19 يناير 2021 01:48 ص

العلاقات المصرية السعودية

الإثنين، 18 نوفمبر 2019 12:30 م

تتسم العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية بأسس وروابط قوية نظراً للمكانة والقدرات الكبيرة التي تتمتع بها البلدين على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية. وتؤكد الخبرة التاريخية إن لقاء مصر والمملكة على إستراتيجية واحدة ممثلة في التنسيق الشامل يمكن أن يحقق الكثير للأهداف والمصالح العربية العليا. وهو ما عبر عنه الملك عبد العزيز آل سعود في توضيح الأهمية الإستراتيجية للعلاقات المصرية السعودية بمقولته الشهيرة "لا غنى للعرب عن مصر –  ولا غنى لمصر عن العرب".

على الصعيد العربي تؤكد صفحات التاريخ أن القاهرة والرياض هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمي العربي وعليهما يقع العبء الأكبر في تحقيق التضامن العربي والوصول إلى الأهداف الخيرة المنشودة التي تتطلع إليها الشعوب العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي. وعلي الصعيد الاسلامي والدولي، التشابه في التوجهات بين السياستين المصرية والسعودية يؤدى إلى التقارب إزاء العديد من المشاكل والقضايا الدولية والقضايا العربية والإسلامية مثل الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، ومن هنا كان طبيعياً أن تتسم العلاقات السعودية المصرية بالقوة والاستمرارية. 

ان قيام الملك عبد العزيز ال سعود سنة 1946 بزيارة مصر، وهو لم يزر بلداً عربياً أو دولياً غيرها، وقد كانت تلك الزيارة رداً على زيارة الملك فاروق الى المملكة العربية السعودية سنة 1945، وهى الزيارة التى اعادت العلاقات بين البلدين بعد ان كان يشوبها بعض التوتر. 
لقد نظر الملك عبدالعزيز بتركيز بالغ إلى الدور المميز لمكانة مصر العربية، مما دفعه لاعتبار ثورة 23يوليو 1952م خياراً مصرياً صرفاً، قبل به، واستقبل رموز ثورته، حيث زاره في جدة اللواء محمد نجيب، مع بعض أعضاء تنظيم الضباط الأحرار.

في جميع مراحل العلاقات بين مصر والسعودية تميزت باحترام سيادة كل دولة والوقوف معها بكل ما تستطيع، ففي حرب الخليج الثانية كان الجندي المصري بجانب أخيه السعودي للدفاع عن حدود المملكة العربية السعودية.

استمرت العلاقات السعودية المصرية في تكوين عمق استراتيجي مهم وحيوي مما جعل منهما محور القوة والنفوذ في العالم العربي والإسلامي ولعل المتابع اليوم لدورهما في إعادة التوازن للعالم العربي نتيجة توحش بعض التنظيمات الارهابية مثل  تنظيم داعش يؤكد قوة نفوذهما وتكامل الأطوار بينهما، حيث كانت الرسالة الأكثر وضوحا في تأكيد عمقها وأيضا وحدة أهدافها في المرحلة الحالية وهي مرحله مهمة للأمة العربية عموما زيارة خادم الخرمين الشريفين الملك عبد الله لمصر ولقاء الطائرة مع الرئيس المصري السيسي وهو لقاء مهم بل وعالي الأهمية رغم قصر مدته الزمنية. 

حالياً فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى امتازت المواقف بين البلدين الشقيقين بتطابق الرؤى واتفاق حول القضايا الإقليمية باختلاف جوانبها، وبما تشكله من علاقات عميقة وقوية تزداد متانة وقوة وصلابة، وهو ما عبر عنه الرئيس السيسى حين قال إن العلاقة بين مصر والسعودية تُعد أساسًا للأمن والأستقرار في منطقة الشرق الأوسط ،وكما قال الملك عبد العزيز آل سعود في "لا غنى للعرب عن مصر –  ولا غنى لمصر عن العرب". ويثمن الرئيس السيسى غاليا المواقف التاريخية للملك سلمان بن عبد العزيز أثناء تطوعه في الجيش المصري وقت العدوان الثلاثي وكذا قيادته لحملة لدعم النازحين المصريين وقتئذ وتضامنه مع مصر خلال حرب أكتوبر 1973 وهي المواقف التي تدلل على الأخوة الحقيقية والصداقة الوفية وتأتي متسقة مع الإطار العام الذي يضم العلاقات بين البلدين ويكلله التقدير والمودة والاحترام المتبادل مما يجعل العلاقات بين البلدين الشقيقين نموذجًا يُحتذى لما يجب أن تكون عليه.

أمر الملك سلمان بن عبد العزيز في ديسمبر 2015 بمساعدة مصر في تلبية احتياجاتها البترولية على مدى السنوات الخمس المقبلة وزيادة الاستثمارات السعودية لتصل إلى أكثر من ٣٠ مليار دولار.

وتتويجا للعلاقات الوطيدة التي تجمع البلدين، قام العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بزيارة لمصر فى 7 ابريل 2016، حظي الملك سلمان بن عبد العزيز باستقبال حافل فور وصوله القاهرة، ما يعكس أهمية الزيارة بالنسبة لمصر، فالرئيس عبد الفتاح السيسي غرد في حسابه على تويتر قائلا "أرحب بأخي جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز على أرض وطنه الثاني مصر".

وخلال الزيارة التي استمرت خمسة أيام، زار العاهل السعودي الأزهر الشريف وتفقد أعمال الترميمات به وبعض المشاريع التي تنفذ بتمويل سعودي، فيما زار الملك سلمان مجلس النواب والقى خطاباَ أمام نوابه.

كما شهدت الزيارة أيضا عقد الاجتماع السادس للمجلس التنسيقي المصري السعودي، وهو المجلس الذي تم اتفاق إنشائه بين البلدين في الرياض في الحادي عشر من نوفمبر 2015 في إطار تفعيل إعلان القاهرة الذي تم الاتفاق عليه بين السيسي ومحمد بن سلمان ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية خلال زيارته للقاهرة في يوليو 2015 والذي يتضمن ستة بنود تتعلق بالتعاون العسكري والاقتصادي والاستثماري والطاقة والإعلام والثقافة.

قام الرئيس السيسى بمنح جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين ملك السعودية قلادة النيل التي تعد أرفع وسام مصري، وذلك تقديراً للعلاقات التاريخية والوطيدة التي تجمع بين البلدين، بالإضافة إلى المواقف النبيلة التي اتخذها جلالة الملك إزاء مصر.


الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى