01 يوليو 2022 12:25 م

مصـر والآلية الأفريقية لمراجعة النظراء

الأربعاء، 26 يوليو 2017 01:58 م

تأسست الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء على إرادة أفريقية خالصة تجسد مبدأ "الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية"، فهي تتمتع باستقلالية في عملها، ولا تخضع لتدخلات من داخل أو خارج القارة، الأمر الذي يؤكد العزيمة الصادقة لشعوب وقادة القارة بالدفع نحو عملية الإصلاح الذاتي وتعزيز قيم الديمقراطية، وسيادة القانون واحترام المواطن وحقوقه. كما تتعامل الآلية بكل جدية مع التحديات التي تواجه الدول الافريقية لتفسح المجال أمام قدرات أبناءها لتشييد مستقبل أفضل لأنفسهم يستند في الأساس على قدراتهم الذاتية، وذلك بمساندة الأصدقاء الذين يتطلعون للتعاون مع دول القارة على أسس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة والتفهم الكامل لخصوصية مسيرة الدول الأفريقية نحو التقدم والرخاء.

وفي هذا الإطار، يأتي دمج الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء ضمن أجهزة الاتحاد الأفريقي بشكل مؤسسي انطلاقاً من أهمية تقوية دور الآلية ومساهمتها في تحقيق تطلعات الشعوب الافريقية في شتى المجالات، وتسخير كافة السبل لضمان استفادة الدول الأعضاء مما تتيحه الآلية من مجال لتبادل الخبرات فيما بين الدول الأعضاء.

عن الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء

أنشئت الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء في إطار مبادرة المشاركة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا (نيباد) كآلية أفريقية للمراجعة الذاتية تختص بتقييم أداء وبرامج الدول الأفريقية الأعضاء بها ، وفقاً للمبادئ الواردة بإعلان "الديمقراطية والحكم السياسي والاقتصادي الرشيد الذى أقرته قمة الاتحاد الأفريقي في ديربان" – يوليو 2002 ومدونات السلوك الأخرى المتفق عليها وذلك بهدف الوقوف على نقاط الضعف والقوة في هذا الأداء والتعاون لحل المشاكل التي قد تواجه بعض الدول في هذا الصدد بعيداً عن أية عقوبات أو مساءلة ولتبادل الخبرة والمعرفة بين الدول الأفريقية من أجل تعزيز الممارسة الديمقراطية ودعم أسس الحكم السياسي والاقتصادي الرشيد وترسيخ مفاهيم الشفافية ومكافحة الفساد واحترام حقوق الإنسان .

وعليه فقد أنشئت الآلية الإفريقية لمراجعة النظراء في ‏9‏ مارس‏2003‏ بموافقة جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الإفريقي‏,‏ كآلية مراقبة ذاتية‏,‏ تهدف إلي تحقيق التنمية والحكم الرشيد‏.‏

وتركز تلك الآلية على أربعة محاور رئيسية:

أولا: الديمقراطية والحكم السياسي الرشيد.

ثانيا: الإدارة الاقتصادية الرشيدة.

ثالثا: إدارة قطاع الأعمال.

رابعا: التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الدول الأعضاء:

يبلغ عدد الدول الاعضاء بالآلية 37 دولة من بينها مصر التي انضمت عام 2004، ويكون الانضمام للآلية طواعية، وبذلك فإن الدول التي لم تنضم لها، لا تخضع لعملها.

هيكل الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء:

تعد آلية مراجعة النظراء أحد الأذرع التي جاءت بها مبادرة نيباد (أو المشاركة الجديدة للتنمية الإفريقية) في سبيل تحقيق التنمية المستدامة في القارة السمراء. وينقسم العمل داخل آلية مراجعة النظراء بشكل رئيسي وفقا لنوعين من الهياكل:

أولا: على مستوي القارة: حيث يعقد اجتماع لرؤساء وقادة الدول المنضمة إليها، مرتين سنويا، ويكون ذلك على هامش اجتماعات القمة الخاصة بالاتحاد الافريقي. كما أن هناك لجنة الشخصيات البارزة ومكونة من9 شخصيات إفريقية بارزة، وهي بمثابة الذراع التنفيذية للآلية. ويتم ترشيح هذه الشخصيات والتصويت على انضمامها على أن يكون مدة عملها داخل اللجنة 4 سنوات.

ثانيا: الهياكل الوطنية: وهي عبارة عن لجنة وطنية تقوم كل دولة بتشكيلها تضم ممثلين عن حكومة الدولة نفسها وممثلين للمجتمع المدني والنشطاء والنقابات والمرأة وغيرها بحيث تضم اللجنة جميع الأطياف المعنية بعملية الإصلاح. وتقوم اللجنة الوطنية بإعداد تقرير تقوم فيه بتقييم ذاتي لأداء الدولة. وعادة تحتاج كل دولة لعامين أو ثلاثة لإعداد هذا التقرير الذي يضم توصيات أيضا تري الدولة ضرورة تنفيذها لتحقيق الإصلاح والتنمية.

وتقوم اللجنة الوطنية بعرض التقرير والتوصيات على مراكز أبحاث لتقييمه من الناحية الموضوعية والعلمية. ثم ترفع اللجنة الوطنية تقريرها الذي يتضمن التوصيات للجنة الشخصيات البارزة لبحثه ودراسته وكتابة تقرير آخر يتضمن النقاط التي توافق عليها اللجنة والنقاط التي تعترض عليها، ويحق للدولة الرد على تقرير اللجنة، ليتم أخيرا رفع تقرير نهائي يتضمن كل التقارير والتقييمات السابقة والتوصيات للقمة الخاصة بالآلية ليتم مناقشة التقرير النهائي على مستوي الرؤساء.

ومن هنا جاءت تسمية مراجعة النظراء حيث يقوم الرؤساء بمراجعة بعضهم البعض بشأن التقارير المقدمة. والتقرير النهائي يتم إرساله للبرلمانات الوطنية والتجمعات الإفريقية.

مصر والآلية الإفريقية لمراجعة النظراء

انضمت مصر إلى الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء في مارس 2004 بالتوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بالانضمام، رحبت مصر بإنشاء الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء وبدئها بالفعل في النهوض بمسئوليتها واستهلالها لعملية المراجعة في أربع دول افريقية وهي غانا- كينيا – ورواندا – وموريشيوس بما يعكس جدية أفريقيا وحرصها على الارتقاء بمستوى الأداء فيها والاستفادة من تجارب بعضها البعض لتطوير قدراتها وكفاءاتها في إدارة شئون البلاد سياسياً واقتصاديا على أسس عملية ومعايير فنية في إطار من الشفافية والمسئولية الوطنية.

نوهت مصر أن إنشاء هذه الآلية ، إنما يؤكد تمسك أفريقيا بقيم الديمقراطية والحكم السياسي والاقتصادي الرشيد ،من خلال تطوير الممارسة السياسية والاقتصادية والمالية ويعكس وعياً افريقياً بأن برامج الإصلاح والتطوير التي تأتي نابعة من الإرادة الوطنية ومتسقة مع الظروف السياسية والاقتصادية والتقاليد الاجتماعية والموروثات الثقافية لكل دولة ، إنما هي خيار وطني أفريقي التزم به القادة الأفارقة لتوفير حياة أفضل لشعوب القارة ، كما يؤكد إيمان أفريقيا بالعلاقة التبادلية الوثيقة بين ترسيخ قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان من ناحية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى .

وقد قام وفد الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء بزيارة مصر في ديسمبر 2007، وهي أول زيارة لمصر للتمهيد لإعداد "تقرير الأداء الوطني" في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بهدف تبادل الخبرة والمعرفة بين الدول الإفريقية الأعضاء بالآلية، والارتقاء بمستوى الإدارة، وتعميق مفاهيم الحكم الرشيد، وتعزيز الممارسة الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، وتطوير مستوى الإدارة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية.

أعرب رئيس وأعضاء فريق المراجعة عن تقديرهم للتطورات الايجابية التي تشهدها مصر في مختلف مجالات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأشاد بدورها على الساحة الإفريقية، من خلال ما تقدمه من دعم لجهود التنمية الإفريقية ومساعي إقرار الأمن والسلام في القارة.

وشاركت مصر في يناير 2008 في قمتي لجنة تنفيذ النيباد وقمة محفل الآلية الإفريقية لمراجعة النظراء، على هامش القمة الإفريقية في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا، حيث استمع رؤساء الدول الاعضاء في محفل آلية المراجعة إلى التقرير المرحلي من رئيس لجنة الشخصيات المتميزة المعنية بعملية المراجعة في الدول الأعضاء حول مسيرة الآلية والتقدم في إعداد تقارير الأداء الوطني في الدول الأعضاء.

وتؤكد مصر إن التزام الدول الأعضاء في الآلية بإتمام عمليات المراجعة، ما هو إلا دليل على صدق الجهود لتعميق عملية الإصلاح الشامل في القارة الأفريقية، وتحرص مصر على الالتزام بتنفيذ ما تضمنته أجندتنا التنموية من أهداف والتي لن تتحقق إلا من خلال إرساء مبادئ الحوكمة الرشيدة التي تمثل عنصرًا ضروريًا لبناء دولة وطنية قوية. كما أن إتمام عمليات المراجعة الطوعية للدول الأعضاء في الآلية بما يتضمنه من إنجازات في مختلف مجالات التقييم ستشجع دون شك الدول الأخرى غير الأعضاء بالآلية للانضمام لها للاستفادة من هذه التجربة الأفريقية الناجحة على الصعيدين الوطني والقاري.

في 5 ديسمبر 2019 أعلن مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري عن الإطلاق الرسمي لمهمة بعثة الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء لمصر، والتي تعنى بموضوعات الحوكمة وتدعيم مسيرة الحكم الرشيد في القارة الأفريقية، حيث قامت البعثة بزيارة مصر بهدف القيام بعملية المراجعة الطوعية «لتقرير التقييم الذاتي»، الذي أعدته مراكز الأبحاث الوطنية المصرية وتم اعتماده من اللجنة الوطنية - والمقدم من مصر في إطار عضويتها بالآلية؛ وتم عرض تقرير المراجعة الطوعي على قمة الآلية التي عقدت على هامش أعمال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا في فبراير2020، بهدف الاستفادة من التجارب الناجحة للدول محل المراجعة، ودعم جهود تلك الدول في إجراء الإصلاحات وفقاً لبرنامج العمل الوطني.

26 فبراير 2021 شاركت مصر في فعاليات اجتماع الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء حول تقرير المراجعة الوطنية الطوعية لأفريقيا تمهيدًا لمشاركة الدول الأفريقية في المنتدى السياسي الرفيع المستوى 2021، والتي تم تنظيمها في جيبوتي، وخلال الاجتماع تم التأكيد على حرص مصر على المشاركة الدائمة حيث قد تقدمت بتقرير المراجعة الوطنية الطوعية في عام 2016 وآخر عام 2018، ويعد تقرير 2021 هو التقرير الطوعي الثالث التي تشارك به مصر وذلك لاستعراض تجربتها في مكافحة أزمة كورونا.

25 مارس 2021 شاركت مصر في قمة الثلاثين للآلية الأفريقية لمراجعة النظراء عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، حيث مَثَلَ الرئيس عبد الفتاح السيسي السفير حمدي سند لوزا نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية، وقالت وزارة الخارجية في بيان لها، إن الرئيس سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا افتتح أعمال القمة وتناول أهم التقارير التي عرضت على قمة الآلية في فبراير 2020، والتي قدم فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي تقرير المراجعة الطوعي لمصر مسلطاً الضوء على أوضاع الديمقراطية والحكم الرشيد والتقدم المحرز على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والذي يعد نموذجًا يحتذى به في الدول الأفريقية الأُخرى.

25 نوفمبر 2021 شاركت مصر في منتدى الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء رفيع المستوى بشأن التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي المنعقد بعنوان “بناء مجتمعات مرنة وقادرة على الصمود في أفريقيا والجنوب العالمي"، وتم استعراض الملامح الرئيسية للتجربة المصرية في تطوير آليات المتابعة وتقييم الأداء.

في 1 فبراير 2022 شاركت السفيرة سها جندي، مساعد وزير الخارجية مدير إدارة المنظمات والتجمعات الإفريقية، في اجتماع لجنة نقاط الاتصال التابع لآلية مراجعة النظراء الإفريقية المُنعقد عبر الفيديوكونفرانس، حيث استعرضت خلال الاجتماع جهود مصر لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة وأجندة الاتحاد الإفريقي للتنمية 2063، مؤكدةً أن الدولة المصرية حرصت على أخذ هذه المبادئ التنموية في الاعتبار خلال عملية إعداد وتنفيذ رؤيتها الوطنية للتنمية 2030؛ كما أشارت إلى تمكن مصر من تجاوز التحدي الاقتصادي الناجم عن جائحة كورونا من خلال برامج الضمان الاجتماعي التي أتاحت لمصر تحقيق معدلات نمو مُقدرة خلال العامين الماضيين رغم حالة تباطؤ الاقتصاد العالمي.


في 22 فبراير 2022، استضافت وزارة الخارجية فعّالية بمناسبة إطلاق تقرير المراجعة الدورية الخاص بمصر في إطار الآلية الإفريقية لمراجعة النظراء الذي أعدته لجنة من الخبراء والمختصين من مختلف الدول الإفريقية حول أوضاع التنمية وحقوق الإنسان في مصر.
هذا، وقد شهدت الفعّالية قيام السفير حمدي سند لوزا، نائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية، بإلقاء كلمة أكد فيها حرص مصر على دعم آلية مراجعة النظراء في ضوء محورية دورها في تعزيز قيم الحكم الرشيد والتنمية المستدامة، كما استعرض الجهود الحكومية للإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد وإرساء دولة القانون وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، اتساقاً مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة وأجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية. كما أشار إلى اتخاذ مصر خطوات لإرساء مبادئ الديمقراطية، من بينها إلغاء حالة الطوارئ واجراء انتخابات مجلس الشيوخ، فضلاً عن قيام الحكومة بإنشاء عاصمة إدارية جديدة وتحسين وسائل النقل لاستيعاب الزيادة السكانية. من جانبه، أشاد المدير التنفيذي لآلية مراجعة النظراء "إدوارد مالوكا" بالتطوير الجاري في مصر وخاصةً فيما يتعلق بإنشاء شبكة طرق متطورة وفقاً للمعايير الدولية، واستحداث مبادرات لتمكين المرأة والشباب من بينها "تكافل وكرامة" ومبادرة "حياة كريمة"، فضلاً عن المبادرات الخاصة بتأهيل الشباب والتي من بينها تنظيم منتدى شباب العالم بشكل دوري وإنشاء الهيئة الوطنية للتدريب، مؤكداً على أن تلك التجارب تُعد مثالاً يحتذى به على مستوى الدول الإفريقية. كما أبرز الدور الرائد للسيد رئيس الجمهورية في مجال الاندماج المجتمعي، واهتمام سيادته بمعيار المواطنة بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق، والأبعاد الخاصة بالمساواة وتمكين المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة وكافة أطياف المجتمع. كما استعرضت الدكتورة "ريتشيل موكامونانا"، مدير إدارة تقييم الدول بآلية مراجعة النظراء، أبرز النقاط التي تضمنها التقرير، ومنها امتلاك مصر "للقيادة التحولية"، حيث يشيد التقرير بالعديد من القرارات والمبادرات التي اتخذتها القيادة السياسية من أجل تحقيق التنمية المستدامة وتحويل مصر إلى دولة مدنية حديثة تمنح مواطنيها المزيد من الحقوق، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر قرارات الحكومة المصرية بترشيد دعم الوقود لتشجيع الاستثمارات المباشرة وضبط الخلل الهيكلي الذي عانى منه الاقتصاد المصري لعقود.

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى