08 أغسطس 2022 09:08 ص

زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى للصين

الإثنين، 22 ديسمبر 2014 12:00 ص

قام الرئيس عبد الفتاح السيسى بزيارة رسمية  إلى الصين ، فى الفترة من 22 الى 25 ديسمبر 2014، فى انفتاح جديد تتجه من خلاله السياسة الخارجية المصرية صوب تلك الدولة ذات القوة الاقتصادية والعسكرية العملاقة، وأحد الأعضاء الخمسة الدائمين لمجلس الأمن. دولة لشعب هو الأكبر عالمياً من حيث القوام السكاني، شعب يعلي من شأن الثقافة والعلم والأصول والعادل الاجتماعية، تواق للتقدم وإبهار الجميع بقدراته علي أن يشغل حيزاً مرموقاً بين الدول الصناعية والزراعية الكبري علي مستوي العالم.

فبعد أن قام الرئيس/ عبد الفتاح السيسى، خلال الشهور الستة الأولي من رئاسته مصر، بعدة جولات خارجية شملت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا وألمانيا، فضلاً عن العديد من الدول العربية والافريقية، لاستحضار دور مصر الإقليمي والدولي المؤثر، ومناقشة عدد من القضايا الأساسية، أبرزها الإرهاب والتعاون الاقتصادي والعسكرى. كان قرار الرئيس بزيارة الصين ، علي رأس وفد يحمل خريطة الاستثمار المستهدفة فى مصر خلال الفترة المقبلة، ويقدم الدعوة لبكين للمشاركة فى المؤتمر الاقتصادى المقرر انعقاده بمصر فى شهر مارس المقبل. في تخطيط واع تنتهجه السياسة المصرية في علاقاتها الدولية يقوم علي تفعيل رحي التعاون البناء كداعم أساسي لمصر وهي تعبر مرحلة من أهم مراحل تاريخها الحديث، تلبي من خلاله احتياجات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كافة المجالات لا سيما المجالات الخدمية منها والتي تستهدف فضلاً عن تجاوز التراجع فيها، الحداثة .. عبر استيراد أحدث المنتجات التكنولوجية التي بإمكانها أن تحدث طفرة في حياة المواطن المصري. ويأتي في طليعة ذلك تفعيل التعاون في قطاع الكهرباء والطاقة، لسد عجز الكهرباء. وقطاع النقل خاصة في مجال السكك الحديدية، إضافة الي العديد من المجالات الأخري بما يسهم في تحقيق المنفعة المتبادلة وتنشيط الاتفاقات الموقعة بين البلدين، وتصحيح الخلل في الميزان التجاري.

لا شك أن مصر التي نجحت بعزيمة ورؤية شعبها صاحب أقدم حضارات التاريخ، وتتهيأ لأن تعبر بنجاح مرحلة انتقالية فرضت مصاعب جمة. ستطرح من خلال رئيسها الذي يحظي بشعبية واسعة ، للقادة الصينيين، رؤيتها إزاء القضايا الإقليمية بمنطقة الشرق الأوسط، والتي تشهد تحولات متسارعة تؤثر علي بنية واستقرار بلدانها، كما تطرح رؤيتها من القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.

بالفعل، لقد عادت مصر، عبر مجال حركة سياسي يعتمد أسساً جديدة، تقوم علي الندية وتحقيق المصالح المشتركة، لتكون عنصراً فاعلاً في محيطها الإقليمي والدولي. عادت لتكون صوت العقل والحكمة، والتعايش السلمي بين الشعوب .. وهو ما يتضح جلياً من الاهتمام الرسمي والإعلامي الذي تحظي به زيارات الرئيس السيسي الخارجية .

فعاليات الزيارة
الثلاثاء 23 / 12/ 2014 - التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي رؤساء 28 جامعة صينية ، وقد اهدوه خلال اللقاء لوحة لفنان صينى كبير مكتوب عليها "نتمنى الرخاء والمستقبل المشرق للشعب المصرى"- التقى مع الوفد الاعلامي المصري الذي يقوم بتغطية زيارته الحالية للصين ودعا المصريين الى العمل والاصطفاف لمواجهة التحديات الهائلة داخليا وخارجيا التى تقابلها مصر .- عقد الرئيس اجتماعًا مع مجلس الاعمال المصري الصيني بتشكيله الجديد وأكد تقديم الدولة المصرية لكل الدعم للمستثمرين الصينيين لزيادة وتوسيع الاستثمارات الصينية في مصر .- جرت في العاصمة الصينية بكين مراسم الاستقبال الرسمية للرئيس عبد الفتاح السيسى وذلك في قاعة الشعب الكبرى. وكان فى استقبال الرئيس السيسي لدى وصوله الرئيس الصينى شى جين بينغ حيث صافح السيسى فور الوصول كبار المسئولين الصينيين ، فيما صافح الرئيس الصيني أعضاء الوفد الرسمي المصرى. وبعد ذلك توجه الرئيسان إلى المنصة الرئيسية حيث عزفت الموسيقى السلامين الوطنيين المصرى والصيني ثم استعرض السيسى و شى حرس الشرف. - عقدت جلسة مباحثات بين الرئيسين وجه السيسي خلالها الدعوة لنظيره الصيني لزيارة مصر في أقرب فرصة ، وأبدى استعداد مصر لمبادرة احياء طريق الحرير القديم ، وترحيبها بمبادرة الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي طرحها الرئيس الصيني شى جين بينغ مع مصر ، وفي ختام المباحثات المصرية الصينية وقع الرئيسان بيانا مشتركا لإقامة علاقات شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين. وشهدا التوقيع علي خمس اتفاقيات للتعاون . الأربعاء 24 / 12/ 2014- التقي الرئيس عبد الفتاح السيسى بمقر إقامته بالعاصمة الصينية بكين ، مع رئيسة شركة هواوى العالمية للاتصالات، حيث تم بحث سبل تعزيز التعاون و زيادة استثمارات الشركة فى مصر- قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة مقر الحزب الشيوعي الصيني والتقى هناك بقيادات الحزب الذين أقاموا مأدبة غداء على شرف الرئيس السيسي والوفد المرافق له.- أجري الرئيس عبد الفتاح السيسي بقاعة الشعب الكبري ببكين مباحثات مع رئيس مجلس الدولة الصيني (رئيس الوزراء) لي كا تشيانغ، بحضور الوفد المصري المرافق للرئيس السيسي.- التقى فى بكين بعددٍ من ممثلي كبرى شركات السياحة الصينية، وزير السياحة الصيني حيث أعرب خلال اللقاء عن تطلع مصر إلى عودة السياحة الصينية إلى ما كانت عليه ، مؤكدا أن المقاصد السياحية فى مصر آمنة .- اجري الرئيس عبد الفتاح السيسي بقاعة الشعب الكبري ببكين مباحثات مع رئيس المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (رئيس البرلمان) تشانغ ده جيانغ، بحضور الوفد المصري المرافق للرئيس السيسي .
 

الاتفاقيات الموقعة خلال الزيارة

حضر السيسي يوم 2014/12/24، مراسم التوقيع على 26 مذكرة تفاهم بين الحكومة المصرية والشركات الصينية لتنفيذ عدد من المشروعات في مجالات تطوير قطاع الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الكهرباء باستخدام الفحم، وتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر النيل، وإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، وإعادة تأهيل وصيانة وتجديد السكك الحديدية، وإنشاء قطار فائق السرعة بين محافظتي الاسكندرية وأسوان، وإنشاء خط القطار المكهرب (السلام – بلبيس – العاصمة الحكومية الجديدة)، وتطوير أحد الموانئ، وإنشاء مصنع بمحافظة البحيرة لتحويل قش الأرز إلى ورق، وصيانة وتمهيد الطرق باستخدام التقنيات الحديثة، وتسيير رحلات للطيران العارض (شارتر) بين المدن المصرية والصينية.

تم الثلاثاء 23 / 12/ 2014 :

1- وقع الرئيسان بيانا مشتركا لإقامة علاقات شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين " فحوى البيان المشترك  " .

2-   وقعت وزيرة التعاون الدولي نجلاء الاهوانى ووزير التجارة الصيني اتفاق تعاون اقتصادي وفني وتجاري بين حكومتي البلدين.

3-  وقع وزير التجارة والصناعة منير فخري عبد النور ووزير التجارة الصيني علي محضر اجتماع السادس للجنة المشتركة التجارية والاقتصادية والفنية.

4 -  وقعت وزيرة التعاون الدولي نجلاء الاهوانى ورئيس الهيئة الوطنية الصينية للفضاء اتفاقا بين الهيئة الوطنية للفضاء الصينية والهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء ، اتفاق تعاون في مجال تكنولوجيا الفضاء وتطبيقات الاستشعار عن بعد.

5- وقع وزير الكهرباء محمود شاكر ورئيس الهيئة الوطنية للطاقة في الصين ، اتفاقية إطارية بين الهيئة الوطنية للطاقة ووزارة الكهرباء المصرية للتعاون في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة.

6 - وقع سفير مصر بالصين ووزير العلوم والتكنولوجيا الصيني مذكرة تفاهم بين وزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية ووزارة البحث العلمي المصرية للتشاور لبناء المختبر المشترك للطاقة المتجددة .

زيارة الرئيس للصين ....نجاح هادف لبناء مصر

تسعي السياسة المصرية منذ يونيو 2014، لإعادة بناء كيان الدولة علي أسس تنموية عصرية، تلبي طموحات المصريين التواقة الي دولة تضاهي أمم متقدمة في عالمنا هذا. ومن هذا المنطلق، وضعت الزيارات الرئاسية التي قام بها الرئيس/ عبد الفتاح السيسي، في ستة أشهر، للعديد من دول العالم شرقاً وغرباً.. جنوباً وشمالاً، محددات جديدة تعبر عن توجهات رصينة في إدارة علاقات مصر الإقليمية والدولية تقوم علي التفاعل الإيجابي المدروس الذي يعلي من شأن أواصر التعاون البناء المبني علي الاحترام والتفاهم المتبادل، وإرساء أسس الصداقة التي تقوم علي أرضية متينة .

وأتت زيارة الرئيس السيسي علي رأس وفد من ثمانية وزراء، لجمهورية الصين الشعبية "الفترة 22-25 ديسمبر 2014" لتعبر بوضوح عن أهداف التحركات السياسية الخارجية، التي تحرز النجاحات المتتالية، في استعادة ثقل مصر الدولي، سواء علي صعيد حفاوة الاستقبال الرسمي والشعبي، الي الاهتمام الواضح والجاد بإبرام اتفاقيات ثنائية في مجالات عدة تخدم أغراض التنمية والخدمات الجماهيرية في مصر، واتبع في ذلك أسلوب جديد في الإعداد المسبق لهذه الاتفاقيات التي شملت مجالات الطاقة والكهرباء، والسكك الحديدية ومنها إقامة قطار فائق السرعة يربط مصر شمالها بجنوبها، فضلاً عن خط مترو يعمل في نطاق القاهرة الكبري، وابرام اتفاقيات استثمارية في المجالات الزراعية والسياحية والاتصالات، والبنية الأساسية للمدن .

لقد حطمت الصين صاحبة أعلي تنمية بشرية في عالمنا، في عشرين عاماً، حصون المستحيل.. انتقلت من حال متراجع، الي صورة حضارية باتت تمثل نموذجاً يحتذي. من هنا اتجهت مصر التي تهدف الي عبور مرحلة دقيقة من تاريخها الحديث نحو استعادة وبناء الدولة المصرية. الي الصين، للوقوف علي معالم قدرة شعبها في تجييش الإرادة، في السرعة نحو البناء والابتكار وتقديم الدولة في ثوب القوة الزاحفة بكل قوة نحو مقدمة دول العالم. دولة تهدف الي إطالة قامة مواطنيها بعزة الانتاج والريادة الاقتصادية. من هنا اثبت الرئيس اهتمام مصر بالعلم .. فقد بدأ فعاليات زيارته للصين بالعلم حيث التقي رؤساء نحو 36 جامعة ومركز بحث صيني، وأنهاها بزيارة مقاطعة سيشوان أحد أكبر وأهم القلاع الصناعية فى الصين، والتى تضم بشكل أساسى مشروعات البحث العلمى والتكنولوجى ومصانع الطاقة التقليدية والجديدة والمتجددة. وخلال مجريات الزيارة التقي الرئيس، رؤساء العديد من شركات السياحة الصينيين فى حضور وزير السياحة الصينى، وأجري لقائين برجال الأعمال الصينيين وأكبر رؤساء الشركات الصينية العملاقة العاملة فى مجال الإنشاءات والفضاء والتكنولوجيا والطاقة. أما اللقاءات الرسمية، فقد شملت مباحثات مع الرئيس الصينى، ثم مع كل من، رئيس الوزراء ورئيس البرلمان وقيادات الحزب الشيوعى الصيني .

سياسياً، وبأداء متزن مرن يحقق النجاحات في التفاهم المبني علي الإقناع، أعطت القيادة السياسية تأكيدات واضحة بأنها دولة غير مقيدة جراء حالة عدم الاستقرار التي شهدتها خلال أكثر من الثلاث سنوات الماضية، بل دولة ناهضة تعي حاضرها، وتنظر بقوة نحو مستقبل مشرق. ومن هذا المنطلق، وقع الرئيس السيسي ونظيره الصيني، في قاعة الشعب الكبري ببكين، على وثيقة الارتقاء بالعلاقة الثنائية إلى شراكة إستراتيجية شاملة، الأمر الذي يدل على أن الصين ومصر صاحبتى أقدم حضارة عرفها التاريخ قد دخلتا مرحلة غير مسبوقة من العلاقات الوطيدة والتعاون الوثيق. ونصت الوثيقة علي احترام كل من الدولتين الشؤون الداخلية للآخر وتؤيد حقها فى تحقيق مصالحها والحفاظ على أمنها القومى بكل أبعاده ووحدة وسلامة أراضيها، ومن هنا يمكن الإشارة الي أن ملف حوض النيل والتعاون الصيني مع العديد من بلدانه، كان حاضرا فى الصين. أيضاً كان الرئيس السيسي واضحاً في جميع لقاءاته بالصين، عندما حدد شروط جادة للاستثمار في مصر، تتلخص في أن يكون المنتج نافعاً للشعب المصري، وأن يتوافق مع اتجاه الدولة في إعادة البناء. الرئيس بذلك أعطي محدداً واضحاً بأن مصر الواعدة بمشاريعها التنموية الكبيرة المتتالية، لا تخضع لأهواء المستثمرين الأجانب، علي حساب الاستثمارات المحلية. لقد كان الكم الأكبر من الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها تتعلق بالاستثمارات الصينية في مصر خاصة في مجالات الطاقة والانشاءات .

الاقتراب الإعلامي لإيصال الرسالة كان أحد أبرز الأمور التي حرص الرئيس السيسي علي التفاعل معها. حيث استهل الزيارة بمقابلة مع وسائل إعلام صينية – في مقدمتها وكالة أنباء (شينخوا)، أعرب فيها عن تطلعه إلى تطوير علاقات استراتيجية مع الأصدقاء في الصين، التي تنتهج سياسة متوازنة، ولا تتدخل في شئون الدول الأخرى، وهذه أحد أسباب نجاحها. مثنياً علي تجربة النهوض الصينية، التي وصفها بالمثمرة والناجحة تحظي بكل تقدير واحترام وفخر. ولم يكن الإعلام المصري غائباً عن المشهد، فالرئيس الذي يؤمن دوماً بإعلام حر بناء، قادر علي التواصل الإيجابي الفعال، دون محاباة لأي شخص أو نافذة. حرص علي الالتقاء مع شباب الإعلاميين المصريين فى مقر إقامته ببكين. تحدث عن الإيمان بالشباب أساس الحاضر والمستقبل. تحدث عن العزم علي إجراء إصلاح في الجهاز الإداري للدولة، مؤكداً علي قدرة مصر والمصريين تجاوز أي عراقيل داخلية توضع في طريق تقدمها واستقرارها. حرص الرئيس في زيارته للصين، علي أن يخبر الجميع أنه يختلف عن سابقيه حينما أعلنها بكل صراحة للحضور بأنه كرئيس لمصر يعلم تماما أن الشعب المصرى تغير بعد ثورتين، وبات لا يري سوي التقدم نحو الأفضل. الرئيس أيضاً وبعد عودته الي القاهرة، حرص علي الالتقاء برؤساء تحرير الصحف القومية ووكالة أنباء الشرق الأوسط، ليؤكد بوضوح تام زوايا التحرك السياسي المصري داخلياً وخارجياً، في حرص علي ايضاح الصورة للرأي العام ليكون علي يقين دائم بمجريات الأمور. الرئيس أيضاً طلب من رئيس الوزراء، بعد العودة الي القاهرة، المتابعة الدقيقة لتنفيذ الاتفاقيات التي تم ابرامها مع الجانب الصيني .

المحصلة النهائية لزيارة تاريخها أعد لها جيداً، قام بها الرئيس السيسي الي الصين، هو النجاح في إقامة جسور تقارب سياسية مع دولة رائدة وقوية، ورفع مستوى التعاون الاقتصادى والاستثمارى مع هذه الدولة الكبري الواعدة التي برعت في انتاج ما نحتاجه فى ملف الطاقة وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد والعديد من المجالات الحياتية. لقد عبر الرئيس السيسي بكل صراحة عن صورة كانت تمثل أملاً لدي المصريين، رئيس يعمل بدأب.. يسعي بخطوات مدروسة نحو رقي وحداثة مواطنيه .

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى