28 يناير 2022 07:04 م

مصر والأمم المتحدة

الأربعاء، 23 أغسطس 2017 01:12 م

حرصت السياسة المصرية علي أن تكون في طليعة دول العالم المؤسسة للأمم المتحدة، فقد كانت مصر ضمن الدول الــ 51 المؤسسة للمنظمة الدولية، والتي بدأت عضويتها فيها مع انطلاق الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945.

وعلي مدار السنين أبدت السياسة المصرية تجاوباً كبيراً في التفاعل مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، ودعت دوماً للاحتكام للقرارات الصادرة عن هذه المنظمة الدولية، وعملت علي الالتزام بصون السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية مع شعوب العالم، وتعزيز التقدم الاجتماعي، وتحسين مستويات المعيشة وحقوق الإنسان.ولمصر مندوب دائم بدرجة سفير فوق العادة بكل من مقري الأمم المتحدة بنيويورك، وجنيف، اضافة الي ايفاد مندوبين دائمين ممثلين لمصر في الهيئات التابعة للأمم المتحدة، وفضلاً عن نشاط المندوبين، فقد شهدت الأمم المتحدة حضور وزراء خارجية ورؤساء مصريين لفعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطرح مواقف مصر أمامها، كما كانت ولا تزال الأمم المتحدة و"مجلس الأمن" الحاضن الأساسي للصراع العربي الإسرائيلي منذ نشأته، وصدر عنه قرارات مؤثرة وشهيرة في حقبة السبعينات من القرن العشرين، منها 242 و 338.وتقديراً من دول العالم لمصر الساعية دوماً للسلام والاستقرار الدولي، ولنهجها المتوازن في علاقاتها الدولية، انتخب د بطرس غالي أمينا عاماً للأمم المتحدة لمدة خمسة أعوام اعتباراً من يناير 1992، وكان هذا أبرز تكريم لمصر علي الساحة الدولية، فيما كانت هناك محاولة ثانية عبر ترشيح السيد/ فاروق حسني، وزير الثقافة المصري الأسبق لشغل منصب مدير عام منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة في الانتخابات التي جرت في صيف عام 2009، وحصل فيها علي المركز الثاني خلفاً للمدير المنتخب البولندية إيرينا بوكوفا

تاريخ ودور مصر فى الأمم المتحدة

تعد مصر إحدى الدول المؤسسة للأمم المتحدة منذ نشأتها فى 24 أكتوبر 1945 وأحد المشاركين والفاعلين فى كافة منظماتها ووكالاتها المتخصصة الدولية والإقليمية، من خلال توافقها وتفاعلها مع أهداف ومبادىء الأمم المتحدة ودعوتها للإحتكام للقرارات الصادرة عنها، وتتسم عضوية مصر فى الأمم المتحدة بالمشاركة والأهتمام الفعال بالفضايا الدولية والأقليمية والعربية من خلال المشاركة الفاعلة فى إجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، لعرض مواقفها وتوجهات سياستها الخارجية إزاء القضايا الإقليمية والدولية المختلفة ،وكانت مشاركة الرئيس السيسى فى دورات الجمعية العامة للامم المتحدة خلال الاربع سنوات الماضية من ابرز المشاركات الفاعلة، ففى اجتماعات الدورة ال 72 لعام 2017 تطرق إلى مخاطر الارهاب تحت عنوان (على الشعوب السعي إلى تحقيق السلام والحياة الكريمة للجميع على كوكب مستدام)، وفى اجتماعات الدورة الـ 71 لعام 2016 والدورة الـ 70 فى سبتمبر 2015 تطرق فى كلمته إلى عدد من الموضوعات الدولية وكيفية التعامل مع الشباب والاستفادة من طاقتهم فى دفع عملية التنمية، فضلاً عن مشاركته فى اجتماعات الدورة الـ 69 فى سبتمبر 2014 والتى عقدت تحت عنوان "صياغة وتنفيذ خطة للتنمية لما بعد عام 2015".

وقد ظهر دور مصر الفاعل بشكل واضح ومتميزخلال عامي 2016 و 2017 حيث كانت مصر عضو غير دائم في مجلس الأمن وفي هذا التقرير نقدم عرضاً موجزاً لدور مصر في القضايا الدولية وأهمها إدراج مكافحة الإرهاب الدولى على قائمة قضايا مناقشات وجلسات مجلس الأمن واهم إنجازاتها أثناء ترأسها للجنة مكافحة الارهاب فى ذلك الوقت ودورها فى مهمات حفظ السلام، وكذلك دورها في الأهتمام بالقضايا العربية والأقليمية والاشارة الى الوكالات والبرامج التابعة للامم المتحدة المتواجدة في مصر وكذلك دور مصر في مشروع اصلاح الامم المتحدة مع ملحق لخطب الرئيس السيسى فى الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 2014 .

دور مصر في مهمات حفظ السلام

لعبت مصر دورا رئيسيا فى تسوية الكثير من النزاعات منذ إنشاء الأمم المتحدة بصفتها عضو مؤسس فى عدد كبير من المنظمات الاقليمية وعلى رأسها جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقى، ومنظمة التعاون الإسلامي،ولعل أحد المجالات الأساسية المرتبطة بتسوية النزاعات، والتى احتلت مصر فيها موقعا مميزا هو مجال عمليات حفظ السلام وذلك نظراً لقدرات الجيش المصري وإمكاناته فإنه يتم دائما اختيار كتائبه للمشاركة خارجيا في إرساء الاستقرار والسلام في البؤر المتوترة في العالم ضمن قوات حفظ السلام، وتعد مصر من أكبر الدول المساهمة بقوات في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، حيث دعمت مصر هذه العمليات منذ تأسيسها عام 1948، وكانت أول مساهمة مصرية فى عمليات حفظ السلام فى الكونغو عام 1960، ومنذ ذلك الحين ساهمت مصر فى 37 مهمة لحفظ السلام بنحو 30 ألفا من ضباطها وجنودها بالجيش والشرطة، تم نشرهم فى 24 دولة فى أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية ومن أهم هذه الدول : 

الكونغو أثناء فترة الحرب الأهلية خلال الفترة من 1960 إلى 1961 بعدد 2 سرية مظلات بحجم 258 فرداً - سراييفو إبان الحرب الأهلية في التسعينيات - كوت ديفوار لمساعدة الأطراف الإيفوارية على تنفيذ اتفاق السلام الموقع بينهما في يناير 2003 وإنهاء الحرب الأهلية -  الصومال حيث أوكل إليها فى التسعينات حماية مطار مقديشيو وتدريب عناصر الشرطة الصومالية لمقاومة الجماعات المتطرفة فيها - أفريقيا الوسطى في الفترة من يونيو 1998 وحتى مارس 2000 بعدد سرية مشاة ميكانيكي قوامها 125 فرداً ووحدة إدارية ووحدة طبية بحجم 294 فرداً وذلك ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام - أنغولا بعدد 28 مراقباً عسكرياً على فترات متباعدة خلال الفترة من 1991 وحتى 1999.كما شاركت مصر بمراقبين دوليين فى موزمبيق 1993 وحتى يونيو 1995 وليبيريا ورواندا وجزر القمر وسيراليون والكونغو الديمقراطية وليبيريا خلال التسعينات وفى اقليم دارفور بالسودان منذ عام  2014 بخلاف المشاركة ببعثة الأمم المتحدة بالسودان التي تقدر بعدد 1046 فرداً.

وفي سبيل دعم جهود حفظ السلام بالقارة الأفريقية، قامت مصر بإنشاء مركز القاهرة للتدريب على حل الصراعات وحفظ السلام في أفريقيا وذلك في عام 1995 لتدريب نحو 200 طالب سنوياً من الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية والإنجليزية والبرتغالية بهدف تعزيز التعاون والتفاعل بين المجموعات اللغوية والثقافية في أفريقيا، ويتعاون المركز تعاوناً وثيقاً مع آلية الاتحاد الأفريقي لمنع المنازعات وأيضاً مع عدد من مؤسسات حفظ السلام ومن بينها مركز بيرسون لحفظ السلام.

المزيد عن مصر وقوات حفظ السلام 

مصر كعضو غير دائم في مجلس الامن

شغلت مصر وللمرة السادسة فى عامى (2016 - 2017 )أحد المقاعد غير الدائمة فى مجلس الأمن، وهو المقعد الذى يتم شغله لعامين متتاليين حيث كانت البداية فى عامى (1946- 1947 )  ثم تم انتخابها فيما بعد فى الأعوام ( 1949-1950 )، (1961- 1962 ) ثم عامى (1984-1985)، وكانت المرة الخامسة عامى (1996-1997) ، ورأست مصر جلسات مجلس الأمن فى شهرى مايو 2016 وأغسطس 2017 وساهمت خلال هذه الفترة بالكثير من المناقشات حول القضايا الدولية والإقليمية ومن اهمها مكافحة الإرهاب .

المزيد عن مصر ومجلس الامن الدولي 

دور مصر فى تحقيق السلم ومكافحة الارهاب

قدمت مصر العديد من المبادرات لتحقيق السلم والأمن الدوليين، ومن أبرزها "مبادرة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل"، وقد وضع الرئيس السيسى فى خطابه فى الجمعية العامة للأمم المتحدة فى عام 2017 قضية مكافحة الأرهاب كورقة مرجعية لتعريف الأرهاب ووضع إستراتيجية عالمية للأمم المتحدة لمكافحة الأرهاب . 

وكانت مصر عبر ترأسها لجلسات مجلس الأمن قد جددت التزامها بقرارات مجلس الأمن لمحاربة الإرهاب، لاسيما تنظيم داعش الإرهابي، ومكافحة الأفكار المتطرفة وتسمية التنظيمات الأرهابية ومصادر تمويلها من الدول المختلفة .طرحت مصر مبادرة ومشروع قرار حول منع حصول الإرهابيين على الأسلحة ، وهى المرة الأولى التى يتعامل فيها المجلس مع هذه القضية، كما عقد المجلس جلسة حول تقييم نظام العقوباتوقد تقدمت مصر فى أغسطس 2017 بمبادرة غير مسبوقة إلى مجلس الأمن  دعت فيها المجلس إلى تحمل مسئولياته الجماعية لتحويل المواقف المعلنة من قبل أعضائه إلى أفعال " تثبت صدق وجدية النوايا " فى تحسين فاعلية نظام العقوبات الدولية وهى المبادرة الأولى من نوعها ، حيث عقد مجلس الأمن جلسة إحاطة عن تحسين فاعلية نظام العقوبات الدولية .

وفي 21 يوليو 2017 ، وخلال جلسة اعتماد قرار للولايات المتحدة بتجديد منظومة لجنة عقوبات " داعش" و" القاعدة"، اتهمت - على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة - قطر بانتهاج سياسة " داعمة للإرهاب " تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولى فيما يخص مكافحة الإرهاب وتمويله ووصفت استمرار عدم محاسبة مجلس الأمن الدولى لقطر " بـ "الوضع المشين" وأشارت مصر الى مخالفة قطر لقرارات مجلس الامن التى تلزم جميع الدول الاعضاء بمنع الارهابيين من الاستفادة بشكل مباشر او غير مباشر من الاموال التى يتحصلون عليها  .


وكالات وبرامج الامم المتحدة المتواجدة في مصر

هناك 23 وكالة وبرنامجا وصندوقا تابعا للأمم المتحدة بالقاهرة يُطلق عليها "الوكالات المقيمة" وهى منظمة الأغذية والزراعة (FAO )، والصندوق الدولى للتنمية الزراعية (IFAD ) ، والطيران المدنى الدولى (ICAO ) ، ومنظمة العمل الدولية (ILO )، والاتحاد الدولى للاتصالات السلكية واللاسلكية (ITU )، وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز(UNAIDS )، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA )، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى (UNDP )، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (UNESCO )، وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA )، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية(UNHABITAT )، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR )، ومركز الأمم المتحدة للإعلام  (UNIC ).كما تضم منظمة الأمم المتحدة للطفولة  (UNICEF )، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية  (UNIDO )، مكتب الاستراتيجية الدولية للحد من الكوارث (UNISDR ) ، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة  (UNWOMEN )، ومكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة(UNODC ) ، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS ) ، والاتحاد البريدى العالمى (UPU ) ، ومتطوعى الأمم المتحدة  (UNV )، وبرنامج الأغذية العالمى (WFP )  ومنظمة الصحة العالمية (WHO )، بالإضافة إلى منظمة الهجرة الدولية(IOM ) ، والبنك الدولى (WB ) والمؤسسة المالية الدولية (IFC ). وتعمل هذه الوكالات بالتنسيق مع الحكومة المصرية من أجل تنمية القدرات الوطنية فى شتى المجالات، كذلك يوجد بمصر مكاتب اتصال لكل من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فى الشرق الأدنى (UNRWA ) ومنظمة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO )رؤية مصر لمشروع إصلاح الامم المتحدة

رؤية مصر لمشروع إصلاح الامم المتحدة

لعبت مصر دوراً فاعلاً في الكثير من المداولات التمهيدية التي جرت في أجهزة الأمم المتحدة للتشاور بشأن عملية إصلاح الأمم المتحدة عموماً وتوسيع مجلس الأمن خصوصاً، وتتضمن رؤية مصر لإصلاح الأمم المتحدة ضرورة تعزيز استقلال المنظمة عن الضغوط الدولية وتمكينها من أداء رسالتها باستقلالية وحياد وكذلك الالتزام الدقيق بما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة من احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها الداخلية .و لمصرحاليا مندوب دائم بدرجة سفير فوق العادة بكل من مقري الأمم المتحدة بنيويورك، وجنيف، اضافة الي ايفاد مندوبين دائمين ممثلين لمصر في الهيئات التابعة للأمم المتحدة ، وتسعى مصر لشغل مقعد دائم في مجلس الأمن في إطار ما يدور بشأن مشروع توسيع عضوية المجلس وزيادة تمثيل الدول النامية فيه بما يحقق التمثيل الجغرافي العادل من ناحية وديمقراطية صنع القرار الدولي من ناحية أخرى .

وينطلق موقف مصر في توسيع مجلس الأمن من ضرورة التمسك بالعمل الأفريقي المشترك والشفافية ووحدة الموقف الافريقي ، وقد ظهر ذلك فى قمة سرت في 5 يوليو 2005 .. حيث صدر عن القمة إعلان باسم الرؤساء تحت أسم " إعلان سرت " ، وتمسك الإعلان بحق أفريقيا فى الحصول على مقعدين دائمين في مجلس الأمن الموسع يتمتعان بحق الفيتو وخمس مقاعد غير دائمة توزع على الأقاليم الأفريقية السياسية الخمس في القارة .يعتمد التحرك المصرى في إطار أحقيتها بشغل مقعد دائم في مجلس الأمن على المؤهلات التالية :-

• تاريخ مصر الطويل في دعم حركات التحرر والاستقلال في العالم النامي.

• وضع مصر الحالي كدولة إقليمية رئيسية لها انتماءاتها الإسلامية والعربية والأفريقية والمتوسطية بالاضافة الى إمتدادها الاسيوى .

• امتلاك مصر أحد أكبر الاقتصاديات تنوعاً، وثاني أكبرعدد سكان، وأكبر دبلوماسية فى القارة الافريقية من ناحية عدد البعثات الدبلوماسية والامتداد والقدرة على الوصول إلى المجتمع الدولي.

• حرص مصر الدائم على المشاركة بفاعلية في كافة أنشطة الأمم المتحدة في المجالات السياسية وقضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية وضبط التسلح على المستوى الإقليمي والدولي.

• تعد مصر من الدول التي تمثل بعدد كبير في المجالس التنفيذية والهيئات والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة ، كما تضم منظومة الأمم المتحدة في مصر أيضًا 10 مكاتب إقليمية لوكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها.

• تمتع مصر بثقل سياسى متزايد في الشئون الدولية انطلاقاً من دورها العربي والإقليمي والقاري حيث مواقف مصر الحاسمة والملتزمة تجاه حقوق ومصالح دول الجنوب ومشاركتها في العديد من عمليات حفظ السلام في مختلف القارات.

• الإسهام بفاعلية في دبلوماسية المؤتمرات الدولية واستضافتها للعديد منها، ومن ذلك المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة في سبتمبر 1994 والمؤتمر الدولي لمنع الجريمة (ابريل- مايو 1995) ، وقمة صانعي السلام بشرم الشيخ مارس 1996 .

الأكثر مشاهدة

عيد الشرطة الـ 70
الأحد، 23 يناير 2022 12:00 ص
إحصائيات انتشار فيروس كورونا في مصر
الجمعة، 28 يناير 2022 12:00 ص
العدد الاسبوعي 642
الأحد، 23 يناير 2022 09:23 ص
التحويل من التحويل إلى