22 أكتوبر 2021 08:40 ص

العلاقات المصرية اليمنية

الإثنين، 08 ديسمبر 2014 12:00 ص

معلومات أساسية

 تقع الجمهورية اليمنية في جنوب شبه الجزيرة العربية في الجنوب الغربي من قارة آسيا، يحدها من الشمال المملكة العربية السعودية ، ومن الجنوب البحر العربي وخليج عدن، ومن الشرق سلطنة عمان، ومن الغرب البحر الأحمر.

 مدينة صنعاء هى العاصمة الرسمية للدولة ويحتوي التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية على (20) محافظة بالإضافة إلى أمانة العاصمة.

لغتها الرسمية هي اللغة العربية، الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد ، الريال اليمني هو العملة الرسمية للدولة .ويبلغ عدد سكانها 26,687,000 نسمة حسب الإسقاط السكاني لعام 2015 .

ترتبط مصر واليمن بعلاقات متميزة تعززت أواصرها على مر العقود، وشهدت علاقات البلدين تطورا نوعيا خلال السنوات الأخيرة.

لعبت مصر دورا تاريخيا على الساحة اليمنية في العصور القديمة والحديثة على السواء ولعل من أقدم الشواهد التي تشير إلى تواصل البلدين حرص  الملك  تحتمس الثالث ارسال وتلقي  الهدايا من التجار  السبئيين  وكان التجار اليمنيون المورد الرئيسى للبخور إلى المعابد  المصرية القديمة   .  

وفى العصر الحديث  حرص  محمد على باشا  على مد نفوذ الدولة المصرية الى اليمن وتقوية العلاقات التجارية وتبادل السلع بين البلدين  .

و تعززت أواصر العلاقة بعد دعم مصر للثورة اليمنية فى ستينيات القرن الماضي بالدم وبالسلاح فى فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر حيث شاركت قوات مصرية في دعم ثورة اليمن فى  التخلص من الاستعمار البريطاني .

علاقات استراتيجية

العلاقات بين مصر واليمن علاقات استراتيجية بامتياز نظرا للموقع الجغرافي لكل منهما ومرور مضيق باب المندب في الاراضي اليمنية وكذلك قناة السويس في مصر فمضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية فى العالم، حيث يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن الذى تمر منه كل عام 25 ألف سفينة تمثل 7% من الملاحة العالمية، وتزيد أهميته بسبب ارتباطه بقناة السويس وممر مضيق هرمز .

وفى حرب أكتوبر 1973، أغلقت مصر باب المندب طوال الحرب ولم تفتحه إلا فى يناير 1974، بعد توقيع اتفاقية فض الاشتباك الأولى وبدء الانسحاب الإسرائيلى من غرب قناة السويس .

وبعد محاولة الحوثيين السيطرة عليه، مع اندلاع الحرب فى اليمن جاء التأكيد من الحكومة المصرية بأن تأمين مضيق باب المندب أمن قومى، وأنه ليس لمساعدة الاشقاء في اليمن فقط، لكن للمحافظة على الأمن القومى المصرى، الذي  يبدأ من "باب المندب " .

وفى السطور التالية نستعرض العلاقات المصرية اليمنية من خلال الأقسام التالية

أولاً: العلاقات السياسية

العلاقات الحالية  

حرصت مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013 على عودة العمل العربى المشترك كأساس لحل مشكلات المنطقة العربية، ونظرًا لأن الأمن القومي العربي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الدولة الوطنية الحديثة، الموحدة والقادرة والعادلة، هي الطريق لتجاوز الأزمات وتحقيق الطموحات المشروعة في اليمن وللشعوب العربية.

فبعد الثورة اليمنية في فبراير 2011 ارتكز الموقف المصرى دائما على دعم وحدة الأراضى اليمنية والترحيب بكافة قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الصادرة بشأن اليمن، فضلا عن تأييد التسوية السلمية وإجراء حوار وطنى من أجل التوصل لحل توافقي وومن هنا نحاول أن نلقى الضوء على أبرز الوقائع بين مصر واليمن على المستوى السياسي :

 

فى 28/9/2020 رحبت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بالاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في جنيف لتبادل الأسرى، وذلك من خلال الإفراج الفوري عن 1081 من الأسرى المُحتجزين لدى الطرفين.

فى20/7/2020 استقبلت السفيرة نبيلة مكرم عبد الشهيد وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، د. علوي بافقيه وزير المغتربين اليمني لبحث التعاون المشترك وتبادل الخبرات في ملفات الهجرة والمغتربين، وذلك في إطار المباحثات الثنائية بين د. مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء ونظيره اليمني د. معين عبدالملك، التي تستهدف مزيدا من التعاون الثنائي بين البلدين في عدد من الملفات الهامة ومنها ملف المغتربين والمهاجرين .

فى 9/7/2020 التقى السفير أحمد فاروق سفير مصر لدى المملكة العربية السعودية والمعتمد لدى الجمهورية اليمنية، بالسيد د. معين عبد الملك رئيس الوزراء اليمني، وسلمه رسالة خطية من د. مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، جدد فيها التأكيد على اهتمام مصر باليمن ودعمها للأشقاء هناك، كما تضمنت الرسالة دعوة رئيس الوزراء اليمني لزيارة القاهرة في أقرب فرصة للتباحث والتشاور حول أفضل السبل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

فى23/6/2020 رحَّب الرئيس عبد الفتاح السيسي  في بيان صادر عن وزارة الخارجية بإعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية.

فى27/4/2020 أكدت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية على أهمية الالتزام بتنفيذ بنود “اتفاق الرياض ” بشأن التسوية في اليمن ، وإلغاء أي خطوة تُخالفه.

فى10/4/2020 أعربت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية عن ترحيبها بإعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية، وقفاً شاملاً لإطلاق النار في اليمن اعتباراً من 9/4/2020 .

فى 9 /3/ 2020 قام م. أحمد بن أحمد الميسرى نائب رئيس الوزراء وزير داخلية اليمن على رأس وفد من معاونيه بزيارة لمصر استقبله اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، وأكد الجانبان خلال اللقاء على ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك من خلال قنوات الاتصال المعنية.

فى 13 /8/2018 قام الرئيس عبد ربه منصور هادى رئيس اليمن بزيارة لمصر، استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسى. بحث الجانبان التعاون المشترك بين البلدين لتعزيز حماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لتفادي تأثرها سلباً بالأوضاع الجارية في اليمن، كما تناول اللقاء أيضاً عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تقديم الدعم للجانب اليمنى بما يمكنه من تجاوز الأزمة التي يمر بها.

فى 29/4/2018 قام عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني السابق ومستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي بزيارة لمصر استقبله سامح شكري وزير الخارجية. بحث الجانبان العلاقات الثنائية المتميزة وحرص مصر على دعم استقرار اليمن الشقيق والوقوف إلى جانب الأشقاء اليمنيين خلال المحنة الحالية التي تمر بها البلاد.

فى 18 /7/2017 قام مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بزيارة لمصر، استقبله سامح شكري وزير الخارجية. بحث الجانبان آخر التطورات والمستجدات على الساحة اليمنية، والجهود المبذولة للتوصل إلى حل للأزمة الراهنة.

فى 22 /12/2016 قام عبد الملك المخلافى وزير الخارجية اليمن بزيارة لمصر، استقبله سامح شكرى وزير الخارجية. تبادل الجانبان وجهات النظر حول العلاقات مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

فى 28/8/2016 قام اللواء الركن حسين محمد عرب نائب رئيس الوزراء وزير داخلية اليمن بزيارة لمصر، استقبله اللواء مجدى عبد الغفار وزير الداخلية. واتفق الجانبان، على استمرار قنوات الاتصال والتنسيق المستمر فيما يخص تبادل المعلومات عن العناصر والكيانات الإرهابية.

فى 15 /8/2016 قام د. أحمد عبيد بن داغر رئيس وزراء اليمن على رأس وفد يضم وزراء كل من الخارجية، والسياحة، والصحة، وشئون المغتربين، بزيارة لمصر، استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسى. بحث الجانبان عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين البلدين، فضلاً عن سُبل تكثيف التشاور والتنسيق بين الجانبين في المنظمات والمحافل الدولية.

فى 5 /8/2015 قام عبد ربه منصور هادي رئيس اليمن بزيارة لمصر، وذلك لحضور حفل افتتاح قناة السويس  استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسى.بحث الجانبان القضايا ذات الاهتمام المشترك.

فى 12 /7/2015 قام م. خالد بحاح نائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء اليمني بزيارة لمصر على رأس وفد رفيع المستوى لحضور اجتماع الدورة الثامنة للجنة العليا المشتركة بين مصر واليمن، استقبله م. إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء. شهدت هذه الدورة التوقيع على عدد من الوثائق في مجالات هامة تمس مصالح أبناء الشعبين الشقيقين في مجالات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والإعلام، والشباب والطلائع، والصحة والدواء، بما يدعم العلاقات بين البلدين.

فى 17/6/ 2015 قام رئيس الوزراء اليمني خالد بحاح والوفد المرافق له بزيارة لمصر، استقبله م. إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء. بحث الجانبان سبل دعم العلاقات الثنائية بين البلدين.

فى 23 /5/2015 قام عبد الله الصايدي المبعوث الشخصي للرئيس اليمني بزيارة لمصر، اِستقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي، استعرض المبعوث اليمني آخر المستجدات وتطورات الأوضاع على الساحة اليمنية.

فى27 /3/2015 قام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي رئيس اليمن بزيارة لمصر لحضور القمة العربية في دورتها الـ 26، استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي. بحث الجانبان سبل دعم العلاقات الثنائية بين البلدين.

فى 16/1/2015 قام عبد الله الصايدى وزير خارجيـة اليمن بزيارة لمصر، استـقبله الرئيس عبد الفتاح السيسى بمقر رئاسة الجمهورية. قام الصايدى بتسليم رسالة إلى الرئيس السيسى من الرئيس اليمنى عبد ربه منصور، تحمل تأكيداً على متانة العلاقات الثنائية بين البلدين، والتطلع لتعزيزها على كافة المستويات، كما تتناول الرسالة أبرز التطورات السياسية والأمنية التي يشهدها اليمن.

فى  21 /12/2014 قام د. عز الدين الإصبحي وزير حقوق الإنسان اليمنى بزيارة لمصر استقبله وزير الخارجية سامح شكرى وأكد شكرى أن مصر مستعدة لتقديم التدريب والدعم الفني وبناء القدرات لمؤسسات الدولة في اليمن مشدداً علي أهمية تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن ومواجهة أي تدهور للأوضاع الأمنية فيها والانزلاق الي حالة من عدم الاستقرار مع ضرورة الحفاظ علي وحدة اليمن وسلامة أراضيه.

فى عهد الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك

كانت العلاقات المصرية اليمنية فى عهد الرئيس الراحل حسنى مبارك علاقات قوية  وجمعت الرئيس مبارك والرئيس على عبد الله صالح علاقات أخوية متينة فقد كان الرئيس على عبد الله صالح  يقول دائما : نحن في الجمهورية اليمنية قيادةً وحكومةً وشعباً نثمّن عالياً مواقف مصر وقيادتها إلى جانب اليمن وأمنه واستقراره ووحدته ومن ملاح العلاقات السياسية فى هذه الفترة نرصد مايلى :

فى 19/4/2010 ، قام الرئيس على عبد الله صالح بزيارة لمصر، استقبله الرئيس مبارك في مدينة شرم الشيخ ، جدد مبارك على موقف مصر الداعم لليمن وأمنه واستقراره ووحدته كما بحث الرئيسان في اللقاء جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين اليمني والمصري وسبل تعزيزها وتطويرها، فضلا عن تشاورهما حول القضايا والتطورات على الساحتين العربية والإقليمية التي تهم البلدين والأمة العربية وفي مقدمتها نتائج القمة العربية الـ 22 التي عقدت في مدينة سرت الليبية والجهود المبذولة للدفع بمسيرة العمل العربي المشترك وتطوير آلياته.

فى 2/10/2008، قام الرئيس علي عبد الله صالح بزيارة لمصر، استقبله الرئيس مبارك، بحث الجانبان المستجدات في منطقة الشرق الاوسط وسبل دعم العلاقات بين البلدين.

خلال الفترة من 11- 25 /11/ 2007 أجرى الرئيسان محمد حسنى مبارك وعبدالل صالح مباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات ومجالات التعاون المشترك بين البلدين الشقيقين بالإضافة إلى التشاور وتبادل وجهات النظر إزاء تطورات الأوضاع العربية الراهنة والمستجدات الإقليمية والدولية التي تهم الأمة العربية.

فى 10/11/2007، قام الرئيس علي عبد الله صالح بزيارة لمصر، تلبية لدعوة الرئيس مبارك للمشاركة في حفل افتتاح دورة الألعاب العربية الرياضية الحادية عشرة التي تقام في مصر فى في27/6/2007 قام الرئيس على عبد الله صالح بزيارة لمصر تلبية لدعوة الرئيس حسنى مبارك. تركزت المباحثات على العلاقات الاخوية المتميزة بين البلدين الشقيقين وسبل تنمية وتوسيع مجالات التعاون الثنائى بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين، كما بحث الرئيسان تطورات الاوضاع التى تشهدها الساحة العربية وعلى وجه الخصوص  تطورات الاوضاع فى فلسطين والعراق ودارفور ولبنان والصومال.

فى 10/4/2004، قام الرئيس اليمني على عبد الله صالح بزيارة إلى القاهرة .استقبله الرئيس مبارك وقاما بتسوية بعض القضايا المعلقة والتي كان منها موضوع الإرهاب وتسليم العناصر المتطرفة.

فى 18 /2/1991 قام الرئيس مبارك بزيارة لليمن، استقبله الرئيس علي عبد الله صالح، بحث الرئيسان تطورات حرب الخليج والمبادرة العراقية.

فى  عام 1988 زار الرئيس مبارك اليمن  استقبله الرئيس علي عبد الله صالح، وبحث الرئيسان سبل دعم العلاقات الثنائية بين البلدين.

فى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات

كان السادات دائم الزيارة لليمن بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962، ولفترة كان المسئول عن ملف اليمن والحرب فيها أمام عبد الناصر. كان السادات حائرا بين انقسامات الجمهوريين في صنعاء بين جناحَي السلال وتياره الغالب من ناحية وتيار القاضي الإرياني والنعمان وحسن العمري من ناحية أخرى كما كان السادات يرتبط باليمن بعلاقات نسب ومصاهرة، فكان د. عبد الرحمن البيضاني نائب رئيس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية ورئيس وزراء اليمن الأسبق متزوج بشقيقة جيهان السادات.

قامت اليمن بدور عظيم فى حرب أكتوبر 1973 ضد الاحتلال الإسرائيلى، حيث أغلقت اليمن مضيق باب المندب على إسرائيل ، وتحرك الفريق فؤاد ذكري بثلاث قطع بحرية مصرية إلى مضيق باب المندب، في سرية تامة، عند نقط تسمح لها بمتابعة حركة جميع السفن العابرة في البحر الأحمر راداريا وتفتيشها، ولم تجرؤ سفينة عسكرية إسرائيلية واحدة على عبور مضيق باب المندب طوال الحصار، وهذا دور لا يُنكر لليمن، فلولاها لما استطاعت مصر إغلاق مضيق باب المندب ومنع مرور أي سفن حربية خلال الحرب.

كان للطيار اليمنى الملازم أول طيار عمر غيلان الشرجبي بطولة خارقة حيث إنه تطوع خلال حرب أكتوبر 1973 للخدمة في سلاح الجو العربي السوري، وقام بالانقضاض على إحدى طائرات الفانتوم الإسرائيلية وتحطيمها وضربه لمواقع التموين الإسرائيلي وتدميرها بالكامل في طبريا جنوب جبل الشيخ.

عهد جمال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

دعم الرئيس عبد الناصر الثورة اليمنية عسكرياً بقوات مسلحة مصرية فى عملية كبرى (العملية 9000) كما تولت مصر مهمة إدخال الحضارة إلى اليمن بإنشاء جهاز للدولة لأول مرة فى تاريخ اليمن، وتأسيس المستشفيات والمدارس والطرق والموانئ والمطارات من أجل نقل اليمن إلى القرن العشرين، أدت هذه التطورات إلى اشتعال الثورة فى عدن واليمن الجنوبى وقد دعمتها مصر بكل ثقلها فى عملية (صلاح الدين).

نجح عبد الناصر فى الحصول على اعتراف الولايات المتحدة بحكومة الثورة فى اليمن فى 19 ديسمبر 1962 مقابل أن يتم سحب كل القوات المساندة للثورة والمساندة للإمام من اليمن، كما تقدم الحكومة الأمريكية معونات للحكومة الجديدة فى اليمن وأدى وجود الجيش المصرى فى اليمن لمساندة الثوار إلى نشوء وضع خطير هو تحكم مصر فى طريق المواصلات بالبحر الأحمر من الشمال عبر قناة السويس، ومن الجنوب عبر مضيق باب المندب.

عندما وصل الرئيس جمال عبد الناصر لليمن فى 23 أبريل 1964 تحولت صنعاء وخاصة مبنى القيادة المصرية بالطرف الشمالى منها إلى قبلة يتوجه إليها كل قبائل اليمن لمشاهدة عبد الناصر. وعندما طار عبد الناصر إلى تعز فى الجنوب استقبل استقبالا رائعا من قبائل الجنوب اليمنى وقبائل اليمن الجنوبى.. وسيحكى التاريخ نتائج هذه الزيارة وأثرها الكبير فى استقرار الثورة اليمنية داخليا وخارجيا ودوليا.. وقد أبلغت إنجلترا هيئة الأمم المتحدة أن خطب الرئيس جمال فى اليمن تسببت فى عدم إمكان الوصول إلى حل فى موضوعات الجنوب اليمنى، برغم كل المؤامرات على الثورة اليمنية  وبرغم كارثة يونيو 1967 قامت الجمهورية اليمنية وخرج الشعب اليمنى من حكم الإمامة، وهبت رياح التغيير على منطقة الخليج العربى.

خرجت دولة اليمن الجنوبية إلى الوجود كدولة مستقلة ثم توحد اليمن الشمالى والجنوبى فى دولة واحدة، وبالسيطرة العربية على باب المندب تحقق حلم عبد الناصر، وأصبح البحر الأحمر بحرا عربيا بحق ،وبسبب وجود الجيش المصرى فى اليمن قرب منابع النفط غيرت شركات البترول من أساليب تعاملها مع حكومات البترول، ومنحتها نصيب أكبر من ثروتها المسلوبة.

كانت اليمن نقطة ارتكاز حيوية فى الأمن القومى المصرى والعربى بحكم موقعها الإستراتيجى فى جنوب البحر الأحمر وفى مواجهة السودان والقرن الإفريقى وباب المندب، وأدركت الثورة فى مصر مبكرا أن أى تغيير سياسى فى اليمن يمكن أن يحدث ردود فعل إيجابية لصالح حركة التحرر الوطنى فى الوطن العربى كله، وإن دعم مصر لثورة اليمن لم يكن وليد ليلة 26 سبتمبر 1962، ولم يكن مجرد رد فعل لردة الانفصال، وتعبير عن رغبة فى استعادة التوازن لصالح التيار القومى، بل كانت اليمن حاضرة فى تفكير ثوار يوليو منذ فترة مبكرة جدا من عمر الثورة.

وقوف مصر بجانب الثورة فى اليمن كان من أجل انتصار لحق الشعوب فى تحديد مصيرها، وهى معركة من معارك الصراع المتصل والمستمر، والذى لن ينتهى بين الحركة الوطنية العربية وبين قوى السيطرة العالمية، ولولا مواقف مصر الثورة ومساعداتها لكافة حركات التحرر ما كانت مصر هى الشقيقة الكبرى ولا رمز العزة والتحرر.


ثانياً: العلاقات الإقتصادية  

 

تتمتع مصر واليمن بعلاقات قوية على جميع الأصعدة، وخصوصًا المجال التجاري والاقتصادي،  التبادل التجاري بين البلدين يحظى باهتمام كبير ما أدى إلى زيادة العلاقات التجارية بين البلدين وتعتبر مصر من أهم الأسواق لوجهة الصادرات اليمنية، إذ إنها تحتل المرتبة الثانية بعد السعودية.

من أهم الصادرات  المصرية إلى اليمن : الملابس والأجهزة الكهربائية والمواد الغذائية والعطور والأدوية،  مستحضرات واصناف صيدليه ،  سكر بنجر مكرر ألواح حديد مسحوبة على الساخن فى رولات حلوى سكريه (حمصيه-سمسميه-فوليه) .

من  أهم الواردات اليمنية إلى  مصر : بعض السلع الزراعية كالقمح والذرة بالإضافة إلى الأسمدة والبن والشاى.

بلغ إجمالي حجم الصادرات المصرية لليمن  فى عام  2018 حوالى 278.5 مليون دولار ، كما بلغ إجمالي حجم الصادرات المصرية لليمن  فى عام 2019 حوالى 383.4 مليون دولار وبلغ إجمالي حجم الصادرات المصرية لليمن خلال الفترة من شهر يناير الى شهر مايو 2020  حوالى 113.4 مليون دولار، ويوضح الجدول التالى إجمالى قيمة الصادرات المصرية إلى اليمن مقدرة بالدولار من 2012 -2020  والتى بلغت 2.2 مليار دولار وفقاً للموقع الرسمى لهيئة تنمية الصادرات :    

2012

2013

2014

2015

2016

2017

2018

2019

2020

الإجمالي

260.3 مليون

دولار

246.6 مليون

دولار

247.9

مليون

دولار

162.2 مليون  دولار

225.4 مليون دولار

295.6 مليون دولار

278.5 مليون دولار

383.4 مليون دولار

137.5

مليون

دولار

معدل النمو

0 %

-5.2 %

0.5 %

-34.6 %

39 %

31.1 %

-5.8 %

37.6 %

-64.1 %

لم تقتصر العلاقات الاقتصادية بين مصر واليمن على التبادل التجارى فقط بصادرات وواردات بين البلدين، ولكن يشمل أيضاً جانب آخر لا يقل أهمية عن التبادل التجارى، وهو جانب الاستثمارات اليمنية فى مصر، حيث أشار عدد من البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الاستثمار إلى أن حجم الاستثمارات اليمنية فى مصر تصل لـ 71 مليون جنيه تقريبً.

توجه الكثير من اليمنين إلى الاستثمار في سوق العقارات المصري، كونه من أبرز حواضن الاستثمار في مصر وشهدت الاستثمارات اليمنية في مصر خلال السنوات الـ4 الماضية (105 – 2019 )، نمواً كبيراً، وشملت قطاعات عديدة، منها الصناعات الغذائية والمشروبات، والصناعات البلاستيكية، وقطاع العقارات، وامتدت مؤخراً إلى الاستثمار في قطاعات البترول والحفارات. باتت بعض الشركات اليمنية من كبريات الشركات في مصر والشرق الأوسط، خصوصاً شركات صناعة الأواني الزجاجية، وصناعة السمن والصابون، والألمنيوم، ومصانع كبيرة لصناعة الكرتون ومصانع الملابس الجاهزة.


ثالثاً: العلاقات الثقافية

تُشكل العلاقات الثقافية والتعليمية رُكناً أساسياً من أركان العلاقات بين البلدين بوجه عام وقد شهد التعاون التعليمي بين مصر واليمن خلال السنوات الأخيرة نمواً متزايدا وهناك اكثر من 1300 طالب وطالبة من اليمن يدرسون في مختلف التخصصات بالجامعات المصرية ، وبموجب اتفاقية التعاون التعليمي بين البلدين تقدم اليمن 20 منحة دراسية جامعية معفاة من الرسوم سنويا للطلبة المصريين في حين تقدم مصر 40 منحة دراسية جامعية إضافة إلى 25 منحة في مجال الدراسات العليا معفاة من الرسوم ، تبادل الخبرات وتنظيم الدورات التدريبية للعاملين في مؤسسات التعليم العالي أيضاً.

وقع عدد من الجامعات المصرية واليمنية خلال السنوات الماضية على اتفاقيات تعاون من بينها اتفاقية التعاون الثقافي والعلمي بين جامعتي المنيا وصنعاء واتفاقية أخرى بين جامعتي "إب" وقناة السويس لتعزيز التعاون بينهما خاصة فى مجال طب الأسنان واتفاقية التعاون العلمي والثقافي بين جامعتي تعز وقناة السويس لتطوير التعاون بينهما وتقديم المنح الدراسية لجامعة تعز إضافة الى البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي بين اليمن ومصر الخاص بتنظيم العلاقات الثقافية بين البلدين ونوضح فى السطور التالية ملامح من التعاون الثقافى والتعليمى :

 فى 15 يوليو 2018 وافق د. طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني على تجديد قرار معاملة الطلاب اليمنيين نفس معاملة الطلاب المصريين للعام الدراسي 2018 / 2019. جاء القرار تقديرًا لما يعانيه الشعب اليمني الشقيق من أحداث وحرصًا من الوزارة على القيام بدورها تجاه الأشقاء العرب.

فى 11 ابريل 2017 وقعت مصر واليمن مذكرة تفاهم لتوثيق روابط التعاون في مختلف المجالات العلمية والتعليمية والثقافية ومجالات البحوث وبرامج التدريب وتبادل الخبرات،    وقد قال د. أحمد عبده جعيص رئيس جامعة أسيوط : إن الاتفاقية تنطلق أهدافها من حرص إدارة الجامعة على تحقيق الانفتاح المثمر مع جميع الجامعات العربية والأجنبية ودعم آليات التعاون والتواصل الفعلي والشراكة الحقيقية، وذلك من خلال تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في الجانبين التعليمي والبحثي وإحداث التطوير الأمثل في منظومة التعليم البحث العلمي للوصول بها إلى مصاف الدول المتقدمة.


رابعاً:التعاون الأمنى والعسكرى

 

الفترة الحالية

تواصل مصر وقيادتها السياسية التأكيد على أهمية أمن الخليج ومساندتها للسعودية فى موقفها ضد ميلشيات الحوثى فى اليمن ودعما للشرعية السياسية للرئيس منصور هادى والدستور اليمنى، وتأمين المصالح المصرية فى مضيق باب المندب تخوفا من الأوضاع غير مستقرة فى الداخل اليمنى والحفاظ على الأمن المائى فى قناة السويس ومن أهم ملامح التعاون الامنى والعسكرى:

 
اتخذت القاهرة قراراً فى 23 فبراير 2015 بإغلاق سفارتها فى العاصمة صنعاء بعد سيطرة الجماعات المسلحة عليها وتوافقا مع المواقف الخليجية والدولية بإغلاق السفارات فى العاصمة صنعاء، وأكدت الخارجية على دعم المؤسسات الشرعية ورموز الدولة ومشددة على التزام جميع الأطراف بسبل الحوار والبعد عن استخدام أى طرف للعنف والالتزام بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطنى واتفاقية السلم والشراكة الوطنية وقرارات مجلس الأمن بشأن الأزمة فى اليمن. واستمرارا للدعم السياسى للسلطة الشرعية فى اليمن أعلنت مصر فتح سفارتها فى عدن بعد اتخاذ الرئيس منصور هادى المدينة مقراً له ودعما لشرعيته وتوافقا مع المواقف الاقليمية والدولية.

دعم العملية العسكرية فى اليمن، بعد إعلان السعودية توجيه حملة عسكرية (عاصفة الحزم) ضد معاقل الحوثيين فى اليمن ودعما للشرعية السياسية للرئيس منصور هادى.،الالتزام بالمبادرة الخليجية أكدت الخارجية المصرية على ضرورة الالتزام بالحل السياسى على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وقرارت مجلس الأمن ذات الصلة، الموقف المصرى يلتزم بضرورة العودة للشرعية وأسس الحوار لتحقيق مصالح المجتمع اليمنى وتحقيق الاستقرار السياسى .

فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

وإذا عدنا بالتاريخ إلى عصر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فسنجد التعاون العسكرى فى أقوى صوره  وظهر من خلال ارسال قوات مصر فى حرب اليمن وبعيدا عن الجدال الذى دار حولها فقد حاول المفكرون العسكريون المصريون وضع سبب إرسال القوات المصرية إلى اليمن، وقد ذكر أنتوني نتنج (بالإنجليزية: Sir Anthony Nutting ) في كتاباته عن سيرة حياة     عبد الناصر : إن هناك عوامل عديدة دفعت الرئيس المصري لإرسال قوات مصرية إلى اليمن. ومن بين هذه الأسباب كان انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961 "، ولكن الكتاب الذي يمكن أن يكون قد وضح الأسباب والدوافع التي جعلت عبد الناصر يرسل القوات المصرية إلى اليمن هوكتاب اللواء محمود عادل أحمد الذي نُشر عام 1992 واسمه ذكريات حرب اليمن 1962-1967. ويوضح الكاتب أنه في 29 سبتمبر تم مناقشة القرار في مجلس قيادة الثورة. وقد اعتقد المجلس أنه من الضروري إرسال قوات مصرية لردع الممالك العربية التي تحاول إجهاض الثورة اليمنية ، كما كتب المؤرخ السياسي والصديق المقرب من عبد الناصر - محمد حسنين هيكل - في كتاب لمصر لا لعبد الناصر  يقول  إنه قد تناقش مع عبد الناصر في موضوع دعم الحرب في اليمن وكانت وجهة نظره أن وضع ثورة السلال لا يمكنها من احتواء العدد الكبير من القوات المصرية التي سترسل إلى اليمن لدعم نظامه. وإنه من الأفضل التفكير في إرسال متطوعين عرب من جميع أنحاء العالم العربي للقتال بجانب القوات الجمهورية اليمنية. ولكن عبد الناصر رفض وجهة نظره وكان مصراً على ضرورة حماية الحركة القومية العربية وكان عبد عبد الناصر يعتقد أن لواء من القوات الخاصة المصرية مصحوباً بسرب من القاذفات المقاتلة يمكنه أن يحمي الجمهوريين في اليمن، وكان جمال عبد الناصر يتطلع إلى تغيير النظام اليمني منذ 1957 وفي يناير 1962 وجد الفرصة سانحة لتحقيق تطلعاته وذلك بدعم حركة الضباط الأحرار اليمنيين بالإيواء والمال ويمكن اجمال  الأسباب التي أدت بالرئيس جمال عبد الناصر إلى إرسال القوات المصرية إلى اليمن :

§         انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961.

§         تدهور علاقاته من بريطانيا وفرنسا بسبب دعمه للجزائريين وكذلك على الأخص بسبب جهوده لتقويض حلف بغداد[9] الذي أدى سقوطه إلى سقوط الملكية في العراق عام 1958.

§         كان عبد الناصر يعتقد أن قدر مصر هو مواجهة الاستعمار ونُسب إلى وزير الدفاع المصري حينها - المشير عبد الحكيم عامر - قوله أن وجود جمهورية على أرض اليمن هو أمر حيوي بالنسبة لمصر لضمان السيطرة على البحر الأحمر من قناة السويس إلى مضيق باب المندب .


خامساً : المساعدات الانسانية

 

  لم تترك مصر اليمن فى أزمته التى يمر بها فلم يقتصر الدور المصرى فى القضية اليمينة على الدعم السياسي والاقتصادي بل  تعداه إلى المستوى الانسانى فمنذ بداية الأزمة لم تترك القيادة السياسية فى مصر دولة اليمن الشقيق تمر بها لوحدها بل شاركتها مادياً ومعنوياً وتبدى ذلك من خلال إرسال المساعدات الانسانية والتى يمكن رصدها فى الآتى:

فى 26/7/2020 بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى أصدر الفريق أول محمد زكى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى أوامره للإدارات التخصصية بإعداد وتجهيز شحنة مساعدات من المستلزمات الطبية والمطهرات ، وذلك للوقوف بجانب الشعب اليمنى الشقيق فى محنته ومجابهة انتشار فيروس كورونا والأوبئة الأخرى المنتشرة باليمن، حيث تم نقل المساعدات عبر طائرة نقل عسكرية ليتم تسليمها للحكومة الشرعية اليمنية من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية بالرياض .

فى5/4/2018 تضامناً مع الشعب اليمنى الشقيق، وتنفيذاً لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية تم تسليم الشحنة الأولي من المساعدات الإنسانية المصرية الموجهة إلي الشعب اليمني الشقيق، والتي يتم إرسالها علي شحنتين مكونة من 10 أطنان من الأدوية والأمصال والمستلزمات الطبية.

فى5/8/2015 قامت مصر بإرسال طائرة محملة بمستلزمات طبية ومواد غذائية هديةً من شعب مصر للشعب اليمني الشقيق، فضلاً عن إيفاد عدد من الأطباء المصريين إلى اليمن للمساهمة في تقديم الرعاية الصحية اللازمة للأشقاء في اليمن.

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى