أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

20 أكتوبر 2020 10:20 م

العلاقات السياسية بين مصر والسودان

الثلاثاء، 16 أبريل 2019 01:34 م

تمتد الحدود المصرية السودانية نحو 1273كم، ويمثل السودان العمق الإستراتيجى الجنوبي لمصر، لذا فإن أمن السودان واستقراره يمثلان جزءًا من الأمن القومي المصري.

تعود العلاقات الدبلوماسية المصرية السودنية إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، منذ أن بدأ محمد علي والى مصر في بناء الدولة الحديثة. وفي عام 1820 تقدمت جيوش الدولة المصرية لأول مرة لتقوم بلملمة أطراف المناطق الواقعة جنوبها، ممثلة في سلطنات وممالك وقبائل السودان، لتصنع من كل هذا كياناً إدارياً وسياسياً واحداً، وهو الذى اصطلح على تسميته بالسودان.

كان فتح السودان عام 1820، ثالث الحروب التي خاضت مصر غمارها في عهد محمد علي لتأليف وحدتها السياسية، ولو لم تلح عليه تركيا في المبادرة إلى تجريد الجيوش على شبه جزيرة العرب، لكان فتح السودان أول حروبه بعد ان رد الغزو الانجليزي، لأن محمد علي لم يكن ليغفل عن اهمية السودان الحيوية لمصر.

وقد استمرت مرحلة التوحيد والتكوين هذه زهاء نصف قرن، إلى أن اكتمل السودان الحديث في العام 1874 بعد أن تم إلحاق سلطنة دارفور بالسودان على يد الزبير باشا ود رحمة الجموعي الذي كان قائدا سودانيا تحت إمرة الخديوي إسماعيل، وكان قد سبق ذلك استكشاف وضم إقليم جنوب السودان الذي كان يعرف في ذلك الوقت باسم "المديرية الاستوائية"، عبر ثلاث حملات استكشافية كبرى أثقلت كاهل الخزانة المصرية، وهو ما ساهم بعد ذلك، إلى جانب إسراف الخديوي إسماعيل في حفل افتتاح قناة السويس في وقوع مصر تحت طائلة الديون الأجنبية، مما أفسح الطريق بعد ذلك للتدخلات الأجنبية التي انتهت باحتلالها من قبل بريطانيا عام 1882.

ظل الترابط بين السودان ومصر قائماً ولم ينقطع إلا لفترة محدودة في عهد الدولة المهدية (من 1885 إلى 1898)، حيث عادت مصر مرة أخرى للسودان عبر الحكم الثنائي (المصري-البريطاني) إلى أن حصل السودان على استقلاله في الأول من يناير 1956.

ما بعد استقلال السودان 1956

منذ استقلال السودان في مطلع العام 1956 والعلاقات المصرية السودانية تمر دورياً بحالات من المد والجزر، أو بدورات من الصعود والهبوط. وكان التحليل السائد لدى قطاع لا بأس به من السودانيين يعتمد مقولة أن مصر تفضل التعامل مع أنظمة الحكم العسكرية في السودان، وأن هذا يعد من بين أسباب بقاء هذه النظم في الحكم لفترات أطول. وقد أدى شيوع هذا الانطباع -فضلا عن أسباب أخرى سيأتي ذكرها لاحقا- إلى تدهور العلاقات المصرية السودانية خاصة في مرحلة "الديمقراطية الثالثة"، التي عبرت عن نفسها من خلال إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك، وإلغاء اتفاقيات التكامل المصرى السوداني، وتعويضها بورقة فارغة من المضمون أسماها السيد الصادق المهدي (رئيس الوزراء المنتخب آنذاك) ميثاق الإخاء.

في عقد التسعينيات من القرن العشرين، تدهورت العلاقات المصرية السودانية بشكل غير مسبوق، وصل إلى مستوى الحرب الباردة الحقيقية، التى لم تتوقف عند حد التراشق بين الأنظمة، وإنما امتدت في الداخل السوداني إلى مدى أبعد عبر الشحن الإعلامي المستمر والتعبئة ضد ما كان يصور على أنه خصم خارجي، وهو ما أوجد جيلا في السودان ينظر إلى مصر بعين الريبة والتوجس.

وهذه المرحلة رغم سوداويتها كانت مفيدة، على الأقل، من ناحية استخلاص العبر لعدم الانزلاق إلى هذه الوهدة مرة أخرى، وأيضا من أجل إدراك حقيقة بسيطة.. هي أن مصر والسودان لا غنى لإحداهما عن الأخرى مهما كان اختلاف الأنظمة الحاكمة هنا أو هناك، وأن هناك ضرورات يجب أخذها في الاعتبار قبل الإقدام على أي فعل أو رد فعل.. وهي أن مصر والسودان باقيان في هذا المكان منذ فجر الخليقة.. وسوف يظلان كذلك، مهما كانت الأحداث أو التطورات في شمال الوادي أو جنوبه، وأن هناك تأثيرا وتأثرا متبادلين سوف ينتج أثرهما في كل الأحوال، ومن ثم فإن التعاون من أجل الصالح المشترك هو الأجدى والأكثر نفعا، وهو المنطق الطبيعي للأمور، وأنه مهما افترقت السبل فإنه ليس هناك مفر من العودة إلى التعاون والتفاهم والتنسيق من جديد.

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى