28 يونيو 2022 03:18 م

مصر ومجلس الامن الدولي

الخميس، 30 ديسمبر 2021 01:11 م

 مجلس الأمن، هو أحد الأفرع الستة الرئيسية للأمم المتحدة والأكثر أهمية بينها، والذي يعتبر المسئول عن حفظ السلام والأمن الدوليين طبقًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وطبقًا للمادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة فإن لمجلس الأمن سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء فيه، لذلك تعتبر قراراته ملزمة لها إلا إذا صدر قرار غير ملزم.

لمجلس الأمن السلطة في قبول أعضاء جدد ضمن الأمم المتحدة ، من بين أبرز سلطات مجلس الأمن، قدرته على إنشاء قوات لحفظ السلام وإصدار العقوبات الدولية والسماح بالتدخلات العسكرية.

العضوية الدائمة

يتكون مجلس الأمن من 15 مقعدا بينها 5 مقاعد دائمة و10 مقاعد غير دائمة.. المقاعد الدائمة هي لكل من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين.. وتتميز هذه الدول بقدرتها على استخدام حق النقض "الفيتو" ضد صدور أي قرار من المجلس.

تعد الدول الخمس القوة الرئيسية لمجلس الأمن، بيدها إصدار القرارات ورفضها، أما المقاعد غير الدائمة وتتمثل في 10 دول يتم تغييرها بالتبادل كل عامين، بحيث يتم انتخاب 5 دول جديدة في السنة الزوجية و 5 دول أخرى في السنة الفردية .

العضوية غير الدائمة

    الدول ذات العضوية غير الدائمة يتم اختيارها على أساس التوزيع الجغرافي حيث لدي أفريقيا ثلاثة مقاعد، ولدي آسيا مقعدان، ولدي أمريكا اللاتينية والكاريبي مقعدان، ولدي أوروبا مكتملة ثلاثة مقاعد..   يتم انتخاب هذه الدول من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة لفترة واحدة تبلغ عامين تبدأ في 1 يناير، وحتي يمكن لدولة ما أن تفوز بهذا المقعد فيجب أن تنال موافقة ثلثي الدول الأعضاء بالجمعية العامة الذين يبلغ عددها 193 دولة، وكما جري العرف فإن أحد المقاعد المخصصة لكل من أفريقيا وآسيا دائمًا ما يذهب لأحد الدول العربية .

امكانيات مصر التي تؤهلها للحصول علي مكانة مميزة بمجلس الامن .

1.      مصر كانت ضمن الدول الـ 51 المؤسسة للأمم المتحدة وبدأت عضويتها فيها مع انطلاق المنظمة الدولية فى 24 أكتوبر عام 1945.

2.      مصر لها تاريخ طويل فى دعم حركات التحرر والاستقلال فى العالم النامى.

3.      مصر دولة إقليمية رئيسية لها انتماءاتها الإسلامية والعربية والأفريقية والمتوسطية.

4.      امتلاك مصر أحد أكبر الاقتصاديات تنوعًا فى افريقيا وكونها ثانى أكبر دول القارة من حيث عدد السكان،

5.      مصر تمتلك أكبر جهاز دبلوماسى فى القارة الأفريقية من ناحية عدد البعثات الدبلوماسية والامتداد والقدرة على الوصول إلى المجتمع الدولى، فضلًا عن امتدادها الآسيوى، وحرصها الدائم على المشاركة بفاعلية فى كافة أنشطة الأمم المتحدة فى المجالات السياسية وقضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية وضبط التسلح على المستويين الإقليمى والدولى، وهى من الدول ذات التمثيل الكبير فى المجالس التنفيذية والهيئات والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة،

6.       تتمتع مصر بثقل سياسى متزايد فى الشئون الدولية انطلاقًا من دورها العربى والإقليمى والقارى.

أداء مصر فى مجلس الأمن الدولي منذ 1946حتي  الان :

سبق انتخاب مصر كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي 5 مرات.. الأولي: عام 1946، والثانية عن عامي 1949 و1950، والثالثة عن عامي 1961 و1962، والرابعة عن عامي 1984و1985، والخامسة عامي 1996و 1997

§         في عام 1946 قدمت مصر مقترحًا لإقناع المجلس بإصدار قرار يلزم القوات البريطانية والفرنسية بالانسحاب من الأراضى السورية واللبنانية.

§         فى عامي 1949-1950، كانت مصر جزءًا من المجلس الذي أصدر القرار رقم 83، والذي نص على مساعدة كوريا الجنوبية عسكريًا ضد هجوم كوريا الشمالية، وهو القرار الذي التزمت مصر بشأنه الصمت..

§         فى عامى 1961-1962 فكانت الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا) عضوة فى مجلس الأمن وأيدت قرارات المجلس للحد من الحروب الأهلية ودعم استقلال دول أفريقيا آنذاك.

§         في عامي 1984-1985 انضمت مصر لمجلس الأمن ودعمت وقتها جهود المجلس لإنهاء العدوان الإسرائيلى على لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية مرة أخرى من خلال تصويتها على تمديد عمل قوات حفظ السلام بالمنطقة.

§         فى عامى 1996-1997 دعمت مصر جهود الأمم المتحدة فى نشر السلام فى يوغوسلافيا السابقة، وإنهاء احتلال العراق لدولة الكويت، بينما أيدت جهود المجلس للضغط على المغرب لإعطاء سكان الصحراء الغربية حق تقرير المصير وإنهاء النزاع حول المنطقة.

§         في يناير  2016 فازت مصر بعضوية مجلس الامن كعضو غير دائم لمدة سنتين بداية من يناير 2016، وكان حصول مصر على العضوية غير الدائمة تعبيرًا عن ثقة المجتمع الدولي في قدرة مصر على المساهمة بفعالية في اتخاذ القرار الدولي، واعترافًا منه بدورها المؤثر في تعزيز السلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، فقد حرصت مصر دوما على الاضطلاع بمسئولياتها التاريخية في الدفاع عن القضايا العربية والإفريقية، فضلاً عن قيامها بدور مؤثر في دعم الثوابت التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة بالنظر إلى كونها دولة مؤسسة للمنظمة ومساهما رئيسيا بالقوات في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وجاء فوز مصر عن الاتحاد الأفريقي للمرة السادسة، بعد غياب 20 عاما عن عضوية المجلس وتم اختيار مصر لرئاسة لجانه الفرعية المعنية بمتابعة تنفيذ قرارات المجلس ذات الأهمية الخاصة والتي تتطلب مراجعة دورية ومتابعة لموقف تنفيذ تلك القرارات، وذلك اعتبارا من بدء عضوية مصر في المجلس في يناير ٢٠١٦، وهي لجنة القرار 1373 المعنية بمكافحة الإرهاب ومهامها وضع سياسات مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي والإشراف على تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولجنة القرار 1518 المعنية بمتابعة نظام العقوبات الخاص بالعراق، ولجنة القرار 1533 المعنية بمتابعة نظام العقوبات الخاص بالكونغو الديمقراطية .

§         فى مايو 2016، ركزت مصر على العديد من التحديات التى تواجه منظومة السلم والأمن الدوليين. وترأس وزير الخارجية سامح شكرى خلال الفترة من 9 إلى 11 من الشهر ذاته جلسة وزارية مفتوحة لجميع أعضاء الأمم المتحدة فى مجلس الأمن حول مكافحة الفكر المتطرف كأساس لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب. وناقش المجلس العديد من الأزمات التى تهم مصر وفى مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمتان الليبية والسورية والوضع فى اليمن والنزاعات فى عدد من الدول الأفريقية. وطرحت مصر مبادرة لعقد اجتماع مشترك بين مجلس الأمن والجامعة العربية وهو ما تم بالفعل بعقد اللقاء الأول بالقاهرة فى مايو 2016.

§         خلال ترؤسها للمجلس فى شهر أغسطس 2017، وبهدف تضييق الخناق على الإرهابيين من خلال منع وصول الأسلحة، طرحت مصر مبادرة ومشروع قرار حول منع حصول الإرهابيين على الأسلحة. وهى المرة الأولى التى يتعامل فيها المجلس مع هذه القضية، وعكست هذه المبادرة من جانب مصر توجيه رسالة للمجتمع الدولى بضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار رقم (2253) الصادر عام 2015 والذى يتناول جهود منع الإرهابيين من الحصول على السلاح.

§         في ١٩ يونيو  ٢٠٢٠  ، أعلنت مصرعن تقدمها بطلب لمجلس الأمن حول سد النهضة تدعو فيه المجلس إلى التدخل من أجل تأكيد أهمية مواصلة الدول الثلاث مصر وأثيوبيا والسودان التفاوض بحسن نية تنفيذاً لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي من أجل التوصل إلى حل عادل ومتوازن لقضية سد النهضة الإثيوبي، استند خطاب مصر إلى مجلس الأمن إلى المادة ٣٥ من ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز للدول الأعضاء أن تنبه المجلس إلى أي أزمة من شأنها أن تهدد الأمن والسلم الدوليين  .

§     29 يونيو 2020  ، انعقدت جلسة مجلس الامن الدولي حول سد النهضة أكد خلالها سامح شكري، وزير الخارجية، أن مصر لن تسمح بتهديد أمنها المائي، ولجأت إلى مجلس الأمن لمنع تزايد الاضطرابات في المنطقة بعد التعنت الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة، وذكر أن ملء وتشغيل السد بشكل أحادي، ودون التوصل لاتفاق يتضمن الإجراءات الضرورية لحماية المجتمعات في دولتي المصب، ويمنع إلحاق ضرر جسيم بحقوقهما، سيزيد من التوتر ويمكن أن يثير الأزمات والصراعات التي تهدد الاستقرار في منطقة مضطربة بالفعل.

 في 13 أبريل 2021 ، بعثت مصر خطابًا إلى مجلس الأمن الدولي بشأن ملف سد النهضة بعد أن تعثرت في 6 أبريل 2021 المفاوضات التي عُقدت بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) في العاصمة الكونغولية كينشاسا برعاية رئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس الكونغو الديمقراطية فليكس تشيسكيدى بشأن عملية ملء وتشغيل السد.

§  في 11 يونيو 2021 ، وجّه سامح شكري وزير الخارجية  خطابًا إلى رئيس مجلس الأمن لشرح مستجدات ملف سد النهضة الإثيوبي، وذلك انطلاقًا من مسؤولية المجلس وفق ميثاق الأمم المتحدة عن حفظ الأمن والسلم الدوليين. وتضمن خطاب وزير الخارجية -حسب بيان لوزارة الخارجية- تسجيل اعتراض مصر على ما أعلنته إثيوبيا حول نيتها الاستمرار في ملء سد النهضة خلال موسم الفيضان المقبل، والإعراب عن رفض مصر التام للنهج الإثيوبي القائم على السعي لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب من خلال إجراءات وخطوات أحادية تعد بمثابة مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق .

§    8 يوليو 2021 ، قال سامح شكري وزير الخارجية في كلمته أمام مجلس الامن التي عقدت بنيويورك بناءً على طلب مصر والسودان ،أن إثيوبيا تتحرك بشكل أحادى وأقدمت على الملء الثانى لسد النهضة فى ظل استمرار مصر في ممارسة سياسة ضبط النفس تجاه سلوك أديس أبابا، مشيرًا إلى أن ملء السد بشكل أحادى يؤكد سوء النية لإثيوبيا.

§   15 سبتمبر 2021 ، رحبت مصر بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن، في إطار مسئولياته عن حفظ السلم والأمن الدوليين، والذي شجع مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات بشأن سد النهضة في إطار المسار التفاوضي الذي يقوده رئيس الاتحاد الأفريقي، بغرض الانتهاء سريعاً من صياغة نص اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، وذلك في إطار زمني معقول.


خلال الفترة من 18 إلى 20 فبراير 2022 شارك وزير الخارجية سامح شكري، في مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا بمشاركة العديد من كبار المسئولين والوزراء، ورؤساء المنظمات الدولية، وقادة الفكر؛ لمناقشة الوضع الدولي الراهن وأبرز التحديات والأزمات على الساحة الدولية.

في 19 فبراير 2022، اجتمع وزراء خارجية كلاً من مصر وفرنسا وألمانيا والأردن في ميونيخ، لمواصلة التنسيق والتشاور بهدف دفع عملية السلام في الشرق الأوسط نحو سلام عادل وشامل ودائم على أساس حل الدولتين، وأعلن الوزراء التالي :

1.      نؤكد التزامنا بدعم جميع الجهود لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يحقق الحقوق المشروعة لجميع الأطراف على أساس حل الدولتين، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمحددات المتفق عليها، بما في ذلك مبادرة السلام العربية .

2.      نتابع بقلق التوترات المتزايدة على الأرض، وعلى خلفية هذا نذكّر بالحاجة الملحة لاستئناف المحادثات والمفاوضات الجادة والهادفة والفعالة مباشرة بين الأطراف، أو تحت مظلة الأمم المتحدة، بما في ذلك إطار اللجنة الرُباعية للشرق الأوسط .

3.      في ظل غياب المفاوضات، نؤكد على أهمية خلق آفاق سياسية واقتصادية. وفي هذا الصدد، نود أن نرى مزيدًا من تدابير بناء الثقة المتبادلة على أساس الالتزامات المتبادلة، بهدف تحسين الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني، واستعادة المفاوضات الهادفة .

4.      نشدد على ضرورة الامتناع عن جميع الإجراءات الأحادية التي تقوض حل الدولتين وأفق السلام العادل والدائم، ولا سيما بناء المستوطنات وتوسيعها، ومصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين من منازلهم، بما في ذلك في القدس الشرقية، فضلاً عن أي أعمال عنف وتحريض. وفي هذا السياق، نشدد على أن حقوق سكان حي "الشيخ جراح" وحي "سلوان" فيما يتعلق بملكية مساكنهم يجب احترامها .

5.      نذكّر بأهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم للأماكن المقدسة في القدس. ونذكر في هذا الصدد بأهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة في القدس .

6.      نعيد التأكيد على الدور الذي لا غنى عنه للأونروا، والحاجة إلى تزويدها بالدعم السياسي والمالي الذي تحتاجه لمواصلة الوفاء بالولاية المنوطة بها من قِبل الأمم المتحدة، وتقديم خدماتها الحيوية للاجئين .

7.      نؤكد على أهمية جميع اتفاقيات السلام بين الدول العربية وإسرائيل التي تساهم في حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، بما يُحقق سلام شامل ودائم .

8.      سوف نواصل العمل مع جميع الأطراف لخلق آفاق واقعية لاستئناف عملية سياسية ذات مصداقية. وأيضًا نؤكد أن تحقيق سلام عادل ودائم هو هدف استراتيجي يصب في مصلحة جميع الأطراف، ويُعد أساساً للأمن والاستقرار الإقليمي .

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى