03 أكتوبر 2022 07:58 ص

القمة المصرية – القبرصية - اليونانية .. قراءة في الأهداف والنتائج

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014 - 12:00 ص

في إطار التعاون مع دول شرق البحر المتوسط، وسعي النظام المصري للبحث عن روافد جديدة لإعادة بناء أولوياته الإقليمية وتنويع تحالفاته الدولية، جاءت القمة الثلاثية المصرية القبرصية اليونانية التى خرج عنها وثيقة إعلان القاهرة، بمثابة تتويج لحالة الزخم التى تشهدها العلاقات الثنانية بين مصر وكلاً من الدولتين. حيث استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي في الثامن من نوفمبر الجاري نظيره القبرصي نيكوس أناستاسياديس، ورئيس الوزراء اليوناني أنطونيس ساماراس، لبحث سبل التعاون في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والسياحية.
 

وكشفت القمة الثلاثية عن مؤشرات تتجاوز حدود مجرد عقدها إلى ما تحمله من دلالات، أهمها إمكانية إقامة تحالف استراتيجي يتضمن الجوانب السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية في منطقة شرق المتوسط، من خلال الاعتماد على أربعة ركائز أساسية هي:

أولاً: التعاون على أساس أولوليات الدول وكذلك القضايا ذات الاهتمام المشترك خاصة عن طريق التنسيق الدبلوماسى بينهم على المستويين الإقليمى والدولى.
ثانياً: اتخاذ مبادرات لمصلحة الدول الثلاث من خلال الدعم والشراكة بينهم فى مجالات الطاقة والاقتصاد والسياحة والثقافة والنقل البحرى.
ثالثاً: إقامة جبهة مشتركة لمقاومة الأخطار، التى تهدد منطقة شرق المتوسط مثل الإرهاب والتفرقة العنصرية، وهو ما يهدد الدول ومستقبلها.
رابعًا: أن التعاون الثلاثى يهدف إلى أن يكون نموذجاً للتعاون الإقليمى فى منطقة الشرق الأوسط.
 

وقد تبنت القمة الثلاثية مناقشة عدد من مجالات التعاون بين مصر وقبرص واليونان أبرزها:

1- المجال الاقتصادي: يعد الجانب الاقتصادي من أهم المجالات التي ناقشتها القمة الثلاثية، ففيما يتعلق بالتعاون الثنائي فإن مصر واليونان تجمعهما علاقات اقتصادية قوية، فالشركات اليونانية لم تنسحب من مصر خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011، وما تلاها من أحداث، وبلغ حجم الاستثمارات اليونانية في مصر، 3 مليارات دولار، لتحتل بذلك المركز الرابع بين دول الاتحاد الأوروبي من حيث الاستثمار في مصر، وبلغ عدد المشروعات الاستثمارية اليونانية 104 مشروعات، تتوزع في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.
 

وبلغ التبادل التجاري بين البلدين خلال النصف الأول من عام 2014 نحو 1,3 مليار دولار، بنسبة زيادة قدرها 79٪ مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2013، ومن المتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري إلى أكثر من 3 مليارات دولار بنهاية العام الجاري. في المقابل، تحتل مصر المركز السادس بين شركاء اليونان على مستوى العالم، نظرا لزيادة صادراتها بنحو 150 %، فيما زادت الصادرات اليونانية إلى مصر 41% مقارنة بالعام الماضي، فقد كانت تحتل المركز التاسع، وهو ما يوضح أن مصر تمثل الشريك الاقتصادي الأهم لليونان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
 

وفي ذات السياق، ترتبط مصر وقبرص بعلاقات اقتصادية قوية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2013 حوالي 67,5 مليون يورو، ووصل عدد الشركات القبرصية المستثمرة في مصر حوالي 140 شركة، وأشارت تقارير وزارة التجارة الخارجية المصرية إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وقبرص، حيث وصل عام 2009، إلى نحو 82 مليون يورو، ومثلت الصادرات المصرية نحو 57,28 مليون يورو، فيما بلغت الواردات من قبرص 13,31 مليون يورو. وأشارت التقارير إلى أن الميزان التجاري، والذي يميل لصالح مصر، ليس قليلاً في حجمه بالنظر إلى أن عدد سكان جزيرة قبرص يبلغ 800 ألف نسمة فقط

2- تنويع العلاقات الدبلوماسية: عكس انعقاد القمة الثلاثية رؤية جديدة للدبلوماسية المصرية أهم مفرداتها تنويع العلاقات مع الدول ذات التأثير في الدوائر التي ترتبط بها مصر، والاتجاه للتعاون مع منطقة جنوب شرق أوروبا إضافة إلى دول غرب أوروبا، حيث مثلت المباحثات الثلاثية مدخلاً لتعظيم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، فمصر المحورية فى الشرق الاوسط يقابلها اهمية دور الدولتين فى منطقة شرق المتوسط من خلال موقعهما الاوروبى وهذا ما أكده رئيسا البلدين على أنهما سيعملان كسفيرين لمصر داخل الاتحاد الأوروبي، للدفاع عن وجهة النظر المصرية وتوضيح التوجه السياسى والاقتصادى المصرى الجديد والقوى. وهو ما تقوم به اليونان حيث كانت دوما الصوت المدافع عن مصر داخل الاتحاد الأوروبي، وتبنت مواقف واضحة تعارض تناول الاتحاد الأوروبى لشئون مصر الداخلية بشكل سلبي، وأكدت على أهمية اتاحة المجال للقاهرة للقيام بالاصلاحات المطلوبة دون وصاية خارجية، ودافعت بضرورة تقديم المساعدات اللازمة لمصر دون مشروطية لتمكينها من مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.

3- ترسيم الحدود البحرية: أكدت القمة الثلاثية علي المضي قدما لاستئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في منطقه شرق المتوسط، وبحثت إمكانية ربط حقول الغاز القبرصية بالمنشآت البترولية في مصر، حيث أقرت القاهرة الاتفاقية الموقعة بين مصر وقبرص بشأن استغلال المصادر الهيدروكربونية الموجودة على جانبي خط الحدود البحرية بين البلدين، كما بحثت القمة تأسيس منطقة اقتصادية ثلاثية للتعاون في استخراج الغاز الطبيعي واسالته، خصوصاً بعدما قامت سفينة أبحاث تركية بجمع بيانات للتنقيب عن الغاز في مناطق تابعة لقبرص. فضلاً عن أن القمة عززت التنسيق بين الدول الثلاث، بشأن حصول مصر على جزء من الاحتياطات الضخمة من الغاز المحتمل اكتشافه فى المنطقة في ظل أزمة الطاقة التي تعاني منها حالياً.

4- محاربة الإرهاب: عقدت الدول الثلاث العزم على اقتلاع الإرهاب من جذوره ومكافحته، وأن مصر هي حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار في المنطقة. . وذلك من خلال تكثيف الاتصالات والتنسيق بين الدول الثلاث في المحافل الدولية، والتعاون في الجانب الأمني ، فالتنسيق بين شمال المتوسط وجنوبه سيكون ضرورياً في المرحلة الحالية لمنع تهريب الأموال والبشر إلى البقع التي تشهد عمليات إرهابية في الشرق الأوسط.

5- المجال السياحي: أعادت اليونان تشغيل رحلات الطيران إلى مصر مع بداية العام الجاري، وهو ما يعكس ثقة السائح اليوناني في استقرار الأوضاع في مصر، كما تمثل السياحة الدينية أحد المحاور المهمة للتعاون بين الدول الثلاث، فالمسيحيون الأرثوذكس في اليونان وقبرص لهم مزارات دينية هامة في مصر، حيث يرتبط المواطن اليوناني بأواصر متعددة مع مصر، أهمها تاريخ الجالية اليونانية بمختلف المدن خلال القرنين الماضيين، إضافة إلى البعد الديني المتمثل في تواجد البطريركية اليونانية بالإسكندرية ودير سانت كاترين بجنوب سيناء.

إعلان القاهرة
 
     نحن، عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، ونيكوس أناستاسيادس رئيس جمهورية قبرص، وأنطونيس ساماراس رئيس وزراء الجمهورية اليونانية، إذ ندرك التحديات الكبيرة التي تواجه الاستقرار والأمن والرفاهية في منطقة شرق المتوسط، والحاجة لتنسيق ردود الفعل الجماعية، التقينا في القاهرة بتاريخ 8 نوفمبر 2014 للتعامل مع هذه التحديات ولتوطيد أسس تعاوننا الثلاثي بشكل أقوى خلال  الأعوام القادمة بالبناء على التقدم الهام الذي تم تحقيقه.
 
    إننا نستدعي الروابط التاريخية القوية والتراث الثقافي الغني الذي نتشارك فيه، والذي نتج عن حضارتين عظيمتين، لكل منهما إسهاماتها الإنسانية المتفردة، ونتشارك الاقتناع في أن قمتنا الأولى ستمهد الطريق لعهد جديد من المشاركة الثلاثية التي تعزز السلام والاستقرار والأمن والازدهار في شرق المتوسط في جميع المجالات (السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والسياحية).
 
 
  إننا نؤكد أن المبادئ العامة لهذه المشاركة الثلاثية هي احترام القانون الدولي والأهداف والمبادئ التي يجسدها ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك الالتزام بالعلاقات الودية، والسلام والأمن الدوليين، واحترام المساواة بين الدول في السيادة، واستقلال الدول والحفاظ على وحدة أراضيها، وحل الخلافات الدولية بالسبل السلمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، إن مشاركتنا الثلاثية الحالية تؤهلها لأن تصبح نموذجًا لحوار إقليمي أشمل، بما في ذلك عن طريق التنسيق الوثيق والتعاون في إطار المحافل متعددة الأطراف، والجهود التي تصب في اتجاه دعم العلاقات بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي.
 
 
    وفي الوقت الذي ندرك فيه المقومات والفرص الكبيرة القائمة للتعاون في منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، فإننا نلحظ أن المنطقة تواجه تحديات معقدة، كما أن عدم التوصل لتسوية للصراع العربي الإسرائيلي يظل أكبر تهديد حقيقي لأمن واستقرار المنطقة على المدى الطويل، إن المعتقدات القائمة على الإقصاء وكراهية الأجانب والتطرف والطائفية، تهدد مستقبل التحول السياسي في العديد من دول المنطقة، وتفكك نسيجها الاجتماعي، وتهدد مفهوم الدولة ذاته، كما أن الإرهاب والعنف المدفوع بمذاهب أيديولوجية يهدد السلام الدولي والإقليمي، ويعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما يشكل التدهور البيئي مصدرًا إضافيًا للقلق، مثله في ذلك مثل عدم العدالة في توزيع الدخل، والبطالة، وغياب النمو الاقتصادي المناسب.
 
 
   إننا عازمون على مواصلة دعم تطلعات الشعب المصري للديمقراطية والرخاء من خلال تنفيذ خارطة الطريق، بما في ذلك إجراء الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستمثل تتويجًا للعملية الديمقراطية التي شهدت بالفعل إقرار الدستور المصري الجديد وعقد الانتخابات الرئاسية، كما أننا عازمون على بذل كل جهد لمساندة مصر في حربها ضد الإرهاب، باِعتبارها مركزًا لمقاومته في المنطقة.
 
 
إننا نلحظ أن اكتشاف مصادر هامة للطاقة التقليدية في شرق المتوسط يمكن أن يمثل حافزًا للتعاون على المستوى الإقليمي، ونؤكد أن هذا التعاون ينبغي أن يكون قائماً على التزام دول المنطقة بالمبادئ المستقرة للقانون الدولي، وفي هذا المجال، نؤكد على الطبيعة العالمية لمعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، ونقرر المضي قدما على وجه السرعة في اِستئناف مفاوضاتنا بشأن ترسيم حدودنا البحرية حيث أن ذلك لم يتم حتى الآن.
 
 
   إننا نؤكد أهمية اِحترام الحقوق السيادية وولاية جمهورية قبرص على منطقتها الاقتصادية الخالصة، وندعو تركيا إلى التوقف عن جميع أعمال المسح السيزمي الجارية في المناطق البحرية لقبرص والاِمتناع عن أي نشاطات مشابهة في المستقبل.
 
 
   كما ندعو أيضًا لتسوية عادلة وشاملة ودائمة للمشكلة القبرصية، توحِّد الجزيرة وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. إن مثل هذه التسوية لن تكون مفيدة فقط لشعب قبرص ككل، وإنما ستساهم بشكل ملموس أيضاً في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
إننا ندعو للتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط، يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ذات سيادة واتصال جغرافي على الأراضي المحتلة منذ 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتحيا في سلام وأمن مع كل جيرانها اِتساقا مع المواقف والمبادرات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية. إن مثل هذه التسوية هي الضامن الوحيد لتجنب تكرار وقوع ضحايا أبرياء من المدنيين، وتجنب الدمار وتصاعد التوتر. وفي ذات الوقت، فإننا نثمن الجهود المصرية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة ونعتبرها جهوداً لا غنى عنها.
 
 
    إن الإرهاب يهدد كلاً من الشرق الأوسط والقارة الأوروبية، ويهدف إلى بسط حكمه على المنطقة بما ينطوي عليه ذلك من آثار كارثية على المستوى الدولي. إننا ندين بكل قوة جميع الأعمال الإرهابية، وندعو كافة الدول لمواجهة هذا الخطر الوجودي بشكل فعال، سواء في ليبيا أو في أي مكان آخر في شرق المتوسط، وللتعاون في المجال الأمني بهدف هزيمة هذه المجموعات وكشف مصادر دعمها.
 
 
    وفي الوقت الذي تركز فيه جهود التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" على الوضع في العراق وسوريا، وبينما سنستمر في دعم جهود المبعوث الخاص الجديد لسوريا وتشجيع الإجراءات الجماعية تحت مظلة الأمم المتحدة اِستناداً إلى قراري مجلس الأمن رقمي 2174 و2178، فإننا قلقون بشكل مماثل من الأوضاع في ليبيا، وعازمون على اِتخاذ الإجراءات المناسبة لدعم الدعوة إلى وقف فوري للعنف والقتال، والانخراط في حوار سياسي شامل وعملية للمصالحة في ليبيا، وفقاً لمبادرة دول جوار ليبيا التي تم إقرارها في القاهرة في 25 أغسطس 2014.
 
 
   إننا ملتزمون بتعبئة كل قدراتنا من أجل دعم مصالحنا وقيمنا المشتركة بشكل فعال. وفي هذا الإطار، فقد أقمنا آلية التشاور الثلاثي التي التقت اليوم على أعلى مستوياتها السياسية، بهدف العمل من أجل إطلاق كامل الطاقات في منطقتنا لاستفادة شعوب دولنا الثلاث والمنطقة بأسرها.
 
إعداد: مروة عبد الحليم 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى