أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

20 أكتوبر 2020 07:34 م

مصر وسدّ النهضة

الإثنين، 07 أكتوبر 2019 01:51 م

تمهيد 

دخلت قضية سد النهضة عامها العاشر على التوالي، وفرضت نفسها مؤخرا بعد تقديم القاهرة مقترحًا فنيا عادلًا يراعي مصالح إثيوبيا واحتياجاتها للكهرباء من السد، دون الإضرار بالمصالح المائية المصرية، وحصتها من المياه والمقدرة بنحو 55 مليار متر مكعب بحسب الاتفاقيات التي وقعت بين مصر وأثيوبيا وما ينوب عنهما (في بروتوكول روما 1891 / أديس ابابا 1902 / لندن 1906 / روما 1925 / اطار التعاون بين مصر واثيوبيا 1993 )، والتي نصت جميعها علي الحفاظ علي الموارد المائية لدولتي المصب, والتعهد بعدم الاضرار بالمصالح المائية من خلال انشاء سدود المشاريع تعرقل تدفق المياه الي تلك الدول بدون الرجوع الي قادة الدول الثلاث والاتفاق فيما بينهما.

وعلى ضوء عدم وصول المفاوضات بين الدول الثلاث إلى النتائج المرجوة بعد مرور أكثر من أربع سنوات من المفاوضات المباشرة منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ في ٢٠١٥، فان الوضع بحاجة الي ايجاد دور دولي فاعل لتجاوز الموقف الحالي، وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث، والتوصل لاتفاق عادل ومتوازن يقوم على احترام مبادئ القانون الدولي الحاكم لإدارة واستخدام الأنهار الدولية، والتي تتيح للدول الاستفادة من مواردها المائية دون الإضرار بمصالح وحقوق الأطراف الأخرى، ذلك وفقا لما جاء بتصريح السفير بسام راضي، المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، الذي أشار فيه الى ما جاء في كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على انفتاح مصر على كل جهد دولي للوساطة من أجل التوصل إلى الاتفاق المطلوب.

أولا: ثوابت السياسة الخارجية المصرية تجاه ملف سد النهضة:

▪ اتخذت مصر عقب ثورة 30 يونيو الخيار التفاوضي في تعاملها مع أزمة سد النهضة مستندة إلى مجموعة من الثوابت الحاكمة والتي تنم عن رغبة في تنمية العلاقات الثنائية بين مصر وأثيوبيا والتشارك في مواجهة التحديات التي تواجه القارة الافريقية وتوسيع أطر التعاون وتكامل الأهداف والسعي لإيجاد رؤية مشتركة بين مصر وأثيوبيا لحل تداعيات إنشاء سد النهضة 

▪ الاعتماد على اتفاق المبادئ الذي وقع عليه رؤساء الثلاث دول مصر والسودان وأثيوبيا في مارس 2015 بوصفه ملمحًا هامًا من ملامح التعاون وبناء الثقة بين الدول الثلاث.

▪ وحدة الهدف والمصير بين دول حوض النيل الشرقي "مصر والسودان وأثيوبيا “، والتركيز في المناقشات على أساس المنفعة المتبادلة بعدم الضرر والعمل على تحقيق المصلحة للجميع.

▪ تمسك مصر بحق شعبها المكتسب والتاريخي في مياه النيل مع حرصها في الوقت نفسه على استمرار دعم مختلف جوانب التنمية في منطقة حوض النيل.

▪ حث الأطراف على ضرورة تحقيق تطلعات قيادتنا وشعوبنا وإعطاء مثال للعالم أجمع أن المياه تعد حافزا للتعاون وبناء الحضارات وليست مصدر للصراعات.

▪ التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن سد النهضة، على نحو يمكن إثيوبيا من تحقيق التنمية الاقتصادية التي تصبو إليها وزيادة قدراتها على توليد الكهرباء التي تحتاجها، أخذًا في الاعتبار مصالح دولتي المصب مصر والسودان، وعدم إحداث ضرر لحقوقهما المائية

▪ العمل بكل عزيمة مشتركة على التوصل إلى اتفاق بشأن المسائل العالقة وأهمها القواعد الحاكمة لملء وتشغيل السد، وذلك على النحو الذي يؤمن لمصر والسودان مصالحهما المائية ويتيح المجال لإثيوبيا لبدء الملء بعد إبرام الاتفاق

▪ حتمية بلورة اتفاق قانوني شامل بين كل الأطراف المعنية حول قواعد ملء وتشغيل السد، ورفض الإجراءات المنفردة أحادية الجانب التي من شأنها إلحاق الضرر بحقوق مصر في مياه النيل

 

ثانيا: الطرح المصري لقواعد ملء سد النهضة وتشغيله

تستند الرؤية المصرية لإجراءات ملء السد، على ثوابت واضحة، وفقا لما ورد باتفاقية المبادئ التي وقعت بين البلدان الثلاثة (مصر/ السودان /اثيوبيا) في مارس عام 2015، التي يحدد البند الخامس منها ضرورة التعاون في إجراءات ملء السد بما يضمن تحقيق عملية التنمية دون الإضرار بمصالح أي طرف، وتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصي بها، في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع.

ويعطي الحق للدول الثلاث في استخدام المخرجات النهائية للدراسات المشتركة الموصي بها في تقرير لجنة الخبراء الدولية والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء، بغرض الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة، التي تشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد، والاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي لسد النهضة، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر، ويؤكد الاتفاق ضرورة إخطار دولتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.

وتحرص مصر على تعميق أواصر التعاون مع دول حوض النيل وتفهمها لقيام تلك الدول، ومنها إثيوبيا، ببناء مشروعات على نهر النيل لخدمة خططها التنموية، دون الإضرار بالمصالح المائية لدولتي المصب، خاصةً مصر التي تعتمد بشكل كامل على النيل لتلبية احتياجاتها المائية، وتؤكد مصر دائما على أهمية المجتمع الدولي في الاضطلاع بدور بناء، في حث جميع الأطراف على التحلي بالمرونة، سعيا للتوصل لاتفاق مرض للجميع.

ثالثا: أبرز محطات جولات المفاوضات بشأن سد النهضة 

  1. مفاوضات عام 2011 

في إبريل 2011 أعلنت اثيوبيا عن بناء سد النهضة في ظل ظروف دقيقة عاشها الشعب المصري اتسمت بحالة عدم الاتزان عقب ثورة 25 يناير 2011، واقترح رئيس الوزراء الأثيوبي تشكيل لجنة فنية ثلاثية مشتركة تتضمن وزراء المياه في الدول الثلاث للالتقاء ودراسة موضوع السدود من جميع جوانبها والتوصل الى رؤية مشتركة بشأن هذه القضية، وبحث آلية تشغيل السد، واتفاق يكون بمثابة صيغة مرضية لكل الأطراف.

بدأت أولى اجتماعات اللجنة الفنية في 28-29 نوفمبر 2011، ثم دخلت مصر سلسلة من جولات المحادثات المصرية السودانية الاثيوبية اتسمت بالشد والتعنت الاثيوبي ثم الانتهاء إلى الاحتكام لبيت  خبرة عالمي لتقييم السد وتحديد آثاره وتداعياته وهي المرحلة التي انتهت في مارس 2015، ومرت بالعديد من المراحل بدأت بالاتفاق على تشكيل لجنة الخبراء الدوليين لتقييم المشروع، وقد تشكلت من خبيرين من السودان، وخبيرين من مصر، اربعة خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية والاعمال الهيدرولوجية والبيئة والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود من ألمانيا وفرنسا وجنوب أفريقيا. 

  1. مفاوضات 2014 

في 28 يونيو 2014 صدر اعلان مالابو على هيئة بيان مشترك، عقب لقاء مطول بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريم ديسالين، ونص على أن الطرفين قد قررا تشكيل لجنة عليا تحت إشرافهما المباشر لتناول كل جوانب العلاقات الثنائية والإقليمية في المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية، كما أكد الطرفان محورية نهر النيل كمورد أساسي لحياة الشعب المصري ووجوده، وكذلك إدراكهما لاحتياجات الشعب الإثيوبي التنموية، وفيما يتعلق باستخداماتهما المائية، فقد تم النص علي عدد من المبادئ أهمها التزام الحكومة الإثيوبية بتجنب أي ضرر محتمل من سد النهضة علي استخدامات مصر من المياه، والتزام الحكومة المصرية بالحوار البناء مع إثيوبيا، والذي يأخذ احتياجاتها التنموية، وتطلعات شعب إثيوبيا في الحسبان، فضلا عن التزام الدولتين بالعمل في إطار اللجنة الثلاثية بحسن النية، وفي إطار التوافق.

في أغسطس 2014 عقد الاجتماع الرابع على مستوى وزراء الري في البلدان الثلاث في الخرطوم بعد ثمانية أشهر من الانقطاع، والتي تم خلالها الاتفاق على آلية لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية بشأن سد النهضة، وصدر بيان الختامي برعاية سودانية نص على تشكيل لجنة خبراء رباعية من الدول الثلاث بجانب الاستعانة بشركة استشارية دولية لإجراء الدراستين الإضافيتين للسد.

ثم عقدت مجموعة من الجولات خلال عامي 2014-2015 تم خلالها صياغة الشروط المرجعية للجنة الفنية الوطنية وقواعدها الاجرائية، والاتفاق على المعايير العامة لتقييم واختيار الشركات الاستشارية الدولية الموكل إليها أعمال الدراسات الفنية، حيث تم الاتفاق على 7 مكاتب استشارية عالمية واختيار واحد من بينهم لتنفيذها.

3.  جولات 2015

وفي 23 مارس 2015 عقدت جولة في الخرطوم وقعت خلالها الدول الثلاث إعلان المبادئ الذي يحدد إطار التزامات وتعهدات تضمن التوصل إلى اتفاق كامل يشمل 10 مبادئ أساسية تتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الانهار الدولية بجانب ارفاق ورقة شارحة حول إيجابيات الاتفاق وانعكاساته على علاقات الدول الثلاث، وتمثل هذه الوثيقة الجسر الواصل بين أطراف القضية للوصول إلى اتفاقات تفصيلية بين الدول الثلاث حول القضايا المرتبطة بالسد .

في 22 يوليو 2015 تم عقد جولة لاجتماعات اللجنة الفنية في الخرطوم، وأصدرت بيانا يتضمن قواعد وأطر عمل المكتبين الاستشاريين الدوليين معًا في إجراء الدراسات المطلوبة لسد النهضة الإثيوبي وحددت موعد ١٢ أغسطس ٢٠١٥ لاستلام العرض الفني المعدل.

وفي نوفمبر 2015 عقدت الجولة التاسعة للجنة الوطنية لسد النهضة الأثيوبي في القاهرة لبحث سبل دفع مسار الدراسات الموصي بها في تقرير لجنة الخبراء الدوليين بخصوص تحديد تأثيرات سد النهضة الإثيوبي على كل من مصر والسودان، وبحث النقاط الخلافية بين الشركتين الاستشاريتين التي تم توضيحها للدول الثلاث ورفع نتائج الاجتماعات الى الوزراء بالدول الثلاث للاعتماد واستعراض البدائل المختلفة المقدمة من خبراء الدول الثلاث لحل الخلافات، حيث رفضت مصر قيام شركة بمفردها بتنفيذ الدراسات الفنية الخاصة وفقا لما تم الاتفاق عليه بين الوزراء في الجولة الخامسة للجنة الوطنية الثلاثية التي عقدت في أديس أبابا في ابريل 2015 ، وهو اختيار شركتين " بي . ار. ال " الفرنسية و" دلتارس الهولندية " لتنفيذ الدراسات بنسبة 70 % للأولى و30 % للثانية.

وخلال ديسمبر 2015 تم عقد اجتماعات لبحث الشواغل المصرية من سد النهضة وأسفرت عن التوقيع على وثيقة الخرطوم والتي تعد وثيقة قانونية وملزمة للدول الثلاث والتي تضمنت الرد على جميع الشواغل التي أثارتها الدول الثلاث، وتم الاتفاق على الشركات الدولية التي ستجرى الدراسات الفنية لسد النهضة الإثيوبي، فضلا عن الاتفاق على الاستمرار في إجراءات بناء الثقة بين الدول الثلاث.

4.جولات 2016

في 6 يناير 2016 تم عقد اجتماعات فنية في أديس أبابا لدراسة المقترح المصري بزيادة فتحات تصريف المياه خلف سد النهضة من 2 إلى 4 بوابات لتمرير المياه تحت جسم السد، وذلك بحضور استشاري من شركة "سالينى" الإيطالية المنفذة للسد، فيما أعلن مسئول العلاقات العامة بوزارة المياه الاثيوبية في يوم 8 يناير 2016 رفض بلاده للمقترح المصري بزيادة فتحات المياه في سد النهضة، مشيراً الى أن الفتحتين الحاليتين في السد تتيح ما يكفي من المياه لدولتي المصب "مصر والسودان". 

في فبراير 2016 تم عقد اجتماع على مستوي الخبراء من الدول الثلاث مع الشركتين الفرنسيتين BRL وArtelia والمنوط بهما أعداد الدراسات الخاصة بتأثيرات السد على مصر والسودان حيث تم مناقشة العرض الفني المشترك المقدم من الشركتين الفرنسيتين (بي ارل ال) و(ارتيليا) بواسطة خبراء اللجنة الثلاثية الوطنية للدول الثلاث.

5.  جولات 2017

في أكتوبر 2017 عقد الاجتماع الوزاري للدول الثلاث لمناقشة التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري الفرنسي، المكلف بتنفيذ الدراسات الفنية

في نوفمبر 2017 استضافت القاهرة الاجتماع الوزاري للجنة الفنية الثلاثية لم يتوصل فيه إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات، على الرغم من موافقة مصر المبدئية على التقرير الاستهلالي على ضوء أنه جاء متسقاً مع مراجع الإسناد الخاصة بالدراسات، والتي تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث، إلا أن طرفي اللجنة الأخرين لم يبديا موافقتهما على التقرير وطالبا بإدخال تعديلات على التقرير تتجاوز مراجع الإسناد المتفق عليها.

6.  جولات 2018

في يناير 2018، اقترحت مصر على إثيوبيا مشاركة البنك الدولي في أعمال اللجنة الثلاثية، لتمتعه بخبرات فنية واسعة، تمكنه من تيسير عمل اللجنة الثلاثية، وذكرت الخارجية المصرية، أن رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين رئيس رفض المقترح المصري، كما لم يتفاعل السودان حتى مع المبادرة المصرية ولم يقدم رأيا واضحا ورد فعل واضح تجاهها. 

وعلى هامش قمة الاتحاد الأفريقي الـ 30 في العاصمة الإثيوبية اجتمعت كل من مصر وإثيوبيا والسودان، وأعلن سامح شكري وزير الخارجية المصرية أنه تم الاتفاق على الانتهاء من الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة خلال شهر واحد.

في أبريل 2018 عقد الاجتماع التساعي الاول في الخرطوم بمشاركة وزراء الخارجية والري ومديري المخابرات بجانب الخبراء والفنيين بالدول الثلاث، وتضمنت المباحثات النقاط الخلافية في التقرير الاستهلالي المقدم من المكتب الاستشاري ولكن لم تسفر عن مسار محدد ولم تؤت بنتائج محددة يمكن الإعلان عنها.

في مايو 2018 عقد الاجتماعي التساعي الثاني بأديس أبابا، وجرى الاتفاق على توجيه ملاحظات الدول إلى المكتب الاستشاري بشأن التقرير الاستهلالي، وعقد القمة الثلاثية كل ٦ أشهر، وإنشاء صندوق للاستثمار المشترك، وتشكيل مجموعة علمية مستقلة لتحقق التقارب حول السد، ووضع مسار لضمان استكمال الدراسات، ومقترحات جديدة لدعم المسار الفني، وإجراءات جادة لتعزيز التعاون وبناء الثقة.

في يونيو 2018 جاءت أول زيارة للقاهرة يقوم بها رئيس الوزراء الإثيوبي منذ توليه منصبه، اتفق الرئيس المصري ورئيس وزراء إثيوبيا على تبني "رؤية مشتركة" قائمة على احترام حق البلدين في تحقيق التنمية بدون المساس بحقوق الطرف الآخر، وتحدث السيسي عن اهتمام من القطاع الخاص المصري لزيادة استثماراته في السوق الإثيوبي، فيما قال رئيس الوزراء الإثيوبي أن بلاده ملتزمة "حسن الجوار" ولا تريد إلحاق الضرر بالشعب المصري.

24 يونيو 2018 بدأت في الخرطوم اجتماعات مجموعة العمل البحثية العلمية المستقلة، لمناقشة خيارات واستراتيجيات ملء بحيرة سد النهضة، والتي تضم خبراء وأكاديميين من مصر والسودان وإثيوبيا، استعرضت مصر والسودان ملاحظاتهما حول مقترح قدمته إثيوبيا في اجتماع القاهرة.

7.  جولات 2019

وعلق الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة حوارية بالمؤتمر السابع للشباب، الذي عقد في العاصمة الإدارية على مدار يومي 30 و31 يوليو 2019، ان "لابد من الاتفاق مع الأشقاء في إثيوبيا على فترة ملء خزان السد، بالشكل الذي نستطيع معه تحمل الأضرار، ويجب أن نقدر حجم المياه الذي نستطيع تحمل فقدانه، والذي من الممكن أن نتوافق عليها".

وعن نتائج الاجتماع الثلاثي لوزراء الري للدول الثلاث الذي عقد في القاهرة في مطلع أكتوبر 2019 قال الرئيس عبد الفتاح السيسي على مواقع التواصل الاجتماعي أنه لم ينتج عنه أي تطور إيجابي وأضاف ان "الدولة المصرية بكل مؤسساتها مُلتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل، ومستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفى إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق وسيظل النيل الخالد يجري بقوة رابطًا الجنوب بالشمال برباط التاريخ والجغرافيا".

وفي إطار المساعي المصرية لوضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته كان الرئيس السيسي قد عرض وجهة نظر مصر تجاه قضية سد النهضة أمام المجتمع الدولي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 74، مؤكدًا أن "مياه النيل مسألة حياة وقضية وجود" وأوضح أن دخول أثيوبيا حاليًا مرحلة ملء السد بشكل أحادي دون وجود اتفاقيات وإطار تنظيمي لتلك المرحلة بمشاركة الدول الثلاثة «مصر والسودان وأثيوبيا» مؤشر خطر، حيث انه يعني تقليل كمية المياه التي تصل إلينا، مما يضر بالمواطن المصري.

جولات المفاوضات بوساطة امريكية   

أعلن المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية المصرية، عن ترحيب مصر بالتصريح الصادر عن البيت الأبيض بشأن المفاوضات الجارية حول سد النهضة، والذي تضمن دعم الولايات المتحدة لمصر والسودان وإثيوبيا في التوصل لاتفاق يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وبمطالبة الولايات المتحدة الأطراف الثلاثة بإبداء حُسن النية للتوصل إلى اتفاق يحافظ على الحق في التنمية الاقتصادية والرخاء وفي الوقت ذاته يحترم بموجبه كل طرف حقوق الطرف الآخر في مياه النيل.

وتلقت مصر دعوة من الإدارة الامريكية، في ظل حرصها علي كسر الجمود الذي وصلت اليه مفاوضات سد النهضة، لاجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن؛ وهي الدعوة التي قبلتها مصر على الفور اتساقاً مع سياستها الثابتة لتفعيل بنود اتفاق إعلان المبادئ وثقةً في المساعي الحميدة التي تبذلها الولايات المتحدة .

وفي نوفمبر 2019 عقدت جولة مباحثات في واشنطن لوزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا برعاية أمريكية وبحضور ممثلي البنك الدولي، وأكدت مصر على لسان وزير خارجيتها سامح شكري إن الاجتماع أسفر عن نتائج ايجابية من شأنها أن تضبط مسار المفاوضات وتضع لها جدولا زمنيا واضحا ومحددا حيث تقرر عقد أربعة اجتماعات عاجلة لوزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي بصفة مراقب تنتهى خلال شهرين للتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل السد على أن يتخلل هذه الاجتماعات لقاءان لوزراء الخارجية في واشنطن بدعوة من وزير الخزانة الأمريكي لتقييم التقدم الذى يتم احرازه.

وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية بيان مشترك عن الاجتماعات، والذي أكد على أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول 15يناير2020 فان وزراء الخارجية للدول الثلاث سيتفقون على تفعيل المادة العاشرة من اعلان المبادئ الذي تم توثيقه من القيادات السياسية للدول الثلاث في مارس 2015 بالخرطوم، والتي تنص على أنه إذا لم تنجح الأطراف المعنية بقضية سد النهضة في حل الخلاف من خلال المشاورات فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق أو الوساطة أو إحالة الأمر مرة أخرى لرؤساء الدول أو الحكومة.

15 و16 نوفمبر2019 تم عقد جولة مباحثات في أديس بابا لوزراء الري بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي كمراقبين تم الاتفاق على استمرار التشاور والمناقشات الفنية حول ملء وتشغيل سد النهضة في اجتماع بالقاهرة 2و3 ديسمبر2020.

2 ديسمبر 2019 استضافت القاهرة جولة لمفاوضات لاستكمال المناقشات الفنية حول القضايا العالقة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، ضمن أربع جولات تفاوضية تمهيدا للوصول الى اتفاق ثلاثي بحلول 15 يناير 2020 

9 ديسمبر 2019 تم عقد اجتماع وزراء الخارجية والري من مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن في إطار خارطة الطريق التي تم وضعها لمتابعة وتقييم سير المفاوضات الفنية.

في 21 ديسمبر 2019 انطلق بالعاصمة السودانية الخرطوم الاجتماع الفني الثالث لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة وكذا استكمال المناقشات الفنية حول المسائل الخلافية العالقة والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد وحالة إعادة الملء.

ولخص وزير الموارد المائية والري المصري الموقف المصري في كلمته بالجلسة الافتتاحية "إن مصر تضع في الاعتبار المخاوف التي عبرت عنها إثيوبيا وإننا على استعداد لإعادة النظر في جوانب معينة لمعالجة هذه المخاوف، مشيرا إلى أن هذا يدل على مرونة مصر والتزامنا بالعمل مع إخواننا وشركائنا في إثيوبيا لتمكينهم من تحقيق أهدافهم التنموية من خلال توليد الطاقة الكهرومائية من السد بسرعة وبشكل مستدام“، وأن مصر أعدت اقتراحًا شاملاً يتضمن قواعد لتشغيل سد النهضة التي تحافظ على وظائفها مع حماية مرونة السد العالي في أسوان يتضمن قواعد مفصلة للتخفيف من الجفاف وإعادة تعبئته بعد الجفاف .

فيما أكد الوزير السوداني على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي خاصة مبدأ الاستخدام العادل للمياه دون إحداث ضرر بأي طرف، معربا عن أمله في احراز تقدم خلال هذه الجولة، قائلا" في هذا الاجتماع نحن بحاجة إلى مناقشة المواضيع الاساسية كملء وتشغيل السد والحد الأدنى من التصريف السنوي إلى جانب التشغيل العادي والتشغيل أثناء الجفاف وآلية التنسيق التشغيلي بين الدول الثلاث".

وقد أكد وزير الموارد المائية والري الإثيوبي ان عملية ملء بحيرة سد النهضة تبدأ في شهر يوليو2020، مضيفا "، الأمر الذي يتطلب توافقا من كافة الأطراف المعنية.

في 8 - 9 يناير 2020 شهدت أديس أبابا، الأربعاء، الاجتماع الرابع؛ لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة، حيث أكدت مصر تمسكها بإمرار 40 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق سنويًا، باعتباره متوسط إيراد النيل الأزرق أثناء فترات الجفاف والجفاف الممتد، مثلما حدث خلال فترة الجفاف التي تعرض لها النيل خلال الفترة من عام 1978 إلى عام 1987، وأوضحت وزارة الري، أن الجانب الإثيوبي طالب بمرور 35 مليار متر مكعب سنوياً من النيل الأزرق خلال فترات الملء فقط وخلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، مع الإشارة إلى أن النيل الأزرق يمثل أحد روافد هضبتي الحبشة والبحيرات، وهو رافد من أربعة روافد رئيسية تغذى نهر النيل .

وقدمت مصر صياغة بديلة لربط السدين "سد النهضة والسد العالي" بما يحقق مصلحة الطرفين، حيث تم تصميم مصفوفة تتضمن الثلاثة مقترحات للدول الثلاث، ويدور النقاش حولها والعمل على تقريب وجهات النظر بينها للتغلب على نقاط الخلاف.

وأشارت وزارة الري المصرية، إلى أن الدول الثلاث لم تتمكن من الوصول إلى توافق حول التصرفات المائية المنطلقة من سد النهضة في الظروف الهيدرولوجية المختلفة للنيل الأزرق، لافتةً إلى عدم وجود إجراءات واضحة من الجانب الإثيوبي للحفاظ على قدرة السد العالي على مواجهة الآثار المختلفة التي قد تنتج عن ملء وتشغيل سد النهضة خاصة إذا واكب ذلك فترة جفاف أو جفاف ممتد لعدة سنوات متتابعة.

7.   جولات 2020

10يناير 2020 أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيان أكدت فيه أن الاجتماع الوزاري حول سد النهضة الذي عُقد يومي 8-9 يناير 2020 في أديس أبابا قد تضمن العديد من المغالطات المرفوضة جملة وتفصيلاً، وانطوى على تضليل متعمد وتشويه للحقائق، وقدم صورة منافية تماماً لمسار المفاوضات ولمواقف مصر وأطروحاتها الفنية ولواقع ما دار في هذا الاجتماع وفي الاجتماعات الوزارية الثلاثة التي سبقته والتي عقدت على مدار الشهرين الماضيين لمناقشة قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

وتوضح مصر أن هذه الاجتماعات الوزارية الأربعة لم تفض إلى تحقيق تقدم ملموس بسبب تعنت أثيوبيا وتبنيها لمواقف مغالى فيها تكشف عن نيتها في فرض الأمر الواقع وبسط سيطرتها على النيل الأزرق وملء وتشغيل سد النهضة دون أدنى مراعاة للمصالح المائية لدول المصب وبالأخص مصر بوصفها دولة المصب الأخيرة، بما يخالف التزامات إثيوبيا القانونية وفق المعاهدات والأعراف الدولية، وفي مقدمتها اتفاق إعلان المبادئ المبرم في 23 مارس 2015، وكذلك اتفاقية ١٩٠٢ التي أبرمتها إثيوبيا بإرادتها الحرة كدولة مستقلة، واتفاقية ١٩٩٣ التي تعهدت فيها بعدم إحداث ضرر لمصالح مصر المائية، الا أن إثيوبيا تسعى للتحكم في النيل الأزرق كما تفعل في انهار دولية مشتركة أخرى تتشاطر فيها مع دول شقيقة 

تؤكد مصر أن هذا المنحى الأثيوبي المؤسف قد تجلى في مواقفها الفنية ومقترحاتها التي قدمتها خلال الاجتماعات الوزارية، والتي تعكس نية أثيوبيا ملء خزان سد النهضة دون قيد أو شرط ودون تطبيق أية قواعد توفر ضمانات حقيقة لدول المصب وتحميها من الأضرار المحتملة لعملية الملء.

كما توضح مصر أن سبب رفض إثيوبيا تصريف الإيراد الطبيعي أثناء عملية تشغيل سد النهضة يرجع الى نيتها لتوظيف هذا السد والذي يستهدف فقط توليد الكهرباء لإطلاق يدها في القيام بمشروعات مستقبلية واستغلال موارد النيل الأزرق بحرية تامة دون الاكتراث بمصالح مصر المائية وحقوقها التي يكفلها القانون الدولي.

لقد انخرطت مصر في هذه المفاوضات بحسن نية وبروح إيجابية تعكس رغبتها الصادقة في التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق المصالح المشتركة لمصر ولأثيوبيا. وقد انعكس هذا في الأفكار والنماذج الفنية التي قدمتها مصر خلال الاجتماعات والتي اتسمت بالمرونة والانفتاح. فبعكس ما ورد في بيان وزارة الخارجية الأثيوبية الذي زعم أن مصر طلبت ملء سد النهضة في فترة تمتد من 12 إلى 21 سنة، فإن مصر لم تُحدد عدد من السنوات لملء سد النهضة، بل أن واقع الأمر هو أن الدول الثلاث اتفقت منذ أكثر من عام على ملء السد على مراحل تعتمد سرعة تنفيذها على الإيراد السنوي للنيل الأزرق، حيث أن الطرح المصري يقود إلى ملء سد النهضة في 6 أو 7 سنوات إذا كان إيراد النهر متوسط أو فوق المتوسط خلال فترة الملء، أما في حالة حدوث جفاف، فإن الطرح المصري يمكن سد النهضة من توليد 80% من قدرته الإنتاجية من الكهرباء، بما يعني تحمل الجانب الأثيوبي أعباء الجفاف بنسبة ضئيلة .

وخلافاً لما تضمنه بيان الخارجية الأثيوبية من مغالطات بشأن مفهوم العجز المائي، فإن مصر اقترحت وضع آليات وقواعد للتكيف مع التغيرات الهيدرولوجية في النيل الأزرق وللتعامل مع سنوات الجفاف التي قد تتزامن مع عملية ملء سد النهضة، بما في ذلك الإبطاء من سرعة الملء وإخراج كميات من المياه المخزنة في سد النهضة للحد من الآثار السلبية لعملية الملء أثناء الجفاف وسد العجز المائي الذي قد تتعرض له دول المصب، مع الحفاظ على قدرة سد النهضة في الاستمرار في توليد الكهرباء بمعدلات مرتفعة، إلا أن أثيوبيا تأبى إلا أن تتحمل مصر بمفردها أعباء الجفاف، وهو الأمر الذي يتنافى مع قواعد القانون الدولي ومبادئ العادلة والإنصاف في استخدامات الأنهار الدولية .

تعرب مصر عن دهشتها من أنه كلما طالبت بضرورة الاتفاق على خطوات فعالة للتعامل مع سنوات الجفاف التي قد تحدث أثناء الملء، تقوم أثيوبيا بالتلويح باستعدادها لملء سد النهضة بشكل أحادي، وهو ما رفضته مصر على مدار المفاوضات باعتباره يمثل مخالفة صريحة لاتفاق اعلان المبادئ لعام ٢٠١٥ ولالتزامات اثيوبيا بموجب قواعد القانون الدولي.

كما تستنكر مصر ما ورد في بيان الخارجية الأثيوبية من مزاعم بأن مصر تسعى للاستئثار بمياه النيل، موضحة أن مثل هذه التصريحات والشعارات الجوفاء، والتي ربما تصدر للاستهلاك المحلي، لا تساعد على خلق البيئة المواتية لتحقيق تقدم في المفاوضات.

وتؤكد مصر انها ستشارك في الاجتماع المقرر أن يعقده وزير الخزانة الأمريكي مع وزراء الخارجية والمياه لمصر والسودان وأثيوبيا في واشنطن يومي 13 و14 يناير 2020، من منطلق التزامها بالعمل الامين من اجل التوصل الى اتفاق عادل ومتوازن وفى إطار سعيها للحفاظ على مصالح الشعب المصري التي لا تقبل التهاون فيها.

 13 -15 يناير 2020 واصلت مفاوضات وزراء الخارجية والري بالدول الثلاث بشأن السد بواشنطن لمناقشة مستجدات المفاوضات الجارية حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة ، وصرح المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن الاجتماعات تضمنت لقاءات مطولة ومعمقة بين الجانبين المصري والأمريكي تم خلالها شرح الرؤية المصرية للقواعد والآليات التي يتعين أن تحكم ملء وتشغيل سد النهضة، كما أعقب ذلك لقاء مجمع لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان وأثيوبيا والوفود المرافقة تم خلاله التباحث حول الأسس والضوابط الفنية اللازمة للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن حول ملء وتشغيل سد النهضة .

بيان مشترك لمصر وإثيوبيا والسودان والولايات المتحدة والبنك الدولي 15 يناير 2020- واشنطن

اجتمع وزراء الخارجية والموارد المائية في مصر وإثيوبيا والسودان ووفودهم مع وزير الخزانة ورئيس البنك الدولي، الذين شاركوا بصفة مراقبين، في واشنطن العاصمة من13 الى 15 يناير، أحاط الوزراء علماً بالتقدم المحرز في الاجتماعات الفنية الأربعة بين وزراء الموارد المائية واجتماعيهما السابقين في واشنطن العاصمة ونتائج تلك الاجتماعات والتزامهما المشترك بالتوصل إلى اتفاق شامل وتعاوني ويلائم الظروف ومستدام ومتبادل المنفعة، اتفاق مفيد بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي العظيم.

ولتحقيق هذه الغاية، أشار الوزراء إلى النقاط التالية، مع الاعتراف بأن جميع النقاط كانت مسارا لاتفاق نهائي:

▪ سيتم ملء السد على مراحل ويتم تنفيذه بطريقة ملائمة وتعاونية تأخذ في الاعتبار الظروف الهيدرولوجية للنيل الأزرق والأثر المحتمل للملء على خزانات النيل في مجرى النهر.

▪ ستتم عملية الملء خلال موسم الأمطار، بشكل عام من يوليو إلى أغسطس، وسوف تستمر في سبتمبر وفقًا لشروط معينة.

▪ ستوفر مرحلة الملء الأولي للسد الإنجاز السريع لمستوى 595 متراً فوق مستوى سطح البحر (التراكمي) والتوليد المبكر للكهرباء، مع توفير تدابير التخفيف المناسبة لمصر والسودان في حالة الجفاف الشديد خلال هذه المرحلة.

▪ سيتم تنفيذ المراحل اللاحقة من الملء وفقًا لآلية يتم الاتفاق عليها والتي تحدد الإطلاقات بناءً على الظروف الهيدرولوجية للنيل الأزرق ومستوى السد الذي يتناول أهداف الملء في إثيوبيا ويوفر توليد الكهرباء وتدابير التخفيف المناسبة لمصر والسودان خلال فترات طويلة من سنوات الجفاف والجفاف المطول.

▪ أثناء التشغيل على المدى الطويل، سيعمل السد وفقًا لآلية تحدد الإطلاق وفقًا للظروف الهيدرولوجية للنيل الأزرق ومستوى السد الذي يوفر توليد الكهرباء وتدابير التخفيف المناسبة لمصر والسودان خلال فترات سنوات الجفاف، والجفاف لفترة طويلة.

▪ سيتم إنشاء آلية تنسيق فعالة وأحكام لتسوية النزاعات.

▪ يتفق الوزراء على أن هناك مسؤولية مشتركة بين الدول الثلاث في إدارة الجفاف والجفاف المطول.

▪ وافق الوزراء على الاجتماع مرة أخرى في واشنطن العاصمة يومي 28 و29 يناير لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق شامل بشأن ملء وتشغيل السد، وأنه ستكون هناك مناقشات فنية وقانونية في الفترة المؤقتة.

▪ يدرك الوزراء الفوائد الإقليمية الهامة التي يمكن أن تنجم عن إبرام اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير فيما يتعلق بالتعاون عبر الحدود والتنمية الإقليمية والتكامل الاقتصادي التي يمكن أن تنجم عن تشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير. وأكد وزراء الخارجية من جديد أهمية التعاون عبر الحدود في تنمية النيل الأزرق لتحسين حياة شعب مصر وإثيوبيا والسودان، والتزامهم المشترك بإبرام اتفاق.

مباحثات الوفود الفنية والقانونية

في ضوء مخرجات اجتماع وزراء الخارجية والري للدول الثلاث في واشنطن، وفى ضوء التزام الدول الثلاث المشتركة بالتوصل الى اتفاق شامل وتعاوني ومستدام ومتبادل على ملء وتشغيل سد النهضة، بدأت الوفود الفنية والقانونية للدول الثلاثة اجتماعاتهم التشاورية في العاصمة السودانية الخرطوم (22-24 يناير 2020) لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة ووضع مسودة اتفاق بذات الشأن، وتحديد إطار زمني للانتهاء منها قبل الاجتماع المقرر عقده يومي 28 و29 من شهر يناير لعام 2020 بواشنطن. وتوصل الخبراء المشاركين في الاجتماع إلى صيغ فنية توافقية يتم عرضها على الوزراء المعنيين من الدول الثلاث؛ تشمل التعاون في قواعد التشغيل وآليات التطبيق وكميات التصرف التي سيتم إطلاقها طبقاً للحالات المختلفة عبر النيل الأزرق، وآلية فض المنازعات التي قد تنشأ عن إعادة ضبط سياسة التشغيل بسبب التغيرات في كمية الفيضان من عام لآخر أو من فترة لأخري. كما يتم تدقيق التفاصيل في كل الأطر التي تم التوافق عليها

من 28 إلى 31 يناير 2020 بعد جولة استمرت لمدة أربعة أيام في العاصمة الأمريكية واشنطن، جمعت وزراء الخارجية والموارد المائية في مصر والسودان وإثيوبيا برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ومشاركة البنك الدولي، صدر بيان مشترك لمصر والسودان وإثيوبيا أشار إلى توصل الوزراء إلى اتفاق حول خطة ملء سد النهضة على مراحل، والآليات والإجراءات التي التعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة أثناء الملء والتشغيل.

كما اتفق الوزراء على أهمية الانتهاء من المفاوضات والتوصل إلى اتفاق حول آلية تشغيل سد النهضة خلال الظروف الهيدرولوجية العادية، وآلية التنسيق لمراقبة ومتابعة تنفيذ الاتفاق وتبادل البيانات والمعلومات، وآلية فض المنازعات، فضلاً عن تناول موضوعات أمان السد واتمام الدراسات الخاصة بالأثار البيئية والاجتماعية لسد النهضة، وكذلك تكليف اللجان الفنية والقانونية بمواصلة الاجتماعات في واشنطن من أجل وضع الصياغات النهائية للاتفاق، على أن يجتمع مجدداً وزراء الخارجية والموارد المائية بالدول الثلاث في واشنطن يومي ١٢ و١٣ فبراير ٢٠٢٠ من أجل إقرار الصيغة النهائية للاتفاق تمهيدا لتوقيعه بنهاية فبراير ٢٠٢٠ .هذا، وقد أعد الجانب الامريكي وثيقة اتفاق حول هذه الموضوعات الثلاثة المشار إليها عاليه، وقد قامت مصر فقط بتوقيعها في نهاية الجلسة.

3-5 فبراير 2020 عقدت اجتماعات اللجان الفنية والقانونية للدول الثلاث "مصر وإثيوبيا والسودان" في واشنطن من أجل وضع الصياغات النهائية للاتفاق، على أن يجتمع مجددًا وزراء الخارجية والموارد المائية بالدول الثلاث في واشنطن يومي 12 و13 فبراير 20220، لإقرار الصيغة النهائية للاتفاق تمهيدًا لتوقيعه في نهاية فبراير.

ناقشت المسودة الرئيسية ظروف ملء خزان سد النهضة على مراحل، بحسب حالة فيضان النهر، بما يضمن لدول المصب عدم التضرر خلال فترة التخزين، بالإضافة إلى وضع هذه المسودة ضمن اتفاق قانوني ملزم لكل الأطراف.

12 فبراير2020 استضافت واشنطن جولة مفاوضات جديدة، تجمع وزراء الخارجية والري في دول مصر والسودان وإثيوبيا، بمشاركة ممثلين من وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي بصفة مراقبين، للتوصل لاتفاق شامل حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة. وأعلن الجانب الأمريكي أنه سيقوم بالمشاركة مع البنك الدولي ببلورة الاتفاق في صورته النهائية وعرضه على الدول الثلاث، وذلك للانتهاء من الاتفاق وتوقيعه قبل نهاية شهر فبراير2020.

27-28 فبراير 2020 انطلقت جولة مباحثات جديدة في واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة لاتفاق ملء وتشغيل سد النهضة الذي بلوره الجانب الأمريكي والبنك الدولي بمشاركة وزيري الخارجية والموارد المائية للدول الثلاث المعنية، فيما أعلنت إثيوبيا أنها طلبت من أمريكا تأجيل الجولة الأخيرة من المحادثات وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة المياه والري الإثيوبي بأن إثيوبيا بحاجة إلى مزيد من الوقت للتشاور، بينما أكد وزير الري المصري علي أن المشاركة في اجتماع واشنطن ستستمر بين الأطراف المعنية بالملف وهم؛ وفدا مصر والسودان المشاركان في الاجتماع وممثلو الحكومة الأمريكية.

وفي نهاية الاجتماع، أعلنت مصر أن التوقيع بالأحرف الأولي على الاتفاق الذي طرحته الولايات المتحدة حول ملء وتشغيل سد النهضة تأكيداً لجدية الدولة المصرية، وعلى ضوء ما يحققه الاتفاق من الحفاظ على مصالح مصر المائية وضمان عدم الإضرار الجسيم بها والتزاماً بإعلان المبادئ ومصالح كل الأطراف.

وأشار بيان صادر عن وزارة الخارجية إن مصر تتطلع إلى أن تحذو كلاً من السودان وإثيوبيا حذوها في الإعلان عن قبولها بهذا الاتفاق والإقدام على التوقيع عليه في أقرب وقت باعتباره اتفاقاً عادلاً ومتوازناً ويحقق المصالح المشتركة لدول الثلاث، وتأسف مصر لتغيب إثيوبيا غير المبرر عن هذا الاجتماع في هذه المرحلة الحاسمة من المفاوضات.

وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أهمية عدم البدء في ملء سد النهضة دون إبرام اتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان، وأعربت عن التقدير لاستعداد مصر للتوقيع النهائي على الاتفاقية، وكذلك توقيع مصر عليها بالأحرف الأولي في نهاية اجتماع واشنطن، كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة قامت بتسهيل إعداد اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد بناءً علي اقتراحات الوفود الفنية للدول الثلاث، وذكر بيان الخزانة الأمريكية أن الاتفاقية بشكلها الحالي تضع حلولاً لكافة القضايا العالقة حول ملء وتشغيل السد وتتأسس علي المبادئ المتفق عليها بين الدول الثلاث في إعلان المبادئ الموقع في 23 مارس 2015 وبالأخص مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول ومبدأ الالتزام بعدم إحداث ضرر جسيم، ومبدأ التعاون؛ وأضافت أننا ندرك أيضاً أن إثيوبيا تواصل مشاوراتها الوطنية وتتطلع إلي اختتام عمليتها في أقرب وقت ممكن لتوفير توقيع الاتفاق، مؤكداً أنه لا ينبغي علي إثيوبيا إجراء الاختبار النهائي وملء السد قبل التوصل إلي اتفاق؛ مشيراً إلي ضرورة الأخذ في الاعتبار قلق سكان المصب في مصر والسودان بسبب العمل غير المكتمل علي التشغيل الآمن للسد

في 9 يونيو 2020 عقد اجتماع وزراء الري في الدول الثلاث بحضور المراقبين الدوليين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وجنوب افريقيا الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي عن طريق الفيديو كونفرانس، وذلك بعد مرور ثلاثة اسابيع منذ إطلاق السودان مبادرته بشأن العودة إلى مائدة المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي، وذكر بيانا صحفيا لوزارة الري المصرية انه من الصعب وصف الاجتماع بأنه كان إيجابيًا أو وصل إلى أي نتيجة تذكر؛ حيث ركز على مسائل إجرائية ذات صلة بجدول الاجتماعات ومرجعية النقاش ودور المراقبين وعددهم، وعكست المناقشات وجود توجه لدى اثيوبيا لفتح النقاش من جديد حول كافة القضايا، بما في ذلك المقترحات التي قدمتها في المفاوضات باعتبارها محل نظر من الجانب الاثيوبي، وكذلك كافة الجداول والأرقام التي تم التفاوض حولها في مسار واشنطن، فضلا عن التمسك ببدء الملء في يوليو ٢٠٢٠ .

وأكدت مصر على ثوابت الموقف المصري في هذا الشأن والتي تتضمن ما يلي:

  • مطالبة اثيوبيا بالإعلان بأنها لن تتخذ أي إجراء أحادي بالملء لحين نهو التفاوض والتوصل لاتفاق.
  • أن مرجعية النقاش هي وثيقة 21 فبراير 2020 التي أعدتها الولايات المتحدة والبنك الدولي بناء على مناقشات الدول الثلاث خلال الأشهر الماضية.
  • أن يكون دور المراقبين كمسهلين.
  • أن فترة المفاوضات ستكون من 9-13 يونيو 2020 للتوصل الى الاتفاق الكامل للملء والتشغيل.

11 يونيو 2020 عقد الاجتماع الثالث لوزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي، وتم مناقشة ورقة تقدمت بها إثيوبيا تتضمن رؤيتها حول أسلوب ملء وتشغيل سد النهضة. وقد أعربت مصر، وكذلك السودان، عن تحفظها على الورقة الإثيوبية لكونها تمثل تراجعًا كاملًا عن المبادئ والقواعد التي سبق وأن توافقت عليها الدول الثلاث في المفاوضات التي جرت بمشاركة ورعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي، بل وإهدارًا لكافة التفاهمات الفنية التي تم التوصل إليها في جولات المفاوضات السابقة.

وقد أكدت مصر على استمرار تمسكها بالاتفاق الذي انتهى إليه مسار المفاوضات التي أجريت في واشنطن لكونه اتفاق منصف ومتوازن ويمكّن أثيوبيا من تحقيق أهدافها التنموية مع الحفاظ على حقوق دولتي المصب، وضرورة أن تقوم إثيوبيا بمراجعة موقفها الذي يعرقل إمكانية التوصل لاتفاق، مشددة على أن تمتنع إثيوبيا عن اتخاذ أية إجراءات أحادية بالمخالفة لالتزاماتها القانونية، وخاصة أحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم في 2015، لما يمثله هذا النهج الإثيوبي من تعقيد للموقف قد يؤدي إلى تأزيم الوضع في المنطقة برمتها ، كما أكدت مصر أهمية قيام إثيوبيا بالتفاوض بحسن نية أسوة بالنهج الذي تتبعه مصر منذ بدء المفاوضات من أجل التوقيع إلى اتفاق عادل يراعي مصالح الجميع .


 أوجه العوار في الطرح الأثيوبي الأخير

صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري أنه في الوقت الذي أبدت فيه مصر المزيد من المرونة خلال المباحثات وقبلت بورقة توفيقية أعدتها جمهورية السودان الشقيق تصلح لأن تكون أساساً للتفاوض بين الدول الثلاث، فإن أثيوبيا تقدمت، خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد يوم 11 يونيو 2020، بمقترح مثير للقلق يتضمن رؤيتها لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة وذلك لكونه اقتراح مخل من الناحيتين الفنية والقانونية.

وكشف المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري عن بعض أوجه العوار في هذا الطرح الأثيوبي الأخير، ومنها ما يلي:

أولاً: في الوقت الذي تسعى فيه مصر والسودان للتوصل لوثيقة قانونية ملزمة تنظم ملء وتشغيل سد النهضة وتحفظ حقوق الدول الثلاث، فإن أثيوبيا تأمل في أن يتم التوقيع على ورقة غير ملزمة تقوم بموجبها دولتي المصب بالتخلي عن حقوقهما المائية والاعتراف لأثيوبيا بحق غير مشروط في استخدام مياه النيل الأزرق بشكل أحادي وبملء وتشغيل سد النهضة وفق رؤيتها المنفردة.

ثانيا: إن الطرح الأثيوبي يهدف إلى إهدار كافة الاتفاقات والتفاهمات التي توصلت إليها الدول الثلاث خلال المفاوضات الممتدة لما يقرب من عقد كامل، بما في ذلك الاتفاقات التي خلصت إليها جولات المفاوضات التي أجريت مؤخراً بمشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي.

ثالثاً: إن الورقة الأثيوبية لا تقدم أي ضمانات تؤمن دولتي المصب في فترات الجفاف والجفاف الممتد ولا توفر أي حماية لهما من الآثار والأضرار الجسيمة التي قد تترتب على ملء وتشغل سد النهضة.

رابعاً: تنص الورقة الأثيوبية على حق أثيوبيا المطلق في تغيير وتعديل قواعد ملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادي على ضوء معدلات توليد الكهرباء من السد ولتلبية احتياجاتها المائية، دون حتى الالتفات إلى مصالح دولتي المصب أو أخذها في الاعتبار.

مصر تحيل أزمة سد النهضة الأثيوبي إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة

في ١٩ يونيو ٢٠٢٠ أعلنت مصر أنها تقدمت بطلب إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة حول سد النهضة الأثيوبي تدعو فيه المجلس إلى التدخل من أجل تأكيد أهمية مواصلة الدول الثلاث مصر وأثيوبيا والسودان التفاوض بحسن نية تنفيذاً لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي من أجل التوصل إلى حل عادل ومتوازن لقضية سد النهضة الإثيوبي، وعدم اتخاذ أية إجراءات أحادية قد يكون من شأنها التأثير على فرص التوصل إلى اتفاق. وقد استند خطاب مصر إلى مجلس الأمن إلى المادة ٣٥ من ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز للدول الأعضاء أن تنبه المجلس إلى أي أزمة من شأنها أن تهدد الأمن والسلم الدوليين .

واتخذت مصر هذا القرار على ضوء تعثر المفاوضات التي جرت مؤخراً حول سد النهضة نتيجة للمواقف الأثيوبية غير الإيجابية والتي تأتي في إطار النهج المستمر في هذا الصدد على مدار عقد من المفاوضات المضنية، مروراً بالعديد من جولات التفاوض الثلاثية وكذلك المفاوضات التي عقدت في واشنطن برعاية الولايات المتحدة ومشاركة البنك الدولي والتي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث والذي قوبل بالرفض من أثيوبيا، ووصولاً إلى جولة المفاوضات الأخيرة التي دعا إليها السودان الشقيق وبذل خلالها جهوداً مقدرة من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يراعي مصالح كافة الأطراف، إلا أن كافة تلك الجهود قد تعثرت بسبب عدم توفر الإرادة السياسية لدى أثيوبيا، وإصرارها على المضي في ملء سد النهضة بشكل أحادي بالمخالفة لاتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في ٢٣ مارس ٢٠١٥ والذي ينص على ضرورة اتفاق الدول الثلاث حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، ويلزم أثيوبيا بعدم إحداث ضرر جسيم لدولتي المصب .

وتؤكد مصر على حرصها على التوصل إلى اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث ولا يفتئت على أي منها، وهو ما دعا مصر للانخراط في جولات المفاوضات المتعاقبة بحسن نية وبإرادة سياسية مُخلِصة. ومن هذا المنطلق، ونظراً لما تمثله مياه النيل من قضية وجودية لشعب مصر، فقد طالبت مصر مجلس الأمن بالتدخل وتحمل مسئولياته لتجنب أي شكل من أشكال التوتر وحفظ السلم والأمن الدوليين.

في ٢٣ يونيو ٢٠٢٠ عُقِدَت الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، لتناول قضية سد النهضة الإثيوبي، عبر تقنية الفيديو كونفرنس، وأكد وزير الخارجية سامح شكري في كلمته خلال الاجتماع على ما تمر به قضية سد النهضة الإثيوبي من مرحلة في غاية الدقة في ضوء تعثر المفاوضات نتيجة للمواقف الإثيوبية المتعنتة، وهو ما قامت مصر في ضوئه بالتحرك في مجلس الأمن لإخطاره بتطورات هذه القضية وتأثيرها على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، مع مطالبته باتخاذ ما يلزم من إجراءات لحث كل الأطراف نحو العودة إلى المفاوضات بحسن نية، والامتناع عن أي إجراءات أحادية .

في هذا الإطار، أكد الوزير شكري في كلمته على مناشدة مصر كل الدول العربية الشقيقة دعم تحركاتها في هذا الملف الحيوي الذي يؤثر على مقدرات أكثر من ١٥٠ مليون مواطن يعيشون على ضفاف نهر النيل في كل من مصر والسودان.

26 يونيو 2020 عقدت القمة الأفريقية المصغرة حول سد النهضةعبر الفيديو كونفرانس، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال القمة على أن مصر دائمًا لديها الاستعداد الكامل للتفاوض من أجل بلوغ الهدف النبيل بضمان مصالح جميع الأطراف من خلال التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، ومن هذا المنطلق فإن مصر تؤكد أن نجاح تلك العملية يتطلب تعهد كافة الأطراف وإعلانهم بوضوح عن عدم اتخاذ أية إجراءات أحادية، بما في ذلك عدم بدء ملء السد بدون بلورة اتفاق، والعودة الفورية إلى مائدة المفاوضات من أجل التوصل إلى الاتفاق العادل الذي نصبو إليه .

وقد تم التوافق في ختام القمة على تشكيل لجنة حكومية من الخبراء القانونيين والفنيين من الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، إلى جانب الدول الأفريقية الأعضاء بهيئة مكتب رئاسة الاتحاد الأفريقي، وكذا ممثلي الجهات الدولية المراقبة للعملية التفاوضية، وذلك بهدف الانتهاء من بلورة اتفاق قانوني نهائي ملزم لجميع الأطراف بخصوص قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، مع الامتناع عن القيام بأية إجراءات أحادية، بما في ذلك ملء السد، قبل التوصل إلى هذا الاتفاق، وإرسال خطاب بهذا المضمون إلى مجلس الأمن باعتباره جهة الاختصاص لأخذه في الاعتبار عند انعقاد جلسته لمناقشة قضية سد النهضة يوم 29 يونيو 2020. 

29 يونيو 2020 انعقدت جلسة مجلس الامن الدولي حول سد النهضة أكد خلالها سامح شكري، وزير الخارجية، أن مصر لن تسمح بتهديد أمنها المائي، ولجأت إلى مجلس الأمن لمنع تزايد الاضطرابات في المنطقة بعد التعنت الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة، وذكر أن ملء وتشغيل السد بشكل أحادي، ودون التوصل لاتفاق يتضمن الإجراءات الضرورية لحماية المجتمعات في دولتي المصب، ويمنع إلحاق ضرر جسيم بحقوقهما، سيزيد من التوتر ويمكن أن يثير الأزمات والصراعات التي تهدد الاستقرار في منطقة مضطربة بالفعل، ودعا شكري مجلس الأمن إلى النظر في هذه القضية باعتباره المحفل الذي أوكل المجتمع الدولي إليه مسؤولية فريدة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، مطالبا أن يمارس المجلس مهامه بيقظة لتلافي تصاعد التوتر، ومنع اندلاع الصراعات، واحتواء الأزمات التي تهدد المساس بالسلام في إقليم يعاني قدراً من الهشاشة .

في يوليو 2020 تم عقد جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة تضمنت 11 جلسة عبر الفيديو كونفراس، برعاية الاتحاد الإفريقي وبحضور مراقبين دوليين، حيث رفعت الدول الثلاث؛ مصر وإثيوبيا والسودان التقرير النهائي إلى دولة جنوب إفريقيا بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي .

21يوليو 2020 تم عقد قمة مصغرة لرؤساء الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي عبر الفيديو كونفرانس، لمناقشة نتائج الاجتماعات الفنية والقانونية التي عقدت برعاية الاتحاد الأفريقي، وتم التوافق في ختام القمة على مواصلة المفاوضات والتركيز في الوقت الراهن على منح الأولوية لبلورة اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، على أن يتم لاحقاً العمل على بلورة اتفاق شامل لكافة أوجه التعاون المشترك بين الدول الثلاث فيما يخص استخدام مياه النيل .

 
في ٢٧ يوليو ٢٠٢١ عقد أولى اجتماعات الجولة الثانية للدول الثلاث برعاية الإتحاد الإفريقى وبحضور المراقبين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، وخبراء مفوضية الاتحاد الافريقى وذلك استكمالاً للمفاوضات للوصول إلى اتفاق ملزم بخصوص ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى، وقد أعربت دولتا المصب عن شواغلهما إزاء الملء الاحادى الذى قامت به إثيوبيا الأمر الذى القى بظلاله على الاجتماع وأثار تساؤلات كثيرة حول جدوى المسار الحالي للمفاوضات والوصول الى اتفاق عادل للملء والتشغيل وهو ما سبق وحذرت منه الدول، وقد اشارت السودان الى بعض العواقب الناجمة عن هذا التصرف الاحادى، وخلص الاجتماع إلى ضرورة إعطاء الفرصة للدول الثلاث لإجراء المشاورات الداخلية في ظل التطورات الأخيرة، في إطار السعي نحو التوصل لحلول للنقاط العالقة الفنية والقانونية، على أن تعود الاجتماعات 3 أغسطس 2020
.
المرفقات
نص خطاب مصر إلي رئيس مجلس الأمن الدولي .pdf

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى