمه في 1914 مرة أخرى إلى أقسام الآداب والفنون الجميلة، والآثار، والعلوم الفلسفية والسياسية، والعلوم الطبيعية، والرياضيات، والطب والزراعة والتاريخ الطبيعي. ومع ثورة يوليو 1952 تم نقل تبعية المجمع إلى وزارة الشؤون الاجتماعية كما تم سحب الوقف الذي كان مخصصا للمجمع والجمعية الجغرافية. وفي 17 ديسمبر 2011 أحرق المجمع العلمي المصري أثناء اشتباكات بين الثوار وقوات الأمن أثناء ثورة 25 يناير 2011 .


أهداف المجمع:

وكان الباعث على إقامته سببين؛ السبب الظاهر للعيان العمل على تقدم العلوم في مصر، وبحث ودراسة الأحداث التاريخية ومرافقها الصناعية، وعواملها الطبيعية، فضلا عن إبداء الرأي حول استشارات قادة الحملة الفرنسية، ولكن الهدف الحقيقي هو دراسة تفصيلية لمصر وبحث كيفية استغلالها لصالح المحتل الفرنسي، ونتج عن هذه الدراسة كتاب "وصف مصر ".

أشهر رؤساء المجمع :

رأس المجمع العلمي المصري العديد من قامات العلم والفكر من المصريين والأجانب وأشهرهم لطفي السيد وطه حسين وعلى مبارك ، ومن أشهر أعضاءه من المصريين: الرحالة 'جاستونالشهير محمود الفلكي باشا ويعقوب أرتين باشا والأمير عمر طوسون باشا ومحمد مجوي باشا وعلي إبراهيم باشا وأحمد زكي باشا الأستاذ الدكتور علي مصطفي مشرفة والأستاذ الدكتور محمد مرسي أحمد وكلاهما من تلامذة أينشتين المقربين والمعدودين ، والدكتور محمود حافظ رائد علم الحشرات والرئيس السابق لكلا المجمع العلمي المصري ومجمع اللغة العربية بالقاهرة. فهو أول مصري يحصل على شهادات الدكتوراه في علم الحشرات، وثاني مصري يجمع بين رئاسة مجمع اللغة العربية والمجمع العلمي بعد عميد الأدب العربي طه حسين .

ومن الأجانب جاستون ماسبيرو - الذي أصبح له شارع باسمه- وأوجست ميريت وعدد من الفرنسيين والألمان .

مقتنيات:
حسب ما أعلنه رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في التقرير النهائي حول الوثائق والمخطوطات التي تم انقاذها من مقتنيات المجمع العلمي‏ أن عدد الكتب التي كانت لدي المجمع العلمي هي23 ألف كتاب و17 الف مجلد من أمهات الكتب أهمها علي الإطلاق كتاب وصف مصر، و له مجلة سنوية و مطبوعات خاصة. كتبا تأرخ للحروب الصليبية ومذكرات نابليون ، كما أملاها بنفسه ومخطوطات للكتاب المقدس،علاوة على أنه توجد به مراجع قد تكون فريدة من نوعها ولا توجد نسخة أخرى منها سوى في مكتبة أو اثنتين من مكتبات العالم الشهيرة.وموجود به أيضاً أطلس عن فنون الهند القديمة ، وأيضاً أطلس باسم مصر الدنيا والعليا مكتوب عام1752 - أي قبل مجيء الحملة الفرنسية إلي مصر- مؤرخ من قبل علماء فرنسيين عن كنوز المعرفة والثقافة بمصر .

أيضاً هناك أطلس ألماني مؤرخ من علماء ألمان عن أثيوبيا ومصر منذ عام1842 به رسومات عن قطع فرعونية تم اكتشافها في ذلك الوقت يقال إنه ليس لها مثيل في العالم سوى في متحف اللوفر بالقسم المصري، أيضاً هناك أطلس تحت اسم (أطلس ليسوس) من مقتنيات الأمير محمد على باشا وليس له نظير في العالم وهو ما يبرر تقييم بعض المتخصصين الدوليين في الشأن المتحفي والوثائقي لمكتبة المجمع العلمي المصري، ووصفهم إياها بأنها الأعظم والأكثر قيمة من مكتبة الكونجرس الاميركي ، بالاضافة إلى خرائط استندت عليها مصر في التحكيم الدولي لحسم الخلافات الحدودية لكل من حلايب وشلاتين وطابا .

كما يضاف لأهمية ذلك المجمع كونه قد لفت انتباه المصريين إلى الفرق الحضاري الذي بينهم وبين الأوروبيين عموماً والفرنسيين على وجه الخصوص ، من جانب آخر تمكن للفرنسيين معرفة مصر عبر عصورها المختلفة وتطور العقل المصري في تلك العصور، فكان نقطة انطلاق للبحث عن ماهية الحضارة الفرعونية وأيضاً معرفة عادات وتقاليد الشعب المصري عن قرب وتأثير البيئة عليه وتأثير المناخ العام على حياته وتفكيره ومعيشته بالعصور السابقة - التي أحدث فيها المصري تطوراً عقلياً كان ذا دلالة مهمة لدى الفرنسيين وذلك بعد تطورهم وتمدنهم .

حريق المجمع العلمي :

اشتعلت النيران في المجمع صباح السبت 17/12/2011، خلال أحداث مجلس الوزراء وتجددت الحرائق في مبنى المجمع صباح الأحد 18 ديسمبر 2011، بعد انهيار السقف العلوي للمبنى من الداخل، فقٌضي على أغلب محتويات المجمع. لم ينجُ من محتويات المجمع، البالغ عددها 200 ألف وثيقة؛ تضم مخطوطات وكتباً أثرية وخرائط نادرة، سوى قرابة 25000 فقط من الكتب والوثائق، كانت تمثل ذاكرة مصر منذ عام 1798، وكانت تشتمل على إحدى النسخ الأصلية لكتاب وصف مصر، التي احترقت فيما احترق من كنوز هذا الصرح العتيد، إضافة إلى أغلب مخطوطاته التي يزيد عمرها على مائتي عام، وتضم نوادر المطبوعات الأوروبية التي لا توجد منها سوى بضع نسخ نادرة على مستوى العالم، كما يضم كتب الرحالة الأجانب، ونسخاً للدوريات العلمية النادرة منذ عام 1920. ويبلغ عدد الكتب التي ضمتها مكتبة المجمع أربعين ألف كتاب، أبرزها أطلس عن فنون الهند القديمة، وأطلس باسم مصر الدنيا والعليا مكتوب عام 1752، وأطلس ألماني عن مصر وأثيوبيا يعود للعام 1842، وأطلس ليسوس النادر الذي كان يمتلكه الأمير محمد علي توفيق ولي عهد مصر الأسبق، وهو ما يبرر تقييم بعض المتخصصين الدوليين في الشأن المتحفي والوثائقي لمكتبة المجمع العلمي المصري، ووصفهم إياها بأنها الأعظم والأكثر قيمة من مكتبة الكونجرس الاميركي. وكان مركز معلومات مجلس الوزراء المصري قد أدخل هذه المكتبة النادرة على الحاسب الآلي، كما احترقت أيضا خرائط استندت عليها مصر في التحكيم الدولي لحسم الخلافات الحدودية لكل من حلايب وشلاتين وطابا .

وقد قامت مجموعة من المتظاهرين بمحاولة إنقاذ ما تبقى من متحف المجمع العلمي، ونجحوا فى إخراج العديد من الكتب النادرة، والموسوعات، وبعض الوثائق التاريخية الموجودة في داخله، وتسليمها إلى أفراد القوات المسلحة المتواجدة في شارع الشيخ ريحان، أمام الجامعة الأمريكية .

ترميم المجمع العلمي :

تم افتتاح أعمال التجديد الشاملة في يوم 22/10/2012 للمجمع العلمي المصري بعد الحريق المدمر الذي تعرض له في أثناء المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها أحداث مجلس الوزراء‏.‏
شارك في الافتتاح وزير الثقافة ورئيس المجمع العلميو اللواء أركان حرب محمود حجازي مندوبا عن وزير الدفاع خاصة ان القوات المسلحة هي التي تكفلت بالانفاق علي اعمال التجديد التي وصلت تكلفتها إلي6 ملايين جنيه .

و قد أعلن الدكتور زين عبد الهادي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية أن عدد ما ورد لدار الكتب من مقتنيات المجمع العلمي المحترق‏54ألف كتاب منها ما يتراوح من2500 إلي3000 متحرق ومدمر تماما وأن ما تم التعامل معه بدار الكتب عدد20 ألف كتاب مبللة تم تجفيفها بعد تأثرها بالرطوبة والمياه وحوالي عشرة آلاف كتاب شبه جافة حاليا وعدد الكتب السليمة بنسبة تتراوح من70 إلي80 في المائة .

تقرر نقل المجمع العلمي إلى مقر جديد بمدينة السادس من أكتوبر بعد أن ينتهي من إنشائه وتأثيثه علي نفقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة وعضو المجمع الذي تعهد أيضا بإهدائه آلاف الكتب العلمية النفيسة .

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى