مكاسب .. ومآخذ على الثورة

أولاً : مكاسب الثورة

تعددت المكاسب والنجاحات التي واكبت ثورة 25 يناير المجيدة ، والتي قامت أساساً لتكريس مفاهيم الحرية والعدالة الاجتماعية وسيادة دولة القانون وتدعيم قيم المواطنة الحقيقية ، وأزكت الشعور الوطني بضرورة مواكبة الركب الديمقراطي العالمي كوسيلة مثلي للتقدم والتنمية .

ويمكن إبراز أهم النجاحات التي تحققت بفضل ثورة الشعب المصري في الآتي:

1- كسر حاجز الخوف وإسقاط النظام البائد لقد استطاع " الشعب المصرى العظيم " فى 25 يناير أن يهدم جدار الخوف فيكسر العصا ويزلزل الأرض فى ثورة تكاد أن تكون معجزة من المعجزات الكبرى ، أدت الى تنحى حسنى مبارك عن الحكم .

وقد توج هذا الإنجاز بإصدار القضاء المصري حكمه التاريخي في شهر أبريل 2011 بحل الحزب الوطني الديمقراطي الذى كان سببا رئيسيا من اسباب الثورة لما شابه هذا المجلس من تزوير فج .

2-محاربة الفساد وتكريس سيادة القانون

يضاف إلى مكاسب ثورة مصر المجيدة انتصاراً آخر أضاف عظمة كبيرة إلى ثورة مصر وجعلها نقطة مضيئة في تاريخ مصر العزة والحضارة ، وذلك عندما تم تقديم الرئيس السابق ونجليه إلى المحاكمة بتهم تتعلق بقتل المتظاهرين والتربح والفساد، كما تم أيضاً تقديم العديد من رموز النظام السابق إلى المحاكمة بتهم الفساد، والرشوة، واستغلال النفوذ، وتسهيل الاستيلاء على المال العام، وقتل المتظاهرين السلميين.

3- انتخاب برلمان الثورة بصورة نزيهة واحترام حكم القضاء بحله

بدخول مصر مرحلة جديدة من العمل السياسي في أعقاب ثورة 25 يناير، التي أتاحت مساحة واسعة من الحرية والممارسة الديمقراطية الحقيقية للأحزاب للتعبير عن نفسها بحرية كاملة، جاءت الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 2011/يناير 2012 لتعكس درجة التحول المجتمعي والتطور الديمقراطي الذي تمر به مصر الثورة ، واكتسبت أهميتها كونها أول انتخابات تشريعية تجرى بعد قيام ثورة يناير .

ولقد أثبت الشعب المصرى عبر ثلاث مراحل انتخابية وجولات الإعادة بها، بالإضافة إلى أربع مراحل تكميلية، أنه قادر على المضي قُدماً في بناء دولة ديمقراطية حقيقية تعلو فيها كلمة القانون .
إن المشهد الانتخابي تضمن منذ يومه الأول، في الثامن والعشرين من نوفمبر 2011، وحتى التاسع عشر من يناير، العديد من الملامح منها :

  • •إقبال غير مسبوق على التصويت، بمعدلات قياسية لم تعرف مصر مثيلاً له في تاريخها السياسي الحديث.
  • •تصويت المصريين في الخارج ... إيماناً بوجوب مشاركتهم في رسم مستقبل وطنهم.
  • •الطابع السلمي ... الذي ساهم في مواصلة سير العملية الانتخابية دون تأجيل أو إلغاء.
  • • الإشادات الدولية .. الرسمية والإعلامية والحقوقية بسير العملية الانتخابية ومدى الشفافية والنزاهة التي تمتعت بها.
  • • سيادة القانون ... من خلال إصرار أعضاء اللجنة القضائية العليا المشرفة على العملية الانتخابية بتنفيذ كافة أحكام القضاء مهما واجهوا من صعوبات. واحتراماً لحكم المحكمة الدستورية العليا في يونيو 2012 تم حل مجلس الشعب.

4 - انتخاب أول رئيس مدني بنسبة 51.7%.

حيث فاز الدكتور محمد مرسى ، ليصبح أول رئيس فى انتخابات رئاسية حرة .، إلا أن حكم أول رئيس ديمقراطى لم يكن ديمقراطياً بأى حال من الأحوال ، فستأثر بالحكم هو وجماعته وتعثر أداؤه منذ الوهلة الأولى ، وغرقت البلاد فى عهده فى أزمات سياسية واقتصادية وأخرى متعددة استحكمت حلقاتها ، ودفعت بعشرات الملايين من الشعب المصرى للخروج إلى الشوارع بعد 365 يوماً من حكمه ، لتؤذن بثورة جديدة هى " ثورة 30 يونيو 2013 " كإمتداد لثورة يناير وبلوغاً لأهدافها .

5- الدستور

فكما أثبتت ثورة يناير قدرة الشعب المصري ورغبته في اتخاذ خطوات جادة نحو التحول الديمقراطي، فكان الانفتاح على مختلف القوى السياسية بهدف الوصول إلى توافق وطني حول المرحلة القادمة، وهى الخطوة التي مهدت – لاحقاً – لإجراء مؤتمرات الحوار الوطني وصولاً إلى جمعية تأسيسية وضعت الدستور ، والذى تم الاستفتاء عليه وحظى بأغلبية بلغت نسبتها 63.8% ، وهو الدستور الذى تم تعليق العمل به عقب ثورة 30 يونيو ، حيث عُهد إلى لجنة الخمسين بإجراء التعديلات الدستورية اللازمة عليه لولادة دستور جديد يتماشى مع فلسفة ثورة 30 يونيو وانطلاقاتها إلى آفاق أرحب وأوسع من الديمقراطية والحرية واستعادة الكرامة الإنسانية لشعب مصر العظيم . وقد نجحت لجنة الخمسين المختصة بكتابة الدستور المصري الجديد ، وقد تم اجراء الاستفتاء عليه في يومي 14 و 15 يناير 2014 ، وظهرت النتيجة في 18 يناير بموافقة 98.1% ورفض 1.9% من الذين ذهبوا للجان الاقتراع ، بلغ عدد الحضور 20.613.677 ناخباً، من إجمالى 53.423.485 ناخباً، بنسبة 38.6%.

6- تجديد الخطاب الإعلامي

لم ترتبط نتائج ثورة 25 يناير بحدود التغيير السياسي فقط، بل تخطت تلك الحدود لتؤثر على خريطة الإعلام المصري وإعادة رسمها - سواء كان ذلك على مستوى الإعلاميين أنفسهم ومواقعهم، أو مكانة الوسائل نفسها- لكى يخطو الإعلام نحو أداء متحرر ومعظم للقيم المهنية. فخريطة الإعلام أخذت في التغيير، ليس بسبب المنافسة التي تفرض تقديم خدمة إعلامية متميزة فقط، وإنما لأن مساحة الحرية في مصر باتت أكبر بعد ثورة 25 يناير، حيث شهدت الساحة الإعلامية المصرية ظهور كيانات جديدة تعبر عن تيارات سياسية وفكرية مختلفة لم يكن لها منابر إعلامية للتعبير عنها، وكذلك ظهرت مشاريع عديدة لقنوات تعبر عن الأحزاب السياسية المختلفة، وتزايد المساحة المتاحة للمناقشات السياسية والمجتمعية الجادة بشكل مضطرد بالنسبة لقنوات عديدة أخرى ظهرت قبل ثورة يناير، وكذلك رفع القيود الأمنية والإدارية التي كانت تقف عائقا أمام إصدار الصحف في كثير من الأحيان .

ثانياً : سلبيات ما بعد الثورة

نجم عن الثورة جملة من السلبيات ، أدت إلى حالة من الارتباك السياسى والاقتصادى .. والثورة فى حد ذاتها وأهدافها بريئة تماماً منها ، نذكر منها :

1- الإنفلات الأمنى

أسفرت الثورة عن انتشار الفوضى وأعمال البلطجة على نطاق واسع ، وهو ما كان له عواقب اقتصادية وخيمة وآثار نفسية واجتماعية عميقة .

2- ارتفاع سقف المطالب الفئوية ، وتعجل الحصول على نتائج فورية للثورة .

3- التدهور الاقتصادى

أدى الإنفلات الأمنى وارتفاع سقف المطالب الفئوية وتعجل الحصول على نتائج فورية للثورة .. إلى تراجع اقتصادي حاد بما يشمله من العجز في الموازنة العامة للدولة وتراجع عناصر الدخل القومي ، حيث أدى الانفلات الأمنى إلى انخفاض عائد السياحة ، فضلاً عن إحجام الاستثمارات المباشرة الجديدة عن المجئ لمصر، وخروج الأموال الأجنبية التى كانت تستثمر فى البورصة ، وهو ما أدى إلى حدوث ضعف مباشر فى الاستثمارات، وتآكل الاحتياطى الاجنبى .


4 - فشل الرئيس المدنى المنتخب فى إدارة دفة البلاد

كان من أعظم إنجازات الثورة إجراء أول انتخابات رئاسية حرة ، أشادت بها الجهات الدولية ، وكان يؤمل في أعقاب الإطاحة بحكم مبارك أن يتحقق حلم الشعب في الحرية.. والعدالة الاجتماعية.. والكرامة الإنسانية ، وترسيخ البناء الديمقراطي في مصر ، ومواجهة الأمراض الاجتماعية التي فشل النظام السابق في علاجها مثل الفقر والجهل والمرض ، فضلاً عن إستعادة الأمن وتحقيق الانتعاش الاقتصادى ... الا انه فشل فى تحقيق ذات الاهداف التى ثار من أجلها الشعب المصرى ، وقسم الشعب ، واستعدى القضاء باعلانه " اعلان دستورى " حصن فيه قراراته ، كما عزل النائب العام ، وعين نائب عام تابع له، وترتب على هذا الإعلان انقسام خطير في آراء الكتلة الوطنية ومواقفهم بين معسكرين ، القوى المدنيه المعارضة لهذا الاعلان ، والقوى الاسلامية المؤيدة للاعلان الدستورى . استمر الرئيس المعزول محمد مرسى انتهاج سياسات لاتتوافق مع مصلحة البلاد ، ولكنها تهدف الى تمكين جماعته من حكم مصر فعمل على أخونة الجهاز الادارى للدولة ليكون خاضعا له فثار الشعب عليه يعد عام من حكمه فى 30 يونيو 2013 ، وقام بعزله .

 
  الهيئة العامة للاستعلامات