أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

27 يوليو 2021 09:03 م

مصر وسدّ النهضة

الإثنين، 07 أكتوبر 2019 01:51 م

تمهيد 

دخلت قضية سد النهضة عامها العاشر على التوالي، وفرضت نفسها مؤخرا بعد تقديم القاهرة مقترحًا فنيا عادلًا يراعي مصالح إثيوبيا واحتياجاتها للكهرباء من السد، دون الإضرار بالمصالح المائية المصرية، وحصتها من المياه والمقدرة بــــ 55,5 مليار متر مكعب سنويا بحسب الاتفاقيات التي وقعت بين مصر وأثيوبيا وما ينوب عنهما (في بروتوكول روما 1891 / أديس ابابا 1902 / لندن 1906 / روما 1925 / القاهرة 1959/ اطار التعاون بين مصر واثيوبيا 1993 )، والتي نصت جميعها علي الحفاظ علي الموارد المائية لدولتي المصب, والتعهد بعدم الاضرار بالمصالح المائية من خلال انشاء سدود المشاريع تعرقل تدفق المياه الي تلك الدول بدون الرجوع الي قادة الدول الثلاث والاتفاق فيما بينهما.

وعلى ضوء عدم وصول المفاوضات بين الدول الثلاث إلى النتائج المرجوة بعد مرور أكثر من أربع سنوات من المفاوضات المباشرة منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ في ٢٠١٥، فان الوضع بحاجة الي ايجاد دور دولي فاعل لتجاوز الموقف الحالي، وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، والتوصل لاتفاق عادل ومتوازن يقوم على احترام مبادئ القانون الدولي الحاكم لإدارة واستخدام الأنهار الدولية، والتي تتيح للدول الاستفادة من مواردها المائية دون الإضرار بمصالح وحقوق الأطراف الأخرى، ذلك وفقا لما جاء بتصريح السفير بسام راضي، المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، الذي أشار فيه الى ما جاء في كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على انفتاح مصر على كل جهد دولي للوساطة من أجل التوصل إلى الاتفاق المطلوب.

أولا: ثوابت السياسة الخارجية المصرية تجاه ملف سد النهضة:

▪ اتخذت مصر عقب ثورة 30 يونيو الخيار التفاوضي في تعاملها مع أزمة سد النهضة مستندة إلى مجموعة من الثوابت الحاكمة والتي تنم عن رغبة في تنمية العلاقات الثنائية بين مصر وأثيوبيا والتشارك في مواجهة التحديات التي تواجه القارة الافريقية وتوسيع أطر التعاون وتكامل الأهداف والسعي لإيجاد رؤية مشتركة بين مصر وأثيوبيا لحل تداعيات إنشاء سد النهضة 

▪ الاعتماد على اتفاق المبادئ الذي وقع عليه رؤساء الثلاث دول مصر والسودان وأثيوبيا في مارس 2015 بوصفه ملمحًا هامًا من ملامح التعاون وبناء الثقة بين الدول الثلاث.

▪ وحدة الهدف والمصير بين دول حوض النيل الشرقي "مصر والسودان وأثيوبيا “، والتركيز في المناقشات على أساس المنفعة المتبادلة بعدم الضرر والعمل على تحقيق المصلحة للجميع.

▪ تمسك مصر بحق شعبها المكتسب والتاريخي في مياه النيل مع حرصها في الوقت نفسه على استمرار دعم مختلف جوانب التنمية في منطقة حوض النيل.

▪ حث الأطراف على ضرورة تحقيق تطلعات قيادتنا وشعوبنا وإعطاء مثال للعالم أجمع أن المياه تعد حافزا للتعاون وبناء الحضارات وليست مصدر للصراعات.

▪ التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن سد النهضة، على نحو يمكن إثيوبيا من تحقيق التنمية الاقتصادية التي تصبو إليها وزيادة قدراتها على توليد الكهرباء التي تحتاجها، أخذًا في الاعتبار مصالح دولتي المصب مصر والسودان، وعدم إحداث ضرر لحقوقهما المائية

▪ العمل بكل عزيمة مشتركة على التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل العالقة وأهمها القواعد الحاكمة لملء وتشغيل السد، وذلك على النحو الذي يؤمن لمصر والسودان مصالحهما المائية ويتيح المجال لإثيوبيا لبدء الملء بعد إبرام الاتفاق

▪ حتمية بلورة اتفاق قانوني شامل بين كل الأطراف المعنية حول قواعد ملء وتشغيل السد، ورفض الإجراءات المنفردة أحادية الجانب التي من شأنها إلحاق الضرر بحقوق مصر في مياه النيل

 

ثانيا: الطرح المصري لقواعد ملء سد النهضة وتشغيله

تستند الرؤية المصرية لإجراءات ملء السد، على ثوابت واضحة، وفقا لما ورد باتفاقية المبادئ التي وقعت بين البلدان الثلاثة (مصر/ السودان /اثيوبيا) في مارس عام 2015، التي يحدد البند الخامس منها ضرورة التعاون في إجراءات ملء السد بما يضمن تحقيق عملية التنمية دون الإضرار بمصالح أي طرف، وتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصي بها، في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع.

ويعطي الحق للدول الثلاث في استخدام المخرجات النهائية للدراسات المشتركة الموصي بها في تقرير لجنة الخبراء الدولية والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء، بغرض الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة، التي تشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد، والاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي لسد النهضة، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر، ويؤكد الاتفاق ضرورة إخطار دولتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.

وتحرص مصر على تعميق أواصر التعاون مع دول حوض النيل وتفهمها لقيام تلك الدول، ومنها إثيوبيا، ببناء مشروعات على نهر النيل لخدمة خططها التنموية، دون الإضرار بالمصالح المائية لدولتي المصب، خاصةً مصر التي تعتمد بشكل كامل على النيل لتلبية احتياجاتها المائية، وتؤكد مصر دائما على أهمية المجتمع الدولي في الاضطلاع بدور بناء، في حث جميع الأطراف على التحلي بالمرونة، سعيا للتوصل لاتفاق مرض للجميع.

ثالثا: أبرز محطات جولات المفاوضات بشأن سد النهضة 

  1. مفاوضات عام 2011 

في إبريل 2011 أعلنت اثيوبيا عن بناء سد النهضة في ظل ظروف دقيقة عاشها الشعب المصري اتسمت بحالة عدم الاتزان عقب ثورة 25 يناير 2011، واقترح رئيس الوزراء الأثيوبي تشكيل لجنة فنية ثلاثية مشتركة تتضمن وزراء المياه في الدول الثلاث للالتقاء ودراسة موضوع السدود من جميع جوانبها والتوصل الى رؤية مشتركة بشأن هذه القضية، وبحث آلية تشغيل السد، واتفاق يكون بمثابة صيغة مرضية لكل الأطراف.

بدأت أولى اجتماعات اللجنة الفنية في 28-29 نوفمبر 2011، ثم دخلت مصر سلسلة من جولات المحادثات المصرية السودانية الاثيوبية اتسمت بالشد والتعنت الاثيوبي ثم الانتهاء إلى الاحتكام لبيت  خبرة عالمي لتقييم السد وتحديد آثاره وتداعياته وهي المرحلة التي انتهت في مارس 2015، ومرت بالعديد من المراحل بدأت بالاتفاق على تشكيل لجنة الخبراء الدوليين لتقييم المشروع، وقد تشكلت من خبيرين من السودان، وخبيرين من مصر، اربعة خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية والاعمال الهيدرولوجية والبيئة والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود من ألمانيا وفرنسا وجنوب أفريقيا. 

  1. مفاوضات 2014 

في 28 يونيو 2014 صدر اعلان مالابو على هيئة بيان مشترك، عقب لقاء مطول بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريم ديسالين، ونص على أن الطرفين قد قررا تشكيل لجنة عليا تحت إشرافهما المباشر لتناول كل جوانب العلاقات الثنائية والإقليمية في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية، كما أكد الطرفان محورية نهر النيل كمورد أساسي لحياة الشعب المصري ووجوده، وكذلك إدراكهما لاحتياجات الشعب الإثيوبي التنموية، وفيما يتعلق باستخداماتهما المائية، فقد تم النص علي عدد من المبادئ أهمها التزام الحكومة الإثيوبية بتجنب أي ضرر محتمل من سد النهضة علي استخدامات مصر من المياه، والتزام الحكومة المصرية بالحوار البناء مع إثيوبيا، والذي يأخذ احتياجاتها التنموية، وتطلعات شعب إثيوبيا في الحسبان، فضلا عن التزام الدولتين بالعمل في إطار اللجنة الثلاثية بحسن النية، وفي إطار التوافق.

في أغسطس 2014 عقد الاجتماع الرابع على مستوى وزراء الري في البلدان الثلاث في الخرطوم بعد ثمانية أشهر من الانقطاع، والتي تم خلالها الاتفاق على آلية لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية بشأن سد النهضة، وصدر بيان الختامي برعاية سودانية نص على تشكيل لجنة خبراء رباعية من الدول الثلاث بجانب الاستعانة بشركة استشارية دولية لإجراء الدراستين الإضافيتين للسد.

ثم عقدت مجموعة من الجولات خلال عامي 2014-2015 تم خلالها صياغة الشروط المرجعية للجنة الفنية الوطنية وقواعدها الاجرائية، والاتفاق على المعايير العامة لتقييم واختيار الشركات الاستشارية الدولية الموكل إليها أعمال الدراسات الفنية، حيث تم الاتفاق على 7 مكاتب استشارية عالمية واختيار واحد من بينهم لتنفيذها.

3.  جولات 2015

وفي 23 مارس 2015 عقدت جولة في الخرطوم وقعت خلالها الدول الثلاث إعلان المبادئ الذي يحدد إطار التزامات وتعهدات تضمن التوصل إلى اتفاق كامل يشمل 10 مبادئ أساسية تتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الانهار الدولية بجانب ارفاق ورقة شارحة حول إيجابيات الاتفاق وانعكاساته على علاقات الدول الثلاث، وتمثل هذه الوثيقة الجسر الواصل بين أطراف القضية للوصول إلى اتفاقات تفصيلية بين الدول الثلاث حول القضايا المرتبطة بالسد .

في 22 يوليو 2015 تم عقد جولة لاجتماعات اللجنة الفنية في الخرطوم، وأصدرت بيانا يتضمن قواعد وأطر عمل المكتبين الاستشاريين الدوليين معًا في إجراء الدراسات المطلوبة لسد النهضة الإثيوبي وحددت موعد ١٢ أغسطس ٢٠١٥ لاستلام العرض الفني المعدل.

وفي نوفمبر 2015 عقدت الجولة التاسعة للجنة الوطنية لسد النهضة الأثيوبي في القاهرة لبحث سبل دفع مسار الدراسات الموصي بها في تقرير لجنة الخبراء الدوليين بخصوص تحديد تأثيرات سد النهضة الإثيوبي على كل من مصر والسودان، وبحث النقاط الخلافية بين الشركتين الاستشاريتين التي تم توضيحها للدول الثلاث ورفع نتائج الاجتماعات الى الوزراء بالدول الثلاث للاعتماد واستعراض البدائل المختلفة المقدمة من خبراء الدول الثلاث لحل الخلافات، حيث رفضت مصر قيام شركة بمفردها بتنفيذ الدراسات الفنية الخاصة وفقا لما تم الاتفاق عليه بين الوزراء في الجولة الخامسة للجنة الوطنية الثلاثية التي عقدت في أديس أبابا في ابريل 2015 ، وهو اختيار شركتين " بي . ار. ال " الفرنسية و" دلتارس الهولندية " لتنفيذ الدراسات بنسبة 70 % للأولى و30 % للثانية.

وخلال ديسمبر 2015 تم عقد اجتماعات لبحث الشواغل المصرية من سد النهضة وأسفرت عن التوقيع على وثيقة الخرطوم والتي تعد وثيقة قانونية وملزمة للدول الثلاث والتي تضمنت الرد على جميع الشواغل التي أثارتها الدول الثلاث، وتم الاتفاق على الشركات الدولية التي ستجرى الدراسات الفنية لسد النهضة الإثيوبي، فضلا عن الاتفاق على الاستمرار في إجراءات بناء الثقة بين الدول الثلاث.

4.جولات 2016

في 6 يناير 2016 تم عقد اجتماعات فنية في أديس أبابا لدراسة المقترح المصري بزيادة فتحات تصريف المياه خلف سد النهضة من 2 إلى 4 بوابات لتمرير المياه تحت جسم السد، وذلك بحضور استشاري من شركة "سالينى" الإيطالية المنفذة للسد، فيما أعلن مسئول العلاقات العامة بوزارة المياه الاثيوبية في يوم 8 يناير 2016 رفض بلاده للمقترح المصري بزيادة فتحات المياه في سد النهضة، مشيراً الى أن الفتحتين الحاليتين في السد تتيح ما يكفي من المياه لدولتي المصب "مصر والسودان". 

في فبراير 2016 تم عقد اجتماع على مستوي الخبراء من الدول الثلاث مع الشركتين الفرنسيتين BRL وArtelia والمنوط بهما أعداد الدراسات الخاصة بتأثيرات السد على مصر والسودان حيث تم مناقشة العرض الفني المشترك المقدم من الشركتين الفرنسيتين (بي ارل ال) و(ارتيليا) بواسطة خبراء اللجنة الثلاثية الوطنية للدول الثلاث.

5.  جولات 2017

في أكتوبر 2017 عقد الاجتماع الوزاري للدول الثلاث لمناقشة التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري الفرنسي، المكلف بتنفيذ الدراسات الفنية

في نوفمبر 2017 استضافت القاهرة الاجتماع الوزاري للجنة الفنية الثلاثية لم يتوصل فيه إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات، على الرغم من موافقة مصر المبدئية على التقرير الاستهلالي على ضوء أنه جاء متسقاً مع مراجع الإسناد الخاصة بالدراسات، والتي تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث، إلا أن طرفي اللجنة الأخرين لم يبديا موافقتهما على التقرير وطالبا بإدخال تعديلات على التقرير تتجاوز مراجع الإسناد المتفق عليها.

6.  جولات 2018

في يناير 2018، اقترحت مصر على إثيوبيا مشاركة البنك الدولي في أعمال اللجنة الثلاثية، لتمتعه بخبرات فنية واسعة، تمكنه من تيسير عمل اللجنة الثلاثية، وذكرت الخارجية المصرية، أن رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين رئيس رفض المقترح المصري، كما لم يتفاعل السودان حتى مع المبادرة المصرية ولم يقدم رأيا واضحا ورد فعل واضح تجاهها. 

وعلى هامش قمة الاتحاد الأفريقي الـ 30 في العاصمة الإثيوبية اجتمعت كل من مصر وإثيوبيا والسودان، وأعلن سامح شكري وزير الخارجية المصرية أنه تم الاتفاق على الانتهاء من الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة خلال شهر واحد.

في أبريل 2018 عقد الاجتماع التساعي الاول في الخرطوم بمشاركة وزراء الخارجية والري ومديري المخابرات بجانب الخبراء والفنيين بالدول الثلاث، وتضمنت المباحثات النقاط الخلافية في التقرير الاستهلالي المقدم من المكتب الاستشاري ولكن لم تسفر عن مسار محدد ولم تؤت بنتائج محددة يمكن الإعلان عنها.

في مايو 2018 عقد الاجتماعي التساعي الثاني بأديس أبابا، وجرى الاتفاق على توجيه ملاحظات الدول إلى المكتب الاستشاري بشأن التقرير الاستهلالي، وعقد القمة الثلاثية كل ٦ أشهر، وإنشاء صندوق للاستثمار المشترك، وتشكيل مجموعة علمية مستقلة لتحقق التقارب حول السد، ووضع مسار لضمان استكمال الدراسات، ومقترحات جديدة لدعم المسار الفني، وإجراءات جادة لتعزيز التعاون وبناء الثقة.

في يونيو 2018 جاءت أول زيارة للقاهرة يقوم بها رئيس الوزراء الإثيوبي منذ توليه منصبه، اتفق الرئيس المصري ورئيس وزراء إثيوبيا على تبني "رؤية مشتركة" قائمة على احترام حق البلدين في تحقيق التنمية بدون المساس بحقوق الطرف الآخر، وتحدث السيسي عن اهتمام من القطاع الخاص المصري لزيادة استثماراته في السوق الإثيوبي، فيما قال رئيس الوزراء الإثيوبي أن بلاده ملتزمة "حسن الجوار" ولا تريد إلحاق الضرر بالشعب المصري.

24 يونيو 2018 بدأت في الخرطوم اجتماعات مجموعة العمل البحثية العلمية المستقلة، لمناقشة خيارات واستراتيجيات ملء بحيرة سد النهضة، والتي تضم خبراء وأكاديميين من مصر والسودان وإثيوبيا، استعرضت مصر والسودان ملاحظاتهما حول مقترح قدمته إثيوبيا في اجتماع القاهرة.

7.  جولات 2019

وعلق الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة حوارية بالمؤتمر السابع للشباب، الذي عقد في العاصمة الإدارية على مدار يومي 30 و31 يوليو 2019، ان "لابد من الاتفاق مع الأشقاء في إثيوبيا على فترة ملء خزان السد، بالشكل الذي نستطيع معه تحمل الأضرار، ويجب أن نقدر حجم المياه الذي نستطيع تحمل فقدانه، والذي من الممكن أن نتوافق عليها".

وعن نتائج الاجتماع الثلاثي لوزراء الري للدول الثلاث الذي عقد في القاهرة في مطلع أكتوبر 2019 قال الرئيس عبد الفتاح السيسي على مواقع التواصل الاجتماعي أنه لم ينتج عنه أي تطور إيجابي وأضاف ان "الدولة المصرية بكل مؤسساتها مُلتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل، ومستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفى إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق وسيظل النيل الخالد يجري بقوة رابطًا الجنوب بالشمال برباط التاريخ والجغرافيا".

وفي إطار المساعي المصرية لوضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته كان الرئيس السيسي قد عرض وجهة نظر مصر تجاه قضية سد النهضة أمام المجتمع الدولي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 74، مؤكدًا أن "مياه النيل مسألة حياة وقضية وجود" وأوضح أن دخول أثيوبيا حاليًا مرحلة ملء السد بشكل أحادي دون وجود اتفاقيات وإطار تنظيمي لتلك المرحلة بمشاركة الدول الثلاثة «مصر والسودان وأثيوبيا» مؤشر خطر، حيث انه يعني تقليل كمية المياه التي تصل إلينا، مما يضر بالمواطن المصري.

جولات المفاوضات بوساطة امريكية   

أعلن المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية المصرية، عن ترحيب مصر بالتصريح الصادر عن البيت الأبيض بشأن المفاوضات الجارية حول سد النهضة، والذي تضمن دعم الولايات المتحدة لمصر والسودان وإثيوبيا في التوصل لاتفاق يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وبمطالبة الولايات المتحدة الأطراف الثلاثة بإبداء حُسن النية للتوصل إلى اتفاق يحافظ على الحق في التنمية الاقتصادية والرخاء وفي الوقت ذاته يحترم بموجبه كل طرف حقوق الطرف الآخر في مياه النيل.

وتلقت مصر دعوة من الإدارة الامريكية، في ظل حرصها علي كسر الجمود الذي وصلت اليه مفاوضات سد النهضة، لاجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن؛ وهي الدعوة التي قبلتها مصر على الفور اتساقاً مع سياستها الثابتة لتفعيل بنود اتفاق إعلان المبادئ وثقةً في المساعي الحميدة التي تبذلها الولايات المتحدة .

وفي نوفمبر 2019 عقدت جولة مباحثات في واشنطن لوزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا برعاية أمريكية وبحضور ممثلي البنك الدولي، وأكدت مصر على لسان وزير خارجيتها سامح شكري إن الاجتماع أسفر عن نتائج ايجابية من شأنها أن تضبط مسار المفاوضات وتضع لها جدولا زمنيا واضحا ومحددا حيث تقرر عقد أربعة اجتماعات عاجلة لوزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي بصفة مراقب تنتهى خلال شهرين للتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل السد على أن يتخلل هذه الاجتماعات لقاءان لوزراء الخارجية في واشنطن بدعوة من وزير الخزانة الأمريكي لتقييم التقدم الذى يتم احرازه.

وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية بيان مشترك عن الاجتماعات، والذي أكد على أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول 15يناير2020 فان وزراء الخارجية للدول الثلاث سيتفقون على تفعيل المادة العاشرة من اعلان المبادئ الذي تم توثيقه من القيادات السياسية للدول الثلاث في مارس 2015 بالخرطوم، والتي تنص على أنه إذا لم تنجح الأطراف المعنية بقضية سد النهضة في حل الخلاف من خلال المشاورات فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق أو الوساطة أو إحالة الأمر مرة أخرى لرؤساء الدول أو الحكومة.

15 و16 نوفمبر2019 تم عقد جولة مباحثات في أديس بابا لوزراء الري بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي كمراقبين تم الاتفاق على استمرار التشاور والمناقشات الفنية حول ملء وتشغيل سد النهضة في اجتماع بالقاهرة 2و3 ديسمبر2020.

2 ديسمبر 2019 استضافت القاهرة جولة لمفاوضات لاستكمال المناقشات الفنية حول القضايا العالقة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، ضمن أربع جولات تفاوضية تمهيدا للوصول الى اتفاق ثلاثي بحلول 15 يناير 2020 

9 ديسمبر 2019 تم عقد اجتماع وزراء الخارجية والري من مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن في إطار خارطة الطريق التي تم وضعها لمتابعة وتقييم سير المفاوضات الفنية.

في 21 ديسمبر 2019 انطلق بالعاصمة السودانية الخرطوم الاجتماع الفني الثالث لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة وكذا استكمال المناقشات الفنية حول المسائل الخلافية العالقة والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد وحالة إعادة الملء.

ولخص وزير الموارد المائية والري المصري الموقف المصري في كلمته بالجلسة الافتتاحية "إن مصر تضع في الاعتبار المخاوف التي عبرت عنها إثيوبيا وإننا على استعداد لإعادة النظر في جوانب معينة لمعالجة هذه المخاوف، مشيرا إلى أن هذا يدل على مرونة مصر والتزامنا بالعمل مع إخواننا وشركائنا في إثيوبيا لتمكينهم من تحقيق أهدافهم التنموية من خلال توليد الطاقة الكهرومائية من السد بسرعة وبشكل مستدام“، وأن مصر أعدت اقتراحًا شاملاً يتضمن قواعد لتشغيل سد النهضة التي تحافظ على وظائفها مع حماية مرونة السد العالي في أسوان يتضمن قواعد مفصلة للتخفيف من الجفاف وإعادة تعبئته بعد الجفاف .

فيما أكد الوزير السوداني على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي خاصة مبدأ الاستخدام العادل للمياه دون إحداث ضرر بأي طرف، معربا عن أمله في احراز تقدم خلال هذه الجولة، قائلا" في هذا الاجتماع نحن بحاجة إلى مناقشة المواضيع الاساسية كملء وتشغيل السد والحد الأدنى من التصريف السنوي إلى جانب التشغيل العادي والتشغيل أثناء الجفاف وآلية التنسيق التشغيلي بين الدول الثلاث".

وقد أكد وزير الموارد المائية والري الإثيوبي ان عملية ملء بحيرة سد النهضة تبدأ في شهر يوليو2020، مضيفا "، الأمر الذي يتطلب توافقا من كافة الأطراف المعنية.

في 8 - 9 يناير 2020 شهدت أديس أبابا، الأربعاء، الاجتماع الرابع؛ لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة، حيث أكدت مصر تمسكها بإمرار 40 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق سنويًا، باعتباره متوسط إيراد النيل الأزرق أثناء فترات الجفاف والجفاف الممتد، مثلما حدث خلال فترة الجفاف التي تعرض لها النيل خلال الفترة من عام 1978 إلى عام 1987، وأوضحت وزارة الري، أن الجانب الإثيوبي طالب بمرور 35 مليار متر مكعب سنوياً من النيل الأزرق خلال فترات الملء فقط وخلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، مع الإشارة إلى أن النيل الأزرق يمثل أحد روافد هضبتي الحبشة والبحيرات، وهو رافد من أربعة روافد رئيسية تغذى نهر النيل .

وقدمت مصر صياغة بديلة لربط السدين "سد النهضة والسد العالي" بما يحقق مصلحة الطرفين، حيث تم تصميم مصفوفة تتضمن الثلاثة مقترحات للدول الثلاث، ويدور النقاش حولها والعمل على تقريب وجهات النظر بينها للتغلب على نقاط الخلاف.

وأشارت وزارة الري المصرية، إلى أن الدول الثلاث لم تتمكن من الوصول إلى توافق حول التصرفات المائية المنطلقة من سد النهضة في الظروف الهيدرولوجية المختلفة للنيل الأزرق، لافتةً إلى عدم وجود إجراءات واضحة من الجانب الإثيوبي للحفاظ على قدرة السد العالي على مواجهة الآثار المختلفة التي قد تنتج عن ملء وتشغيل سد النهضة خاصة إذا واكب ذلك فترة جفاف أو جفاف ممتد لعدة سنوات متتابعة.

7.   جولات 2020

10يناير 2020 أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيان أكدت فيه أن الاجتماع الوزاري حول سد النهضة الذي عُقد يومي 8-9 يناير 2020 في أديس أبابا قد تضمن العديد من المغالطات المرفوضة جملة وتفصيلاً، وانطوى على تضليل متعمد وتشويه للحقائق، وقدم صورة منافية تماماً لمسار المفاوضات ولمواقف مصر وأطروحاتها الفنية ولواقع ما دار في هذا الاجتماع وفي الاجتماعات الوزارية الثلاثة التي سبقته والتي عقدت على مدار الشهرين الماضيين لمناقشة قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

وتوضح مصر أن هذه الاجتماعات الوزارية الأربعة لم تفض إلى تحقيق تقدم ملموس بسبب تعنت أثيوبيا وتبنيها لمواقف مغالى فيها تكشف عن نيتها في فرض الأمر الواقع وبسط سيطرتها على النيل الأزرق وملء وتشغيل سد النهضة دون أدنى مراعاة للمصالح المائية لدول المصب وبالأخص مصر بوصفها دولة المصب الأخيرة، بما يخالف التزامات إثيوبيا القانونية وفق المعاهدات والأعراف الدولية، وفي مقدمتها اتفاق إعلان المبادئ المبرم في 23 مارس 2015، وكذلك اتفاقية ١٩٠٢ التي أبرمتها إثيوبيا بإرادتها الحرة كدولة مستقلة، واتفاقية ١٩٩٣ التي تعهدت فيها بعدم إحداث ضرر لمصالح مصر المائية، الا أن إثيوبيا تسعى للتحكم في النيل الأزرق كما تفعل في انهار دولية مشتركة أخرى تتشاطر فيها مع دول شقيقة 

تؤكد مصر أن هذا المنحى الأثيوبي المؤسف قد تجلى في مواقفها الفنية ومقترحاتها التي قدمتها خلال الاجتماعات الوزارية، والتي تعكس نية أثيوبيا ملء خزان سد النهضة دون قيد أو شرط ودون تطبيق أية قواعد توفر ضمانات حقيقة لدول المصب وتحميها من الأضرار المحتملة لعملية الملء.

كما توضح مصر أن سبب رفض إثيوبيا تصريف الإيراد الطبيعي أثناء عملية تشغيل سد النهضة يرجع الى نيتها لتوظيف هذا السد والذي يستهدف فقط توليد الكهرباء لإطلاق يدها في القيام بمشروعات مستقبلية واستغلال موارد النيل الأزرق بحرية تامة دون الاكتراث بمصالح مصر المائية وحقوقها التي يكفلها القانون الدولي.

لقد انخرطت مصر في هذه المفاوضات بحسن نية وبروح إيجابية تعكس رغبتها الصادقة في التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق المصالح المشتركة لمصر ولأثيوبيا. وقد انعكس هذا في الأفكار والنماذج الفنية التي قدمتها مصر خلال الاجتماعات والتي اتسمت بالمرونة والانفتاح. فبعكس ما ورد في بيان وزارة الخارجية الأثيوبية الذي زعم أن مصر طلبت ملء سد النهضة في فترة تمتد من 12 إلى 21 سنة، فإن مصر لم تُحدد عدد من السنوات لملء سد النهضة، بل أن واقع الأمر هو أن الدول الثلاث اتفقت منذ أكثر من عام على ملء السد على مراحل تعتمد سرعة تنفيذها على الإيراد السنوي للنيل الأزرق، حيث أن الطرح المصري يقود إلى ملء سد النهضة في 6 أو 7 سنوات إذا كان إيراد النهر متوسط أو فوق المتوسط خلال فترة الملء، أما في حالة حدوث جفاف، فإن الطرح المصري يمكن سد النهضة من توليد 80% من قدرته الإنتاجية من الكهرباء، بما يعني تحمل الجانب الأثيوبي أعباء الجفاف بنسبة ضئيلة .

وخلافاً لما تضمنه بيان الخارجية الأثيوبية من مغالطات بشأن مفهوم العجز المائي، فإن مصر اقترحت وضع آليات وقواعد للتكيف مع التغيرات الهيدرولوجية في النيل الأزرق وللتعامل مع سنوات الجفاف التي قد تتزامن مع عملية ملء سد النهضة، بما في ذلك الإبطاء من سرعة الملء وإخراج كميات من المياه المخزنة في سد النهضة للحد من الآثار السلبية لعملية الملء أثناء الجفاف وسد العجز المائي الذي قد تتعرض له دول المصب، مع الحفاظ على قدرة سد النهضة في الاستمرار في توليد الكهرباء بمعدلات مرتفعة، إلا أن أثيوبيا تأبى إلا أن تتحمل مصر بمفردها أعباء الجفاف، وهو الأمر الذي يتنافى مع قواعد القانون الدولي ومبادئ العادلة والإنصاف في استخدامات الأنهار الدولية .

تعرب مصر عن دهشتها من أنه كلما طالبت بضرورة الاتفاق على خطوات فعالة للتعامل مع سنوات الجفاف التي قد تحدث أثناء الملء، تقوم أثيوبيا بالتلويح باستعدادها لملء سد النهضة بشكل أحادي، وهو ما رفضته مصر على مدار المفاوضات باعتباره يمثل مخالفة صريحة لاتفاق اعلان المبادئ لعام ٢٠١٥ ولالتزامات اثيوبيا بموجب قواعد القانون الدولي.

كما تستنكر مصر ما ورد في بيان الخارجية الأثيوبية من مزاعم بأن مصر تسعى للاستئثار بمياه النيل، موضحة أن مثل هذه التصريحات والشعارات الجوفاء، والتي ربما تصدر للاستهلاك المحلي، لا تساعد على خلق البيئة المواتية لتحقيق تقدم في المفاوضات.

وتؤكد مصر انها ستشارك في الاجتماع المقرر أن يعقده وزير الخزانة الأمريكي مع وزراء الخارجية والمياه لمصر والسودان وأثيوبيا في واشنطن يومي 13 و14 يناير 2020، من منطلق التزامها بالعمل الامين من اجل التوصل الى اتفاق عادل ومتوازن وفى إطار سعيها للحفاظ على مصالح الشعب المصري التي لا تقبل التهاون فيها.

 13 -15 يناير 2020 واصلت مفاوضات وزراء الخارجية والري بالدول الثلاث بشأن السد بواشنطن لمناقشة مستجدات المفاوضات الجارية حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة ، وصرح المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن الاجتماعات تضمنت لقاءات مطولة ومعمقة بين الجانبين المصري والأمريكي تم خلالها شرح الرؤية المصرية للقواعد والآليات التي يتعين أن تحكم ملء وتشغيل سد النهضة، كما أعقب ذلك لقاء مجمع لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان وأثيوبيا والوفود المرافقة تم خلاله التباحث حول الأسس والضوابط الفنية اللازمة للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن حول ملء وتشغيل سد النهضة .

بيان مشترك لمصر وإثيوبيا والسودان والولايات المتحدة والبنك الدولي 15 يناير 2020- واشنطن

اجتمع وزراء الخارجية والموارد المائية في مصر وإثيوبيا والسودان ووفودهم مع وزير الخزانة ورئيس البنك الدولي، الذين شاركوا بصفة مراقبين، في واشنطن العاصمة من13 الى 15 يناير، أحاط الوزراء علماً بالتقدم المحرز في الاجتماعات الفنية الأربعة بين وزراء الموارد المائية واجتماعيهما السابقين في واشنطن العاصمة ونتائج تلك الاجتماعات والتزامهما المشترك بالتوصل إلى اتفاق شامل وتعاوني ويلائم الظروف ومستدام ومتبادل المنفعة، اتفاق مفيد بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي العظيم.

ولتحقيق هذه الغاية، أشار الوزراء إلى النقاط التالية، مع الاعتراف بأن جميع النقاط كانت مسارا لاتفاق نهائي:

▪ سيتم ملء السد على مراحل ويتم تنفيذه بطريقة ملائمة وتعاونية تأخذ في الاعتبار الظروف الهيدرولوجية للنيل الأزرق والأثر المحتمل للملء على خزانات النيل في مجرى النهر.

▪ ستتم عملية الملء خلال موسم الأمطار، بشكل عام من يوليو إلى أغسطس، وسوف تستمر في سبتمبر وفقًا لشروط معينة.

▪ ستوفر مرحلة الملء الأولي للسد الإنجاز السريع لمستوى 595 متراً فوق مستوى سطح البحر (التراكمي) والتوليد المبكر للكهرباء، مع توفير تدابير التخفيف المناسبة لمصر والسودان في حالة الجفاف الشديد خلال هذه المرحلة.

▪ سيتم تنفيذ المراحل اللاحقة من الملء وفقًا لآلية يتم الاتفاق عليها والتي تحدد الإطلاقات بناءً على الظروف الهيدرولوجية للنيل الأزرق ومستوى السد الذي يتناول أهداف الملء في إثيوبيا ويوفر توليد الكهرباء وتدابير التخفيف المناسبة لمصر والسودان خلال فترات طويلة من سنوات الجفاف والجفاف المطول.

▪ أثناء التشغيل على المدى الطويل، سيعمل السد وفقًا لآلية تحدد الإطلاق وفقًا للظروف الهيدرولوجية للنيل الأزرق ومستوى السد الذي يوفر توليد الكهرباء وتدابير التخفيف المناسبة لمصر والسودان خلال فترات سنوات الجفاف، والجفاف لفترة طويلة.

▪ سيتم إنشاء آلية تنسيق فعالة وأحكام لتسوية النزاعات.

▪ يتفق الوزراء على أن هناك مسؤولية مشتركة بين الدول الثلاث في إدارة الجفاف والجفاف المطول.

▪ وافق الوزراء على الاجتماع مرة أخرى في واشنطن العاصمة يومي 28 و29 يناير لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق شامل بشأن ملء وتشغيل السد، وأنه ستكون هناك مناقشات فنية وقانونية في الفترة المؤقتة.

▪ يدرك الوزراء الفوائد الإقليمية الهامة التي يمكن أن تنجم عن إبرام اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير فيما يتعلق بالتعاون عبر الحدود والتنمية الإقليمية والتكامل الاقتصادي التي يمكن أن تنجم عن تشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير. وأكد وزراء الخارجية من جديد أهمية التعاون عبر الحدود في تنمية النيل الأزرق لتحسين حياة شعب مصر وإثيوبيا والسودان، والتزامهم المشترك بإبرام اتفاق.

مباحثات الوفود الفنية والقانونية

في ضوء مخرجات اجتماع وزراء الخارجية والري للدول الثلاث في واشنطن، وفى ضوء التزام الدول الثلاث المشتركة بالتوصل الى اتفاق شامل وتعاوني ومستدام ومتبادل على ملء وتشغيل سد النهضة، بدأت الوفود الفنية والقانونية للدول الثلاثة اجتماعاتهم التشاورية في العاصمة السودانية الخرطوم (22-24 يناير 2020) لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة ووضع مسودة اتفاق بذات الشأن، وتحديد إطار زمني للانتهاء منها قبل الاجتماع المقرر عقده يومي 28 و29 من شهر يناير لعام 2020 بواشنطن. وتوصل الخبراء المشاركين في الاجتماع إلى صيغ فنية توافقية يتم عرضها على الوزراء المعنيين من الدول الثلاث؛ تشمل التعاون في قواعد التشغيل وآليات التطبيق وكميات التصرف التي سيتم إطلاقها طبقاً للحالات المختلفة عبر النيل الأزرق، وآلية فض المنازعات التي قد تنشأ عن إعادة ضبط سياسة التشغيل بسبب التغيرات في كمية الفيضان من عام لآخر أو من فترة لأخري. كما يتم تدقيق التفاصيل في كل الأطر التي تم التوافق عليها

من 28 إلى 31 يناير 2020 بعد جولة استمرت لمدة أربعة أيام في العاصمة الأمريكية واشنطن، جمعت وزراء الخارجية والموارد المائية في مصر والسودان وإثيوبيا برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ومشاركة البنك الدولي، صدر بيان مشترك لمصر والسودان وإثيوبيا أشار إلى توصل الوزراء إلى اتفاق حول خطة ملء سد النهضة على مراحل، والآليات والإجراءات التي التعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة أثناء الملء والتشغيل.

كما اتفق الوزراء على أهمية الانتهاء من المفاوضات والتوصل إلى اتفاق حول آلية تشغيل سد النهضة خلال الظروف الهيدرولوجية العادية، وآلية التنسيق لمراقبة ومتابعة تنفيذ الاتفاق وتبادل البيانات والمعلومات، وآلية فض المنازعات، فضلاً عن تناول موضوعات أمان السد واتمام الدراسات الخاصة بالأثار البيئية والاجتماعية لسد النهضة، وكذلك تكليف اللجان الفنية والقانونية بمواصلة الاجتماعات في واشنطن من أجل وضع الصياغات النهائية للاتفاق، على أن يجتمع مجدداً وزراء الخارجية والموارد المائية بالدول الثلاث في واشنطن يومي ١٢ و١٣ فبراير ٢٠٢٠ من أجل إقرار الصيغة النهائية للاتفاق تمهيدا لتوقيعه بنهاية فبراير ٢٠٢٠ .هذا، وقد أعد الجانب الامريكي وثيقة اتفاق حول هذه الموضوعات الثلاثة المشار إليها عاليه، وقد قامت مصر فقط بتوقيعها في نهاية الجلسة.

3-5 فبراير 2020 عقدت اجتماعات اللجان الفنية والقانونية للدول الثلاث "مصر وإثيوبيا والسودان" في واشنطن من أجل وضع الصياغات النهائية للاتفاق، على أن يجتمع مجددًا وزراء الخارجية والموارد المائية بالدول الثلاث في واشنطن يومي 12 و13 فبراير 20220، لإقرار الصيغة النهائية للاتفاق تمهيدًا لتوقيعه في نهاية فبراير.

ناقشت المسودة الرئيسية ظروف ملء خزان سد النهضة على مراحل، بحسب حالة فيضان النهر، بما يضمن لدول المصب عدم التضرر خلال فترة التخزين، بالإضافة إلى وضع هذه المسودة ضمن اتفاق قانوني ملزم لكل الأطراف.

12 فبراير2020 استضافت واشنطن جولة مفاوضات جديدة، تجمع وزراء الخارجية والري في دول مصر والسودان وإثيوبيا، بمشاركة ممثلين من وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي بصفة مراقبين، للتوصل لاتفاق شامل حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة. وأعلن الجانب الأمريكي أنه سيقوم بالمشاركة مع البنك الدولي ببلورة الاتفاق في صورته النهائية وعرضه على الدول الثلاث، وذلك للانتهاء من الاتفاق وتوقيعه قبل نهاية شهر فبراير2020.

27-28 فبراير 2020 انطلقت جولة مباحثات جديدة في واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة لاتفاق ملء وتشغيل سد النهضة الذي بلوره الجانب الأمريكي والبنك الدولي بمشاركة وزيري الخارجية والموارد المائية للدول الثلاث المعنية، فيما أعلنت إثيوبيا أنها طلبت من أمريكا تأجيل الجولة الأخيرة من المحادثات وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة المياه والري الإثيوبي بأن إثيوبيا بحاجة إلى مزيد من الوقت للتشاور، بينما أكد وزير الري المصري علي أن المشاركة في اجتماع واشنطن ستستمر بين الأطراف المعنية بالملف وهم؛ وفدا مصر والسودان المشاركان في الاجتماع وممثلو الحكومة الأمريكية.

وفي نهاية الاجتماع، أعلنت مصر أن التوقيع بالأحرف الأولي على الاتفاق الذي طرحته الولايات المتحدة حول ملء وتشغيل سد النهضة تأكيداً لجدية الدولة المصرية، وعلى ضوء ما يحققه الاتفاق من الحفاظ على مصالح مصر المائية وضمان عدم الإضرار الجسيم بها والتزاماً بإعلان المبادئ ومصالح كل الأطراف.

وأشار بيان صادر عن وزارة الخارجية إن مصر تتطلع إلى أن تحذو كلاً من السودان وإثيوبيا حذوها في الإعلان عن قبولها بهذا الاتفاق والإقدام على التوقيع عليه في أقرب وقت باعتباره اتفاقاً عادلاً ومتوازناً ويحقق المصالح المشتركة لدول الثلاث، وتأسف مصر لتغيب إثيوبيا غير المبرر عن هذا الاجتماع في هذه المرحلة الحاسمة من المفاوضات.

وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أهمية عدم البدء في ملء سد النهضة دون إبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان، وأعربت عن التقدير لاستعداد مصر للتوقيع النهائي على الاتفاقية، وكذلك توقيع مصر عليها بالأحرف الأولي في نهاية اجتماع واشنطن، كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة قامت بتسهيل إعداد اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد بناءً علي اقتراحات الوفود الفنية للدول الثلاث، وذكر بيان الخزانة الأمريكية أن الاتفاقية بشكلها الحالي تضع حلولاً لكافة القضايا العالقة حول ملء وتشغيل السد وتتأسس علي المبادئ المتفق عليها بين الدول الثلاث في إعلان المبادئ الموقع في 23 مارس 2015 وبالأخص مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول ومبدأ الالتزام بعدم إحداث ضرر جسيم، ومبدأ التعاون؛ وأضافت أننا ندرك أيضاً أن إثيوبيا تواصل مشاوراتها الوطنية وتتطلع إلي اختتام عمليتها في أقرب وقت ممكن لتوفير توقيع الاتفاق، مؤكداً أنه لا ينبغي علي إثيوبيا إجراء الاختبار النهائي وملء السد قبل التوصل إلي اتفاق؛ مشيراً إلي ضرورة الأخذ في الاعتبار قلق سكان المصب في مصر والسودان بسبب العمل غير المكتمل علي التشغيل الآمن للسد

في 9 يونيو 2020 عقد اجتماع وزراء الري في الدول الثلاث بحضور المراقبين الدوليين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وجنوب افريقيا الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي عن طريق الفيديو كونفرانس، وذلك بعد مرور ثلاثة اسابيع منذ إطلاق السودان مبادرته بشأن العودة إلى مائدة المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي، وذكر بيانا صحفيا لوزارة الري المصرية انه من الصعب وصف الاجتماع بأنه كان إيجابيًا أو وصل إلى أي نتيجة تذكر؛ حيث ركز على مسائل إجرائية ذات صلة بجدول الاجتماعات ومرجعية النقاش ودور المراقبين وعددهم، وعكست المناقشات وجود توجه لدى اثيوبيا لفتح النقاش من جديد حول كافة القضايا، بما في ذلك المقترحات التي قدمتها في المفاوضات باعتبارها محل نظر من الجانب الاثيوبي، وكذلك كافة الجداول والأرقام التي تم التفاوض حولها في مسار واشنطن، فضلا عن التمسك ببدء الملء في يوليو ٢٠٢٠ .

وأكدت مصر على ثوابت الموقف المصري في هذا الشأن والتي تتضمن ما يلي:

  • مطالبة اثيوبيا بالإعلان بأنها لن تتخذ أي إجراء أحادي بالملء لحين نهو التفاوض والتوصل لاتفاق.
  • أن مرجعية النقاش هي وثيقة 21 فبراير 2020 التي أعدتها الولايات المتحدة والبنك الدولي بناء على مناقشات الدول الثلاث خلال الأشهر الماضية.
  • أن يكون دور المراقبين كمسهلين.
  • أن فترة المفاوضات ستكون من 9-13 يونيو 2020 للتوصل الى الاتفاق الكامل للملء والتشغيل.

11 يونيو 2020 عقد الاجتماع الثالث لوزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي، وتم مناقشة ورقة تقدمت بها إثيوبيا تتضمن رؤيتها حول أسلوب ملء وتشغيل سد النهضة. وقد أعربت مصر، وكذلك السودان، عن تحفظها على الورقة الإثيوبية لكونها تمثل تراجعًا كاملًا عن المبادئ والقواعد التي سبق وأن توافقت عليها الدول الثلاث في المفاوضات التي جرت بمشاركة ورعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي، بل وإهدارًا لكافة التفاهمات الفنية التي تم التوصل إليها في جولات المفاوضات السابقة.

وقد أكدت مصر على استمرار تمسكها بالاتفاق الذي انتهى إليه مسار المفاوضات التي أجريت في واشنطن لكونه اتفاق منصف ومتوازن ويمكّن أثيوبيا من تحقيق أهدافها التنموية مع الحفاظ على حقوق دولتي المصب، وضرورة أن تقوم إثيوبيا بمراجعة موقفها الذي يعرقل إمكانية التوصل لاتفاق، مشددة على أن تمتنع إثيوبيا عن اتخاذ أية إجراءات أحادية بالمخالفة لالتزاماتها القانونية، وخاصة أحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم في 2015، لما يمثله هذا النهج الإثيوبي من تعقيد للموقف قد يؤدي إلى تأزيم الوضع في المنطقة برمتها ، كما أكدت مصر أهمية قيام إثيوبيا بالتفاوض بحسن نية أسوة بالنهج الذي تتبعه مصر منذ بدء المفاوضات من أجل التوقيع إلى اتفاق عادل يراعي مصالح الجميع .


 أوجه العوار في الطرح الأثيوبي الأخير

صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري أنه في الوقت الذي أبدت فيه مصر المزيد من المرونة خلال المباحثات وقبلت بورقة توفيقية أعدتها جمهورية السودان الشقيق تصلح لأن تكون أساساً للتفاوض بين الدول الثلاث، فإن أثيوبيا تقدمت، خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد يوم 11 يونيو 2020، بمقترح مثير للقلق يتضمن رؤيتها لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة وذلك لكونه اقتراح مخل من الناحيتين الفنية والقانونية.

وكشف المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري عن بعض أوجه العوار في هذا الطرح الأثيوبي الأخير، ومنها ما يلي:

أولاً: في الوقت الذي تسعى فيه مصر والسودان للتوصل لوثيقة قانونية ملزمة تنظم ملء وتشغيل سد النهضة وتحفظ حقوق الدول الثلاث، فإن أثيوبيا تأمل في أن يتم التوقيع على ورقة غير ملزمة تقوم بموجبها دولتي المصب بالتخلي عن حقوقهما المائية والاعتراف لأثيوبيا بحق غير مشروط في استخدام مياه النيل الأزرق بشكل أحادي وبملء وتشغيل سد النهضة وفق رؤيتها المنفردة.

ثانيا: إن الطرح الأثيوبي يهدف إلى إهدار كافة الاتفاقات والتفاهمات التي توصلت إليها الدول الثلاث خلال المفاوضات الممتدة لما يقرب من عقد كامل، بما في ذلك الاتفاقات التي خلصت إليها جولات المفاوضات التي أجريت مؤخراً بمشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي.

ثالثاً: إن الورقة الأثيوبية لا تقدم أي ضمانات تؤمن دولتي المصب في فترات الجفاف والجفاف الممتد ولا توفر أي حماية لهما من الآثار والأضرار الجسيمة التي قد تترتب على ملء وتشغل سد النهضة.

رابعاً: تنص الورقة الأثيوبية على حق أثيوبيا المطلق في تغيير وتعديل قواعد ملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادي على ضوء معدلات توليد الكهرباء من السد ولتلبية احتياجاتها المائية، دون حتى الالتفات إلى مصالح دولتي المصب أو أخذها في الاعتبار.

مصر تحيل أزمة سد النهضة الأثيوبي إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة

في ١٩ يونيو ٢٠٢٠ أعلنت مصر أنها تقدمت بطلب إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة حول سد النهضة الأثيوبي تدعو فيه المجلس إلى التدخل من أجل تأكيد أهمية مواصلة الدول الثلاث مصر وأثيوبيا والسودان التفاوض بحسن نية تنفيذاً لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي من أجل التوصل إلى حل عادل ومتوازن لقضية سد النهضة الإثيوبي، وعدم اتخاذ أية إجراءات أحادية قد يكون من شأنها التأثير على فرص التوصل إلى اتفاق. وقد استند خطاب مصر إلى مجلس الأمن إلى المادة ٣٥ من ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز للدول الأعضاء أن تنبه المجلس إلى أي أزمة من شأنها أن تهدد الأمن والسلم الدوليين .

واتخذت مصر هذا القرار على ضوء تعثر المفاوضات التي جرت مؤخراً حول سد النهضة نتيجة للمواقف الأثيوبية غير الإيجابية والتي تأتي في إطار النهج المستمر في هذا الصدد على مدار عقد من المفاوضات المضنية، مروراً بالعديد من جولات التفاوض الثلاثية وكذلك المفاوضات التي عقدت في واشنطن برعاية الولايات المتحدة ومشاركة البنك الدولي والتي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث والذي قوبل بالرفض من أثيوبيا، ووصولاً إلى جولة المفاوضات الأخيرة التي دعا إليها السودان الشقيق وبذل خلالها جهوداً مقدرة من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يراعي مصالح كافة الأطراف، إلا أن كافة تلك الجهود قد تعثرت بسبب عدم توفر الإرادة السياسية لدى أثيوبيا، وإصرارها على المضي في ملء سد النهضة بشكل أحادي بالمخالفة لاتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في ٢٣ مارس ٢٠١٥ والذي ينص على ضرورة اتفاق الدول الثلاث حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، ويلزم أثيوبيا بعدم إحداث ضرر جسيم لدولتي المصب .

وتؤكد مصر على حرصها على التوصل إلى اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث ولا يفتئت على أي منها، وهو ما دعا مصر للانخراط في جولات المفاوضات المتعاقبة بحسن نية وبإرادة سياسية مُخلِصة. ومن هذا المنطلق، ونظراً لما تمثله مياه النيل من قضية وجودية لشعب مصر، فقد طالبت مصر مجلس الأمن بالتدخل وتحمل مسئولياته لتجنب أي شكل من أشكال التوتر وحفظ السلم والأمن الدوليين.

في ٢٣ يونيو ٢٠٢٠ عُقِدَت الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، لتناول قضية سد النهضة الإثيوبي، عبر تقنية الفيديو كونفرنس، وأكد وزير الخارجية سامح شكري في كلمته خلال الاجتماع على ما تمر به قضية سد النهضة الإثيوبي من مرحلة في غاية الدقة في ضوء تعثر المفاوضات نتيجة للمواقف الإثيوبية المتعنتة، وهو ما قامت مصر في ضوئه بالتحرك في مجلس الأمن لإخطاره بتطورات هذه القضية وتأثيرها على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، مع مطالبته باتخاذ ما يلزم من إجراءات لحث كل الأطراف نحو العودة إلى المفاوضات بحسن نية، والامتناع عن أي إجراءات أحادية .

في هذا الإطار، أكد الوزير شكري في كلمته على مناشدة مصر كل الدول العربية الشقيقة دعم تحركاتها في هذا الملف الحيوي الذي يؤثر على مقدرات أكثر من ١٥٠ مليون مواطن يعيشون على ضفاف نهر النيل في كل من مصر والسودان.

26 يونيو 2020 عقدت القمة الأفريقية المصغرة حول سد النهضةعبر الفيديو كونفرانس، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال القمة على أن مصر دائمًا لديها الاستعداد الكامل للتفاوض من أجل بلوغ الهدف النبيل بضمان مصالح جميع الأطراف من خلال التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، ومن هذا المنطلق فإن مصر تؤكد أن نجاح تلك العملية يتطلب تعهد كافة الأطراف وإعلانهم بوضوح عن عدم اتخاذ أية إجراءات أحادية، بما في ذلك عدم بدء ملء السد بدون بلورة اتفاق، والعودة الفورية إلى مائدة المفاوضات من أجل التوصل إلى الاتفاق العادل الذي نصبو إليه .

وقد تم التوافق في ختام القمة على تشكيل لجنة حكومية من الخبراء القانونيين والفنيين من الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، إلى جانب الدول الأفريقية الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الأفريقي، وكذا ممثلي الجهات الدولية المراقبة للعملية التفاوضية، وذلك بهدف الانتهاء من بلورة اتفاق قانوني نهائي ملزم لجميع الأطراف بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، مع الامتناع عن القيام بأية إجراءات أحادية، بما في ذلك ملء السد، قبل التوصل إلى هذا الاتفاق، وإرسال خطاب بهذا المضمون إلى مجلس الأمن باعتباره جهة الاختصاص لأخذه في الاعتبار عند انعقاد جلسته لمناقشة قضية سد النهضة يوم 29 يونيو 2020. 

29 يونيو 2020 انعقدت جلسة مجلس الامن الدولي حول سد النهضة أكد خلالها سامح شكري، وزير الخارجية، أن مصر لن تسمح بتهديد أمنها المائي، ولجأت إلى مجلس الأمن لمنع تزايد الاضطرابات في المنطقة بعد التعنت الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة، وذكر أن ملء وتشغيل السد بشكل أحادي، ودون التوصل لاتفاق يتضمن الإجراءات الضرورية لحماية المجتمعات في دولتي المصب، ويمنع إلحاق ضرر جسيم بحقوقهما، سيزيد من التوتر ويمكن أن يثير الأزمات والصراعات التي تهدد الاستقرار في منطقة مضطربة بالفعل، ودعا شكري مجلس الأمن إلى النظر في هذه القضية باعتباره المحفل الذي أوكل المجتمع الدولي إليه مسؤولية فريدة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مطالبا أن يمارس المجلس مهامه بيقظة لتلافي تصاعد التوتر، ومنع اندلاع الصراعات، واحتواء الأزمات التي تهدد المساس بالسلام في إقليم يعاني قدراً من الهشاشة .

في يوليو 2020 تم عقد جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة تضمنت 11 جلسة عبر الفيديو كونفراس، برعاية الاتحاد الإفريقي وبحضور مراقبين دوليين، حيث رفعت الدول الثلاث؛ مصر وإثيوبيا والسودان التقرير النهائي إلى دولة جنوب إفريقيا بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي .

21يوليو 2020 تم عقد قمة مصغرة لرؤساء الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي عبر الفيديو كونفرانس، لمناقشة نتائج الاجتماعات الفنية والقانونية التي عقدت برعاية الاتحاد الأفريقي، وتم التوافق في ختام القمة على مواصلة المفاوضات والتركيز في الوقت الراهن على منح الأولوية لبلورة اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، على أن يتم لاحقاً العمل على بلورة اتفاق شامل لكافة أوجه التعاون المشترك بين الدول الثلاث فيما يخص استخدام مياه النيل .

 
في 27يوليو 2020 عقد أولى اجتماعات الجولة الثانية للدول الثلاث برعاية الإتحاد الإفريقى وبحضور المراقبين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، وخبراء مفوضية الاتحاد الافريقى وذلك استكمالاً للمفاوضات للوصول إلى اتفاق ملزم بخصوص ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى، وقد أعربت دولتا المصب عن شواغلهما إزاء الملء الاحادى الذى قامت به إثيوبيا الأمر الذى القى بظلاله على الاجتماع وأثار تساؤلات كثيرة حول جدوى المسار الحالي للمفاوضات والوصول الى اتفاق عادل للملء والتشغيل وهو ما سبق وحذرت منه الدول، وقد اشارت السودان الى بعض العواقب الناجمة عن هذا التصرف الاحادى، وخلص الاجتماع إلى ضرورة إعطاء الفرصة للدول الثلاث لإجراء المشاورات الداخلية في ظل التطورات الأخيرة، في إطار السعي نحو التوصل لحلول للنقاط العالقة الفنية والقانونية، على أن تعود الاجتماعات 3 أغسطس 2020


في 4 نوفمبر 2020 في اجتماع لوزراء المياه بمصر والسودان واثيوبيا لمناقشة الإطار الأمثل لإدارة المفاوضات حول سد النهضة والجارية برعاية الاتحاد الإفريقي، اتضح خلال المناقشات عدم توافق الدول الثلاثة حول منهجية استكمال المفاوضات في المرحلة المقبلة، هذا وقد اتفقت الدول الثلاث على أن ترفع كل منها تقريراً لجنوب افريقيا بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي يشمل مجريات الاجتماعات ورؤيتها حول سُبل تنفيذ مخرجات اجتماعي هيئة مكتب الاتحاد الإفريقي على مستوى القمة اللذين عقدا يومي 26 يونيو 2020 و21 يوليو 2020 واللذين أقرا بأن تقوم الدول الثلاث بإبرام اتفاق قانونى ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة.

26 ديسمبر 2020 تباحث الرئيس السيسي تليفونياً مع رئيس جنوب افريقيا حول مفاوضات سد النهضة في إطار المفاوضات الثلاثية ذات الصلة تحت رعاية الاتحاد الأفريقي برئاسة جنوب افريقيا للعمل على الوصول إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن هذه القضية الحيوية.

3 يناير 2021 استأنفت مصر والسودان وإثيوبيا، مفاوضات سد النهضة التي دعت إليها جنوب أفريقيا التي تترأس الاتحاد الأفريقي حاليًا بعد توقف لشهر كامل، بدون إحراز أي تقدم ، وناقشت الاجتماعات المقترحات السودانية بمنح دور أكبر للاتحاد الإفريقي عبر خبرائه للوصول لاتفاق قانوني ملزم للسودان ومصر وإثيوبيا، والنظر في المسودة التفاهمية التي أعدها خبراء الاتحاد الإفريقي للوصول لاتفاق مرض للأطراف الثلاثة، أكدت مصر خلال الاجتماع على ضرورة التوصل في أقرب فرصة ممكنة  إلى اتفاق على سد النهضة، وقبل بداية المرحلة الثانية من ملء خزان السد، وبما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويؤمن في الوقت ذاته حقوق مصر ومصالحها المائية، وقد خلُص الاجتماع إلى التوافق على عقد جولة مفاوضات بين الدول الثلاث تمتد لمدة أسبوع بهدف التباحث حول الجوانب الموضوعية والنقاط الخلافية في اتفاق سد النهضة على أن يتم في نهاية هذا الأسبوع عقد اجتماع سداسي وزاري آخر برئاسة جنوب أفريقيا للنظر في مخرجات جولة المفاوضات الثلاثية
.

5 يناير 2021 وزير الخزانة الأمريكي منوشن يشيد بموضوعية وإيجابية مصر خلال مفاوضات “السد الإثيوبي” خلال استقبال الرئيس السيسي له


١٠ يناير ٢٠٢١ عقد الاجتماع السداسي لوزراء الخارجية والمياه في مصر والسودان وإثيوبياوقد أخفق الاجتماع في تحقيق أي تقدم بسبب خلافات حول كيفية استئناف المفاوضات والجوانب الإجرائية ذات الصلة بإدارة العملية التفاوضية، حيث تمسك السودان بضرورة تكليف الخبراء المُعينين من قبل مفوضية الاتحاد الأفريقي بطرح حلول للقضايا الخلافية وبلورة اتفاق سد النهضة، وهو الطرح الذي تحفظت عليه كل من مصر وإثيوبيا وذلك تأكيداً على ملكية الدول الثلاث للعملية التفاوضية وللحفاظ على حقها في صياغة نصوص وأحكام اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة، خاصةً وأن خبراء الاتحاد الأفريقي ليسوا من المتخصصين في المجالات الفنية والهندسية ذات الصلة بإدارة الموارد المائية وتشغيل السدود .

2 فبراير 2021، تم عقد مباحثات ثنائية عقبها مؤتمر صحفي مشترك بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الكونغو الديمقراطية فليكس تشييكي، وأكد الرئيس السيسي على أن نهر النيل مصدر للتعاون والتنمية، وتم استعراض التطورات الخاصة بسد النهضة، بهدف التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم. وقال رئيس الكونغو الديمقراطية، فليكس تشيسيكيدى، أنه أحاط الرئيس عبد الفتاح السيسيعلمًا باستقباله مؤخرًا في كينشاسا لرئيسة إثيوبيا ووزيري الخارجية والري السودانيين، كل على حدة، حيث تبادل معهم موضوع المياه وسد النهضة، وشدد على موقفه وهو الالتزام التام بالتزامن مع توليه رئاسة الاتحاد الأفريقي، ببحث الأمر حتى لا تشهد (هذه الدول الشقيقة) تصاعدًا في التوتر، مشيرًا إلى أنه متفائل بالوصول إلى حل يسمح للدول الثلاث بالاستمرار في التعايش السلمي والاستغلال المشترك لمياه النيل.

في 24 فبراير 2021  استقبل وزير الخارجية سامح شكري، البروفيسور “ألفونس نتومبا” منسق خلية العمل المعنية برئاسة جمهورية الكونغو الديمقراطية الحالية للاتحاد الأفريقي.في إطار التعرف على آخر التطورات الخاصة بملف سد النهضة وأبعاده المختلفة، بحث شكري مع الوفد الكونغولي المقترح الذي كان قد تقدم به السودان، والذي تؤيده مصر، لتطوير آلية مفاوضات سد النهضة من خلال تكوين رباعية دولية تشمل بجانب الاتحاد الأفريقي كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للتوسط في المفاوضات تحت رعاية وإشراف الرئيس “فيليكس تشيسيكيدي”، وذلك لدفع المسار التفاوضي قدماً ولمعاونة الدول الثلاث في التوصل للاتفاق المنشود في أقرب فرصة ممكنة.

في 2 مارس 2021 نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية بيانًا مشتركًا صادرا عن زيارة وزيرة الخارجية السودانية لمصر، الدكتورة مريم الصادق المهدي، حيث أكد البلدان أهمية التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة يُحقق مصالح الدول الثلاث ويحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان، كما أكدا أن لديهما إرادة سياسية ورغبة جادة لتحقيق هذا الهدف في أقرب فرصة ممكنة، كما طالبا إثيوبيا بإبداء حسن النية والانخراط في عملية تفاوضية فعّالة من أجل التوصل لهذا الاتفاق .  وأعرب الوزيران عن القلق إزاء تعثر المفاوضات التي تمت برعاية الاتحاد الأفريقي، كما شددا على أن قيام إثيوبيا بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بشكل أحادي سيشكل تهديداً مباشراً للأمن المائي لمصر والسودان، وخاصة فيما يتصل بتشغيل السدود السودانية ويهدد حياة 20 مليون مواطن سوداني، كما أكدا على أن هذا الإجراء سيعد خرقاً مادياً لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في الخرطوم بتاريخ 23 مارس 2015 .وأكد الوزيران كذلك على تمسك البلدان بالمقترح الذي تقدمت به جمهورية السودان ودعمته جهورية مصر العربية حول تطوير آلية التفاوض التي يرعاها الاتحاد الإفريقي من خلال تشكيل رباعية دولية تقودها وتسييرها جمهورية الكونجو الديمقراطية بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي وتشمل كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة للتوسط في المفاوضات، حيث دعا البلدان هذه الأطراف الأربعة لتبني هذا المقترح والإعلان عن قبولها له وإطلاق هذه المفاوضات في أقرب فرصة ممكنة .

في 3 مارس 2021 جدد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، التزام الجامعة الثابت بالحفاظ على الحقوق المائية لكل من مصر والسودان فيما يتصل بملف سد النهضة ومساندتها للجهد المبذول للتوصل إلى اتفاق عادل وقانوني وملزم حول هذه القضية يراعي مصالح كافة الأطراف وذلك خلال لقائه مريم الصادق المهدي وزيرة خارجية السودان.

في 18 مارس 2021 تعقيباً على تصريحات وزيري الخارجية والري الإثيوبيين خلال المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا  في ١٧ مارس ٢٠٢١ بمناسبة مرور ١٠ سنوات على تدشين سد النهضة الإثيوبي، قال السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن هذه التصريحات، والتي أكدت على اعتزام إثيوبيا استكمال ملء سد النهضة حتى لو لم يتم التوصل لاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد، تكشف مجدداً عن نية إثيوبيا ورغبتها في فرض الأمر الواقع على دولتي المصب، وهو أمر ترفضه مصر لما يمثله من تهديد لمصالح الشعبين المصري والسوداني ولتأثير مثل هذه الإجراءات الأحادية على الأمن والاستقرار في المنطقة . وأضاف المتحدث الرسمي أنه من المؤسف أن المسئولين الإثيوبيين يستخدمون لغة السيادة في أحاديثهم عن استغلال موارد نهر عابر للحدود، فالأنهار الدولية هي ملكية مشتركة للدول المُشاطئة لها ولا يجوز بسط السيادة عليها أو السعي لاحتكارها، بل يتعين أن توظف هذه الموارد الطبيعية لخدمة شعوب الدول التي تتقاسمها على أساس قواعد القانون الدولي وأهمها مبادئ التعاون والإنصاف وعدم الإضرار . كما أشار المتحدث الرسمي إلى أن هذه التصريحات الإثيوبية قد صدرت في الوقت الذي تبذل فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية الشقيقة، والتي تولت رئاسة الاتحاد الأفريقي، مجهودات مقدرة لإعادة إطلاق مسار المفاوضات والتوصل لاتفاق قبل موسم الفيضان المقبل، وهو ما يعكس غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي للتفاوض من أجل التوصل لتسوية لأزمة سد النهضة، مضيفاً أن مصر والسودان قد اكدتا على أهمية الانخراط النشط للمجتمع الدولي في مفاوضات تقودها وتُسَيرُها جمهورية الكونغو الديمقراطية من خلال رباعية دولية تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وذلك لضمان فاعلية العملية التفاوضية ولدفع الدول الثلاث ومعاونتها على التوصل لاتفاق على سد النهضة خلال الأشهر المقبلة .

في 30 مارس 2021 أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن أحدًا لا يستطيع أن يحصل على قطرة مياه واحدة من حق مصر في مياه النيل. وشدد السيسي، خلال مؤتمر صحفي عالمي بمقر الهيئة بمحافظة الإسماعيلية عقد على هامش زيارته هيئة قناة السويس، على أن مصر لا تهدد أحدًا على الإطلاق، ودائمًا ما تكون تصريحاتها رشيدة وصبورة، ولكن لن يستطيع أحد أن يمنع حق مصر في مياه النيل، لأن ذلك سيخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة لا يتخيلها أحد . وقال السيسي "مياه مصر لا مساس بها، والمساس بها خط أحمر، ورد فعلنا في حال المساس بها أمر سيؤثر على استقرار المنطقة"، وأضاف أن الأعمال العدائية قبيحة ولها تأثيرات كبيرة تمتد لسنوات طويلة لا تنساها الشعوب، مبينًا أن مصر بدأت معركة التفاوض، وكل ما تطالب به ضمن القوانين ولمعايير الدولية المعمول بها في قضايا المياه العابرة للحدود . وأشار إلى أنه من المنتظر أن تبدأ خلال الأسابيع القليلة المقبلة جولة أخرى من المفاوضات، ونتمنى أن تتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة .

تضامن عربي مع مصر والسودان بشأن أمنهما المائي

في 31 مارس 2021 أعربت عدد من الدول العربية الشقيقة عن تضامنها مع كل من مصر والسودان فيما يتعلق بقضية “السد الإثيوبي”، مؤكدة أن أمنهما المائي جزء من الأمن القومي العربي ومشددة على أهمية الوصول إلى حل يحفظ حقوق البلدين في نهر النيل . فقد، أعرب البرلمان العربي عن تضامنه وتأييده التام لجمهورية مصر العربية وجمهورية السودان في ضمان حقوقهما المشروعة في حصتهما من مياه نهر النيل، ومساندته لأي مساعٍ تسهم في حل هذه الأزمة من خلال التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، وعلى نحو يراعي مصالح كل الأطراف ويحفظ الحقوق المائية والاقتصادية لدول مصب نهر النيل وفق القوانين الدولية، مشدداً على أن مصر والسودان ركيزة أساسية في الحفاظ على الأمن القومي العربي، وأن أمنهما المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي ككل . وأكد البرلمان العربي على رفضه القاطع لأي إجراءات أحادية من جانب إثيوبيا ويطالبها بالابتعاد عن سياسة فرض الأمر الواقع، التي قد تؤدي إلى تصعيد الأزمة وزيادة أسباب التوتر في المنطقة، في الوقت الذي توجد فيه الكثير من الحلول الإيجابية الجماعية التي من شأنها أن تجنب المنطقة أي مسارات قد تؤثر على أمنها واستقرارها .

من جانبها، أكدت المملكة العربية السعودية دعمها ومساندتها لجمهورية مصر العربية وجمهورية السودان، وتؤكد أن أمنهما المائي جزء لا يتجزأ من الأمن العربي، كما تؤكد دعمها ومساندتها لأي مساعٍ تسهم في إنهاء ملف سد النهضة وتراعي مصالح كل الأطراف . كما شددت على ضرورة استمرار المفاوضات بحسن نية للوصول إلى اتفاق عادل وملزم بخصوص سد النهضة في أقرب وقت ممكن، وفق القوانين والمعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن، بما يحافظ على حقوق دول حوض النيل كافة في مياهه، ويخدم مصالحها وشعوبها معا

بدورها، أكدت دولة الإمارات في بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي على اهتمامها البالغ وحرصها الشديد على استمرار الحوار الدبلوماسي البناء والمفاوضات المثمرة لتجاوز أية خلافات حول سد النهضة بين الدول الثلاث، مصر وأثيوبيا والسودان، وأهمية العمل من خلال القوانين والمعايير الدولية المرعية للوصول إلى حل يقبله الجميع ويؤمن حقوق الدول الثلاث وأمنها المائي، وبما يحقق لها الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، ويضمن ازدهار وتعاون جميع دول المنطقة .

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن تضامن البلاد مع مصر والسودان في جهودهما الحثيثة في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومساعيهما لحل أزمة ملء وتشغيل سد النهضة بما يحفظ لدول مصب نهر النيل حقوقهم المائية والاقتصادية وفق القوانين الدولية، وربما يمكن هذه الدول من تحقيق طموحاتهم في التنمية . وشددت الوزارة على أن أمن مصر والسودان المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، مؤكدة دعم دولة الكويت للمساعي الرامية إلى إنهاء ملف سد النهضة، بما يراعى مصالح الأطراف كافة .

بينما أعربت مملكة البحرين عن تضامنها مع مصر في الحفاظ على أمنها القومي وأمنها المائي، وحماية مصالح شعبها وحقه المشروع في الحياة، وجهودها المخلصة لتحقيق السلم والاستقرار الإقليمي، معربة عن دعم المملكة للجهود المبذولة لحل أزمة ملء وتشغيل سد النهضة بما يحفظ الحقوق المائية والاقتصادية لدول مصب نهر النيل وفق القوانين الدولية، وبما يتيح لدول حوض النيل جميعها تحقيق طموحاتها للتنمية والنماء الاقتصادي، حفاظًا على الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة .

وأكد الأردن أن أمن مصر المائي هو جزء من الأمن القومي العربي وأن الأردن يقف بالمطلق مع مصر في حماية حقوقها . وشدد أيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني، خلال اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية سامح شكري، على أهمية التوصل لحل تفاوضي لقضية سد النهضة يحفظ حقوق مصر والسودان وجميع الأطراف. وأكد ضرورة عدم اتخاذ أي خطوات لا تراعي حقوق جميع الأطراف في مياه النيل، وعدم ملء السد خارج اتفاق عادل على أساس القانون الدولي . وأكد الصفدي أن الجهود التي تبذلها مصر للتوصل لاتفاق تفاوضي حول قضية سد النهضة يعكس حرصها على تحقيق العدالة في توزيع مياه النيل بما يحول دون التوتر ويكرس التعاون .

فيما أعربت وزارة الخارجية العمانية عن تضامن السلطنة مع جمهورية مصر العربية وتأييدها في جهودها لحل الخلاف حول سد النهضة عبر الحوار والتفاوض وبما يحقق الاستقرار للمنطقة ويحفظ مصالح جميع الأطراف .

يأتي ذلك بعد يوم واحد من تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس خلال زيارة هيئة قناة السويس، بأن استقرار المنطقة بأسرها سيتأثر برد فعل مصر، في حالة المساس بحصتها من المياه بسبب سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل .

انطلاق جولة جديدة من المفاوضات

2 ابريل 2021، توجّه وزير الخارجية سامح شكري إلى العاصمة الكونغولية كينشاسا للمشاركة في جولة من المفاوضات حول سد النهضة، وذلك بناء على الدعوة التي وجهتها جمهورية الكونغو الديمقراطية بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي وبمشاركة وزراء الخارجية والري لكل من مصر والسودان وإثيوبيا . ويأتي حرص مصر على تلبية هذه الدعوة انطلاقاً من موقفها الداعي إلى إطلاق عملية تفاوضية جادة وفعالة، تسفر عن التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم حول ملء وتشغيل سد النهضة على نحو يراعي مصالح الدول الثلاث .


في 6 ابريل 2021 أعلن السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن جولة المفاوضات التي عقدت في كينشاسا حول سد النهضة الإثيوبي خلال يومي 4 و 5 إبريل 2021 لم تحقق تقدما ولم تفض إلى اتفاق حول إعادة إطلاق المفاوضات، حيث رفضت إثيوبيا المقترح الذي قدمه السودان وأيدته مصر بتشكيل رباعية دولية تقودها جمهورية الكونجو الديمقراطية التي ترأس الاتحاد الإفريقي للتوسط بين الدول الثلاث، ورفضت إثيوبيا كذلك خلال الاجتماع كافة المقترحات والبدائل الأخرى التي طرحتها مصر وأيدتها السودان من أجل تطوير العملية التفاوضية لتمكين الدول والأطراف المشاركة في المفاوضات كمراقبين من الانخراط بنشاط في المباحثات والمشاركة في تسيير المفاوضات وطرح حلول للقضايا الفنية والقانونية الخلافية .

كما رفضت إثيوبيا مقترحاً مصرياً تم تقديمه خلال الجلسة الختامية للاجتماع الوزاري ودعمته السودان بهدف استئناف المفاوضات بقيادة الرئيس الكونغولي وبمشاركة المراقبين وفق الآلية التفاوضية القائمة، وهو ما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك قدر المرونة والمسئولية التي تحلت بها كل من مصر والسودان، ويؤكد على رغبتهما الجادة في التوصل إلى اتفاق حول سد النهضة، إلا أن إثيوبيا رفضت هذا الطرح مما أدى إلى فشل الاجتماع في التوصل لتوافق حول إعادة إطلاق المفاوضات وذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن هذا الموقف يكشف مجدداً عن غياب الإرادة السياسية لدى إثيوبيا للتفاوض بحسن نية وسعيها للمماطلة والتسويف من خلال الاكتفاء بآلية تفاوضية شكلية وغير مجدية، وهو نهج مؤسف يعيه المفاوض المصري جيداً ولا ينطلي عليه .

في 6 ابريل 2021 أكد وزير الخارجية سامح شكري أن إثيوبيا رفضت كل الأطروحات المرنة التي تقدمت بها مصر وأيدتها السودان لاستئناف المفاوضات، ووصل الأمر إلى التنصل من أن يتم استئناف المفاوضات لتحقيق اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سد النهضة وهي الولاية الممنوحة من رؤساء دول وحكومات مكتب الاتحاد الأفريقي خلال اجتماعاتهم عندما أطلقت المسار الأفريقي لرعاية المفاوضات وكان الغرض هو التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول الملء والشغيل لسد النهضة خلال هذه الجولة، واصفًا الموقف الإثيوبي بالمتعنت، وأكد شكري خلال مداخلة على قناة "أكسترا نيوز" أن هذا تطور في غاية الخطورة لأنه يؤكد بشكل واضح عدم وجود إرادة سياسية وأن الهدف الإثيوبي هو استمرار المماطلة حتى يفرض الأمر الواقع على كل من دولتي المصب، وهناك الآن وضوح للمجتمع الدولي لماهية السياسة الإثيوبية، وعلى المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤولياته لتجنب الانزلاق إلى أوضاع تؤدي إلى توتر ومزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي كما تفضل السيد الرئيس بالإشارة إلى ذلك مؤخرًا، وأوضح شكري أنه في هذه المرحلة ستكون مصر في تنسيق كامل للموقف مع السودان في إطار التوجه على المؤسسات الدولية، وعلاقات مصر والسودان بالأطراف الدولية المؤثرة لاطلاعها على هذه التطورات وضرورة تحميلها بمسؤوليتها بما في ذلك المنظمات الدولية ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، فكل هذه الأطر متاحة ولابد ان تكون مضطلعة وفاعلة في هذه القضية منعًا لأي انزلاق نحو توتر أو تأثيرات سلبية على دول المنطقة .

في 10 ابريل 2021 أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري المهندس محمد غانم أن مصر رفضت مقترحا إثيوبيا يدعو لتشكيل آلية لتبادل البيانات حول إجراءات تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة التي أعلنت إثيوبيا عن أنها تنوي تنفيذها خلال موسم الأمطار المقبل في صيف 2021 . وقال غانم – في تصريح له إن هذا المقترح جاء في خطاب تلقاه الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري من نظيره الإثيوبي، وتضمن العديد من المغالطات والادعاءات التي لا تعكس حقيقة مسار المفاوضات على مدار السنوات الماضية، وأضاف المتحدث أن هذا المقترح الإثيوبي يخالف مقررات القمم الإفريقية التي عقدت حول ملف سد النهضة، والتي أكدت ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، وأشار إلى أن هذا المقترح الإثيوبي لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لاستخلاص إقرار مصري على المرحلة الثانية من الملء التي تنوي إثيوبيا تنفيذها خلال صيف 2021 حتى لو لم تصل الدول الثلاث لاتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة، ومشددا على أن مصر ترفض أي إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا ولن تقبل بالتوصل لتفاهمات أو صيغ توفر غطاء سياسيا وفنيا للمساعي الإثيوبية لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب، واختتم المتحدث الرسمي لوزارة الري تصريحاته بالتأكيد على أن مصر متمسكة بضرورة التوصل لاتفاق متكامل حول ملء وتشغيل سد النهضة، تنفيذا لأحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم في عام 2015.. موضحا أن مصر تحلت على مدار عقد كامل من المفاوضات بالمسئولية وأبدت قدرا كبيرا من المرونة من أجل التوصل لاتفاق على سد النهضة يراعي مصالح وحقوق الدول الثلاث، وأنه أصبح الآن على إثيوبيا أن تتخلى عن تعنتها وتبدي الإرادة السياسية اللازمة للتوصل إلى الاتفاق المنشود .


 

في 12 ابريل 2021 أكد وزير الخارجية سامح شكري أنه بحث مع نظيره الروسي سيرجي لافروف قضية “سد النهضة” والمباحثات الجارية والمسار الأفريقي والمباحثات الأخيرة التي جرت في كنشاسا، وذكر شكري، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي أن لافروف تفهم أهمية تلك القضية بالنسبة للشعب المصري، مبديًا استعداد بلاده استمرار التنسيق مع مصر في إطار التوصل على اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث؛ مصر والسودان وإثيوبيا، وينزع فتيل الأزمة ويعفي من أي عواقب ناتجة عن إجراءات أحادية يكون لها تأثير ضار على المصالح المائية لدولتي المصب مصر والسودان .
 

في 13 أبريل 2021 بعثت مصر خطابًا إلى مجلس الأمن الدولي بشأن ملف سد النهضة بعد أن تعثرت في 6 أبريل 2021 المفاوضات التي عُقدت بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) في العاصمة الكونغولية كينشاسا برعاية رئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس الكونغو الديمقراطية فليكس تشيسكيدى بشأن عملية ملء وتشغيل السد. وجاء في نص الخطاب: " منذ يوليو 2020، شاركت مصر بنشاط في العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي وفقًا للتفويض الصادر عن قمة مكتب الاتحاد الأفريقي في 21 يوليو 2020، لتسهيل إبرام اتفاقية ملزمة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة.” خلال هذه المحادثات، تفاوضت مصر بحسن نية وسعت للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يحفظ حقوق الدول الثلاث وحقوقها ويحافظ على مصالحها المشتركة، وقد انعكس ذلك في حقيقة أن مصر سعت باستمرار إلى حلول مربحة تضمن تحقيق إثيوبيا لأهدافها التنموية من توليد الطاقة الكهرومائية من سد النهضة بشكل سريع ومستدام، مع التخفيف من الآثار السلبية لهذا السد على مجتمعات المصب في مصر والسودان .

للأسف، أثبتت العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي، حتى الآن، أنها غير مجدية. بعد أكثر من ثمانية أشهر من المحادثات، لسنا قريبين من اتفاق بشأن سد النهضة. ولا تزال مواقف بلداننا الثلاثة متباينة، ولم تنجح الجهود المبذولة لسد الفجوة بشأن القضايا القانونية والتقنية المعلّقة. وعلى الرغم من المرونة التي أبدتها مصر وجهودنا المخلصة للتعامل مع اهتمامات ومصالح إثيوبيا، إلا أن مفاوضاتنا لم تسفر عن أي تقدم. ويرجع ذلك إلى مواقف إثيوبيا المتعنتة التي تعكس الافتقار إلى الإرادة السياسية لإبرام اتفاق يأخذ في الاعتبار الحقوق المائية لمصر والسودان أو يتضمن تدابير مناسبة للتخفيف من الضرر المحتمل الذي يمكن أن يُلحقه سد النهضة بدولتي المصب. في الواقع، يبدو أن إثيوبيا مترددة في أن تصبح طرفًا في اتفاق مُلزِم قانونًا يحدد حقوقًا والتزامات واضحة للأطراف الثلاثة ويتضمن آليات قوية لضمان تنفيذه الفعال. علاوة على ذلك، خلال الاجتماع الوزاري الثلاثي الأخير الذي عقد في كينشاسا في 4-5 أبريل 2021 تحت قيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تترأس الاتحاد الأفريقي حاليًا، رفضت إثيوبيا إعادة الانخراط في المفاوضات بشأن سد النهضة. تم عقد هذا الاجتماع بهدف إعادة إطلاق المفاوضات وفق طريقة محسّنة من شأنها التغلب على عدم فعالية الصيغة التفاوضية التي تم اعتمادها، ضمن العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي خلال الأشهر السابقة ولضمان أن تؤتي هذه المحادثات ثمارها
.

لكن لسوء الحظ، رفضت إثيوبيا المقترحات والأفكار المتعددة التي قدمتها مصر والسودان خلال هذا الاجتماع الوزاري لإعادة النظر في أساليب العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي وتعزيزها. ورفضت اقتراحًا بإنشاء الرباعية الدولية التي من شأنها أن تعمل كوسيط بين الأطراف الثلاثة والتي ستقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشمل إلى جانب الاتحاد الافريقي، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة. كما رفضت إثيوبيا أيضًا اقتراحًا للتفاوض وفقًا للصيغة المحددة 1 + 3 والتي من شأنها التأكيد على أن المفاوضات ستقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية وأن شركائنا الدوليين الثلاثة سوف يكملون جهود الاتحاد الأفريقي. وبالمثل، رفضت إثيوبيا قبول اقتراح يؤكد على قيادة الاتحاد الأفريقي للمفاوضات. ويشدد على أن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستسهل المفاوضات بمساعدة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة من أجل صياغة حلول للأمور القانونية والتقنية المعلقة. ثم أخيرًا، خلال جلسة للاجتماع الوزاري، رفضت إثيوبيا من جديد اقتراحًا أكد على أن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستقود المفاوضات وتسهلها مع التأكيد على أن رئيس الاتحاد الأفريقي قد يعتمد على الأدوات والموارد المتاحة له لتسهيل عملية التوصل إلى اتفاق. حتى أن إثيوبيا رفضت إدراج إشارة في البيان الختامي الصادر في ختام الاجتماع الوزاري في كينشاسا إلى أن المفاوضات ستستأنف بهدف التوصل إلى اتفاق ملزم قانونًا بشأن ملء وتشغيل سد النهضة .

هذا على الرغم من حقيقة أن الاجتماع على مستوى القمة لمكتب الاتحاد الأفريقي الذي عقد في 21 يوليو 2020 قد وجه الدول الثلاث إلى “الانتهاء على وجه السرعة من نص اتفاقية ملزمة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة”. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو حقيقة أن إثيوبيا أعلنت مرارًا وتكرارًا أنها تعتزم تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بغض النظر عما إذا تم التوصل إلى اتفاق مع مصر والسودان. إذا تم تنفيذ الملء الثاني من جانب واحد، والذي من المتوقع أن تحتجز إثيوبيا خلاله، ما لا يقل عن 13.5 مليار متر مكعب من المياه في خزان سد النهضة، فقد يتسبب ذلك في أضرار كبيرة، إن لم تكن كارثية، على مصر والسودان .

على وجه الخصوص، سيتأثر 20 مليون مواطن سوداني، الذين يعيشون في اتجاه مجرى النهر ومرافق الطاقة الكهرومائية السودانية، بما في ذلك سد الروصيرص، بشكل مباشر وتهديدهم من خلال المرحلة الثانية من الملء والتشغيل الأحادي المستمر لسد النهضة. وبالمثل، فإن مصر، التي تعتمد اعتمادًا كليًا على نهر النيل في كسب قوتها وبقاء 105 مليون مواطن على قيد الحياة، ستتأثر سلبًا بسد النهضة، خاصة خلال فترات الجفاف التي قد تتزامن مع ملء هذا السد وتشغيله يمكن أن يسبب نقصًا كبيرًا في المياه في مصر. علاوة على ذلك، اقترحت إثيوبيا مؤخرًا أن تنشئ الدول الثلاث آلية لتبادل البيانات الفنية حول عملية ملء سد النهضة. في حين أن اقتراح تبادل البيانات الفنية قد يكون بنّاءً ظاهريًا، فإن الحقيقة هي أن الغرض من آلية تبادل البيانات في هذا السياق هو ضمان الامتثال للشروط الموضوعية لاتفاقية بشأن ملء وتشغيل سد النهضة. بدون مثل هذا الاتفاق، سيصبح إنشاء آلية تبادل البيانات وسيلة لتأمين اعتراف مصر الفعلي وقبولها بملء إثيوبيا الأحادي الجانب لسد النهضة. يجب أن يتم ملء خزان سد النهضة وفقًا لبنود الاتفاقية الشاملة لملء وتشغيل السد، والتي يجب مراقبة تنفيذها من خلال آلية تبادل البيانات “ضمن أمور أخرى ”.

 وعليه، تدعو مصر المجتمع الدولي إلى إقناع إثيوبيا بأهمية الانخراط بروح حسن النية في مفاوضات لإبرام اتفاق بشأن سد النهضة خلال الأشهر المقبلة والامتناع عن اتخاذ أي إجراء من جانب واحد، بما في ذلك تنفيذ التعبئة الثانية خلال موسم الفيضان والتي ستبدأ خلال صيف 2021 حتى يتم الاتفاق. إن عدم التوصل إلى اتفاق، وإلحاق الضرر بمصالح دول المصب، وتعريض أمنها المائي للخطر، سيؤدي إلى تصعيد التوترات في جميع أنحاء شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، وسيشكل تهديدًا خطيرًا للسلام والأمن الدولي. وسيضع مصر في موقف لا يمكن الدفاع عنه استراتيجيًا، وسيجعل بقاء ومعيشة شعوبنا خاضعًا لسيطرة دولة منبع النهر التي أظهرت نقصًا في الإرادة السياسية للعمل كصاحب مصلحة مسؤول وشريك مشاطئ. ما زلت آمل أن يتم التوصل إلى تسوية لمسألة سد النهضة بما يضمن عدم تحول هذا الأمر إلى مصدر توتر وعدم استقرار. في الواقع، من خلال المشاركة النشطة للمجتمع الدولي، يمكن التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن سد النهضة الذي يفتح إمكانات التعاون بين بلداننا الثلاثة ويرسم مسارًا جديدًا لحوض النيل بأكمله وشرق إفريقيا ."
 

19  ابريل 2021 ، أصدرت وزارة الموارد المائية والري بيانًا تعليقًا على قيام الجانب الإثيوبي فتح المخارج المنخفضة بسد النهضة تمهيدًا لتجفيف الجزء الأوسط من السد للبدء في أعمال التعلية لتنفيذ عملية الملء للعام الثاني لسد النهضة، أوضح البيان أنه في ضوء ما نشر من مغالطات فإن الادعاء الإثيوبي بأن المخارج المنخفضة وعددها (2) فتحة قادرة على إمرار متوسط تصرفات النيل الأزرق هو ادعاء غير صحيح؛ إذ إن القدرة الحالية للتصرف لا تتعدى 50 مليون م3/يوم لكلا الفتحتين، وهي كمية لا تفي باحتياجات دولتي المصب، ولا تكافئ متوسط تصرفات النيل الأزرق. وأفاد البيان أن تنفيذ عملية الملء الثاني هذا العام واحتجاز كميات كبيرة من المياه طبقًا لما أعلنه الجانب الإثيوبي سيؤثر بدرجة كبيرة على نظام نهر النيل؛ لأن المتحكم الوحيد أثناء عملية الملء في كميات المياه المنصرفة من السيد سيكون هذه المخارج المنخفضة، وسيكون الوضع أكثر تعقيدًا بدءًا من موسم الفيضان (شهري يوليو وأغسطس)؛ إذ إن الحد الأقصى لتصرفات المخارج المنخفضة تقدر ب 3 مليار م3 شهريًا، بفرضة الوصول لمنسوب 595 مترًا. وهو ما يعني معاناة دولتي المصب، وذلك في حال ورود فيضان متوسط، وسيزداد الوضع سوءًا في حال ورود فيضان منخفض؛ الأمر الذي يؤكد حتمية وجود اتفاق قانوني ملزم يشمل آلية تنسيق واضحة. وأكدت وزارة الموارد المائية والري أن مصر سبق لها المطالبة في عامي 2012 و2015 بضرورة زيادة تلك الفتحات لاستيفاء احتياجات دولتي المصب ولإعطاء مرونة أكبر خلال عمليات الملء والتشغيل والتعامل مع مختلف حالات الفيضان والجفاف، وعرضت تمويل التكلفة الزائدة، ولكن ادعت إثيوبيا أن تلك الفتحات كافية، وكذلك يمكن تشغيلها بصفة مستمرة حال انقطاع الكهرباء. وذكرت أنه كان من المفترض قيام الجانب الإثيوبي أثناء عملية الملء الأول بتوليد الكهرباء من خلال وحدات التوليد المبكر (عدد 2 توربينة) إلا أن الأجانب الإثيوبي قام بعملية الملء الأول وتخزين المياه دون توليد كهرباء، وهو ما يؤكد أن عملية الملء الأول تمت لأسباب إعلامية وسياسية وليس لأسباب فنية، مشيرة إلى أن مخارج التوربينات الثلاثة عشر غير جاهزة للتشغيل حاليًا، ومن ثم فإن توليد الكهرباء بالدرجة التي يروج لها الجانب الإثيوبي غير صحيح، وهناك ارتباط قوي بين جاهزية التوربينات للتوليد وبين كمية المياه المخزنة، ولكن الجانب الإثيوبي يسابق الزمن لفرض أمر واقع على دولتي المصب من خلال ملء بحيرة السد للعام الثاني على الرغم من عدم جاهزية السد للتوليد الكهربائي المخطط له .

20 ابريل 2021 قام وزير الخارجية سامح شكري، بجولة أفريقية لستة دول أفريقية شقيقة حاملا رسائل من الرئيس عبد الفتاح السيسي لرؤساء وقادة الدول الأفارقة، لتوضيح أبعاد مفاوضات سد النهضة التي امتدت قرابة العقد الكامل، وشملت الجولة الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي (الكونغو الديمقراطية)، والرئيس السابق للاتحاد (جنوب إفريقيا) وهي عضو بهيئة المكتب، كما ضمت الجولة أيضاً تونس، وهي العضو العربي الوحيد بمجلس الأمن، إضافة إلى السنغال “التي لها مبادرة لافتة للنظر حول استخدام الأنهار الدولية، وكينيا العضو غير الدائم بمجلس الأمن ممثلة عن القارة الافريقية. ويأتي ذلك كله تأكيدًا على صدق النوايا المصرية لإطلاق عملية تفاوضية جادة وفعّالة تسفر عن التوصل إلى الاتفاق المنشود الذي يراعي مصالح وحقوق الدول الثلاث

في 5 مايو 2021 دعا عادل عبد الرحمن العسومي، رئيس البرلمان العربي، الجانب الإثيوبي إلى ضرورة التجاوب مع الجهود الجارية لحل ازمة سد النهضة، من خلال الإصرار على ضرورة التوصل الى اتفاق قانوني وملزم بشأن ملء وتشغيل السد، خاصة في ضوء الجولة التي يقوم بها المبعوث الأمريكي الخاص بالقرن الأفريقي، والتي تشتمل على زيارة كلاً الدول الأطراف الثلاث؛ “مصر، والسودان، وإثيوبيا”، وشدد العسومي، على ضرورة اغتنام الجانب الإثيوبي لهذه الحالة من الزخم الدولي، والإقليمي، والعربي الداعم بقوة للمفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية نهائية للأزمة على نحو يُحقق مصالح الدول الثلاث في حماية الأمن المائي، وتحقيق التنمية المُستدامة، مؤكدًا الموقف الثابت للبرلمان العربي بشأن الرفض التام لأية إجراءات أحادية الجانب من شأنها أن تمس بالحقوق القانونية والتاريخية الثابتة لكلًا من مصر والسودان في مياه النيل، والتي تؤكد عليها كافة الاتفاقيات القانونية الموقعة بين دول النهر، والتي لا يجوز التنصل منها أو تجاوزها تحت أي مبرر، وكذلك المعاهدات الدولية المنظمة لاستخدام الأنهار الدولية

. 

في 5 مايو 2021 التقى سامح شكري وزير الخارجية والدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري مع جيفري فيلتمان المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي والوفد المرافق له لمناقشة مستجدات مفاوضات سد النهضة وللتشاور حول سبل إنجاح الجهود الجارية من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول ملء وتشغيل سد النهضة ، وصرح السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أن الوزيرين استعرضا خلال الاجتماع مسار ملف سد النهضة، وأعرب الوزيران عن استعداد مصر لبذل الجهد اللازم لإنجاح مسار المفاوضات الذي يرعاه الاتحاد الإفريقي وتقوده جمهورية الكونغو الديمقراطية وأشارا إلى أن مصر تتطلع للتعاون مع شركائها الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، لتحقيق هذا الهدف والتوصل للاتفاق المنشود .



في 19 مايو 2021 أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي موقف مصر الثابت بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم وشامل حول ملء وتشغيل سد النهضة.جاء ذلك خلال لقاء الرئيس السيسي اليوم الأربعاء في العاصمة الفرنسية باريس مع الرئيس السنغالي ماكي سال.وقد تم التوافق في هذا الصدد على استمرار التنسيق الثنائي في الفترة القادمة بشأن حل هذه القضية لتفادي تأثيرها السلبي على أمن واستقرار المنطقة بالكامل..


في 20 مايو 2021 صرح السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية بأن مصر ترفض أي إجراءات أحادية قد تتخذها إثيوبيا اتصالًا بسد النهضة، بما في ذلك الاستمرار في ملء السد بشكل أحادي خلال موسم الفيضان المقبل في صيف العام الجاري. وجاءت تصريحات حافظ تعقيبًا على ما ذكره المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإثيوبية حول اعتزام إثيوبيا استكمال ملء سد النهضة حتى لو لم تصل الدول الثلاث إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة.وذكر حافظ أن تصريحات المتحدث الرسمي للخارجية الإثيوبية تكشف مجددًا عن سوء نية إثيوبيا وسعيها لإجهاض الجهود الجارية من قبل وسطاء دوليين وأفارقة من أجل حل أزمة سد النهضة، ورغبتها في فرض الأمر الواقع على دولتي المصب، وهو أمر لم ولن تقبل به مصر، مضيفًا أن مصر تحلت بالصبر وتصرفت بحكمة ومسؤولية، وتفاوضت على مدار عقد كامل بجدية وحسن نية للتوصل لاتفاق عادل ومنصف وملزم قانونًا حول سد النهضة بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويؤمن حقوق مصر المائية، إلا أن الجانب الإثيوبي انتهج سياسة تقوم على المماطلة والتسويف أدت إلى فشل كافة مسارات المفاوضات التي أجريت
خلال الأعوام الماضية. 


في 31 مايو 2021 أعلن السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أن مصر ترفض ما جاء في تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد” حول نية إثيوبيا بناء عدد من السدود في مناطق مختلفة من البلاد، مؤكداً أن هذا التصريح يكشف مجدداً عن سوء نية إثيوبيا وتعاملها مع نهر النيل وغيره من الأنهار الدولية التي تتشاركها مع دول الجوار وكأنها أنهار داخلية تخضع لسيادتها ومُسَخرة لخدمة مصالحها. وأضاف حافظ أن مصر لطالما أقرت بحق جميع دول حوض النيل في إقامة مشروعات مائية واستغلال موارد نهر النيل من أجل تحقيق التنمية لشعوبها الشقيقة، إلا أن هذه المشروعات والمنشآت المائية يجب أن تقام بعد التنسيق والتشاور والاتفاق مع الدول التي قد تتأثر بها، وفي مقدمتها دول المصب

في 9 يونيو 2021 قام وفد مصري رفيع المستوى يضم وزير الخارجية سامح شكري والدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري بزيارة إلى الخرطوم اليوم الأربعاء الموافق ٩ يونيو ٢٠٢١ للقيام بمباحثات مكثفة مع الجانب السوداني يضم السيدة الدكتورة مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية والبروفيسور ياسر عباس وزير الري والموارد المائية بمشاركة الخبراء الفنيين والقانونيين من الجانبين، حيث جرت المباحثات في جو ودي وإيجابي اتسم بالتفهم المتبادل. وقد تركزت المشاورات حول تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، كما توافقت رؤى البلدان حول ضرورة التنسيق للتحرك لحماية الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة وفي القارة الأفريقية، وهو ما يتطلب تدخل نشط من قبل المجتمع الدولي لدرء المخاطر المتصلة باستمرار إثيوبيا في انتهاج سياستها القائمة على السعي لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب والإرادة المنفردة التي تواصل إثيوبيا اتباعها والتي تتجسد في إعلانها عن عزمها في ملء سد النهضة خلال موسم الفيضان المقبل دون مراعاة لمصالح السودان ومصر.
وقد أعرب وزراء الخارجية والري في السودان ومصر عن بالغ القلق إزاء الآثار والأضرار المحتملة لملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادي وبدون اتفاق ملزم قانوناً ينظم عمل هذا السد الضخم على حقوق السودان ومصر ومصالحهما المائية، وأكدوا على أهمية تضافر الجهود الدولية من أجل الوصول لتسوية لأزمة سد النهضة تراعي مصالح الدول الثلاث وتحقق مصالحها المشتركة.


في 11 يونيو 2021 وجّه سامح شكري وزير الخارجية  خطابًا إلى رئيس مجلس الأمن بالأمم المتحدة لشرح مستجدا ملف سد النهضة الإثيوبي، وذلك انطلاقًا من مسؤولية المجلس وفق ميثاق الأمم المتحدة عن حفظ الأمن والسلم الدوليين. وتضمن خطاب وزير الخارجية -حسب بيان لوزارة الخارجية- تسجيل اعتراض مصر على ما أعلنته إثيوبيا حول نيتها الاستمرار في ملء سد النهضة خلال موسم الفيضان المقبل، والإعراب عن رفض مصر التام للنهج الإثيوبي القائم على السعي لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب من خلال إجراءات وخطوات أحادية تعد بمثابة مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، وذكر السفير أحمد حافظ أنه تم كذلك إيداع ملف متكامل لدى مجلس الأمن حول قضية سد النهضة ورؤية مصر إزائها؛ وذلك ليكون بمثابة مرجع للمجتمع الدولي حول هذا الموضوع، ولتوثيق المواقف البناءة والمسئولة التي اتخذتها مصر على مدار عقد كامل من المفاوضات، ولإبراز مساعيها الخالصة للتوصل لاتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث ويحفظ حقوقها

15 يونيو 2021 دعا الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، المجتمع الدولي والإفريقي والعربي والإسلامي لتحمل مسؤولياتهم والتكاتف ومساندة مصر والسودان في الحفاظ على حقوقهما المائية في نهر النيل، والتصدي لادِّعاء البعض مِلْكيَّة النهر والاستبداد بالتصرف فيه بما يضر بحياة شعوب البلدين.
وشدد الطيب، على أن الأديان كافة تتفق على أنَّ مِلْكيَّة الموارد الضروريَّة لحياةِ الناس؛ كالأنهار هي ملكيَّةٌ عامَّة، ولا يصحُّ بحالٍ من الأحوال، وتحت أي ظرفٍ من الظُّروفِ، أن تُترك هذه الموارد مِلْكًا لفردٍ، أو أفرادٍ، أو دولةٍ تتفرَّدُ بالتصرُّفِ فيها دون سائر الدُّول المشاركة لها في هذا المورد العام أو ذاك. وأكد شيخ الأزهر، أن «الماء» بمفهومه الشامل الذي يبدأُ من الـجُرعة الصغيرة وينتهي بالأنهار والبحار- يأتي في مُقدِّمة الموارد الضروريَّة التي تنصُّ شرائع الأديان على وجوبِ أن تكون ملكيتُها ملكيةً جماعيةً مشتركة،
وأعرب شيخ الأزهر عن تقديره للجهود الدبلوماسية المصرية والسودانية، والتحلي بلغة المفاوضات الجادة، والسعي الحثيث لإيجاد حلول تحفظ للجميع حقوقهم في استثمار الموارد الطبيعيَّة دون الجور على حقوق الآخر بأي شكل من الأشكال، مشددًا على أن التمادي في الاستهانة بحقوق الآخر -لا سيما الحقوق الأساسية مثل الماء- هو أمر منهي عنه شرعًا فضلًا عن كونه مخالفًا للأخلاق والأعراف والقوانين الدولية والمحلية.

4 يوليو 2021 توجه وزير الخارجية سامح شكري إلى مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية في إطار التحضير للجلسة المقرر عقدها لمجلس الأمن بالأمم المتحدة لتناول قضية سد النهضة الإثيوبي، والتي تعقد بناءً على طلب مصر والسودان.وصرح السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أنه من المقرر أيضاً أن يعقد الوزير شكري خلال الزيارة سلسلة من اللقاءات والاجتماعات المكثفة بعدد من نظرائه الوزراء، والمندوبين الدائمين للدول الأعضاء بمجلس الأمن، والمسئولين بالأمم المتحدة، وذلك لتأكيد الموقف المصري الثابت تجاه قضية سد النهضة والقائم على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد يراعي مصالح الدول الثلاث ويحفظ حقوق مصر ومصالحها المائية

8/7/2021 قال وزير الخارجية سامح شكري في بيان له أمام مجلس الأمن بالأمم المتحدة بشأن سد النهضة الإثيوبي إن مصر تلك الأمة التي يتجاوز تعدادها أكثر من 100 مليون نسمة، تواجه تهديداً وجودياً بسبب سد النهضة، مشيراً إلى أن مصر حذرت من السيطرة على نهر النيل ودعت إلى مراعاة مصلحة الدول المعنية، قائلاً ان إثيوبيا لم تراع الأعراف مع بدء الملء الثاني لسد النهضة، مؤكداً أن سد النهضة يهدد مصر والمصريين وكلما كبرت خزاناته كلما مثل تهديداً أكبر علي حياة الملايين من الأبرياء من سكان حوض النيل، ويضيق شريان الحياة عليهم، وأضاف أن القرار الإثيوبي يعبر عن لا مبالاة للأضرار التي نتعرض لها في مصر والسودان"، وأن "الموقف الأثيوبي يعكس سوء نية وفرض للأمر الواقع".

جلسة مجلس الأمن بالأمم المتحدة لمناقشة تداعيات أزمة سد النهضة الإثيوبي (8 يوليو 2021)


قال سامح شكري وزير الخارجية في كلمته أمام مجلس الامن التي عقدت بنيويورك بناءً على طلب مصر والسودان في 8 يوليو 2021 ، أن إثيوبيا تتحرك بشكل أحادى وأقدمت على الملء الثانى لسد النهضة فى ظل استمرار مصر في ممارسة سياسة ضبط النفس تجاه سلوك أديس أبابا، مشيرًا إلى أن ملء السد بشكل أحادى يؤكد سوء النية لإثيوبيا، وحث شكرى مجلس الأمن الدولى على اتخاذ موقف مماثل لموقف الاتحاد الأوروبى بسبب إقدام إثيوبيا على الملء الثانى لسد النهضة بشكل أحادى، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تنتهج سلوك يجسد سوء النية وتهدد السلم والأمن الدوليين، مشيرًا إلى أن النهج الإثيوبي يدفع مصر لمطالبة مجلس الأمن للتحرك الجاد والفعال، وأكد شكرى أن تحركات إثيوبيا الأحادية مع غياب أى مسار جاد لتحقيق تسوية سياسية حقيقية هو ما دفع مجلس الأمن للدفع العاجل والفعال لمعالجة هذا الوضع الذى يمكن أن يعرض السلم والأمن الدوليين، مشيرًا إلى أن حضور مصر لمجلس الأمن يأتى إيمانا بقدرة مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته تجاه السلم والأمن الدوليين.

من جانبها، أكدت مريم الصادق المهدى، وزيرة خارجية السودان، أن سلوك إثيوبيا حول سد النهضة يهدد الشعب السودانى ويؤثر على المصريين، وقالت إن سد النهضة يؤثر على نصف سكان السودان وكامل سكان مصر. وشددت على أهمية الاتفاق القانوني والملزم لحماية الأمن البشرى والسدود السودانية، وضرورة وجود اتفاق ملزم يحمى الأمن الاستراتيجي للسودان. وأكدت أن سد النهضة سيقلل مساحة الأراضي الفيضية في السودان بنسبة 50%، لافتة إلى أن جود سد النهضة على حدود بلادها بدون اتفاق حول إدارته يشكل خطورة على أرواح أبناء شعبنا. وأضافت، أن ملء إثيوبيا لسد النهضة يسيء للسودانيين ويهدد مصالحهم، ولفتت إلى أن لملء الثاني أجبر بعض السودانيين على إخلاء منازلهم لأنهم يعيشيون على ضفاف سدود متضررة.وشددت الوزيرة السودانية، أنه ما لم تتوفر المعلومات عن كيفية تعبئة سد النهضة فإن سلامة الروصيرص ستكون في خطر، وأن الملء الثاني لسد النهضة دون اتفاق يهدد حصص السودان من الكهرباء، وقالت إن الاطلاع على ملء وتشغيل سد النهضة مهم لمشاريعنا الزراعية.وشددت على أن سد النهضة مسألة بالغة الأهمية وتُظهر مدى شراكة الأمم المتحدة مع الاتحاد الإفريقي.

وعلى هامش الجلسة أكد "بارفيت أونانجا أنيانجا" المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالقرن الأفريقي ضرورة تسوية المنازعات فيما يتعلق بقضية سد النهضة بين الأطراف الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا)، والاتفاق على آلية لتسوية المنازعات والحد من الجفاف، وقوائد ملء وتشغيل السد، وقال أونانجا أنيانجا - في كلمته ان سد النهضة يمثل آمالا ومخاوف وتحديات وفرصا تتعلق باستخدام المياه والأمن والطاقة في مصر وإثيوبيا والسودان وفي القرن الأفريقي على اتساعه. وأضاف أن هذه هي المرة الثانية التي نتقدم فيها بإحاطة أمام المجلس حول هذه المسألة، لافتا إلى أن المرة السابقة كانت في شهر يونيو من العام الماضي (2020). وأشار إلى أنه منذ ذلك الحين ورغم مختلف المحاولات في المفاوضات، لم تتمكن الأطراف من الاتفاق على إطار للتعاطي لتسوية للقضايا الخلافية المتبقية. وقال: "لايزال على الأطراف أن تتفق على بعض القضايا الأساسية؛ بما في ذلك آلية تسوية المنازعات والحد من الجفاف تحديدا ملء وتشغيل السد في سنوات الجفاف".

 
قالت المديرة التنفيذية لمجلس الأمن الدولي أنجر آندرسون إن النيل الأزرق يشكل موردا حيويا لشعوب مصر والسودان وإثيوبيا، وأوضحت أن حكومات مصر والسودان وإثيوبيا بذلت جهودا مستمرة؛ لتعزيز التعاون فيما يتعلق بالمجاري المائية العابرة للحدود على مدار سنوات، وفي عام 2015 وقعت الحكومات الثلاث على اتفاق المبادئ، حيث التزموا فيه ببعض المبادئ الأساسية، فإعلان المبادئ هذا كان نتاجا لسلسلة من الجهود التعاونية، التي جرت على مدار السنوات الماضية، كما لم يتم التوافق في شأن بعض القضايا المحورية؛ بما في ذلك الترتيبات على إدارة الجفاف طويل الأجل، وآلية تسوية المنازعات، بالإضافة لبعض الخلافات بخصوص نطاق وطبيعة الاتفاق المقترح. وأكدت: "يجب أن نعترف أن تجاوز الخلافات بين الأطراف يتطلب عملا حثيثا بدعم من الخبراء القانونين والتقنيين ذوي الصلة، وبعزم من الدول الثلاثة على التوصل لحل تعاوني سعيا لتحقيق التنمية المستدامة"، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة مستعدة لمواصلة دعم الدول الثلاثة والاتحاد الإفريقي؛ لتحقيق اتفاق بشأن سد النهضة، الذي يعود بالنفع على الجميع.

دعا بارفيه أونانجا المبعوث الأممي للقرن الأفريقي الدول الثلاثة إلى التوصل لاتفاق علي آلية فض النزاع بشأن السد، مشيراً إلى أن فشل تلك الأطراف في التوصل لآلية تعاطي مع القضايا الخلافية في الوقت السابق يدعو للقلق. كما دعا إلى تجنب التصريحات التي من شأنها زيادة التوتر بين تلك الدول.


المرفقات
نص بيان وزير الخارجية أمام مجلس الأمن بالأمم المتحدة 8-7-2021.pdf
نص خطاب مصر إلي رئيس مجلس الأمن الدولي .pdf

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى